دموع بلا صوت

دموع بلا صوت

فضلت أقرأ العقد سطر سطر. وفجأة افتكرت حاجة. حاجة وقتها ماكنتش شايفة إنها مهمة. من كام شهر، وإحنا في المستشفى جنب ابني، أحمد كان بيسألني بشكل غريب جدًا:— «أوراق البيت الأصلية فين يا منى؟»وساعتها سألني كمان عن أوراق الميراث، وعقود الملكية، وكل المستندات المهمة.

كنت فاكرة إنه بيسأل عادي. لكن دلوقتي…كل حاجة بدأت تاخد معنى مختلف. قفلت الظرف وحطيته قدامي على السرير. ولأول مرة من ساعة ما ابني مات…حسيت بحاجة غير الحزن. حسيت بالخوف. لأن سؤال واحد بدأ يلف في دماغي:أحمد كان مستعجل يطردني من البيت ليه؟

وليه كان عايزني أخرج في نفس اليوم اللي دفنا فيه ابني؟والأخطر من كل ده…إيه اللي كان خايف إني أكتشفه؟…………فتحت الشنطة تاني، وبدأت أطلع الأوراق اللي حطيتها بسرعة وأنا قلبي بيدق جامد في صدري.

وسط التقارير الطبية وفواتير المستشفى، لقيت ملف بلاستيك قديم كنت حاطة فيه شوية ورق قديم من ايام ما اشتريت الشقة. طلعت الورق، وبدأت اقلب فيه صفحة صفحة تحت نور الاباجورة الضعيف اللي فوق السرير. كان فيه وصل لدفعة المقدم، وعقد المبدئي، وفجأة عيني جت على ورقة تانية مكنتش واخدة بالي منها.

.. توكيل عام رسمي. فتحت عيني على الآخر، وطلعت الورقة دي وربطتها بالنور عشان أشقر الكلام بخوف:ـ “توكيل عام رسمي شامل في البيع والشراء لنفسه وللغير.

.. صادر لـ أحمد محمود إبراهيم.”الورقة دي كانت متوقعة وممضية مني من سنتين تقريبًا، في الفترة اللي كنت فيها تعبانة جدًا بعد ولادة ابني الأول وعمليات النزيف، وقتها أحمد جابلي ورق كتير عشان أمضي عليه وقال لي إن دي أوراق تخص المحامي عشان التأمين الطبي ومصاريف المستشفيات وأنا من تعبي مضيت من غير ما أركز!رميت الورقة من إيدي كأنها دبتني، ودموعي نزلت بس المرة دي مش من الحزن على ابني.

. دي كانت دمعة قهر وغضب. مسكت التليفون بإيد بتترعش وفتحت “واتساب”. دخلت على شات سارة. آخر ظهور لها كان من ساعتين، وقبلها كانت كاتبه «ربنا يعوض صبركم خير.»كلمتها وأنا بكتب الكلمات ورا بعضها بعصبية:ـ “سارة.. إنتي فين؟

“استنيت دقيقة.. اتنين.. تلاتة. التليفون رن فيديو كول فجأة من اسمها. بلعت ريقي، وفتحت الكاميرا. لقيتها قاعدة في الشقة بتاعتي.. قاعدة على الكنبة اللي في الصالون، ولابسة هدوم، وشايلة شنطة هدومها الكبيرة جنبها، وأحمد واقف وراها بيطبطب على كتفها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *