زنيب
زنيب
أنا سعاد.. اتجوزت مرتين واطلقت، وكل مرة كنت بخرج من التجربة مكسورة أكتر من اللي قبلها. أول جوز لي خانني وعاش حياته كأن شيئاً لم يكن، والتاني اتجوز عليا ورماني ورا ضهره كأني إنسانة بلا قيمة. الحكايات دي سابت في قلبي جرح عميق وغصة ملهاش أول من آخر.
كنت ببص دايماً حواليا أدور على الأمان والونس، لحد ما عيني وقعت على “رحيم” ابن خالي، وزينب مراته.
رحيم ده راجل ربنا يبارك له، ملتزم، مش بيرفع عينه من الأرض، ودايما بيتقي ربنا في بيته وفي مراته. أما زينب؟ فكانت ديماً وشها منور من الاهتمام والحب اللي بتلاقيه منه. طلباتها مجابة، وعمرها ما حست بالخوف أو القهر اللي أنا ذقته.
(قصص وروايات أماني سيد)
الغيرة البشرية بدأت تدخل قلبي بالتدريج، من غير ما أحس في الأول، وبعدين بقت نار بتاكل في روحي. كنت أقول لنفسي بمرارة وأنا قاعدة لوحدي في شقتي الضلمة:
“اشمعنى زينب؟ ليه هي اللي تلاقي الراجل اللي يشيلها فوق راسه، ويصونها ويحميها، وأنا اللي اطلقت مرتين وذقت الويل من رجالة مابتخافش ربنا؟ رحيم ده بجد مفصل على مقاسي أنا، هو اللي كان هينفع يلم كسرتي ويعوضني عن كل اللحظات السودا اللي عاشتها.”
الفكرة بقت تسيطر على عقلي كل يوم أكتر، بس أنا مكنتش شيطانة، ولا كنت ناوية أعمل مؤامرة شيطانية لهدم بيتهم.. كل ما هنالك إن الضعف والغيرة عاموا عيني، وخلوني أتمنى في نفسي إن الراجل ده يكون بتاعي أنا، مش بتاع حد تاني. كنت ببرر لنفسي وأقول: “ما أنا أولى بيه.. هي أخدت نصيبها وزيادة، وجه دوري أنا أرتاح.”
في يوم، كنت عارفة إن زينب عند والدتها في مشوار، رحت لبيت خالي أسلم عليهم، وكنت عارفة جوه نفسي إن رحيم هو اللي هيكون موجود. خبطت خبطة خفيفة، ولما فتح الباب، نزلت عيني في الأرض بكسوف حقيقي:
“أنا آسفة يا رحيم.. مكنتش أعرف إن زينب مش هنا.. أنا بس كنت جاية أسألها على حاجة تخص جمعية العيلة، وماليش حد أثق في رأيه غيرها.. وغيرك طبعا.”
رحيم بصلي بهدوءه المعتاد، وعينه فعلاً كانت في الأرض وقال بصوته الرزين:
“ولا يهمك يا سعاد.. هي زمانها راجعة، اتفضلي استنيها جوه مع خالتي، وأنا نازل رايح المسجد أصلي العصر.”
دخلت وقعدت مع خالتي، بس عقلي كله كان مع رحيم وهو نازل. شوية ولقيت زينب داخلة، وشها بيضحك كالعادة، وأول ما شافتني جريت عليا وحضنتني بحب صافي مفيش فيه أي خبث:
“سعاد! يا حبيبتي نورتي البيت، وحشتيني والله.. مالك شكلك زعلانة كدة ليه؟”