من يوم ما بنتي خرجت من البيت حكايات صابرين

من يوم ما بنتي خرجت من البيت حكايات صابرين

وساعتها…

عيني جت على الصورة.

نفس الصورة اللي صورتها لبنتي وابني قبل ما يخرجوا آخر مرة.

وقفت أبصلها، وحسيت الدنيا كلها بتلف بيا، وبنتي لسه بتضحك في الصورة بنفس الضحكة اللي كانت مالية البيت، كأنها لحد اللحظة دي لسه عايشة بينا.

رميت جسمي على الكرسي الأصفر اللي اشتريناه لابني وهو عنده اتناشر سنة…

لكن أول ما قعدت، حسيت بحاجة خلتني أقوم مفزوعة.

مكان في الكرسي كان طري زيادة عن اللزوم.

ومكان تاني ناشف كأن فيه حاجة مستخبية جواه.

قومت بسرعة، وقلبت الكرسي على ضهره.

وأول ما بصيت في قاعدته…

اتجمد الدم في عروقي.

خياطة طويلة بخيط أحمر جديد، واضحة أوي، ومش شبه خياطة المصنع نهائي، كأن حد فتح الكرسي بإيده ورجع قفله على عجل.

ساعتها افتكرت…

ابني عمره ما عرف يمسك إبرة ولا يخيط زرار حتى.

أما بنتي…

فكانت أي هدوم تتقطع منها تقول لي وهي بتضحك: “سيبيها عليا يا ماما، خمس دقايق وترجع كأنها جديدة.”

إيديا كانت بتترعش، لكن خوفي كان أقوى من أي حاجة.

مسكت المقص، وفضلت أفك الخيط غرزة غرزة، وكل غرزة كانت بتتفك، كنت حاسة إن قلبي هو اللي بيتفك معاها.

ولما آخر غرزة اتفكت…

القماش اتفتح ببطء.

وأول حاجة ظهرت قدامي كانت قطعة ستان لونها أزرق فاتح.

نفسي اتقطع.

ومديت إيدي أشدها بالراحة…

ولقيت فستان بنتي…

نفس الفستان اللي خرجت بيه من البيت يوم اختفت…

الفستان اللي كنت فاكرة إنه اختفى معاها، واللي عمري ما تخيلت إني هلاقيه مستخبي جوه كرسي ابني.

أول ما فتحت الكرسي، الفستان ما كانش الحاجة الوحيدة اللي طلعت منه.

لقيت عشرات الظروف وقعوا على الأرض قدامي، واحد ورا التاني، وكلهم مكتوب عليهم بخط بنتي: “لأخويا عمر.”

وقبل ما ألحق أستوعب اللي بشوفه، طلعت من جوه الكرسي شوية حاجات تانية.

صورة رسمية.

وأوراق.

وسوار صغير خاص بمولود خارج من المستشفى.

وصورة لطفلة رضيعة ملفوفة في بطانية المستشفى.

حسيت إن روحي بتتسحب مني حتة حتة.

لكن أكتر حاجة كسرتني، كانت ظرف مقفول وقع عند رجلي لوحده.

انحنيت أخدته، ولما بصيت عليه، لقيت بنتي كاتبة بخط إيدها:

“يا ماما… افتحي الجواب ده بس لو قدرتي تسمعيني للآخر، ومتقفليش الورقة قبل ما أخلص كلامي.”

أول ما قريت الجملة…

صرخت.

صرخة خرجت من قلبي قبل ما تخرج من بقي.

مش فاكرة بعدها حصل إيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *