ادم والأميرة انجي الخطيب

ادم والأميرة انجي الخطيب

جوه القاعة الواسعة المظلمة، كان فيه شعل نار حمراء مولعة في أركان المكان، وفي النص ترابيزة حجرية ضخمة محفور عليها رموز غريبة بتلمع بضوء أسود مريب. حوالين الترابيزة كان واقف أربع رجال لابسين عبايات سوداء ومغطيين وجوههم، وبيقولوا الكلام المجهول بصوت واحد متناسق.
وعلى راس الترابيزة… كانت واقفة الأميرة.
بس ما كانتش بنفس هيئتها اللي شافها بيها. كانت لابسة تاج من حديد مصدي، ومسكة في إيدها خنجر فضي قديم عليه نقش يشبه نفس الرموز اللي على الترابيزة.
وعلى الترابيزة نفسها… كان فيه صندوق خشب صغير، مقفول بسلاسل متينة وقفل تقيل.
فجأة، وسَط الهمس والطقوس، وقفت الأميرة عن الكلام، ورفعت الخنجر لفوق. المكان كله سكت في ثانية واحدة، حتى الشعل النارية هديت وكأن الهوا اتسحب من القاعة.
بصت الأميرة ناحية الصندوق وقالت بصوت جاد ومحمل بهيبة ترعب:
“السنة قربت تخلص… والنذر لازم يترد. روح بريئة… نية صافية… ودم من نفس الأرض اللي أتربط فيها السحر.”
آدم ضربات قلبه بقت زي الطبول في صدره. “دم من نفس الأرض اللي أتربط فيها السحر؟!” الغابة! الشجرة اللي عمه ربطه فيها!
عمه ما سابوش هناك بالصدفة… عمه كان عارف! كان بايع آدم للأميرة، والتفاصيل وضحت في دماغه في لحظة واحدة زي البرق. عمه طمعه في الدهب هو اللي خلاه يسلمه، والربطة في الشجرة ما كانتش عقاب ولا تخلص منه… دي كانت إشارة للأميرة عشان تيجي تاخده!
وفجأة، قاطع أفكاره صوت طقطقة تحت رجله.
آدم اتفزع وبص تحت قدمه… كان داس على قطعة حجر صغيرة اتكسرت تحت ثقل جسمه.
في نفس اللحظة، قطعت الأميرة صمتها ولفت راسها بسرعة مرعبة ناحية الباب الحديدي. عينها جت في عين آدم مباشرة من خلال الشق الضيق.
الابتسامة الغامضة رجعت على وشها، بس المرة دي كانت باردة زي الموت.
قالت بهدوء يخوف:
“ما كانش المفروض تنزل بدري يا آدم… بس ظاهرك نيتك الطيبة مستعجلة على مصيرها.”
قبل ما آدم يلحق يلف ضهره ويركض، الباب الحديدي اتفتح على آخره بقوة هائلة، واثنين من الحراس اللي جوه القاعة طاروا ناحيته ومسكوه من كتافه بضغط يقصف العظم.
آدم حاول يصرخ، حاول يضربهم برجليه، بس مسكتهم كانت زي الحديد. سحبوه لجوه القاعة ورموه على الأرض تحت رجلين الأميرة.
وقع الخنجر الفضي على الأرض جنبه، وبصت له الأميرة وهي بتوطي عليه، وقالت بصوت واطي جداً:
“عارف يا آدم… اللي قبلك كلهم حاولوا يهربوا، حاولوا يخدعوني… عشان كده ماتوا ميتة بشعة. أنت الوحيد اللي جيت لحد عندي برجليك.”
آدم رفع راسه وهو بيترعش، وصوته طالع بال بالعافية:
“عمي… عمي هو اللي باعني ليكي؟”
ضحكت بصوت خفيف وقالت:
“عمك قبض التمن من زمان… من يوم ما أبوك وأمك ماتوا. الشجرة دي هي القفل… وأنت المفتاح.”
رفعت الخنجر وحطت طرفه البارد على رقبة آدم، وكملت:
“قدامك خيار واحد عشان تطلع من هنا حي… وساعتها مش بس هتفضل عايش، ده السر ده هيخليك أقوى راجل في المملكة دي كلها.”
آدم كتم أنفاسه بصعوبة:
“إيه… إيه هو؟”
ابتسمت وقالت:
“تفتح الصندوق ده بإيدك… نيتك الصافية هي الوحيدة اللي تقدر تفك السلاسل من غير ما تعمى. بس لو الصندوق اتفتح… السر اللي جوه هيغيرك للأبد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *