اتصل بيا جوزي حكايات شروق

اتصل بيا جوزي حكايات شروق

لكن سامح وقف قدامه.

«كفاية يا حاج.»

خرجنا.

بعد ساعة كنا قدام البنك.

الموظف أخد المفتاح، وبعد مراجعة الأوراق، دخلنا غرفة الخزائن.

الخزنة رقم 17 كانت موجودة.

المفتاح فتحها.

جواها كان فيه دفتر أسود، وفلاشة صغيرة، وصورة.

أخدت الصورة.

كانت لسمر.

واقفة جنب رجل ما أعرفوش.

قلبت الصورة.

وكان مكتوب وراها:

«ملك… أبوها الحقيقي مش طارق.»

رفعت عيني.

طارق اتجمد.

«إيه؟»

فتحت الدفتر.

أول صفحة كان فيها اسم واحد.

حسن.

جوزي.

بصيت له.

«حسن؟»

وشه شحب.

«أنا معرفش.»

قلبت الصفحة.

كانت فيها تفاصيل عن تحاليل، وتواريخ، وأسماء أطباء.

وبعدين فهمت الحقيقة.

ملك لم تكن ابنة طارق.

ولا ابنة أي رجل غريب.

ملك كانت بنت حسن.

لكن سمر كانت واحدة من أقرب الناس لعيلة حسن، وكانت قد حملت طفلته كبديل بعد اتفاق طبي قديم.

الطفلة وُلدت من عينة حسن، وسمر حملت بها فقط لأن نادية لم يكن مسموحًا لها بالحمل.

سمر كانت الأم التي حملت ملك، لكن حسن هو والدها البيولوجي.

والأخطر من ذلك…

أن حسن كان يعرف.

بصيت له ودموعي على خدي.

«إنت كنت عارف إنها بنتك؟»

نزل عينه.

«أيوه.»

صرخت:

«من إمتى؟!»

قال بصوت مكسور:

«من أول يوم.»

«ليه ما قلتليش؟»

«لأن الدكاترة قالوا إن أي حمل ليكي ممكن يقتلك. وسمر كانت آخر فرصة.»

«بس ليه أخفيت عني؟»

«لأني كنت خايف أخسرك.»

سكت.

ثم قال:

«أنا كنت عايز بنتك… بس ما كنتش عايز أخاطر بحياتك.»

انهرت في البكاء.

كل غضبي تحول لوجع.

لأنني فهمت الآن لماذا كان يحتفظ بصندوق ملابس البنات.

ولماذا كان يقول «الشهر الجاي».

ولماذا اتصل بي في ذلك اليوم.

هو لم يكن يخونني.

كان يحاول، بطريقة خاطئة ومؤلمة، أن يحقق حلمنا من غير ما يخسرني.

لكن سمر كانت قد طلبت منه شيئًا قبل موتها.

فتحت الصفحة الأخيرة.

كان مكتوبًا:

«نادية، لو وصلتي للصفحة دي، يبقى حسن قال لك الحقيقة أخيرًا.»

«أنا عارفة إنه خبّى عنك الحقيقة لأنه كان خايف عليكي. وأنا زعلانة منه عشان خباها، لكني فاهمة خوفه.»

«ملك بنتك زي ما هي بنته.»

«هي اختارتك قبل ما تعرف اسمك.»

«ولما تكبر، قولي لها إن أمها الأولى ماتت وهي مطمنة إنها هتعيش في بيت مليان حب.»

وقعت دموعي على الورقة.

حسن قرب مني.

ما أبعدتوش المرة دي.

قلت:

«أنا زعلانة منك.»

قال:

«عارف.»

«ومش هسامحك بسهولة.»

«عارف.»

«بس مش هسيب ملك.»

بكى.

«ولا أنا.»

رجعنا البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *