زنيب
زنيب
رحيم إيده وقفت ثانية، وقال بنبرة وقورة:
“ده واجبي يا بنت خالي، والرجولة أفعال مش كلام.. وربنا هيعوض صبرك خير.”
قربت خطوة وقلت بكسرة:
“العوض اللي بتمناه.. إني ألاقي حد يحسسني بالأمان اللي زينب عايشاه.”
رفع عينه لثانية وشاف دموعي، ارتبك ونزل عينه بسرعة وقال:
“أنتي ست محترمة يا سعاد، وخلاص، صلحت لك الدنيا.. هسيبك وأمشي.”
تاني الصبح، جه وجاب لي طلبات البيت وقال إن زينب هي اللي بعتها تطمن عليا. مسكت إيده عن قصد وقولت:
“زينب دي طيبة أوي.. بس تفتكر هي مقدرة النعمة اللي فيها معاك؟”
رحيم اتنهد وقال: “زينب أصيلة.. وهي اللي طلبت مني أطمن عليكِ بنفسي.”
بدأت السموم الصغيرة تدخل في كلامي، من غير مؤامرات مدبرة، بس كانت الغيرة بتسوق لساني لوحدها. بقيت ألمح إن الطيبة الزيادة ممكن تضر، وإن البيت محتاج رعاية أكتر. وزينب، على نياتها، بدأت تحس بقلق خفيف لما لاحظت إن رحيم بيفكر في ظروفي كتير، ومرة سألته بقلق عن سبب اهتمامه الزيادة بيا.
رحيم اتخنق من كتر ما حس إن في توتر في البيت، وقال لزينب بعصبية مش معتادة:
“دي بنت خالي وست وحيدة، وأنتِ اللي كنتي بتقوليلي ساعدها! للدرجادي مبقتيش تثقي فيا؟”
ساب البيت وخبط الباب وراه، وطلع خبط عليّا أنا. فتحت وعملت نفسي مش فاهمة حاجة. دخل وحط راسه بين إيديه وقال:
“زينب اتغيرت يا سعاد.. والشك دخل قلبها.”
قربت منه ولمست كَتفه بحنية مبالغ فيها وقولت:
“حقك عليا أنا.. أنا السبب.. لو وجودي بيعمل مشاكل بينكم أنا مستعدة أبعد خالص.”
رفع راسه وقال بصوت مهزوز: “تبعدي تروحي فين؟ أنتِ مالكيش ذنب.”
وهنا، استغليت لحظة ضعفه، ونزلت دمعة حقيقية من كتر حبي السلبي ليه وقولت:
“لو كان عندي راجل زيك.. كنت شلته في عيني.”
في اللحظة دي، رحيم بصلي نظرة طويلة، وحسيت إن الحبل بيتقطع بينه وبين مراته، ومد إيده مسح دمعتي وقال:
“أنتي ست غالية يا سعاد.. والظاهر إنك فعلاً محتاجة حد يرعاكِ.”
الموضوع تطور بسرعة، وبدأت أضغط بطريقة غير مباشرة عن طريق خالي وخالتي، لحد ما حصلت المواجهة الكبيرة. زينب شافت رحيم وهو بيتكلم مع أهله في موضوع جوازه مني، فوقفت مذهولة مصدومة وصسخت بدموع حرقة:
“تتجوز سعاد يا رحيم؟! تجيبها في بيتي؟!”
رحيم انفجر فيها من ضغط الشك والزن الكتير وقال بغضب:
“أيوة! مادام البيت بقى كلو شك وتحقيق، يبقى دور على الراحة برا!”
زينب وقعت على الأرض بتعيط، وأنا وقفت ورا رحيم كأني كسبت المعركة.