التصميم اللي اتسرق
التصميم اللي اتسرق
ما رد، قلت له
إزي حضرتك يا أستاذ محمود؟ أنا مريم عبدالسلام، كنت طالبة عند حضرتك في مدرسة تصميم الأزياء.
أهلًا يا مريم، طبعًا فاكرك. عاملة إيه؟
الحمد لله. كنت عايزة أسأل حضرتك عن ملف مشروعي القديم. أنا عرفت إنه اتسحب من الأرشيف في مارس 2023 باسم حضرتك.
سكت للحظة، وبعدين قال
آه، فاكر الملف ده. كنت باخد بعض المشروعات المميزة عشان أراجعها وأستخدمها في تدريب الطلبة.
طب الملف وصل لمين بعد كده؟
ردّ بنبرة متحفّظة
يا مريم، بقاله سنين. مش فاكر كل التفاصيل.
بس أنا لقيت تصميم من تصميماتي بيتعرض دلوقتي في دار فريدة باسم مصممة تانية. وأنا محتاجة أعرف إزاي رسوماتي وصلت لها.
صوته اتغيّر.
خلي بالك يا بنتي من اتهاماتك. إنك تلاقي تصميم شبه تصميمك مش معناه إن حد سرقه منك.
أنا مش بتكلم عن تشابه. أنا معايا الرسمة الأصلية بتاريخها، ومعايا رسائل البريد الإلكتروني اللي بتثبت إنها كانت عندي قبل كده بسنين.
الأستاذ محمود سكت شوية، وبعدين قال
أنا ما بعتش تصميماتك لحد. اللي حصل إن ملفات قديمة اتنقلت ضمن مجموعة مواد تعليمية، ومش شرط أكون عارف كل شخص وصل لها.
طيب، مين استلمها؟
مش فاكر يا مريم. ولو عايزة تثبتي حقك، اتبعي الإجراءات القانونية.
وقفل المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل وببص له، وأنا مش عارفة أصدّق كلامه ولا لأ.
في نفس الوقت، كانت الأمور في دار فريدة بتزداد سوءًا.
وصلني استدعاء من نجلاء الشناوي، وقالت لي إن الإدارة قررت تراجع تصرفاتي من يوم ما أصلحت فستان الحاجة فريدة.
لما دخلت مكتبها، لقيت بسمة قاعدة هناك، وقدامها ملف كبير.
نجلاء قالت بلهجة رسمية
مريم، وصلنا إنك بتدّعي ملكية تصميمات معروضة في المجموعة الجديدة. الكلام ده صحيح؟
بصّيت لبسمة، اللي كانت بتبتسم ابتسامة صغيرة.
قلت
أنا مش بادّعي حاجة. أنا عندي أدلة على إن التصميمات دي بتاعتي.
بسمة ضحكت باستخفاف.
أدلة؟ وإنتِ كنتِ شغالة عاملة نظافة لحد من يومين! إمتى لحقتي تعملي التصميمات دي؟
حسّيت بالڠضب بيغلي جوايا، لكني تماسكت.
موهبتي ما اختفتش لمجرد إني اشتغلت في النظافة عشان أعيش.
بسمة قامت من مكانها وقالت
أنا مش هسمح لأي حد يشكك في شغلي. التصميمات دي اتقدمت باسمي، واتراجعت واتوافقت عليها الإدارة.
دخل أدهم المنشاوي المكتب في اللحظة دي، وكان واضح إنه سمع آخر جزء من الكلام.
بصّ لنا كلنا وقال
إيه اللي بيحصل هنا؟
نجلاء شرحت له إن فيه خلاف على ملكية بعض التصميمات، وإن بسمة بتتهمني إني بحاول أنسب لنفسي شغل مش بتاعي.
أدهم ما أخدش صف حد.
قال بهدوء
طالما فيه ادعاء بملكية فكرية، يبقى لازم نراجع الأدلة قبل ما نصدر أي حكم.
بسمة اعترضت
بس يا أستاذ أدهم، عرض الأزياء بعد أقل من أربع وعشرين ساعة، ومش معقول نوقف كل حاجة بسبب اتهام من موظفة جديدة.
ردّ أدهم
محدش قال إننا هنوقف كل حاجة. لكن مش هنعرّض تصميمات عليها ڼزاع قبل ما نفهم الحقيقة.
وبعدين الټفت لي
مريم، هل عندك دليل واضح تقدري تقدميه للإدارة؟
طلّعت صور الرسومات الأصلية، وورّيته رسالة البريد الإلكتروني اللي كنت باعتاها لنفسي في أغسطس 2021.
أدهم فضّل يراجع الأوراق، وبعدين قال
هنحتاج نتحقق من التواريخ والملفات الأصلية، ونتواصل مع المدرسة اللي كنتِ بتدرسي فيها.
بسمة كانت واقفة ووشّها متوتر، لكنها حاولت تخفي ده.
وقبل ما الاجتماع يخلص، نجلاء قالت لي
لحد ما التحقيق يخلص، هتكمّلي شغلك في الوردية اللي هتتحدد لك.
ما اعترضتش. كنت عارفة إن المواجهة دي لسه في بدايتها.
لكن اللي حصل بعد الاجتماع كان أصعب.
رجعت لمكان