ندى ج الاخير

ندى ج الاخير

في البيت
كانت قاعده في الأوضة بتكلم عُلا وبتعيط وقالت
-خايفة يا علا خايفة أوي
كانت الأخرى بتحاول تمسك نفسها وقالت
-يابنتي خايفة اي حته لو في حاجة دي نعمة من ربنا نعترض على كرمه ورزقة ،لو هتعترضي يبقى روحي نزليه .
ردت عليها بصدمة وتعجب ووقفت عياط
-انزله!! ،لا لا أنتِ بتقولي ايه ،استحاله أغضب ربنا لا يا علا ،أنا راضيه بنصيبي الحمد لله حتى لو في حاجة دا أخر وثواب كبير عند ربنا ،الحمد لله .
-جدعة يا مريم ،الحمد لله على كُل شيء أجمدي كده علشان تجبلنا أجمل نونو .
مريم مسحت دموعها بكُم العباية وقعدت على طرف السرير، صوتها لسه فيه رعشة بس باين عليها إنها مسكت نفسها
-طب ولو حصل حاجة يا علا؟ لو الدكتور قال في مشكلة؟ أنا خايفة أبقى أم مش قد المسؤولية
ردت عليها علا بكُل ثبات وتمنحها القوة
-تبقي قدها وغصب عن أي خوف أنا شوفتك وأنتِ بتراعي قطة الشارع اللي كانت رجلها مكسورة، كنتي بتسهري جنبها لحد ما خفت اللي قلبها كده عمرها ما تبقى أم مش قدها
مريم ضحكت ضحكة مكتومة لأول مرة من ساعة ما كلمتها
-دي قطة يا علا، مش بني آدم!
-ونفس القلب يا مريم وبعدين حتى لو في حاجة لا قدر الله، أنتِ مش لوحدك أنا معاكي، مامتك معاكي، و بباكي ،وجوزك اللي لو طلبتي اي بيعمله الخوف طبيعي، بس السكوت عليه هو اللي بيكبره
سكتت ثانيتين وبعدين كملت بصوت واطي
-أنتِ نسيتي إنك كنتي بتقولي عايزة بنت تسميها كارما فاكرة؟ كنتي بتقولي هلبسها ألوان وهعلمها تحفظ قرآن من صغرها.
مريم حطت إيدها على بطنها لا إرادياً، كأنها بتحمي الحاجة اللي جواها من أي خوف
-فاكرة كنت بحلم بيها كل يوم.
علا ابتسمت وقالت
-خلاص، قومي اتوضي وصلي ركعتين واستغفري واللي ربنا كاتبه هيكون، بس إحنا نعمل اللي علينا ونطمن على نفسنا بكرة الصبح نروح للدكتور سوا، وأنا هقعد معاكي في العيادة لحد ما تطمني.
مريم قامت وهيا بتقول
-بجد أنا معرفش كنت هعمل ايه من غيرك.
قفلت المُكالمة معها ،وفضلت قاعدة لحد ما قامت تغير وتتوضى وتصلي .

بليل و الأوضة هديت، ضوء خفيف على وش مريم وهي قاعدة على طرف السرير، اللاب على رجلها وعينها مركزة في الشاشة.
كانت فاتحة فيديوهات لأطفال داون، وأم بتتكلم عن ابنها اللي اتعلم يمشي بعد سنتين علاج، وصورة لولد توحدي وهو بيحضن مامته أول مرة بعد شهور من التجاهل مريم بتتفرج ودموعها بتلمع، بس مش دموع خوف دموع حاجة تانية حاجة شبه الأمل.
الباب اتفتح بهدوء محمود دخل لاقاها كده، ساكتة ومش حاسة بيه قرب وقعد جنبها على السرير من غير ما يتكلم، بس بص على الشاشة وفهم
-بتعملي إيه يا مريم؟
صوته كان واطي، فيه حنية مريم اتخضت وقفلت اللاب نص قفلة، وبعدين سابته وقالت بصوت مكسور
-بدور… بدور على حالات زي اللي الدكتور قال عليه عايزة أعرف هما بيعيشوا إزاي، أهاليهم بيكملوا إزاي
محمود سحب اللاب وحطه على الكومود، وبعدين لف وشها ليه بإيده
-وأنتِ فاكرة إني مش هعرف اتعامل؟ فاكرة إني هسيبك لوحدك؟
-لا بس خايفة أظلمك خايفة أجيبلك هم فوق همك أنت بتشتغل ليل نهار عشاني
-وإحنا مين يا مريم؟ أنا وأنتِ واللي جاي ده لو جاي تعبان هنعالجه، لو جاي سليم هنربيه
سكت شوية وبعدين ضحك ضحكة خفيفة
-عارفة؟ أنا طول الطريق وأنا جاي من الشغل بفكر أسميه آدم لو ولد آدم عشان بداية حلوة ولو بنت سميها أنتِ
مريم بلعت ريقها وبصتله
-بجد مش زعلان؟ مش حاسس إن الدنيا وقفت؟
-زعلان؟ أنا حاسس إني صحيت
قرب وباس جبينها
-الخوف اللي كنتي فيه ده، أنا كنت فيه من أول ما قالت بردع بس لما شوفتك بتدوري وتقرأي عشان تطمني على حتة مننا، عرفت إنك هتبقي أعظم أم وإحنا مع بعض، مفيش حاجة تقف قدامنا
مريم حضنته فجأة، ودموعها نزلت على هدومه وهي بتقول
-شكراً إنك مش بتسيبني في خوفي لوحدي
محمود طبطب على ضهرها
-أنا مش هسيبك، ولا هو هيسيبنا.
قومي يلا، سيبي جوجل ده دلوقتي بكرة هنروح للدكتور سوا، ونسمع منه وبعدين نقرأ المهم إن القرار يكون وإحنا إيدنا في إيد بعض.
قامت معاه، وقفلت اللاب، بس قبل ما تطفى اللمبة بصت على صورة الطفل اللي كان على الشاشة، وابتسمت ابتسامة صغيرة أول ابتسامة من يومين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *