دبدوب نور سر انقذ اخطر رجل في مصر
دبدوب نور سر انقذ اخطر رجل في مصر
بالنسبة لها، البوابة كانت بداية مغامرة جديدة…
مش بداية كابوس.
اتفتحت البوابة.
وخرج راجل منها.
طويل.
جسمه جامد، وملامحه قاسية كأنها اتنحت من الصخر.
حمدي صابر، عنده اتنين وأربعين سنة، وعينيه باردة لدرجة تخلي راجل كبير ينزل عينه من غير ما يفكر.
بص لنادية.
وبعدين عينه راحت لنور.
فضل باصص لها ثواني زيادة عن الطبيعي.
قال بصوت جاف:
«تعالي ورايا.»
مشت نادية وراه وهي بتحاول تخزن كل كلمة في دماغها، كأن حفظ القواعد ممكن ينقذ حياتها.
«أوضتك في الجناح الغربي.»
وأشار ناحية ممر طويل.
«الجناح الشرقي ممنوع تدخليه.»
سكت لحظة، وبعدين كمل:
«الدور التالت ممنوع تقربي منه. وممنوع تكلمي الباشا إلا لو هو اللي كلمك.»
ثم بص لنور.
وقال بلهجة لا تقبل النقاش:
«والبنت تفضل في أوضتها.»
هزت نادية راسها بسرعة.
«حاضر.»
هي لسه ما كانتش تعرف إن أصعب قاعدة في البيت كله…
مش هتكون قاعدة سليم المنشاوي.
هتكون فضول بنتها.
في الليلة دي، دخلت نادية الأوضة اللي اتخصصت لها.
أربع حيطان بيضا.
سرير نضيف زيادة عن اللزوم.
كل حاجة مرتبة، لكن مفيش حاجة فيها روح.
رفعت نور وشها لمامتها وسألتها ببراءة:
«ماما… هو ده بيتنا الجديد؟»
حضنتها نادية بقوة.
وحاولت تبتسم رغم إن قلبها كان بيرتعش.
«مؤقت يا حبيبتي.»
لكنها ما كانتش تعرف…
إن ورا باب تقيل في الجناح الشرقي، كان فيه راجل قاعد لوحده في الضلمة.
قدامه كوباية ويسكي.
مس/دس أسود على المكتب.
وأوراق كتير متكومة قدامه.
وفوق رف عالي جدًا، كانت فيه صورة قديمة متشققة لست كانت أهم إنسانة في حياته…
أمه.
الصورة كانت مخبّية في مكان محدش يقدر يوصل له.
إلا لو كان بيدور عليها عن قصد.
نادية ما كانتش تعرف اسمه لسه.
سليم المنشاوي.
ستة وتلاتين سنة.
الرجل اللي أعداؤه بيسموه «الشيطان».
ورجالته بينادوه «يا باشا».
راجل بقاله أكتر من عشرين سنة ما شافش نظرة في عين إنسان من غير ما يلاقي فيها خوف.
ما كانش حد يقدر يقرب منه.
ما كانش حد يقدر يعترض عليه.
وما كانش حد يقدر يسأله عن الماضي.
لكن نادية ما كانتش تعرف إن بنتها الصغيرة…
البنت اللي ماسكة دبدوب بعين واحدة…
البنت اللي لسه ما اتعلمتش يعني إيه خوف…
هتدخل حياته وتعدي من كل الحواجز اللي سليم بناها حوالين نفسه خلال خمسة وعشرين سنة.
الأيام اللي بعدها عدت ببطء.