رجعت من الشغل
رجعت من الشغل
الساعة 2 الضهر، مصطفى كان فاكر إن مراته هترجع البيت لوحدها، منهارة وراجية إنه يشرح لها أو يسامحها.
ماكانش يعرف مين اللي هيعدي عتبة الباب ده معاها…
الساعة جت 2 الضهر بالظبط.
مصطفى كان قاعد في الصالة، حاطط رجل على رجل ومستني، محضر كاس مية ومجهز الكلمتين اللي هيقولهم عشان يقلب الطاولة على رانيا، يمثل إنها هي اللي مقصرة، وإن اللي حصل ده نتيجة طبيعية لإهمالها وشغلها اللي مش بيخلص.
صوت المفتاح اتلف في الباب.
مصطفى قام وقف، وظبط لياقة قميصه، وعمل نفسه حزين ومصدوم.. بس الباب لما اتفتح، ماردختش رانيا لوحدها.
دخلت رانيا، وبجنبها أخوها طارق، ووراهم الأستاذة أمل المحامية، ومعاهم أمين شرطة واثنين محضرين من محكمة الأسرة ومعاون تنفيذ، ومعاهم ندى!
مصطفى اتسمر مكانه، وشه اتقلب ألوان والدم هرب من عروقه.
“إيه ده؟ في إيه؟ أنتم داخلين عليا عصابة ولا إيه؟” مصطفى نطق وهو بيبص لطارق بمكابرة.
طارق قرب منه، ومن غير ما ينطق ولا كلمة ولا يرفع إيده، بص له بظهره وقرف يخلي أي راجل يتمنى الأرض تتشق وتبلعه.
الأستاذة أمل تقدمت خطوة وطلعت محضر رسمي وأوراق مختومة بختم النسور.
“استاذ مصطفى.. معايا قرار عاجل من محكمة الأسرة بتمكين الموكلة دكتورة رانيا شحاتة من شقة الزوجية تمكينًا معلياً وحصرياً، وإلزامك بالخروج فوراً. ومعانا كمان بلاغ صادر من نيابة الطفل والأسرة برقم حصر بتهمة تعريض حياة طفل للخطر، والإهمال الجسيم والإنهاك النفسي لصلب ابنك القاصر زياد مصطفى.”
مصطفى اتلخبط وبص لندى بغل: “أنتي حكيتي لها إيه؟ أنتي أجننتي؟”
ندى بصت في الأرض وعينيها ورامة من العياط: “أنا مش هسيبك تدمر أختي وتبهدل ابنها أكتر من كده يا مصطفى.. أنت استغلتني واستغليت عيل صغير عشان وساختك.”
مصطفى حاول يصرخ: “ده بيتي! ودي مراتي! والكلام ده كله كدب وفيها إيه لما الولد ينزل المطبخ؟ ده كارتون وكان بيلعب! وأنتي يا رانيا ما بتتقعديش في البيت وأنا اللي مربي الولد!”
هنا رانيا قربت منه خطوة واحدة. هدوءها كان أرعب من أي صريخ.
طلعت تليفونها وفتحت شاشة الفيديو. صوت مصطفى نفسه اتسمع في الصالة وهو بيوشوش زياد في الضلمة: “اقعد هنا يا بطل.. دي لعبتنا السرية. أوعى تطلع فوق لحد ما أنزل بنفسي.” وبعدها صوت العيل وهو بيعيط في الساقعة الساعة 4 الصبح وبيدور على بق مية.