روايه حصريه ج الاخير
روايه حصريه ج الاخير
_لأ!!!! مستحيل… مستحيل.
“مش فاكرة إزاي جريت من المكان ومشيت لبعيد.
مشيت وأنا بجري في طرقات كتير بس عشان أعرف أتنفس.
حتى النفس كان صعـب, صعـب أوي.
وكان الألم لا يُحتمل.
بجد… بجد إزاي؟ يعني إيه؟ يعني إيه؟
يارب المرة دي الحمل موجع وقاسي.
مش عـايزة كـده, مش عـايزة
مش عايزة أعيش وجع جديد ولا ألم جديد!
_هــــنــــا!!!
” لفيت لورا… وكان هو، جاسر، بيجري ناحيتي بلهفة”
وأنا مقدرتش أقف مقدرتش أتحمل.
وقعت على الأرض بصدمة بتنهش فيَّ.
لسه صوته في دماغي وصوت ناس جاي من بعيد.
ناس كرهتها من صغري وناس قاسية وكلام موجع.
اتعاد شريط كامل من أول غرزة في الألم
لآخر سـ’كينة بتدبـ’ح فيَّ.
“قرب مني بهدوء، وهو بياخد نفسه من الجري، وقعد قصادي”
_أنا آسف بس ملقتش طريقة أقولك بيها غير دي.
عارف إنك عارفة خالك واتعمدت أوصّلك له عشان تشوفيه وتعرفي.
_أنت كنت عارف إن ماما هي اللي اتجوزت أبوك وإن نهلة أختي؟
_من أول مرة شوفتك فيها مع نهلة
أنتِ كنتِ مميزة بالنسبالي أوي يا هنا.
رديت بضياع:
_مميزة إزاي؟
“اتنهد وعدل عقدته وبص بشرود قدامه”
_لما ماما اتـ’وفت، بعدها بشهرين بابا قرر يتجوز.
لسه فاكر لحد دلوقتي أنا عافرت قد إيه عشان ميتجوزش.
مكنتش قادر أشوفه مبسوط وأمي لسه مدفونة.
مكنش بيحبها بس على الأقل مش دي المعاملة اللي أمي كانت تستاهلها.
كانت حلوة أوي وطيبة وأميرة.
بس هو أنكر ده كله ونسيه وقتها كرهت الست اللي اتجوزها وجابها تعيش في بيت أمي.
لكن كنت صغير ومغلوب على أمري.
اضطريت أعيش وأنا كاتم حـزني ووجـعي وألـمي.
واتـأقلمت بس عمري ما هنسى ولا هسامح.
سكت لحظة وكمل بصوت أخف:
_عرفت إنها كانت متجوزة قبل كده وانفصلت
وكمان بعد ولادة بنتها.
صعبت عليّا بنتها إزاي أم تعمل كده في طفلتها؟!
شفقت عليها وكان عندي فضول أشوف هي مين، واسمها إيه، وحياتها عاملة إزاي.
معرفتش أوصل لمعلومات كتير
بس عرفت إن اسمها هنا وكان معايا صورة ليها وبس.
فضلت في ذاكرتي العمر كله لحد ما شوفتك._
بكيت أوي وانهرت من سماع حديثه.
مش متخيلة أنا وصلت لفين وبسمع إيه؟!!
قلت بعجز، وألم، وإنكار للي سمعته:
_إزاي إخوات إزاي؟!!!
بعد مرور شوية وقت…
كان كل واحد فينا واقف شارد في صمته، ساكتين لكن جوا كل واحد فينا دوشة ما بتسكتش.
كأننا بنرجّع حكايات الماضي تاني، بس بقلب غير القلب وعقل غير العقل.
كأن الوجع نفسه بيتشكل من جديد بس المرة دي بملامح مختلفة، وهدوء.