ندى ج الاخير

ندى ج الاخير

تاني يوم الصبح
كان محمود مشي على الشغل صحيت مريم على صوت خبط جامد على الباب قامت بسرعة ولبست الأسدال وفتحت الباب وكان صوت
-الحقي ماما…..
يتبع….
#
#

#17
-مش ترن الجرس يا محمود!!!!!!
لفت مريم وشها لمحمود،ظهر على وشه علامات الذهول ،بدأ يهز دماغه بالرفض كأنه ينكر التُهمه اللي لسه متقالتش لكن باينه في عيون مريم ، مريم خدت نفس عميق، وعقدت إيديها قدام صدرها حركة بتعلن الحرب رمت شعرها لورا بعصبية بعد مت قلعت الطرحة ودخلت الصالة بخطوات سريعة ثابتة.
وقفت في نص الصالة وبصت لعفاف اللي كانت لسه واقفة على العتبة، ورسمت ابتسامة صفرا على وشها وهي بتقول بصوت عالي متعمد
-يااااه يا طنط،لسه فاكره تيجي تباركي على حملي في حفيدك ؟
سكتت لحظة، وعينيها بتفحص عفاف من فوق لتحت، كملت بنبرة كلها سخرية لسعت الجو
-رحلتك كانت طويلة ولا ايه ،باريس ولا المانيا ؟
عفاف رفعت حاجبها، ودخلت بخطوات هادية واثقة وهي بتعدل طرحتها ملامحها جامدة بس عينيها فيها لمعة تحدي قربت من مريم لحد ما بقت المسافة بينهم متر، وقالت بصوت حاد متزن
-أنتِ بتتريقي يابت آمال،وهيا مش الأصول إنك كُنتِ تجيلي تقوليلي .
مريم ضحكت ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرح، وسندت ضهرها على الحيطة وبصتلها من فوق لتحت ردت بصوت واطي بس كل كلمة فيه كانت سكينة
-ليه كُنتِ جوزي وأنا معرفش ،حوش الحب اللي مطع بعضه بينا ،علشان أجري أقولك أول وحده
الصمت نزل على الصالة تقيل، ومحمود واقف بينهم زي اللي محبوس في قفص نار،لكن قرر إنه يتكلم رفع محمود ايده على شعره وقال بستغراب
-دخلتي هنا إزاي يا أمي؟؟
ردت ساخرة
-دخلت من الباب يا عين أمك
-لا ما أحنا مش في لغز ،جبتي المفتاح منين يا أمي
قعدت وهيا بتبتسم ومسكت كوباية العصير اللي قدامها وبصت لها مريم بذهول كمان عملت عصير ،وقالت عفاف
-منك يا عين أمك
لفت مريم وشها لمحمود بسرعة وبصتله من غير كلام ،لكن كان على وشه علامات الصدق
رد عليها بكُل وضوح
-بس أنا مسبتش مفاتيح عندك .
-لا مهو لما أنت قولتلي هنزل أعمل مشوار سبت المفاتيح وأنا عملت نسخة
ضغطت مريم على أسنانها بقوة لدرجة سمع محمود الصوت ،غمضت عنيها بقوة وهيا بتحاول متاخدش رد فعل سريعة علشان ماتخسرش محمود ، لكن ردت رد قاطع
-غيرلي كالون الباب كمان ساعة
وقفت عفاف وقالت بعصبية
-لا دا أنتِ اتجننتي بقا
رفعت مريم إبهامها قدام وشها وقالت بصوت عالٍ
-عندك! هنا بيتي مش بيتك ،محدش يعلي صوته هنا ،لو سكت على إهانة قبل كدة كُنت علشان محمود ،لكن دلوقتي أنا مش هسكت عن حقي،حضرتك والدته على عيني و رأسي بيت ابنك براحتك تقعدي ،تباتي هخدمك بعيونك لكن تدخلي من غير معرف مش هسمح بيه نهائي .
دخلت على أوضتها بسرعة وقف محمود اتكلم بعد ما الباب اتقفل
-يا أمي ليه كده يعني عاوزه تيجي ما تنوري ليه نعمل عداوه تاني ،أنا عاوزه أعيش معاها ومعاكِ مبسوط ،ليه يجيلي ابن أو بنت يلاقوا جدتكم بتكره امهم ليه علشان جدتهم شايفة إن أمهم بتمشي أبوهم ،يا أمي أنا مش أبويا ولا مريم أنتِ،خلينا نعيش زي الناس،لو فاكره إن لو بيتي اتخرب أنا هفضل معاكم ،يبقى يتحلمي يا أمي مش هتشوفي وشي تاني لو كُنتِ سبب في خراب بيتي
-وربنا قالك كده ،عادي تسيب أمك
رد عليها بهدوء
-ربنا مقالش إنك تخربي عليا يا أم محمود
وكمل برجاء
-سبيني أعيش يا أمي
ردت عفاف وهيا حاسه بالزعل من الكلام
-أنا همشي يا محمود ومش هاجي تاني ،المفتاح اهو
شابت المفتاح على التربيزة وخدت حاجتها ومشيت ،قعد محمود على الكنبة وحط ايده على شعرة وفضل باصص في الأرض .
خرجت مريم من الأوضة لما سمعت صوت الباب، قبل ما يرفع راسه قال
-مريم ،أمي مهما قالك هتفضل أمي،ومش علشان نفي صفك يبقا هسيبك تعلي صوتك على أمي في وجودي وغير وجودي يا مريم ،كان المفروض تعملي أحترام ليا ،قولتلك من ساعة ما دخلتي الشقة دي وأنا حقك قبل الحقي ،يبقا بعد كده ما يتكرر الموقف دا تاني، مفهوم !؟؟؟
حست مريم بالغلط فا اتحركت ووقت قدامه وقالت بهدوء
-أنا اسفه
وقف محمود وحط وكوب وشها في ايده وقال
-أنا مش بقول علشان تعتذري ،أنا بصلح مش بغلطك ،علشان تاخدي بالك مش أكتر
-حاضر.
هزت مريم راسها بـ حاضر وهي بتحاول تداري رعشة شفايفها سابت إيده تنزل من على وشها ببطء، وحست بحرارة كفه لسه سايبة أثر على خدها.
لفت ومشيت ناحية أوضة النوم، وخطواتها المرة دي كانت تقيلة مش زي دخولها الصالة من شوية قفلت الباب وراها بهدوء غريب مش زي الرزعة اللي كانت متوقعاها من نفسها سندت ضهرها على الباب ثواني، وغمضت عينيها.
فتحت دولابها وشدت أول بيجامة قطن وقعت إيدها عليها بيجامة زرقا واسعة كان جايبها لها في عيد ميلادها وهي بتغير، عينيها جت على المراية.
شافت وشها أحمر وعينيها منفوخة من كتم الدموع مسحت وشها بإيدها جامد كأنها بتمسح الموقف كله.
في الصالة، محمود لسه قاعد على الكنبة زي ما هو كوعه على ركبته وراسه في كفه، وعينه سرحانة في السجادة اللي قدامه.
صوت مفتاح عفاف وهو بيترمي على التربيزة لسه بيرن في ودانه “سبيني أعيش يا أمي”.. الجملة طلعت منه غصب عنه، بس حسها شالت جبل من على قلبه.
دخلت المطبخ دقايق وخرجت وهيا معاها الصنية حطتها قدامه على التربيزة
مد إيده خد مج الشاي من غير ما يبصلها خد بُق ولسه عينه في الأرض هي ضمت ركبها لصدرها ومسكت مج الينسون بإيديها الاتنين تدفيهم.
بعد دقيقة كاملة، همس بصوت واطي وهو بيبص للشاي
-حقك عليا لو صوتي علي.
هي اتنفضت ماكانتش متوقعة يبدأ هو رفعت عينيها ليه بسرعة هو كمل وعينه جت في عينيها المرة دي
-بس برضه اللي حصل مينفعش يتكرر يا مريم،اتفقنا؟
بلعت ريقها وهزت راسها الدموع اللي كانت حبساها من ساعة ما دخلت الأوضة نزلت خط واحد على خدها. مسحته بسرعة
قرب منها شوية، وسحب البطانية الخفيفة اللي على ضهر الكنبة وفتحها طبطب على المكان جنبه وقال بهدوء
-تعالي الجو برد من التكيف والفيلم هيبدأ
مريم اترددت ثانية، وبعدين اتحركت وقعدت جنبه رمى طرف البطانية عليها كتفهم لمس كتف بعض.
شغل التلفزيون على أي قناة أفلام، ووطى الصوت مكنش حد فيهم مركز مع الفيلم أصلاً.
هي سحبت نفس واتكأت بدماغها على كتفه بخفة هو اتنهد وساب راسه تسند على راسها.
الخناقة خلصت، بس الدرس فضل. ودي أول سهرة حقيقية ليهم كـ بيت ،بيت ليه قوانين، وبيحطوها هما الاتنين سوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *