الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ١
الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ١
شايفة قدامها ذكرى حية مش قادرة تشيلها من على الحيطة ولا تحطها في كيس زبالة.
قبل الحفلة بتلات شهور، شيرين فجأة بقت مهتمة جدًا بأوضتي.
قالتلي إنها عايزة تنظفها.
وترتب الدولاب.
وتفرز الهدوم.
وأوقات كنت أرجع من المدرسة ألاقي الأدراج متغيرة أماكنها من غير ما تستأذنني.
ومرتين قالتلي ممنوع أدخل أوضتي بالساعات علشان استخدمت مواد تنظيف قوية.
كنت حاسة إن الموضوع غريب.
بس عمري ما تخيلت الحقيقة.
لحد ما جه يوم الحفلة.
لبست فستان أمي ببطء شديد، وأنا مرعوبة حتى ألمس غرزة واحدة فيه بطريقة ممكن تبوظه.
ولما وقفت قدام المراية، دموعي نزلت من غير ما أحس.
للحظة، تخيلت أمي واقفة ورايا.
افتكرت وهي قاعدة على ترابيزة المطبخ، ماسكة القماش وبتشتغل فيه، وكل شوية كانت توقف علشان التعب، وبعدها ترجع تكمل غصب عنها.
كانت عايزة تخلصهولي.
كانت عايزة جزء منها يفضل معايا في الليلة اللي عارفة إنها مش هتحضرها.
الساعة كانت سبعة بالليل لما وصل ياسين.
ياسين كان زميلي في مادة الكيمياء.
ما كانش أشهر ولد في المدرسة، ولا أكتر واحد صوته عالي.
كان بس ولد محترم وطيب.
لما شافني واقفة على الباب، وقف مكانه.
عينيه اتفتحت من الدهشة.
وبعدين ابتسم وقال بهدوء:
“مامتك هي اللي عاملالك الفستان ده، صح؟”
هزيت راسي.
قال:
“تحفة.”
الكلمة دي لوحدها كانت أغلى عندي من أي مجاملة ممكن يقولها.
طول الساعة اللي بعدها، بدأت أتبسط فعلًا.
رقصنا.
ضحكنا.
ولأول مرة من شهور، نسيت تقريبًا كل اللي حصل.
لحد ما لمحت كام ولي أمر داخلين من الباب الجانبي علشان يشرفوا على الحفلة.
وكانت شيرين من بينهم.
اتجمدت مكاني.
كانت لابسة نسخة مطابقة لفستاني بالظبط.
نفس اللون الوردي.
نفس فتحة الرقبة.
نفس القصة.
ونفس التفاصيل الصغيرة اللي أمي كانت مصمماها وخياطاها بإيديها.
فضلت ثواني مش قادرة أفهم أنا شايفة إيه.
وبعدين كل حاجة ركبت في دماغي مرة واحدة.
جلسات التنظيف الغريبة.
وقتها اللي كانت بتقعده لوحدها في أوضتي.
والأيام اللي كانت بتصر فيها إني أفضل بره البيت.
كانت بتبص على فستان أمي.
وتصوره.
يمكن كمان كانت بتاخد مقاساته.
وبعدين راحت لحد وخليته يعملها نسخة منه.
معدتي اتقلبت.
شيرين شافتني ببصلها.
وبدل ما تتكسف، ابتسمت.
وبعدين مشت ناحيتي.
ولما وصلت عندي، قربت من ودني وقالت بصوت واطي: