التصميم اللي اتسرق

التصميم اللي اتسرق

شغلي، ولقيت جدول الورديات اتغيّر. بقيت مطالبة أشتغل ساعات أطول، وأتنقل بين الأدوار اللي فيها ضغط أكبر، من غير ما حد يشرح لي السبب.
ولما سألت نجلاء، ردّت ببرود
دي احتياجات العمل يا مريم. ما تربطيش كل حاجة بالموضوع اللي حصل.
كنت عارفة إن ده مش صدفة، لكن ما كانش عندي دليل أقدر أواجهها بيه.
في آخر الوردية، وأنا براجع أوراق الفستان اللي أصلحته، افتكرت كراسة أمي القديمة.
كان فيه تفصيل صغير في تصميم الورق الدهبي ما كنتش ركزت فيه من البداية.
فتحت الكراسة من جديد، وبدأت أقارن الرسم الأصلي بالصورة اللي شفتها في المشغل.
كل ورقة في التصميم كان ليها خمس أطراف، ما عدا ورقة واحدة عند الكتف، كانت مرسومة بست أطراف بدل خمسة.
أمي كانت دايمًا تقول لي إن الغلطة الصغيرة ساعات بتكشف حاجات كبيرة.
قلبت صفحات الكراسة، ولقيت ملاحظة بخط إيدي تحت التصميم
الورقة ذات الستة أطراف هتفضل علامة مميزة في النسخة النهائية.
رجعت بصّيت للصورة اللي كانت على مكتب المشغل.
الورقة الغريبة نفسها كانت موجودة في تصميم بسمة!
ما كانش مجرد تشابه في الفكرة أو الشكل. كانت نفس التفصيلة اللي اخترعتها أنا، بنفس الخطأ اللي ما كانش يعرفه غيري.
في اللحظة دي، فهمت إن عندي دليل أقوى من مجرد تاريخ على ورقة.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد من غير إجابة مين اللي أخد رسوماتي من ملف المدرسة، وإزاي وصلت لبسمة الشناوي؟
وبينما كنت بقلب أوراق أمي، لقيت فاتورة قديمة مطوية بين صفحات الكراسة.
كانت مؤرخة في سنة 2024، وعنوانها
شراء ملفات تصميمات طلابية لأغراض التطوير التجاري.
وتحت العنوان، ظهر اسم المورّد محمود عبدالغني.
أما اسم المشتري، فكان مكتوبًا بوضوح
بسمة الشناوي.
فضلت باصة للفاتورة، وإيدي بتترعش.
دلوقتي بقى عندي دليل بيربط الأستاذ محمود ببسمة، وبيثبت إن ملفات تصميمات الطلبة اتنقلت من الأرشيف إلى جهة تجارية.
لكن هل الفاتورة دي كفاية عشان تثبت إنهم سرقوا تصميماتي فعلًا؟
ما كنتش أعرف.
كل اللي كنت متأكدة منه إن عرض الأزياء هيبدأ بعد ساعات قليلة، وإن بسمة كانت على وشك تقديم تصميماتي للعالم كله باعتبارها صاحبتها.
ولأول مرة من سنين، ما كنتش مستعدة أتنازل عن حقي وأسكت.
الجزء الثالث الحقيقة اللي قلبت كل الموازين
ما نمتش طول الليل.
كنت قاعدة على ترابيزة المطبخ، قدامي كراسة أمي القديمة، ورسائل البريد الإلكتروني، وصور التصميمات، والفاتورة اللي لقيتها بين صفحات الكراسة.
كل دليل كان بيقربني خطوة من الحقيقة، لكنه في نفس الوقت كان بيخليني أخاف أكتر من اللي ممكن يحصل.
لو اتكلمت، ممكن أخسر شغلي وسمعتي، وممكن بسمة تستخدم نفوذها ضدي. ولو سكت، هتبقى تصميماتي ملك حد تاني، وهفضل طول عمري أشتغل بإيدي عشان أعيش، بينما غيري بيكسب من موهبتي.
سلمى خرجت من أوضتها وهي شايفاني لسه قاعدة في مكاني.
إنتِ ما نمتيش خالص؟
هزّيت راسي.
قعدت جنبي، وبدأت تبص للأوراق.
مريم، إنتِ معاكي دليل. لازم تروحي وتواجهيهم.
قلت لها بقلق
ولو ما صدقونيش؟ ولو قالوا إن الأوراق دي مش كفاية؟
مسكت إيدي وقالت
على الأقل ما تكونيش إنتِ اللي تنازلتي عن حقك من غير ما تحاولي.
كلامها خلاني أحسم قراري.
مع أول الصبح، اتصلت بأدهم المنشاوي وطلبت أقابله قبل بداية عرض الأزياء.
قلت له إن عندي مستند جديد لازم الإدارة تشوفه قبل ما التصميمات تتعرض.
وافق على المقابلة، وطلب مني أروح مقر دار فريدة فورًا.
لما وصلت، كان فريق التنظيم بيجهّز القاعة، والعمال بيتحركوا بين صفوف الكراسي، والمصممون بيراجعوا آخر التفاصيل.
كان واضح إن الكل مشغول بالعرض، وإن محدش عنده استعداد لأي مشكلة في اللحظة الأخيرة.
دخلت مكتب أدهم، ولقيته مع نهى، ومديرة الشؤون

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *