اتصل بيا جوزي حكايات شروق
اتصل بيا جوزي حكايات شروق
نزل الجواب من إيده.
مصطفى قال:
«مستحيل.»
حسن رد:
«ده اللي مكتوب.»
«أخويا مات قبل ما ملك تتولد.»
«سمر بتقول إنه عايش.»
مصطفى بدأ يضحك بعصبية.
«أختي كانت مريضة ومش في وعيها.»
لكن حسن رجع يقرأ.
«أنا ما كنتش عايزة ملك تعرف أبوها. لأنه لو عرف مكانها، مش هيسيبها تعيش حياة طبيعية.»
سكت حسن.
ثم قرأ آخر سطر:
«ولو حصل لي حاجة، هي هتكون في أمان مع حسن ونادية. لأن أبوها لن يبحث عنها إلا إذا عرف أنها موجودة.»
حسيت ببرودة في جسمي.
قلت:
«ليه أنا؟»
حسن بص لي.
«عشان سمر كانت عارفة إنك هتحبيها.»
دموعي نزلت.
«بس أنا معرفتهاش.»
«هي كانت تعرفك من بعيد.»
«إزاي؟»
حسن فتح عينيه.
«كانت بتشتغل في نفس المكان اللي كنتِ بتروحيه زمان.»
سكت.
وبعدين فهمت.
الذكريات بدأت ترجع.
بنت كانت دايمًا بتبص لي من بعيد.
بنت كانت بتضحك لما تشوفني مع أولادي.
بنت مرة سألتني:
«إنتِ بتحبي البنات؟»
وأنا وقتها ضحكت وقلت:
«كان نفسي في بنت، بس ربنا رزقني بولاد.»
ما كنتش أعرف إنها كانت بتسألني لأنها عارفة إن بنتها ممكن تبقى بنتي يومًا ما.
مصطفى خطف الورقة من إيد حسن.
قرأها بسرعة.
وبعدين قال:
«أنا مش مصدق.»
وفجأة، الباب الخارجي اتفتح.
دخل راجلين ومعاهم واحد في منتصف الأربعينات.
كان لابس بدلة سوداء.
وقف بعيد.
بص ناحية ملك.
ثم قال:
«أنا والدها.»
حسن وقف قدامي فورًا.
أنا ضميت ملك لصدرى.
والراجل قال بهدوء مخيف:
«وجيت آخد بنتي.»
سألته:
«اسمك إيه؟»
بص لي مباشرة.
وقال:
«طارق.»
وبعدها ابتسم ابتسامة خلتني أفهم إن الحكاية لسه في أولها.
قال:
«وسمر كانت عارفة إني هاجي.»
حسن رد:
«إنت كنت فين كل السنين دي؟»
طارق قال:
«بعيد.»
«ليه؟»
«لأني كنت مسجون.»
سكت الجميع.
ثم أضاف:
«ولما خرجت… عرفت إن عندي بنت.»
شدّيت ملك أكتر.
طارق بص لي وقال:
«بس أنا مش جاي أؤذيها.»
سألته:
«أمال جاي تعمل إيه؟»
قال:
«جاي أنقذها.»
حسن قال:
«من مين؟»
طارق بص لمصطفى.
وبعدين قال:
«من الراجل اللي بعت مصطفى هنا.»
مصطفى شحب وجهه.
حسن فهم قبلي.
«مين؟»
طارق قال:
«جد ملك.»
سكت لحظة.
«وأنا متأكد إنه مش عايز البنت عشان يربيها.»
نظرت له.
«أمال عايزها ليه؟»
طارق اقترب خطوة.
وقال:
«عشان فلوس.»
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
وحطها قدام حسن.
في الصورة كانت سمر واقفة وهي حامل.
لكن خلفها كان فيه رجل آخر.
رجل أعرفه.
لأنني رأيته قبل كده.