الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ١
الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ١
رفع الميكروفون.
واللي عمله بعدها خلّى حوالي ميتين شخص يسكتوا تمامًا.
ابتسامة شيرين اختفت.
وشها شحب.
وبعد ثواني قليلة، صرخت بأعلى صوتها في القاعة:
“إنت اتجننت؟!”
#حكايات_شروق_خالد
هز ياسين الميكروفون في إيده، وبص لشيرين بهدوء شديد، وقال:
“لا يا مدام شيرين، أنا مش مجنون… بس حضرتك فهمتي الموضوع غلط.”
القاعة كلها سكتت.
شيرين بصت حواليها بتوتر، وبعدين قالت:
“إنت قلتلي إن فيه تكريم لأشيك ولي أمر!”
ابتسم ياسين وقال:
“وأنا فعلًا قلت كده.”
وبعدين لف ناحية الجمهور وقال:
“بس قبل ما نعلن الفائزة، إحنا حبينا نوضح حاجة مهمة جدًا.”
بدأت الهمهمات تنتشر في القاعة.
أنا كنت واقفة في مكاني، مش فاهمة هو ناوي يعمل إيه.
شيرين قربت منه وقالت بصوت منخفض لكنه كان واضح:
“انزلني من هنا حالًا.”
ياسين رد بنفس الهدوء:
“مش قبل ما نخلص.”
أبويا اتحرك من مكانه بسرعة.
“ياسين، كفاية. الموضوع مش مستاهل.”
ياسين بص له.
“مع احترامي يا أستاذ محمود، الموضوع مستاهل جدًا.”
أول مرة أشوف أبويا ساكت بالشكل ده.
ياسين رفع الميكروفون وقال:
“إحنا طلبنا من كل ولي أمر شارك في الحفلة النهارده إنه يختار حاجة مميزة مرتبطة بأسرته.”
سكت لحظة.
وبعدين أشار ناحيتي.
“لكن فيه واحدة هنا لابسة فستان مش مجرد فستان.”
كل العيون اتجهت ناحيتي.
حسيت قلبي بيخبط في صدري.
ياسين كمل:
“الفستان اللي لابساه شهد اتعمل بإيد والدتها قبل ما تتوفى بثمانية أيام.”
بدأت همهمات جديدة.
شيرين وشها اتغير.
ياسين قال:
“أم شهد كانت عارفة إنها مش هتلحق تشوف بنتها وهي بتكبر. ففضلت تعمل الفستان ده غرزة غرزة، وهي تعبانة، علشان بنتها تلبسه في ليلة كانت نفسها تحضرها.”
دموعي نزلت تاني.
المرة دي ما حاولتش أمسحها.
ياسين بص لشيرين.
“وعشان كده، إحنا مش هنسمي اللي حصل النهارده مجرد تشابه في الفساتين.”
شيرين بدأت تتوتر.
قالت بسرعة:
“أنا اشتريته من محل!”
ياسين رد:
“غريبة.”
وسكت.
ثم أخرج هاتفه من جيبه.
“لأن عندنا صور.”
ضغط على الشاشة.
وفجأة ظهرت صورة على شاشة العرض الكبيرة خلف المسرح.
كانت صورة لفستان أمي.
صورة قديمة كنت أنا اللي مصوراها قبل وفاة أمي.
وبجانبها ظهرت صورة الفستان اللي كانت شيرين لابساه.
نفس التطريز.
نفس الخطوط.
نفس الزخرفة الموجودة عند الخصر.
حتى الغرزة الصغيرة الموجودة على الجنب كانت مطابقة.