ادم والأميرة انجي الخطيب

ادم والأميرة انجي الخطيب

الأميرة مسكت خنجرها بقوة وصصرخت في الحراس: “اقتلووووه! ما تسبوهوش يلمس الحجر!”

الحراس جم يجروا عليه، بس آدم مسك الحجر الأسود بإيده…

في لحظة واحدة، الحجر أخرج موجة هواء عاتية ضربت الحراس وطيرتهم في الحيطان كأنهم أوراق شجر. الشعل الحمرا طفت، والظلام حل على القاعة، ما فضلتش غير عينين آدم اللي بقوا بيلمعوا بالضوء الأزرق.

قرب آدم من الأميرة اللي وقعت على الأرض وظهر على وشها العجز لأول مرة.

وطى عليها وآدم بيحط إيده على كتفها، وقال بنبرة هادية بس ترعب: “أنتي قولتيلي مصيري على أد نيتي… ونِيتي دلوقتي إن كل واحد ظلمني ياخد جزاؤه… وأولهم أنتي وعمي.”
الأميرة كانت بتبص له وعيونها متسعة من الصدمة والذهول، مش قادرة تتحرك ولا تنطق حرف واحد. القوة اللي خرجت من الحجر الأسود كانت لسه بتتردد في جدران القاعة الحجرية، وصوت صدى الهواء المكتوم بيحسّس كل اللي في المكان إن صاحب المكان الحقيقي صحي.
آدم مسك الوثيقة الجلدية بإيده التانية وضمتها لصدره. النور الأزرق اللي في عينيه بدأ يهدى ببطء، بس الهيبة والقوة فضلت ثابتة في ملامحه.
لفت رأسه ناحية باب القاعة المفتوح، وبص لكبير الخدم اللي كان واقف عند العتبة ورجليه بتخبط في بعضها من الخوف.
آدم قال بصوت صارم وقاطع هز القاعة:
“قوات القصر كلها تحت إيدي من اللحظة دي… والملك الحقيقي رجع.”
كبير الخدم نزل على ركبه بسرعة ورأسه للأرض:
“أمرك يا سمو الأمارة… أمرك يا مولاي.”
آدم بص للأميرة اللي كانت لسه واقعة على الأرض، وابتسم ابتسامة هادية بس مليانة كبرياء وقال:
“السنة اللي اتفقت معاكي عليها انتهت قبل ما تبدأ… بس الحساب هو اللي لسه مبتدي.”
وقف آدم بكل طوله، ومشى بخطوات ثابتة وواثقة طالع من القاعة السفلي، متجهة لبوابة القصر الرئيسية. كان عارف خطوته الجاية كويس جدًا… الغابة، والشجرة القديمة، وعمه اللي افتكر إنه خلص منه للأبد وراح يقبض ثمن خيانته.
والقصة اللي بدأت بطفل مربوط في شجرة ومتروك للموت… رجعت تتكتب من جديد بملك راجع يسترد حقه ويغسل طغيان السنين.

خرج آدم من القصر في ظلام الليل، ووراه حراس القصر اللي بقوا بيمشوا وراه بمنتهى الطاعة والخضوع. الريح كانت بتعزف صوت مرعب بين أشجار الغابة، بس آدم ما كانش خايف… الخوف اللي جواه مات واتولد مكانه غضب وشهوة للانتقام.
مشى آدم بثبات لحد ما وصل لنفس الشجرة الضخمة اللي عمه ربطه فيها. مكان الحبل كان لسه معلم في جذع الشجرة، وفي الأرض كانت فيه آثار أقدام طرية.
آدم شاور بعينيه للحراس، وفي لحظات كانوا منتشرين بين الأشجار بيفتشوا المنطقة.
وفجأة… اتسمع صوت حركة بين البوص والأغصان الناشفة.
خرج عمه وهو ماسك صرة قماش تقيلة في إيده، وعينيه بتلمع بالطمع، فاكر إنه رايح يستلم بقية الذهب من حراس الأميرة. بس أول ما رفع راسه وشاف آدم واقف قدامه، لابس عباية القصر المذهبة وحواليه الحراس مسلحين، الصرة وقعت من إيده على الأرض ونزل دهب كتير يتدردر بين الحصى.
اتسمر عمه مكانه، وشه اتمسح منه الدم وبقى أصفر زي الميتين.
“آدم؟! أنت… أنت لسه حاي؟!”
آدم قرب منه بخطوات بطيئة، وعينيه فيها نظرة سرداب ضلمة ملوش آخر:
“كنت فاكر إن الشجرة دي نهايتي يا عمي؟ كنت فاكر إنك لما تبيعني للأميرة وتخلص مني، هتفضل عايش في خير أبويا وأمي اللي سرقته؟”
عمه اتراجع لورا ولسانه اتعقد من الرعب:
“يا بني… يا آدم افهمني… أنا… أنا عملت كده عشان أحميك! القصر كان بيدور عليك وكانوا هيقتلوك!”
آدم ضحك ضحكة قصيرة بس باردة ترعب الشجر نفسه:
“تحميني؟ بإنك تربطني للحيوانات في الغابة؟ بإني أنام في الزريبة عشر سنين وأنا صاحب العرش والمملكة دي كلها؟”
عمه جثى على ركبه، ودموعه بدأت تنزل وهو بيمد إيده يترجاه:
“بالله عليك يا آدم… أنا مالياش غيرك، أنا أخو أبوك! ارحمني!”
آدم بص له وهو وشه جامد خالي من أي رحمة، وقال بصوت هادي قاطع:
“الرحمة كانت في الشجرة يا عمي… وأنت سبتها ومجيتش. أنت اللي اخترت مصيرك بنفسك.”
شاور آدم بصباعه، وفي ثانية الحراس مسكوا عمه وربطوه في نفس الشجرة بنفس الحبل التقيل.
عمه بقى يصرخ ويتوسل وصوته يتردد في الغابة المظلمة:
“آدم! متسبنيش هنا! آدم!”
آدم لف ضهره ومشى بثقة ونخوة ملوك، ومن غير ما يبص وراه، قال بصوت هادي وصل لعمه مع صدى الريح:
“لو ليك عمر… هتعيش.”
وانطلق آدم راجع للقصر، عشان يبدأ عصر جديد للمملكة، عصر بيمحوا فيه كل الظلم اللي عاشها، ويسطر تاريخه بحروف من نور وقوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *