حبيسة قصر الوحش ج ٧
حبيسة قصر الوحش ج ٧
الفصل الرابع والثلاثون
حازم / ولا رايح ولا جاي , ولا هشوف حالي الا لما ألاقيها دي عهده قدام ربنا في رقبتي
سناء وبدأ تتعصب هي الاخري/ حازم , مش شوقي قالك انها مشت بمزاجها و بتقولك عفتك من العهد , يبقي خلاص , سيبها براحتها , واجبنا بس نطمن عليها و نتابعها ان احتاجت حاجه مش نجبرها علي انها تفضل معانا
دارت عيون حازم بين وجوههم و كأنه يريد ان يفترس أحدهم بدلأ عن والدته التي اثارته بأكثر الكلمات حده و لكن تبقي والدته التي يجب احترامها
وجد الجميع ينظرون نحوه بنظرات توحي بموافقتهم علي كلامها , ثم تابع ابراهيم / كلام طنط صح يا حازم
نور / حتي يا حازم لو عاوز تحاول ترجعها يبقي مش بالعصبية و البهدله دي
سناء و هي تبكي / انت خلصت يا حازم , معدتش ابني حازم اللي عارف مصلحته و مستقبله و بيوازن الامور علي حسب المصلحه و الصح
شعر بهم يدورون حوله و هم جالسون علي مقاعدهم , بل كل شئ يدور حوله
خبأ وجهه بين كفيه , وكأنه يحاول ان يحجب عن انظارهم ملامحه التي تفضح مدي احساسه المتضاعف بالشعور بالقهرو التيه و العجز و قلة الحيلة
وقف فجأه و هتف ببعض القوة التي تبقت داخلة / بصوا من غير جدال , مش هيرتاحلي بال الا لما الاقيها و لو كنت بتصرف غلط و معنتش زي زمان , اعتبروني مش حازم انا واحد تاني لا يعرف مصلحه و لاغيره
…………………..
أمسكت حسناء بغلاف علبة دواء و اعطتها لحارس دار الايتام و طلبت منه ان يحضرها لها من احدي الصيدليات
خرج الحارس وبقيت هي جالسه بالحديقه مقابل البوابة بإنتظاره , لم تكن وحدها بل كانت ذكرياتها البائسة ترافقها كالمعتاد , ذكريات غشيت أيامها بغيمة سوداء تهطل عليها بالحزن , كانت تجلس محطمة يائسة , بقلبها المعتصر مع كل لحظة تمر عليها
تذكرت حازم و حبها له , حاولت ان تمنع نفسها من التذكر و قالت لنفسها بحزم / خلاص يا حسناء , دي أيام وعدت , وعادي بكره هنسي كل حاجه
ولكن قلبها صرخ بها لاااا لاااا كفاكي ظلم ايتها العنيدة , كيف لي ان انساه و أنا احيا بذكراه , لقد مات جزء مني بسبب موت أحلامي معه , لم يتبقي بي غير بعض الفتات الذي يعيش بسبب تذكري له , ارجوكي لا تبددي تلك البقايا بمنعك لي بتذكره
ضغطت علي ملامحها بقسوة , مخافة من ذلك الحديث الذي يصدر من داخلها , وقتها ايقنت ان حياتها بدونه ماهي إلا موت بمذاق أخر
شعرت برغبه شديده في الاستسلام رغبه في ان تغيب عن الوجود الذي يفتقده , رغبه في السير حيث يقذفها التيار إلي ان ينتهي بها داخل احشاء بحر او ربما تحت اطار سيارة …
شعرت ان لا يوجد مكان بالحياه يناسبها , مكانها ليس علي الارض لربما ستجد لها مكان داخلها , ام ان الحزن سيرافقها بالاسفل و ستلفظها الارض خارجا و لن تمنحها مكان لها كما فعلت الحياه
حقاً ما اقسي الحياه حين تخطف من أعز من نملك و تتركنا نتذوق الموت و نحن أحياء
…………………..
