دموع بلا صوت
دموع بلا صوت
سارة بصت في الكاميرا وقالت بصوت مكسور تمثيلي سمج:ـ “يا حبيبتي يا منى.. أنا عارفة إن الوقت صعب، بس.. بس أنا وأحمد ماقدرناش نبعد عن بعض أكتر من كده، وأنا جيت هنا عشان أكون جنبه في اللي هو فيه.
“أحمد خطف منها الموبايل وظهر وشّه في الكاميرا بابتسامة سمجة وقال بصوت واطي ومستفز:ـ “من الآخر يا منى.. الشقة دي بقت بتاعتي.. بالتوقيع والتوكيل اللي في إيدي. قانونًا، إنتي طردتي نفسك بنفسك لما سيبتي البيت ومشيت بإرادتك.
. يعني لو جيتِ بكرة مش هندخلك، والشرطة نفسها هتقولك ده بيته.”ضحكت بصوت عالي.. ضحكة هسترية خلتني أكح. ـ “للدرجادي يا أحمد؟ باعت ابنك اللي لسه ميت من كام ساعة عشان الشقة؟!”أحمد كشر واتعصب:ـ “ابني مات وربنا اخد أمانته.. أنا شاب وعايز أعيش.. والشقة دي حقي اللي تعبت فيه تمن سنين خدمة ليكي ولابنك العيان!”قفل السكة في وشي.
قعدت على السرير، وبصيت لصورة ابني اللي على الكومودينو. مسكت الصورة وضمتها لصدري جامد. ـ “حقك مش هيروح يا حبيب ماما.. وحياة اسمك اللي لسه على التراب، لأرجع حقك وحقي من الحيوان ده وصاحبتي المصونة.”قمت من على السرير بسرعة، مسحت عيوني، ولميت هدومي في الشنطة تاني، ونزلت على تحت وأنا باخد قراري الأخير.
………رجعت ركبت العربية وأنا الدم في عروقي بيغلي من القهر والظلم. الغضب كان مسيطر عليا لدرجة إني نسيت التعب والحزن اللي كانوا مكسرين جسمي من الصبح.
طلعت التليفون ورجعت اتصلت بـ “ممدوح”، ابن خالتي والمحامي الشاطر اللي دايماً بيقف في ظهرنا. من أول رنة رد عليا بصوت كله تعاطف وقلق: ـ “ألو يا منى.. البقاء لله يا حبيبتي، والله لسه كنت هكلمك أطمن عليكِ بعد العزا الصعب ده.”دموعي نزلت، بس قطعتها بسرعة وقلت بصوت حاسم وثابت مفيش فيه أي رجفة: ـ “اسمعني يا ممدوح.
. سيب العزا دلوقتي، أنا في مصيبة وأنا محتاجاك حالاً.. أحمد طردني من البيت بعد ما ابننا مات بكم ساعة، وكمان طلع عامل لنفسه توكيل عام ومستولي على الشقة!
“ممدوح اتعدل في قعدته وصوته اتغير وبقى جاد جداً: ـ “إنتِ بتقولي إيه يا منى؟! توكيل إيه وتمليك إيه؟ اهدي خالص.. إنتِ فين دلوقتي؟” ـ قاعد في فندق في وسط البلد.. وتعالالي حالا ومعاك كل أوراق الميراث وعقود الشقة القديمة، أنا مش هسيب حقي ولا حق ابني يضيع بالطريقة دي.