ادم والأميرة انجي الخطيب
ادم والأميرة انجي الخطيب
آدم كان حاسس إن السكينة بتمس بشرة رق بته، والبرودة طالعة منها لقلبه مباشرة. بص للصندوق المحاط بالسلاسل، وبعدها بص في عين الأميرة اللي كانت بتلمع بنور غريب ومش طبيعي في ضلمة القاعة.
“افتحه… ولا أناديلهم يخلصوا عليك دلوقتي ويرموا جثتك للحيوانات في الغابة زي اللي قبلك؟”
آدم بلع ريقه بصعوبة. أفكاره كانت بتتصارع، صورة عمه وهو بيمشي ويسيبه مربوط في الغابة مرت قدام عينيه… الخيانة والظلم صحّوا جواه حاجة جديدة، شرارة غضب طفت الخوف اللي كان شاله.
“لو فتحته… هسيب القصر ده وأمشي؟”
الأميرة ابتسمت ببرود: “لو فتحته وبقيت حتة واحدة… مش بس هتمشي، أنت هتخرج من هنا شخص تاني خالص، ومافيش بشر على الأرض هيقدر يقف قدامك.”
آدم اتنفس بعمق، وقف ببطء وهو بيحاول يثبت رجليه المرجوفة. قرب من الترابيزة الحجرية. الشعل الحمرا بقت تهتز بصرخة مكتومة مع كل خطوة بيمشيها.
مد إيده المرتعشة ناحية القفل التقيل اللي قافل السلاسل. أول ما صوابعه لمست الحديد المصدّي، خرجت شرارة ضوء أزرق طيرت الحراس خطوتين لورا، وجلده حرقوا من السخونية… بس ما شالش إيده.
افتكر كل لحظة قساوة عاشها، النوم في الزريبة، الجوع، الضرب، وعمه اللي باعه بعسله وسمّه.
القفل بدأ يسيح تحت صوابعه وكأنه شمع، والسلاسل التقيلة وقعت على الأرض بصوت رنين هز القاعة كلها.
الأميرة قدمت خطوة، وعيونها متسعة بذهول وعدم تصديق: “فتحته… النية الصافية فكت السحر فعلاً!”
آدم مسك غطا الصندوق، ورفعه ببطء…
الضوء الأزرق امتلأ بيه المكان، وصوت زي هدير الرياح صرخ جوه القاعة. جوه الصندوق ما كانش فيه دهب ولا مجوهرات… كان فيه وثيقة جلدية قديمة جدًا، عليها ختم ملكي بدم أنيق، وتحتيها حجر أسود بيبرق بنبض شبه نبض القلب!
آدم بص للوثيقة، وبدون ما يتردد، قرأ الاسم المكتوب في أولها بخط كبير:
“عقد ملكية أراضي المملكة وتفويض العرش… لوريث العائلة الأصلي: آدم.”
اتجمد آدم مكانه. رأسه بدأت تلف.
الأميرة رجعت خطوة لورا ووشها اتمسح منه كل الكبرياء، وحل محله رعب حقيقي.
آدم رفع راسه وبص لها، وصوته اتغير تماماً، بقى فيه هيبة وقوة عمره ما حس بيها في حياته: “أنا مش مجرد ضحية يا أميرة… أنا صاحب الملك ده كله! وعمي ما كانش مربيني كرم منه… كان حابسني عشان السر ده ما يخرجش!”