خرج محمد من صلاة العشاء و هو يردد اذكار ختم الصلاه , وجد تامر جاره يمد له يده يصافحه و التوتر يملأ وجهه
صافحه محمد وسار معهم في اتجاههم للعماره التي يقطنون بها
بدأوا يتناولون بعض اطراف الحديث حتي قال تامر/ انا كنت عاوز أكلمك في طلب
محمد / اتفضل
تامر / هي البنت اللي جاتلك من اسبوع تسأل عليك الساعه 6 الصبح عاوزة اعرف ظروفها
انقبضت ملامح محمد يحاول استيعاب كلامه فتابع يوضح مقصده مخافة ان يكون فهم محمد مقصده خطأ / مش قصدي حاجه بس انا حاسس انها محترمة و لبسه محترم وكمان بتدور انها تشتغل في حاجه خيريه و انا كنت بدور علي عروسه فلو …
تدارك محمد عن من يتحدث تامر فقال بلهفه / انت تعرف هي راحت فين
ارتد تامر برأسه بعض السنتيمترات بتعجب و قال / اه , ما هي لقيت شغل في دار …. , انا فضلت ادور معاها 3 ساعات لحد ما لقينا شغل فاضي فيها
أخرج محمد هاتفه بسرعه و قال له / لحظة واحده
اتصل علي حازم و انتظر رده و لكن لم يأته رد , كان وقتها يصيح بهم في منزلها فأتصل مسرعا علي نور
خرجت نور للحديقه ترد عليه / السلام عليكم
محمد / وعليكم السلام نور حازم فين
نور / هنا
محمد / اعطهوني , عرفت مكان حسناء
هرولت نور للداخل و قالت لحازم / حازم كلم محمد
حازم وهو ينفض يده بغضب/ مش قادر اكلم حد
نور وهي تضحك/ خلاص يا سيدي انت حر , بس هو عرف مكان حسناء
شعر حازم ان عقله لم يستوعب الكلمة او لربما عجز عن ترجمتها من شدة مفاجأته لحظات ساكن ثم قفز فجأه و خطف الهاتف من يد نور
حازم بلهفه/ ايوا يا محمد
محمد / في واحد جارنا , معاه تاكسي بيقول انه وصل حسناء دار أيتام و كانت رايحة تشتغل فيها
حازم / اسمها ايه و فين
محمد/ دار…….. وعنوانها………
أعطي حازم الهاتف لنور و هرول للخارج وهو يقول / ابقوا حصلوني انتوا
سناء / هو احنا نعرف انت رايح فين ؟
حازم / اسألوا محمد
و تركهم بعد ان قفز في سيارته و انطلق بها , وقتها نسي خوفه من القيادة بسرعه و طار لحبيبته و هو يتمني لو كان بحوذته صاروخ ينطلق به بدلا من السيارة
واثناء سيره اتصل علي شوقي ليخبره بالأمر
وصل في وقت قياسي و قف بالسيارة أمام بوابه الدار , كانت حسناء مازالت جالسه بعقلها الغارق في ظلمة الذكريات القاسيه
عندما سمعت صوت سيارته تقف تعرفت عليها , وكيف لا تتعرف علي صوت شئ كانت تنتظر مرور الساعات والدقائق و الثواني تطوقا لسماعها
شعرت بقلبها يقفز فجأ , لا تعرف فرحا أم خوفا ,فرغم فرحتها العارمة التي حدثت داخلها تضاعف خوفها منه و كأنه والي أمرها الذي سيعاقبها علي هروبا
وقفت تبحلق أمامها بدهشه كصنم جامد , رأته يقبل نحوي وهو يجري فلم تتحرك و لم تبدي اي ردة فعل
وقف أمامها مباشرة , يلهث بشدة وانفاسه متقطعه مضطربه , لم يقوي علي الكلام و لا النطق , و الدموع تتجمع تدرجيا داخل عينيه , كاد شوقه يغلبه ويجذبها داخل ضلوعه , نظر ليدها المخبأه داخل الجبيرة , تحسسها بأنامل مرتعشه فارتدت خطوة للخلف و هي مازلت متيبسه الملامح
اعتصر عينيه بشدة كي تزول غمامة الدموع ليستطيع الرؤية , نظر لوجهها الذي افتقده بشدة ,
نظرت هي الاخري داخل عينيه , تلك العينين التي اشتاقت هي الاخري لهم , رأتهم مليئتين بنار شوق مستعره , تضخ نحوها دفعات من كلمات صامته ومشاعر فياضه , تلك العينين مليئتين بعلامات ارهاق شديد ملطختين بلون الدماء ربما ارهاقا او اثر لبكاء دام ليالي طوال , تلك العينين تنساب منها قطرات دمع متتاليه
قال لها حازم بألم شديد و بصوت هامس / ليه كده يا حسناء
كادت تنسي نفسها و تخضع لصوته الذي سحرها ولكن واقعها صفعها علي وجهها بشده , كيف ان تنسي واقعها الأليم و حقيقة حازم ومن يكون و ماذا تتوقع ان يفعله بها ان اكتشف ما اكتشفته هي
دوت صفارات الانذار متتاليه داخل رأسها , وقف عقلها يهتف بأعلي صوته كي تفيق و لا تترك لقلبها الغرق في خيالات ستزول في يوم ما