ندى ج الاخير
ندى ج الاخير
وصل محمود بيت أمه وهو متوتر، ضرب الجرس بعنف شوية فتحت له الباب وبصت له باستغراب
-إيه يا محمود؟ داخل كده ليه؟
دخل من غير ما يرد وقعد على الكنبة وهو بيحاول يسيطر على عصبيته هي قفلت الباب ووقفت قدامه
-مالك؟ في إيه؟
رفع عينه ليها، وصوته كان هادي بس مليان غضب مكبوت
-هو أنتِ شايفاني مش راجل يا أمي؟
اتصدمت من سؤاله
-إيه الكلام ده؟
قام وقف مرة واحدة
-يعني عايزاني أطلع عيل قدام مراتي؟ تاخدي دهبها من ورايا وتتصرفي فيه من غير ما ترجعيلي؟
ردت بعصبية
-أنا أمك! وأختك كانت محتاجة، وده في بيتك
هز راسه برفض
-لأ ده مش حقي ولا حقك ده حق مراتي واللي حصل ده غلط
سكتت لحظة، وبصت له بنظرة فيها تحدي
-يعني إيه بقى؟ هتعمل إيه؟
قرب خطوة، ونبرته بقت حادة
-هصلّح الغلط الدهب فين يا أمي؟
حاولت تتهرب
-ما خلاص اتصرف
قاطعها
-فين يا أمي؟
فضل باصص لها بثبات، لحد ما اتنهدت بضيق ومشت ناحية الأوضة فتحِت دولاب قديم، وطلعت علبة صغيرة
رجعت له وحطتها على الترابيزة قدامه
-خد اهو بس خليك فاكر إني عملت كده عشانكم
بصلها لحظة، وبعدين أخد العلبة من غير ما يفتحها.ة
قال بهدوء حاسم
-أنا مقدّر إنك أمي بس في حدود ودي متتعدّيش تاني
اتحرك ناحية الباب، وقبل ما يخرج وقّف لحظة بص لها نظرة أخيرة فيها زعل أكتر من الغضب
فتح الباب وخرج وساب وراه صمت تقيل في البيت وفي إيده العلبة وفي دماغه حاجة واحدة بس يرجّع لمريم حقها
بعد شوية
محمود كان راجع وهو شايل كيس أكل بإيده وأخد نفس عميق قبل ما يفتح الباب، كأنه بيحضّر نفسه للحظة اللي مستنيها دخل بهدوء، ولاحظ إن الإضاءة خافتة، نور أصفر دافي مالي المكان مدي إحساس بالراحة بعد كل التوتر اللي عدى
قفل الباب وراه ونادى بصوت واطي
-مريم؟
ثواني، وباب الأوضة اتفتح ببطء،خرجت مريم، لابسة فستان نوم بسيط وناعم، لونه هادي، القماش خفيف بيتحرك مع خطواتها وشعرها سايباه على كتفها بشكل طبيعي، ووشها هادي بس فيه لمعة مختلفة مزيج من حياء وقوة رجعتلها.
محمود وقف مكانه كأنه اتسمر، عينه عليها ومش قادر يخبي اندهاشه ابتسم غصب عنه وقال وهو بيقرب خطوة خطوة
-إيه الحلاوة دي
مريم بصت له بخجل خفيف، بس ما بعدتش
حط الأكل على الترابيزة من غير ما يرفع عينه عنها، وطلع علبة الدهب من جيبه فتحها بهدوء، وبص لها:
-حقك ورجع.
قرب منها أكتر، وصوته بقى أهدى
-ينفع ألبسهولِك؟
هزت راسها بالموافقة بدأ يلبسها الدهب قطعة قطعة، بإيدين فيها رقة واهتمام كأنه بيعوض كل لحظة راحت لبسها السلسلة، وصوابعه لمست رقبتها بخفة، فغمضت عينيها لحظة
همس
-يليق بيكي أكتر من أي حاجة
لبسها الخواتم، وكل مرة يبص لها كأنه بيشوفها لأول مرة
لما خلص، وقف قدامها وبص لها بنظرة مليانة إعجاب وراحة
-كده رجع كل حاجة لمكانها
مريم ابتسمت ابتسامة هادية، وقربت منه خطوة
-مش الدهب بس
وسكتت، لكن عينيها كملت الكلام محمود ابتسم، وقرب منها أكتر والمرة دي، ماكانش في بينهما مسافة
بعد شهر ونص
الحياة بدأت تهدى بين مريم ومحمود الخلافات قلت، والكلام بقى أهدى، وكل واحد فيهم بيحاول يصلّح اللي اتكسر مريم بقت بتشوف أخواته عادي، والزيارات بينهم بقت أخف وأسلس، ومن ناحية تانية كانت بترجع لأهلها تطمّن عليهم من وقت للتاني كأنها بتحاول توازن الدنيا حواليها من جديد
في يوم هادي
كانت مريم واقفة لوحدها في الحمام، الإضاءة خافتة، وسكون غريب مالي المكان إيديها بتترعش شوية وهي ماسكة اختبار الحمل
ثواني عدّت تقيلة أنفاسها سريعة، وعينيها مثبتة على النتيجة وكانت ……