روايه حصريه ج الاخير

روايه حصريه ج الاخير

اتحركت بهدوء وقعدت قصاده بصيتله بعينين هادية عكس النار اللي كانت بتاكلني من جوا.
وقُلت:
_عارف إمتى أعاتب حضرتك؟
وأثور عليك وأحس إنك خذلتني؟
لما تكون أنت الوحيد اللي اتخليت عني في عز وجعي وقهرتي.
لكن أنا مقدرش أعاتبك واللي جابوني على الدنيا خذلوني هعاتبك إنك محاولتش عشاني؟ وأمي وأبويا عايشين
وهما اللي راميني؟!!_

سكتنا لحظة وبعدين قال بهدوء:
_مامتك يا هنا كانت شخصية هوائية اعتمادية.
مكنتش مؤهلة للجواز أصلاً، لكن أصرت على أبوكي.
كانوا عيال طايشة مش فاهمين حاجة.
وكل واحد فيهم كان مختلف عن التاني في كل حاجة.
لكن لما هددونا اضطرينا نوافق.
والنتيجة كانت مؤسفة علينا كلنا لكن ما باليد حيلة.

رفعت عيني بسرعة وقلت بحدة:
_حضرتك شايف إن ده مبرر؟!!

هز راسه وقال:
_لأ أكيد لأ.
أنا بقولك ده عشان تفهمي حاجة.
رغم شخصية أمك وأبوكي ربنا كان ليه حكمة إنهم يتجمعوا عشان تيجي أنتِ.
لو ربنا شايف إن ملكيش فايدة في الدنيا مكنش خلقك أصلاً.
في آلاف الأطفال بتموت وهي لسه أجنة في بطن أمهاتها
أو أول ما يتولدوا أو وهم صغيرين.
عشان رسالتهم خلصت لهِنا لكن معنى إنك موجودة لحد دلوقتي يبقى لسه رسالتك متقضتش.
يبقى لسه حكمتك في وجودك موجودة.
وبصلي بعين فيها شفقة وقال:
_لو الأهل والقرايب والصحاب والأحباب خذلوكي ازعلي
وعيطي واقفلي على نفسك واهربي من العالم.
لكن يوم واحد بس يا هنا عشان هما ميستاهلوش حزنك.
الوجع يستاهل لكن هما لأ اللي وجعك ميلزمكيش حتى لو كان مين.
وبصلي بنبرة هادية وقال:
﴿يؤتكم خيرًا مما أُخذ منكم﴾
_مش زيه لأ أحسن منه.
مفيش حاجة اسمها إن الفرصة، أو الشخص، أو الحلم اللي ضاع هو الوحيد اللي مفيش بعده تاني.
رب المرة اللي ضاعت هو نفسه رب المرات اللي جاية.
_كل أمر ربنا خير وكل عوضه جميل.
رب الخير لا يأتي إلا بالخير.

معرفتش أمسك نفسي الدموع نزلت غصب عني.
كنت ببكي وجوايا سؤال واحد بيوجع أكتر من أي حاجة
هل كان ممكن حياتي تبقى أحسن لو كنت معاه؟
يمكن عيلة أمي كانت كويسة بس أنا…
أنا اللي كنت برفضهم وببعد عنهم.
مسحت دموعي بسرعة وبصيتله وقلت بصوت مكسور:
_طب ليه
ليه محاولتش معايا ألف مرة؟
حضرتك عارف أنا تعبت قد إيه؟
عارف إيه اللي حصلي؟
أنا كنت بموت والله.
كنت بتكسر كل يوم وبنهار لوحدي ومش بلاقي حد يقف جنبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *