زوجه اخي حكايات ندي الجمل ١
زوجه اخي حكايات ندي الجمل 1
أخويا مات وساب مراته وتلت عيال صغار… وأبويا قبل ما يمو.ت وصّانا عليهم وقال: «مرات أخوكم دي أمانة في رقبتكم، وعياله دول عيالكم»
أنا أخدتها تشتغل معايا، وفتحتلها بيتي وقلبي، لحد ما اكتشفت إن رقمها متسجل على تليفون جوزي باسم راجل!
ولما فتحت المحادثات… لقيت خيا.نة عمري ما كنت أتخيلها، من أقرب اتنين ليا.
بس القرار اللي أخدته بعدها… خلّى كل العيلة تنهار من العياط
أنا اسمي سلمى، عندي 32 سنة، ودكتورة نسا وتوليد. من وأنا صغيرة وأنا بحلم أبقى دكتورة، ويمكن أكتر حاجة كنت بحبها في شغلي إني بشوف أول لحظة حياة لطفل جديد.
بس سبحان الله… أنا اللي كنت بساعد ستات كتير إنهم يحققوا حلم الأمومة، كنت محرومة من الحلم ده.
أنا متجوزة الدكتور كريم من 8 سنين، وهو كمان دكتور، واشتغلنا سوا لحد ما قدرنا نفتح مركز صغير للنساء والتوليد. سنة ورا سنة المركز كبر، وربنا كرّمنا، وبقى عندنا اسم ومرضى وشغل كويس.
لكن رغم كل النجاح اللي حققناه، كان في وجع جوايا عمري ما اتكلمت عنه.
أنا ماكنتش بخلف.
لفّيت على دكاترة كتير، عملت تحاليل وأشعات، وخدت علاجات، ودعيت لربنا في كل صلاة… بس ربنا لسه ما أرادش.
والحمد لله، كريم عمره ما عايرني ولا جرحني بكلمة. بالعكس، كان دايمًا يقوللي:
ـ إنتِ مراتي وحبيبتي، وأنا اتجوزتك عشانك إنتِ يا سلمى… مش عشان تجيبيلي عيال.
وكنت بصدقه.
كنت بحبه من قلبي… وأمانة، عمري ما تخيلت إن اليوم هييجي وأكتشف إن أكتر حد كنت مأمنة له ظهري هو نفسه اللي هيكسرني.
بس الحكاية بدأت قبل الخيا.نة بسنين…
أخويا أحمد كان أصغر مني بسنتين، وكان أقرب حد ليا. أحمد ماكانش أخويا وبس، ده كان صاحبي وسندي، وكان روحه خفيفة بشكل يخلي أي مكان موجود فيه يبقى مليان ضحك.
اتجوز ياسمين عن حب.
وياسمين كانت جميلة بشكل ملفت، لكن اللي يعرفها كويس يعرف إن جمالها مش أكتر حاجة فيها. كانت هادية ومحترمة وبتحب أحمد بجنون.
خلفوا 3 أطفال: عمر، وليلى، وآدم.
وكان بيتهم صغير وبسيط، بس مليان حب.
لحد اليوم اللي تليفوني رن فيه الساعة 2 بالليل.
صحيت مفزوعة، لقيت رقم غريب.
رديت وأنا قلبي مقبوض:
ـ ألو؟
صوت راجل قاللي:
ـ حضرتك الدكتورة سلمى، أخت الأستاذ أحمد؟
قلبي وقع.
ـ أيوه… في حاجة؟
سكت ثانية، وبعدين قال:
ـ الأستاذ أحمد عامل حادث… وهو دلوقتي في المستشفى.
ما استناش يسمع مني حاجة. صحيت كريم بسرعة، ولبست وأنا إيدي بتترعش.
وصلنا المستشفى وأنا بكرر لنفسي:
«هيبقى كويس… أحمد قوي… أكيد هيقوم».
لكن أول ما شفت أمي قاعدة على الأرض وبتصرخ، عرفت إن كل حاجة انتهت.
أخويا مات.
في عز شبابه.
ساب مراته و3 عيال، واحد منهم كان لسه صغير جدًا ومش فاهم ليه باباه مش راجع.
أنا فاكرة يوم الدفنة كأنه امبارح.
ياسمين كانت قاعدة جنب الحيطة، حاضنة آدم في حضنها، ووشها أبيض زي الورق.
كانت بتبص للباب كل شوية.
يمكن مستنية أحمد يدخل ويقوللها إن كل ده كابوس.
لكن أحمد ما رجعش.
والبيت من بعده ما بقاش زي الأول.
بعد شهور قليلة، بدأ الكلام.
واحد قريبنا جه لأبويا وقاله إنه عايز يتجوز ياسمين.
وبعدين واحد تاني.
وبعدين أكتر من شخص.
أبويا كان كل مرة يقول:
ـ القرار قرار ياسمين، ومحدش له دعوة.
وهي كانت كل مرة ترد بنفس الجملة:
ـ مش هتجوز… أنا هربي عيالي. ومش عايزة راجل غريب يدخل البيت وينكشف على بناتي.
أبويا كان بيبصلها بإعجاب ويقول:
ـ دي ست بنت أصول.
وإحنا كلنا كنا واقفين جنبها.
كل شهر أنا وإخواتي كنا نجمع مبلغ محترم ونديهلها عشان مصاريف العيال.
لكن ياسمين ما كانتش بتاخد الفلوس بسهولة.
كانت تقول:
ـ كفاية إنكم واقفين جنبي… أنا مش عايزة أتقل عليكم.
وكان أبويا يزعق فيها:
ـ عيال أحمد دول مش حمل عليكي لوحدك! دول عيالنا كلنا.
وبعد مو.ت أحمد بحوالي سنة، حصلت الصدمة التانية في حياتنا.
أبويا مات.
قبلها بأيام كان قاعد معانا، وباصص لنا واحد واحد، وقال جملة ما فهمتش وقتها إنها وصية الوداع:
ـ مرات أخوكم على راسكم كلكم… تكونوا سند ليها، وعيال أحمد عيالكم. أوعوا تحسسوهم يوم إن أبوهم مش موجود.
وبعدها بفترة قصيرة، أبويا سابنا.
وكأن أحمد ناداله… فراح له.
من بعد مو.ت أبويا، حاولنا نكمل على نفس العادة، ونجمع مبلغ كل شهر ونديهلها.
لكن المرة دي ياسمين رفضت.
قالتلي:
ـ سلمى… أنا مقدرة كل اللي بتعملوه، بس مش هفضل طول عمري مستنية مصروف منكم. أنا عايزة أشتغل.
بصيتلها وقلت:
ـ تشتغلي؟ طب ما تيجي معايا المركز.
استغربت وقالت:
ـ أشتغل إيه؟
ابتسمت:
ـ مديرة للمركز. أنا وكريم أغلب وقتنا مع الحالات والعمليات والولادة، والمكان محتاج حد أمين وعاقل يمسك الإدارة.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:
ـ بس أنا معنديش خبرة.
قولتلها:
ـ الخبرة تتعلم… إنما الأمانة مش بتتدرس.
بعد أسبوع، ياسمين بدأت تشتغل معايا.
وأنا… ما كنتش بعاملها كموظفة.
كنت بحاول أعوضها عن أخويا.
قبضها كان تقريبًا ضعف المرتب الطبيعي، وكل مرة أعرف إن عليها ضغط في مصاريف العيال، كنت أزود لها من غير ما تطلب.
لو جبت هدوم ليا، أجيب لها.
لو خرجت مع كريم نتعشى، أقول لها تيجي معانا.
لو حد من العيال تعب، أنا أول واحدة أروح.
كنت بحس إن أحمد سايبهم أمانة في رقبتي.
وكنت سعيدة إني بعمل ده.
ما كنتش أعرف إن في حاجة بتحصل من ورا ضهري…
حاجة لو عرفت بيها، حياتي كلها هتتقلب في لحظة واحدة.
اليوم ده كان يوم عادي جدًا.
كنت في المركز، وبعدين نزلت على مكتبي عشان أرتاح شوية.
لقيت تليفون كريم على المكتب.
هو كان في غرفة الولادة، ومحتاجين يكلموه بسرعة.
مسكت التليفون، لقيته مفتوح.
بدأت أدور على رقم ياسمين عشان أرن عليها وأقول لها تبعتلي الملف اللي طلبته.
لكن فجأة…
لقيت رقمها محفوظ باسم راجل.
وقفت مكاني.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت لنفسي:
«أكيد تشابه أسماء… يمكن رقم قديم… يمكن أنا غلطانة».
لكن الفضول… أو يمكن الخوف… خلاني أفتح سجل المكالمات.
ولقيت الرقم بيتكرر.
مرة… واتنين… وتلاتة…
وكل مرة اسم راجل ظاهر على الشاشة.
هنا إيدي بدأت تترعش.
فتحت الواتساب…
وبمجرد ما فتحت المحادثة…
حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
أول رسالة وقعت عيني عليها كانت من جوزي:
«وحشتيني… نفسي أشوفك لوحدنا النهارده».
والرد كان:
«خايفة يا كريم… سلمى لو عرفت هتتدمر».
ساعتها…
أنا فعلًا اتهديت.
أكيد ❤️🔥 نكمل البارت التاني من اللحظة اللي سلمى اكتشفت فيها الحقيقة…
Writing
فضلت واقفة قدام شاشة التليفون، مش قادرة أتنفس.
كنت ببص على الرسائل وأنا مستنية عيني تكون بتكدب عليا.
يمكن أنا فهمت غلط…
يمكن الرقم مش ياسمين…
يمكن في واحدة تانية اسمها ياسمين…
لكن كل رسالة كانت بتأكدلي إن المصيبة أكبر من أي حاجة ممكن أتخيلها.
فتحت أول الشات، وبدأت أقرأ.
«متتصلش بيا وإنت في البيت… سلمى ممكن تشك».
رسالة من كريم.
وبعدها رد ياسمين:
«أنا أصلًا مش مرتاحة، إحنا بنخدعها… وهي عمرها ما قصرت معايا».
حسيت بحاجة سخنة نزلت على خدي.
دموعي.
لكن بدل ما أقفل الشات، كملت.
كريم كتب:
«أنا مش قادر أعيش معاها زي الأول».
ردت عليه:
«عشان خاطر ربنا يا كريم، متتكلمش بالطريقة دي».
كتب:
«بحبك يا ياسمين».
وهنا…
أنا وقعت على الكرسي.
مش عشان الرسالة.
عشان الرد.
«وأنا كمان».
الجملة كانت قصيرة جدًا.
لكنها قسمتني نصين.
أنا اللي وقفت جنبها بعد مو.ت أخويا.
أنا اللي شغلتها معايا.
أنا اللي كنت بديها مرتب ضعف أي موظف.
أنا اللي كنت بجيب لعيالها كل اللي يحتاجوه من غير ما أحسسهم إنهم حمل.
وأنا اللي كنت باخدها في حضني كل ما تفتكر أحمد وتعيط.
وفي الآخر…
هي وجوزي؟
بقيت أنا الغريبة.
مسحت دموعي بسرعة، وبدأت أصور كل حاجة.
سكرين شوت للرسائل.
سكرين شوت للمكالمات.
سكرين شوت للصور اللي بينهم.
كل صورة كنت باخدها، كنت بحس كأن حد بيغرز سكينة جديدة في قلبي.
ولما خلصت…
رجعت التليفون مكانه.
وفي اللحظة دي، كريم دخل المكتب.
بصلي وقال:
ـ مالك يا سلمى؟ شكلك تعبان.
بصيتله.
كنت نفسي أصرخ.
نفسي أض.ربه.
نفسي أفتح التليفون في وشه وأقول له:
«إيه اللي ناقصني عشان تعمل فيا كده؟»
لكن بدل كل ده…
ابتسمت.
ـ لا… بس عندي صداع شوية.
قرب مني وحط إيده على كتفي.
الإيد اللي كان من ساعات بيكتب بيها لمرات أخويا «بحبك».
قاللي:
ـ طب روحي ارتاحي يا حبيبتي.
يا حبيبتي!
الكلمة دي وجعتني أكتر من الخي.انة نفسها.
مشيت من قدامه، وقفت في الحمام وقفلت الباب عليا.
وأول ما بقيت لوحدي…
انهرت.
عيطت بصمت عشان محدش يسمعني.
كنت ببص لنفسي في المراية وأسأل:
«أنا عملت إيه غلط؟»
«قصرت معاه في إيه؟»
«عشان مش بخلف؟»
الفكرة دي كانت بتخوفني.
يمكن كريم كان طول السنين دي بيحاول يطمني، وهو من جواه مش قادر يتقبل إني مش هقدر أجيب له طفل؟
يمكن ياسمين، بجمالها وكونها أم لتلت أطفال، كانت بالنسبة له الحياة اللي كان نفسه فيها؟
لكن بعد شوية، مسحت وشي.
وقلت لنفسي:
«لأ يا سلمى… إنتِ مش هتفضلي تسألي نفسك إنتِ ناقصك إيه».
«اللي بيخون… الخيا.نة نقص فيه هو، مش فيكي إنتِ».
رجعت المكتب وكملت يومي كأن مفيش حاجة حصلت.
وأصعب حاجة في الدنيا إنك تقعد قدام ناس كسرتك… وتضطر تمثل إنك مش عارفة.
ياسمين دخلت عليا بعد ساعة.
كانت لابسة نفس اللبس اللي شفته في صورة كريم.
أيوه…
في صورة بينهم، كانوا واقفين في مكان برا المركز.
وبمجرد ما دخلت، حسيت إن نفسي اتقطع.
قالتلي بابتسامتها المعتادة:
ـ سلمى، الحسابات بتاعة الشهر خلصت… بصي عليها كده.
مدت إيدها بالورق.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده منها.
بصيت في عينيها.
كانت عادية جدًا.
كأنها ما عملتش حاجة.
كأنها ما كانتش من ساعات بتقول لجوزي إنها بتحبه.
سألتها بهدوء:
ـ إنتِ كويسة يا ياسمين؟
اتوترت للحظة.
ـ أيوه… ليه؟