اتصل بيا جوزي حكايات شروق

اتصل بيا جوزي حكايات شروق

قلبي وجعني.

«واحدة مين؟»

«اسمها سمر.»

الاسم ما كانش له أي معنى بالنسبالي.

قلت:

«ومين سمر دي؟»

«أخت واحد صاحبي قديم.»

«وبعدين؟»

ابتلع ريقه.

«أخوها مات في حادثة من أربع سنين. وسابها لوحدها، وهي كانت وقتها حامل.»

بصيت له باستغراب.

«وأنا مالي؟»

«لما كانت في آخر شهور الحمل، حصلت لها مشاكل في القلب. الدكتور قال إن الولادة ممكن تقتلها.»

سكت لحظة.

«وهي كانت عارفة إنها لو ماتت، بنتها هتدخل دار رعاية.»

حطيت إيدي على صدري.

«إنت كنت تعرفها؟»

«معرفتهاش بالشكل اللي إنتِ فاكره.»

«يعني إيه؟»

«أنا قابلتها مرة واحدة.»

«فين؟»

«في المستشفى.»

كنت مستنية يكمل.

قال:

«هي طلبت مني طلب.»

«إيه؟»

«قالت لي لو حصل لها حاجة، آخد بنتها وأربيها.»

سكت.

أنا ما قدرتش أتكلم.

وبعدين قلت:

«ووافقت؟»

هز راسه.

«أيوه.»

«من غير ما تقولي؟»

غمض عينيه.

«كنت عايز أقولك.»

ضحكت بمرارة.

«إمتى؟ بعد ما البنت تكبر؟»

«كنت خايف.»

«خايف من إيه؟»

بص لي.

«خايف أقولك إن فيه فرصة لبنت في حياتنا… وأنا عارف إنك لو عرفتي، هتتعلقي بيها.»

دموعي نزلت غصب عني.

«يعني إنت كنت بتخبي عني بنت؟»

«مش بنتي بالدم.»

«بس قلت بنتي.»

«لأنها بقت بنتي من أول لحظة وعدت فيها أمها إني مش هسيبها.»

هزيت راسي.

«طب أمها فين؟»

وشه اتكسر.

«ماتت النهارده الصبح.»

غمضت عيني.

فجأة غضبي اختفى للحظة.

فضل وجع غريب مكانه.

«يعني… البنت ملهاش حد؟»

«ملهاش حد.»

«وأهلها؟»

«عمها في الصعيد، بس قال إنه مش قادر ياخدها. وجدتها كبيرة في السن ومريضة.»

سكت.

وبعدين قال:

«وفي وصية رسمية.»

بصيت له.

«وصية؟»
«أمها كتبت اسمي فيها. قالت إنها واثقة إني هحافظ على بنتها.»

فضلت ساكتة.
وبصيت من خلال الزجاج للطفلة.

كانت صغيرة جدًا.

إيدها كانت طالعة من البطانية، وصوابعها مقفولة على بعضها.

قلت بصوت ضعيف:

«اسمها إيه؟»

حسن بص لي.

«ملك.»

قلبي اتقبض.

ملك.

الاسم اللي كنت اخترته من وأنا عندي 19 سنة.

نفس الاسم.

نفس الاسم اللي كنت بقوله في سري طول السنين.

بصيت لحسن.

«إنت… كنت عارف اسمها؟»

هز راسه.

«أيوه.»

«وعارف إني كنت عايزة أسمي بنتي ملك؟»

«أيوه.»

«ومن إمتى؟»

«من أول ما اتجوزنا.»

حسيت الدنيا بتلف بيا.

«وليه ما قلتليش؟»

«لأني كنت مستني أشوف هنعمل إيه.»

سكت لحظة.

«لكن لما حملت أمها، عرفت إن الحكاية ممكن تتحول لحقيقة. وفضلت ساكت… لأني كنت خايف أديكي أمل في حاجة مش مضمونة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *