دموع بلا صوت

دموع بلا صوت

»بعد كل اللي حصل. الجملة دي وجعتني أكتر من خيانته. لأن ابني، اللي أنا لسه دافناه من ساعات، بالنسبة له بقى مجرد:«اللي حصل.»بصيت له للحظات، وبعدها لفيت وطلعت على السلم من غير كلمة. دخلت أوضة ابني. سريره الصغير كان مترتب زي ما هو. العربية المطافي الحمرا بتاعته كانت مركونة جنب الحيطة تحت الشباك. والديناصور القماشي اللي كان بيحبه كان محطوط فوق المخدة.

وقتها بس… انهرت. وقعت على السجادة، وحطيت وشي بين إيديا، وفضلت أعيط لحد ما صدري وجعني ومبقتش عارفة آخد نفسي. فضلت قاعدة كده وقت طويل. وبعد ما هديت، مسحت وشي وقمت. طلعت شنطة سفر من الدولاب. حطيت فيها هدومي، بطاقتي، أوراقي الشخصية، التحاليل والتقارير الطبية الخاصة بابني، وصورة ليه من عيد ميلاده الرابع. وبعدين مسكت الديناصور القماشي بتاعه. حطيته في نص الشنطة، ولفيت حواليه شوية هدوم نضيفة عشان ما يتبهدلش.

الساعة كانت حوالي تسعة بالليل لما نزلت السلم وأنا بسحب الشنطة ورايا. أحمد كان قاعد على الكنبة بيتفرج على ماتش كورة. رفع عينه وبصلي.— «إنتِ ماشية دلوقتي؟»قلت:— «أيوه.»ابتسم ابتسامة باردة.— «كويس… أحسن كده.»مشيت ناحية باب الشقة. مسكت الأوكر بتاع الباب.

قبل ما أفتحه، سمعت صوته من ورايا:— «منى… بصراحة، أنا شايف إن ده أحسن حل لينا كلنا.»وقفت لحظة. بس ما بصيتش ورايا. فتحت الباب ومشيت. ولا كلمة. ركبت عربيتي، وسقت لحد فندق هادي في وسط القاهرة.

دخلت الفندق وأنا مش حاسة برجلي. الموظف خلص إجراءات الدخول، وطلعت أوضتي. أول ما قفلت الباب ورايا، حسيت بهدوء غريب. الأوضة كانت ريحتها كلور وتكييف قديم. حطيت صورة ابني على الكومودينو جنب السرير. بصيت لها وقلت بصوت مكسور:— «وحشتني يا حبيبي… وحشتني أوي.»قعدت على طرف السرير، وبعد شوية فتحت الشنطة عشان أطلع هدوم أغيرها.

لكن إيدي لمست حاجة جوه الجيب الجانبي. حاجة تقيلة. طلعتها. ظرف بني كبير. فتحته. ولما شفت اللي جواه، اتجمدت. كانت أصل عقد ملكية البيت. مسكته بإيدي وبدأت أقرأ. البيت ده أنا اللي اشتريته من ست سنين.

..قبل ما أعرف أحمد أصلًا. كنت دافعة تمنه من جزء كبير من الميراث اللي سابهولي جدي. رجعت بصيت على أول سطر في العقد. المالك: منى عبد الرحمن. اسمي أنا. لوحدي. البيت عمره ما كان باسم أحمد. إحنا عشنا فيه تمن سنين كزوجين، لكن الملكية كانت باسمي من قبل الجواز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *