الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ١

الفستان اللي امي خيطته قبل ما تموت ١

زوجة أبويا نسخت سرًّا فستان الحفلة اللي أمي الله يرحمها كانت عاملاهولي بإيديها، ولبسته في المدرسة بنفس الشكل بالظبط، بس علشان تخطف مني كل الاهتمام.

لكنها ما كانتش متخيلة إن الولد اللي كان جاي معايا الحفلة هيقلب لعبتها عليها قدام حوالي ميتين شخص.

كان عندي خمستاشر سنة لما الدكاترة قالوا لنا إن أمي عندها سرطان في مراحله الأخيرة.

وقتها أمي كانت عارفة كويس إن في لحظات مهمة في حياتي مش هتلحق تشوفها.

يوم تخرجي.

دخولي الجامعة.

يوم فرحي.

وحفلة المدرسة.

وعشان كده، وهي لسه عندها شوية قوة، قررت تعمل حاجة تفضل معايا بدلها.

أمي عملتلي فستان الحفلة بإيديها.

كان لونه وردي هادي مائل للترابي، بسيط ومن غير أكتاف، لكن جميل جدًا، وكل غرزة فيه كانت من إيديها.

خلصته قبل ما تموت بتمانية أيام بس.

بعد ما أمي ماتت، الفستان ده مبقاش بالنسبالي مجرد فستان.

بقى واحد من آخر الحاجات اللي إيديها لمستها.

مع إن الحفلة كانت لسه فاضل عليها تقريبًا سنة، كنت عارفة من أول يوم إني هلبسه.

ومفيش أي حاجة كانت ممكن تخليني أغير رأيي.

بعد جنازة أمي بست شهور، أبويا اتجوز شيرين.

شيرين كانت طول عمرها بتقول إنها أقرب واحدة لأمي وإنها صاحبتها المفضلة.

وفي الشهور الأخيرة من حياة أمي، كانت شيرين بتبقى عندنا في البيت طول الوقت تقريبًا.

في الأول كنت فاكرة إنها جاية تساعدنا.

لكن بعد الجنازة، علاقتها بأبويا اتغيرت بسرعة غريبة.

وبعدها حصل الجواز.

وأول ما شيرين دخلت تعيش معانا، بدأت حاجات أمي تختفي واحدة ورا التانية.

صور أمي اللي كانت معلقة على الحيطان اتشالت بهدوء.

هدومها اتحطت في أكياس علشان تتوزع.

الديكورات والحاجات اللي كانت بتحبها اختفت.

حتى حاجات صغيرة كانت أمي محتفظة بيها بقالها سنين بدأت تختفي من البيت.

وكل ما كنت أعترض، شيرين كانت بتقول نفس الجملة:

“إحنا مش هنفضل عايشين في الماضي طول عمرنا.”

لكن مع الوقت بدأت ألاحظ حاجة تانية.

شيرين ما كانتش متضايقة من حاجات أمي وبس.

دي كانت متضايقة مني أنا كمان.

الناس طول عمرها كانت بتقول إني شبه أمي.

نفس العينين.

نفس الابتسامة.

حتى نفس طريقة ميل راسي لما أكون مش فاهمة حاجة.

وكل مرة شيرين كانت تبصلي فيها، ملامح وشها كانت بتتغير.

كنت بحس إنها مش شايفاني أنا.

كانت شايفة أمي.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *