الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ١
الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ١
كانت دموع فخر.
لمست الفستان بإيدي.
وفجأة افتكرت صوت أمي وهي قاعدة على ترابيزة المطبخ.
كانت وقتها بتقولي:
“لو أنا ما حضرتش اليوم ده يا شهد، افتكريني كل ما تلبسيه.”
كنت فاكرة إني وقتها مش هقدر أتحمل الذكرى.
لكن وأنا واقفة وسط مئات الناس، فهمت حاجة.
أمي ما كانتش غايبة.
كانت موجودة في كل غرزة.
في كل تفصيلة.
وفي كل دمعة نزلت من عيني الليلة دي.
بعد الحفلة، خرجت من المدرسة مع ياسين.
وقفنا عند البوابة.
الجو كان هادي، والشارع تقريبًا فاضي.
قال لي:
“إنتِ كويسة؟”
بصيت له وابتسمت.
“دلوقتي آه.”
سكت شوية، وبعدين قال:
“عايزة تعرفي حاجة؟”
“إيه؟”
“أنا ما طلعتش شيرين على المسرح علشان أحرجها.”
استغربت.
“أمال؟”
قال:
“كنت عايز الناس تعرف الفرق بين اللي بيحاول يسرق الذكرى، واللي الذكرى أصلًا ملكه.”
بصيت للفستان.
وساعتها لأول مرة، حسيت إن أمي فعلًا كانت واقفة معايا.
مش ورايا.
ولا في صورة قديمة.
لكن جوايا.
ومهما حاول أي حد يقلد فستانها، عمره ما هيقدر يقلد الحب اللي كانت حطاه فيه.
في اليوم التالي، رجعت البيت.
لقيت شيرين قاعدة في الصالة.
قدامها الفستان اللي كانت لابساه في الحفلة.
كان محطوط في كيس.
أول ما شافتني، قالت:
“شهد، أنا عايزة أتكلم معاكي.”
وقفت عند باب الصالة.
“اتكلمي.”
قالت:
“أنا عارفة إن اللي عملته كان غلط.”
سكت.
“بس إنتِ مش فاهمة أنا كنت بحس بإيه كل ما أبصلك.”
بصيت لها من غير كلام.
قالت:
“كنت بشوف أمك.”
رديت بهدوء:
“وده كان ذنب أمي؟”
هزت راسها.
“لا.”
“ولا ذنبي؟”
“لا.”
“يبقى ليه عاقبتينا؟”
ما لقتش إجابة.
قربت من الكيس، فتحته، وطلعت الفستان.
قالت:
“خديه.”
بصيت له.
“مش عايزاه.”
اتصدمت.
“إزاي؟”
قلت:
“خليه عندك.”
“ليه؟”
ابتسمت بحزن.
“علشان كل ما تبصي له تفتكري إنك مهما حاولتي تقلدي أمي، عمرك ما هتبقي هي.”
وبعدين سيبتها وطلعت أوضتي.
قفلت الباب.
فتحت درج صغير في مكتبي.
طلعت منه صورة قديمة لأمي.
حطيتها قدامي.
وقلت بصوت واطي:
“ماما… أنا لبسته.”
وضعت الصورة بجانب الفستان.
“وكنتِ معايا.”
ولأول مرة من يوم وفاتها، ابتسمت وأنا بعيط.
لأنني أخيرًا فهمت أن بعض الناس ممكن ينسخوا الفستان…
لكن عمرهم ما يقدروا ينسخوا الحكاية اللي وراه.
حكايات شروق خالد