من يوم ما بنتي خرجت من البيت حكايات صابرين
من يوم ما بنتي خرجت من البيت حكايات صابرين
من يوم ما بنتي خرجت من البيت وهي بتودعني عند باب الشقة وأنا ما شفتهاش تاني الشرطة دورت عليها في كل مكان والناس قالت ألف حكاية ، لكن ولا حد عرف الحقيقة ، لحد ما بعد حداشر شهر اكتشفت حاجة مستخبية جوه كرسي ابني ، خلت صرختي هزت البيت كله.
ولما جه شهر سبتمبر، ابني سافر علشان يقعد في المدينة الجامعية بعد ما ربنا كرمه واتقبل في الكلية، وساب أوضته مقفولة زي ما هي، ولا شال منها حاجة غير هدومه وكتبه، وكأنه كان متأكد إن محدش هيدخلها بعده، أو يمكن كان مطمن إن السر اللي مستخبيه فيها هيفضل مدفون للأبد.
نزلت أوصله لحد باب العمارة، وفضلت أبصله وهو بيحط شنطته في العربية، وكل خطوة كان بياخدها كانت بتحسسني إني بفقد واحد كمان من ولادي، ولما جه يودعني شدّيته لحضني، يمكن لأول مرة من يوم اختفاء أخته، لأنه طول الشهور اللي فاتت كان بيهرب من الكلام، وبيهرب من حضني، وبيهرب حتى من عيني.
مسكت وشه بين إيديا، وقلتله وأنا بغالب دموعي:
“إوعى تضيع مني إنت كمان يا ابني… والله ما عادش في قلبي حيل أستحمل وجع جديد.”
بصلي بنظرة عمرها ما هتتفارق من خيالي، وقال بصوت واطي، كأنه بيكلم نفسه قبل ما يكلمني:
“بحاول يا أمي… والله العظيم بحاول.”
ومشي…
وسابني واقفة أبص وراه لحد ما العربية اختفت من آخر الشارع، وفضلت كلمته ترن في وداني كل يوم، وكل ما أفتكرها أحس إن وراها معنى أنا لسه مش فاهماه.
عدى حوالي شهر.
وفي يوم، وأنا طالعة أنضف الدور اللي فوق، شميت ريحة شياط جاية من ناحية أوضة ابني.
في الأول افتكرتها ريحة فيشة سخنت، أو شاحن اتحرق، لكن كل ما قربت من الباب الريحة كانت بتزيد، وقلبي كان بيدق أسرع، لدرجة إني حسيت إن نفسي اتكتم.
جريت على الباب، ولقيته مقفول بالمفتاح زي ما سابه.
وقفت كام ثانية وإيدي على المقبض… أصل عمري ما دخلت أوضة ابني من غير إذنه، حتى وهو صغير كنت أخبط الأول، لكن المرة دي خوفي كان أكبر من أي حاجة.
جبت مفك صغير من درج المطبخ، وفضلت أحاول أفتح الكالون لحد ما الباب فتح.
دخلت بسرعة وأنا متوقعة أشوف الأوضة مولعة.
لكن ملقتش نار.
ولا دخان.
ولا أي حاجة بالشكل اللي كنت متخيلاه.
كل اللي كان موجود مشترك كهربا متفحم جنب المكتب، شكله حصل فيه ماس كهربائي، فسحبته من الفيشة بسرعة، وبعدها بدأت ألف بعيني في الأوضة علشان أطمن إن مفيش حاجة تانية.