حبيسة قصر الوحش ج ٧
حبيسة قصر الوحش ج ٧
الفصل السادس والثلاثون
صاحت من بين دموعها برجاء شديد / أرجوك يا حازم , لو ماما حصلها حاجه متسبنيش
نظر لها حازم بتعجب شديد , ما علاقة ذلك بهذا الكلام
حازم بتعجب/ واتخلي عنك ليه يا حسناء
تابعت حسناء برجاء/ ارجوك يا حازم اوعدني
حازم / واتخلي عنك ليه
اعادت كلامه ثانية / اروجوك اوعدني , مهما يحصل متتخلاش عني , خد عهد علي نفسك قدام ربنا يا حازم , ارجوك مهما يحصل متتخلاش عني
شعر حازم بدوار بسبب صراخها الممزوج برجائها الغريب ,والاغرب اعادتها لطلبها الغريب و اصرارها انه سيتخاذل و يتخلي عنها
وقف بجانب الطريق و قال لها بهدوء / حسناء , اهدي علشان اعرف أسوق , والله والله والله عمري ما هتخلي عنك , مش علشان طلبك ده , علشان ان مقدرش اعيش من غيرك
صاحت حسناء / خد عهد علي نفسك يا حازم
نظر حازم لوجهها الملطخ بدوعها الراجيه و قال باستسلام كي تهدأ / والله يا حسناء ما هتخلي عنك ابدا مهما يحصل و ده عهد بيني و بين ربنا
بدأت تهدأ نسبيا , فقال / ها أبدأ اسوق , علشان بتوتر و انتي بتعيطي جامد كده
قالت وهي تمسح دموعها / سوق ,
تابع قيادته للسياره و علامات الدهشه تعتري ملامحه بشده و لكن مظهر حسناء المنهار جعل يصمت و ينتظر
وصلا للمشفي , اتصل حازم علي شوقي وسأله عن رقم الغرفه
سار حازم و حسناء تتبعه و دموعها لم تتوقف لحظة , حتي وصلوا للغرفه التي ترقد بها والدتها , وجدوا شوقي بإنتظارهم خارج الغرفه و علامات غير محموده علي وجهه
عندما رأته حسناء هرولت بفزع و هي تقول / ماما فين؟
أشار لها شوقي فاندفعت تجاه والدتها
بينما شوقي أمسك بيد حازم وحثه علي ان يبقي خارجا معه
حازم بقلق/ هي مامتها مالها
شوقي بحزن / الدكاتره بيقولوا خلاص تعتبر بتحتضر
انقبضت ملامح حازم حزنا علي حال حسناء المسكينه و هو يتذكر انهيارها بالسياره فأخرجه شوقي من شروده بصوته / انا اول مادخلت شاورلتي انها عاوزة حسناء
انا اتصلت عليك و قعد بعدها معاها شرحتلها كل حاجه وقلتلها انك عاوز تكتب الكتاب فقالتلي ياريت علشان تطمن عليها قبل ما تموت
حازم / طيب اروح اجيب مأذون حالا
شوقي / انا اتصلت علي مأذون المنطقه بتاعتنا و جايلي في الطريق و اتصلت علي اخوالها و هم معاها في الاوضه , وقالتلي ان اتصل علي عمها بس نخلص كتب الكتاب و نشوف عمها
حازم / لا اتصل علي عمها , بتقول انه طيب
شوقي/ عمها عايش في تركيا , والمشكله ان مامتها كانت قاطعه علاقته بيها علشان كانت خايفه ياخدها عنده
وقف حازم بأسي و حيره فقال شوقي/ احمد ربنا يا حازم انك متأخرتش شويه و مكناش لحقنا الموقف و كانت الدنيا اتعقدت
حازم / وجوز امها جوه
شوقي و هو يهز رأسه باستنكار / جوزها راميها في المستشفي و لا حتي بيجي يسأل عنها , ولما الدكاتره قاله انها حالتها مفقودة الأمل بيدور علي عروسه و بيظبط الشقه كمان
حازم بعصبيه مكبوته / ده حيوان مش بني ادم ابدا
شوقي/ كفايه اللي عمله مع حسناء , كلمة حيوان كتيرة عليه , حسبي الله و نعم الوكيل
حازم / طيب هتصل علي ماما اعرفها علشان متزعلش , ولو تقدر تيجي
شوقي بتوتر / لا يا حازم بلاش تيجي علشان المستشفي , تبقي تباركلها لما تروحوا
قام حازم و ابتعد قليلا و اتصل علي والدته/ السلام عليكم
سناء/ وعليكم السلام , يلا يا حازم علشان نروح لنور , نوديلها الصباحيه , نرمين و ابراهيم جايين في الطريق
صمت حازم برهه بحيره ثم قال / ماما انا في المستشفي , مامة حسناء بتموت
سناء بفزع / لا حول ولا قوة الا بالله ,وبعدين هتكتب الكتاب ازاي
حازم / الاستاذ شوقي اتصل علي المأذون
سناء / طيب معلش يا حازم اختك نور قلقانه علشان مرحناش ليها , خليك انت مع حسناء و ابراهيم هيوصلنا و هبقي اجي لنور لما نخلص
حازم / ماشي يا ماما وانا هبقي اجي لنور, ومش مهم تيجي علشان المستشفي و كده و هبقي اجيب نور عندنا احسن منهاره خالص
سناء / لا حول ولا قوة الا بالله العظيم , يا حببتي يا حسناء , صعبانه عليا
حازم / ماشي ياماما و هبقي اتصل اطمن عليكم
سناء / ماشي يا حازم
أغلق الاتصال و اتجه ثانية لشوقي
حازم / طيب تعالي ندخل نشوف حسناء
شوقي / طيب ادخل و انا هستني المأذون
دخل حازم فهاله منظر حسناء و والدتها , حقا ما هي الا دقائق باقيه في عمر تلك المرأه التي تشبه الأموات اكثر من الاحياء
كانت حسناء تنحني عليها تضمها و هي تبكي بشده و تترجاها بصراخ / ماما , ارجوكي متسبنيش , هتسبيني لو حدي لمين يا ماما , ياماما انتي اخر وتد ليا في الدنيا , خليكي معايا يا ماما
اقترب حازم من حسناء بعدما صافح الرجلان الذين يشبهون حسناء في ملامحهم و يجلسون و الحزن بادي عليهم
أمسك حسناء من كتفها و قال لها / حسناء , متقلقيش انا معاكي
سمع امها تقول بحروف متقطعه / سا مح يني يا بنـ ت ي
صاحت حسناء / سامحينس انتي يا امي , والله كل اللي الكلب جوزك قاله عني كذب , والله يا ماما ما هربت و اتخليت عنك , هو اللي… ولم تستطع بعدها اخراج حرف اضافي و ظلت تبكي وتقبل والدتها و تضمها
ربتت امها علي ظهرها بوهن , ثم حولت نظرهها لحازم , تبعث له رجاءات متذلله وقالت بحروف تفهم بالكاد / خلي بالك منها
حازم و دموعه تكاد تغلبه / حسناء في عيني يا طنط , متقلقيش عليها
كانت حسناء تنتفض بشدة , نحيبها شهقاتها تعلوا وتملأ الغرفه , اخوالها حاولوا تهدئتها ولكن لا احد منهم رمي لها و لو جمله تعبر عن انهم سوف يكفلونها او يرعوها
كانت عيون والدتها الراجيه معلقه بصفحة وجه حازم ودموعها تنساب عبر عينيها حتي تتشربها الوسادة , وهو يزيدها اطمئنانا علي ابنتها
حتي وصل المأذون و أتت بعده مباشرة خالتها بعدما اتصل عليها خالها و اخبرها بتفاصيل الموضوع
جلس المأذون و جلس الباقين و بدأوا مراسم عقد القرآن
و بعد ان انتهي غادر و ترك الباقين , أعطاه حازم أجره و خرج شوقي معه يوصله و يتفق معه علي احضار باقي الاوراق المطلوبه
قام حازم من فوره و قبل رأس حسناء التي كانت تجلس بجوار رأس والدتها تبكي بصمت ثم همس بأذنها / متقلقيش يا حببتي , انت في قلبي و جوه عيني
ثم انحني و قبل رأس والدتها التي بدأت تبكي و بسمتها تعلو شفتيها
اقبلت خالة حسناء نحوها و احتضنتها بشده و هي تقول لها / ربنا يعوضك يا حسناء
و استدارت تكلم حازم / مش هوصيك علي حسناء يا ابني , ربنا يجعلك سعدها , طول عمرها بتآسي
حازم / متقلقيش يا طنط , في عيني والله
ثم سحب حازم كرسي و جلس بجوار أخوال حسناء و هو يراقبها ويراقب دموعها التي كانت تمثل له قطرات من مياه حارة تخترق قلبه و تكويه
ولكن ماذا يفعل
قال لها عبر عينيها / حبيبتي , اوعدك ان تكون تلك الدموع الاخيره التي تنبت من عينيكي, كفاكي حزنا , كفاكي ألما , كفاكي بكاءا , من اليوم سيجف بحر دموعك ليبدل بورود فرح و سعادة , وسأنتزع الحزن والخوف من قلبك و أبدله بالهناء و الطمئنينه , و سأمحي البكاء من وجهك لأبدله ببسمه تتوج ذلك الوجه الملائكي طوال حياته
و اثناء تأمله لوجهها وجدها تختطف نظره نحوه باب الغرفه ثم تصاب بذعر مباغت و تقفز من علي السرير و تندفع نحوه
قام بعدم فهم يستقبلها , فإذا بها تدخل بين ضلوعه ,وتتشبث بقميصه بشده , تتمسك به بقوه , تدفن نفسها داخل صدره اكثر و اكثر حتي كادت تنفذ داخله
لم يستوعب ما يحدث لمده لحظه حتي فوجي برجل ضخم سئ المنظر يندفع نحوها و يرفع يده ليهجم عليها و هو يقول بصوته القبيح / يا بنت ال….. كنتي فين
ضم حازم حسناء بيده اليسري بشده , رفع يده اليمني ليمسك بها يد ذلك المجرم ليمنعه من بطشه لزوجته و حبيبته وهو يضغط بعصبيه علي اسنانه و ينظر له بعينين قادحتين بالشرر وقد خمن مباشرة انه زوج والدتها
وفجأه
تجمد حازم و الرجل و هم يبحلقان لبعضهما بصدمه
ظلا جامدين , معصم الرجل حبيسه داخل قبضة حازم العنيفه , وعينونهم متشابكه بنظره متعجبه
تجمدوا و تجمد كل شئ حولهم , خمدت جميع الاصوات سوي صوت حسناء الذي بدأت تهتز بعنف داخل أحضان حازم و صوت بكائها يعلوا
كان اول من تحدث هو بيومي ( والد حازم ) قال بعدم تصديق / حازم
حازم بعدم فهم و كأن عقله لم يستوعب حقيقه ما يحدث حوله فخرج صوته ضعيفا مهتزا / با با
شعر حازم بحسناء و هي تتشبث به اكثر و اظافرها تغرس داخل لحمه حتي كادت تتخترقه و بكائها يشتد اكثر واكثر ,
كان شوقي يقف مشدودا , يحبس انفاسه داخله من شدة خوفه مما سيحدث
ابتعد والده و هو يسحب يده من بين قبضته , ثم نظر لوجوه الحاضرين الذين تحولوا لأصنام متسعة الاعين من شدة صدمتهم فقال بوقاحة / لا ده انتي طلعتي لعنه , علشان خدت شقة ابوكي تروحي تلفي علي ابني علشان تنتقمي مني
قام شوقي و صاح به / لا لا , اتقي الله يا اخي , مش كفايه اللي عملته فيها , ده الشيطان اهون منك
بدأ صدر حازم يعلو و يهبط بعنف و اصوات انفاسه المتسارعه تعلو و كأنه بركان علي وشك الانفجار
وفجأه , انتزع حسناء من بين ضلوعه و شد قبضته علي يده و سحبها وخلفه و خرج مسرعا من الغرفه
كانت تسري بسرعه , وكأنها ستجري من شدة سرعته و مشيته العنيفه التي تبدي مدي عنف ما يحدث داخله
خرج من المشفي و اتجه لسيارته , جلس بالخلف و جلست حسناء بجواره , ارجع رأسه للخف و ظل يحدق لسقف السياره بصدمه شديده لا يتكلم و لا يتحرك به شئيا سوي صدره , وحسناء بجواره لا تقوي علي نطق حرف من شدة البكاء , واطرافها بدأت تهتز و ترتعش من شدة خوفها
و بعد مده ليست بالقليله نطقت حسناء برجاء شديد / ارجوك يا حازم , والله ظلمني زي ما ظلمك ,والله و الله ما كنت اعرف انه باباك….
وضع حازم يده علي فمها ثم طوقها بذراعه و ضم رأسها بشده لصدره ليعلمها موقفه تجاهها و لكن يبدو أن صدمته أفقدته النطق
ظلت تهتز داخل ذراعه و هو يربت عليها بحنان و يضمها أكثر و اكثر
شعرت بدمعه ساخنه لامست وجهها , حاولت ان تنتزع نفسها من بين ضمته و لكنه شد ذراعه اكثر و اكثر و قال بصوت هامس / حسبي الله و نعم الوكيل
استكانت حسناء في عالمها بعدما تيقنت انه سيكون معها ضد ذلك المجرم , هدأت و ظلت تستشعر دفء قربه , تستمع لصوت قلبه و الذي تتأكد انه يهتف بأسمها و تتمني لو تعبر ذلك الصدر لتسكن داخل بعيدا عن ذلك العالم القاسي الملئ بالشر و الاشرار