ادم والأميرة انجي الخطيب

ادم والأميرة انجي الخطيب

مرت أسابيع على الليلة دي… القصر اتغير معالمه، والهدوء والسكينة رجعوا للمملكة بعد ما اتكشف السر وانفكت التعاويذ اللي كانت حبساها في الضلمة والظلم.
آدم بقى قاعد على عرش أبوه الشرعي، لابس رداء الملك الهادي، وفي إيديه زمام أمور المملكة كلها. بس رغم السلطة والجاه، ملامحه فضلت هادية ونيته فضلت صافية زي ما هي، ما اتغيرش ولا اتكبر.
في الصالة الرئيسية للقصر، كانت الأميرة واقفة قدام العرش، حاطة راسها في الأرض ومستنية القصاص اللي يستحقها بعد كل السنين اللي قضتها في الخداع والشر.
آدم بص لها بطفولة قديمة في عينيه، وقال بصوت ملكي ثقيل بس مليان حكمة:
“أنتي اخترتي الشر عشان تخلصي نفسك، وكنتي فاكرة إن النية الطيبة ضعف هتقدري تستغليه… بس نيتي دي هي اللي أنقذتني، وهي اللي رجعتلي حقي.”
رفع إيده وشاور للحراس:
“الأميرة مش هتتقتل… جردوها من ألقابها، وهتفضل تتخدم في قضايا الفقراء والمساكين في المملكة لمدة سنة كاملة… عشان تتعلم يعني إيه خدمة الناس بنية صافية.”
دمعت عين الأميرة ورفعت راسها بذهول، ما كانتش متوقعة الرحمة دي منه بعد كل اللي عملته فيه. هزت راسها باحترام وانحنت له للمرة الأولى بصدق.
وبعد ما خرجت من القاعة، آدم قام من على عرشه، ومشى ناحية الشباك الكبير اللي بيطل على الغابة الممتدة. الشمس كانت طالعة ومغطية الأشجار بنور أصفر دافي، والضباب المرعب اللي كان خانق الغابة اختفى تماماً.
افتكر كل لحظة قساوة عاشها… افتكر أمه وأبوه، افتكر الجوع والخوف، والشجرة اللي كانت هتبقى مدفنه.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وحط إيده على صدرو مكان الحجر والوثيقة، وزمجر بصوت واطي لنفسه:
“النية الصافية مش ضعف… النية الصافية هي السر اللي بيغلب أي شر.”
ومن اليوم ده، عاشت المملكة في أمان وعدل، وعاش آدم يفتكر إن المصير دايماً بيتشكل على أد نية صاحبه.

تمت

حكايات انجى الخطيب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *