روايه حصريه ج الاخير
روايه حصريه ج الاخير
“ابتسمت بسخرية، وقلبي بيتكسر جوايا”
_عندك حق الوقت مش وقته.
لكن عادي يتكسر قلبي أنا من غير حتى ما تمهدلي.
_هنا…
_أستاذة هنا لو سمحت كفاية لحد كده.
لفّيت و رجعت أمشي من تاني…
خرجت من نفس الباب بس المرة دي كنت ماشية بهدوء غريب كل خطوة كنت باخدها كنت براجع فيها حساباتي مع الحياة بسأل نفسي
هو ليه كل ده بيحصل؟
ليه الدنيا قاسية بالشكل ده
وليه الوجع فيها دايمًا بييجي من أقرب الناس؟
“مشيتُ كالتائه في طريقٍ لم يحلم يومًا أن يكون مساره،
طريقٍ غريبٍ عن قلبي… كأنني أُدفع إليه دفعًا
من الأماكن التي ظننتها يومًا مأمنًا لقلبي”
روحت بيتي وحاولت أعيش يومي بشكل طبيعي، كإنه ما حصلش أي حاجة.
كإن اللي فات كله عدى كده وعدّى معاه الإحساس.
فضلت ألف في البيت من غير هدف،
أدخل أوضة وأطلع منها، وأروح للتانية وأنا مش عارفة أنا رايحة فين ولا بدوّر على إيه.
البيت ساكت وسكونه تقيل على قلبي،
وأفكاري بتجري جوا دماغي من غير ما توقف.
مسكت موبايلي لحظة، بصيت للشاشة شوية
وبعدها قفلته تمامًا، كإني بقفل باب بيني وبين الدنيا كلها.
ماكانش عندي طاقة أكلم حد،
ولا أرد على سؤال،
ولا حتى أسمع كلمة مواساة.
كنت محتاجة بس أبقى لوحدي شوية
منفصلة عن العالم كله،
وسايبة نفسي تايهة وسط الصمت اللي مالي قلبي.
لكن فجأة…
مرّ قدام عيني شريط طويل من الذكريات شريط تقيل، موجع، من أول يوم فهمت فيه أنا مين.
يومها بس أدركت إني كنت طفلة اتسابت في أول الطريق
طفلة لسه بتتعلم تمشي في الدنيا، لكن الدنيا سبقتها بالقسوة.
طفلة كان المفروض تتدلّع لكن اتقسى عليها.
طفلة كان المفروض تتحضن لكن اتخذلت.
اتخذلت من حب ومن حنية ومن أم ومن أمان ومن أب كان المفروض يكون السند.
آه… لو كانوا معايا.
لو كنت عشت زي أي طفل محتاج بس شوية مشاعر من أهله حضن صغير يلمّ قلبي، وكلمة دافية تمسح مرارة الأيام.
حضن واحد كان ممكن يكفي خذلان سنين.
وحنية بسيطة كانت ممكن تداوي مرارة الفقد اللي كبرت جوايا بدري.
بس بدل ده كله كبرت وأنا بتعلم إزاي أداوي نفسي لوحدي،
وأخبّي وجعي،
وأعيش بوش عادي وقلب مكسور.
وساعتها سألت نفسي
أنا الوحشة؟ ولا هما؟
أنا السيئة؟
أنا الظالمة؟
أنا الجاني؟
ولا أنا… الضحية؟
طب لو أنا ضحية فعلًا ليه اتكسرت بالشكل ده؟
ليه اتوجعت للدرجة دي؟
ليه كل حاجة في حياتي سابت علامة وجع؟
يمكن أنا إنسانة عادية بس يمكن نصيبي كان إني أعيش
وقلبي مليان جروح.
جروح محدش شافها ولا حد حس بمرارتها.
جروح خلتني أكبر بدري… بدري أوي
لدرجة إني بقيت ساعات أبص لنفسي وأسأل
أنا أصلًا كنت طفلة في يوم من الأيام…
ولا اتولدت موجوعة كده من البداية؟