دموع بلا صوت
دموع بلا صوت
” ـ “أنا ثواني وكون عندك، اقفلي الباب كويس وما تفتحيش لأي حد.”مرت ساعة، كنت رايحة جاية في الأوضة الضيقة وأنا بفكر في كل تفصيلة: خيانة أحمد وسارة اللي اتففقوا عليا وأنا في قمة كسرتي، واستغلالهم لموت ابني عشان يطردوني وياخدوا تعبي وميراثي!خبط الباب خبطات خفيفة ومعتادة.
فتحت ولقيت ممدوح ووشه مليان غضب وصدمة. قعدنا على الترابيزة الصغيرة، وطلعتله كل الأوراق والعقود وصورة التوكيل اللي صورته سكرين ش็ت من التليفون، وكمان رسائل الواتساب والاتفاق اللي بينهم. ممدوح بص في الورق بتركيز شديد، وبعدين رفع عينه ليا وبابتسامة ثقة قال: ـ “اطمني يا منى.. أحمد غبي، وعمله ده يوقعه في جناية تزوير واستغلال مرض، ده غير إن التوكيل العام لو اتعمل في فترة مرضية حرجة أو تم استخدامه بطريقة تضر الموكل، القانون بيبطله فوراً، ده غير إن عقد الملكية الأساسي باسمك من قبل الجواز أصلاً يعني الشقة ملك خالص ومش من حقه يطردك ولا يتصرف فيها!
“سألته وعيني لمعت بشرارة انتقام: ـ “يعني نقدر نعمل إيه؟ أنا مش عايزة أخرجه منها بس.. أنا عايزة أعرفه إزاي يبيعني يوم دفن ابني!”ممدوح طلع تليفونه وقال بجدية: ـ “بكرة الصبح بدري، هكون مجهز بلاغ رسمي في النيابة العامة، ومحضر إثبات حالة باقتحام منزل وطرد بالقوة الجبرية، وهنجيب بوليس النجدة ونروح ننزلهم من الشقة بنفسنا، وهخليه يبوس رجلك عشان تتنازلي!
“بصيت لصورة ابني اللي على الكومودينو، مسحت دمعتي، وقلت بصوت ناشد العدل: ـ “مش هتنازل يا ممدوح.. وخليه يستحمل بقى اللي جاي.”…………تاني يوم، الساعة سبعة الصبح، الشمس كانت لسه بتطلع بخيوطها الرفيعة على وسط البلد، بس جوايا كانت نار ما تطفهاش بحور مية.
لقيت ممدوح بيكلمني وبيقول لي إنه خلص كل الإجراءات واستخرج تصاريح النيابة ومعاه قوة من الشرطة. نزلنا سوا، وركبت عربيتي ورا عربيته، وقلبي بيدق بطريقة تحسسني إنه هيطلع من صدري.
طول الطريق كنت باصة قدامي، ومستحضرة صورة ابني في الكفن وصورة أحمد وسارة وهما قاعدين باربرود بيضحكوا على ضعفي وكسرتي. وصلنا قدام عمارة بيتي.. البيتي اللي تعبت فيه وشقيته من ميراث جدي. لقيت ممدوح مستنيني قدام الباب ومعاه ظابط المباحث وأمين شرطة. الظابط بص لي وقال بتعاطف:ـ “متخافيش يا مدام منى، القانون معانا، والحق هيرجعلك.