حبيسة قصر الوحش ج ٧
حبيسة قصر الوحش ج ٧
………………………..
بعد ان غادر شوقي اسرعت حسناء تتصل علي حازم , فتحت رقمه و ظلت تنظر اليه قبل ان تضغط علي زر اتصال و تفكر
ماذا ستقول له , وكيف تحصل علي رضاه بعد ان اغضبته , وهل يجب عليها ان تخبره بموضوع ابيه , ام تؤجلها لوقت أخر
وبعد تفكير دام كثيرا قامت وصلت ركعتي قضاء حاجه ثم عادت تتصل عليه
ظلت تنتظر رده عليها ولكن لم يحدث , اعادت الاتصال ثانية و ثالثا , وبعد ان بدأ القلق يتملك قلبها بعثت له برساله ” حازم طمني … مش بترد ليه قلقتني)
ما هي الا ثواني حتي استقبلت رساله فتحتها بسرعه و كانت كما ظنت , من حبيبها , فتحتها وجدت كلمات قليله ولكنها معبره قاسيه حاده ( احبك …. و لكني جرحي غائر)
وما ان قرأتها حتي أغمضت عينيها في ألم بالغ وقالت ( أنا اسفه , عارفه اني جرحتك جامد يكفي لما قولتلي بحبك , رديت عليك وانا بكرهك)
أعادت الاتصال عليه فلم يرد , برمت شفتيها بتفكر وقالت وهي تحرك احدي حاجبيها بمكر/ انا عارفه اخليك ترد و تيجيلي كمان ازاي
ثم بعثت له برساله ( أنا هاخد تاكسي و هاجيلك حالا)
ضغطت علي ارسال و هي تبتسم بخبث و تقول / اراهن انك هتتصل حالا و هتقولي خليكي متخرجيش و جايلك
وفي الحال استقبلت اتصال منه , قفزت بفرحه وقالت / yes
ردت سريعا و قبل ان تتحدث سمعت صوته وهو يقول بلهجه جافه / متخرجيش , انا جايلك في الطريق
حسناء / ماشي
وبعد أن أغلقت قامت تفكر كيف تستقبله استقبالا يعبر عن مدي أسفها
جالت بعقلها فكره , اخضرت دفتر من المكتبه و ظلت تنزع أوراقه و تكتب عليها ( أنا أسفه ) و علي اخري ( سامحني ) – (بعتذرلك ) – ….. و الأخيره ( بحبك)
خرجت من البوابه و معها لاصق و ظلت تلصق الأوراق علي جدار منزلها حتي وصلت للبوابه فلصقت التي كتب عليها ( بحبك)
ثم صلت ركعتي قضاء حاجه ثانيه و جلست بإنتظاره , وبعد دقائق سمعت صوت سيارته بالخارج , اسرعت تنظر من خلف النافذه , وقلبها تزداد سرعة نبضاته بتوتر
وما ان رأته حتي قبضت كفيها بقلق و هي تتابع تعبيرات وجهه
عندما وقعت عينيه علي أول ورقه قبض ملامحه بتعجب و بعدها ابتسم , وظل يسير يتابع الاوراق و ابتسامته تتزايد اكثر , دار حول المنزل ثم أخرج هاتفه و صورهم فديو و بدأ ينتزعهم حتي انتزع التي ملصقه علي الباب و وضعها بالأمام و دق الجرس
كانت حسناء تقف تراقبه من عدسة الباب و صوت قلبها يكاد ينفذ لمسامعه
وبعد ان قرع الجرس و قفت تغمض عينيها و تضع يدها علي قلبها تهدأ من حاله حتي تستطيع الصمود و مواجهته , اخيرا فتحت الباب
نظر لوجنتيها التي تشبه نيران مستعره , وهو يحاول تمالك ابتسامته التي تكاد تتفلت منه , أشار بأصبعه علي الورقه التي يرفعها نصب عينيها و مكتوب بها ( بحبك ) وقال لها بلهجة عاتبه / عاوز اسمعها , الكتابه متكفيش علشان اتمم الخطوبه
تبدل حال حسناء علي الفور من الخجل الي الاستنكار المازح وقالت / والله ؟ دي في أحلامك , اذا كان كنت مستحرمه اكتبها الا لما نكتب الكتاب يبقي عاوزني اقولها كمان
قال لها و ابتسامته تفلتت بسبب اسلوبها / يبقي مش هتمم الخطوبه الا لما اسمعها
قالت بمزاح / خلاص روح هاتلنا اتنين ايس كريم
نظر لها بعدم فهم فقالت / مش الايس كريم بيناسب اللي بيروحوا النار زي ما انت بتقول
تلك المره تفلتت ضحتكته عاليا فقالت / وبعدين خطوبة ايه اللي مش هتم , بعد ما ضحكتوا عليا و تلبسوني الفستان و ألاقي الناس كلها عارفه ما عدا انا قاعده زي الهبله في وسطهم
قال لها بمزاح / طيب خدي يا هبله عيني الورق ده , احتفظي بيه علشان يبقي ذكري
نظرت له شذرا ف فقال لها / الله , مش انتي اللي لسه قايله بلسانك انك هبله , هو انا جبت حاجه من عندي
اخذت منه الورق و هي تصفعه بنظرات مستنكره و هو يزداد ضحكا عليها
وبعد ان عادت قال لها , تعالي نروح نجيب أيس كريم و نرجع نقعد شويه
قالت / اوك
خرجا سويا و اشتروا المثلجات و عادوا ليجلسوا سويا في الحديقة , كانت تسير جواره تلك المره بإحساسه مختلف عن كل مره , كانت دائما تشعر و هي تسير معه بالأمن , بالأطمئنان أنها تحت رعاية ذلك البطل و لكن تلك المره كانت تشعر بإحساس الفخر بأنها تخصه , وهو يخصها , إحساس بالعزة انها ستكون قريبا زوجه لذلك الشخص العظيم الناجح , إحساس بالتفاؤل أنها ستقضي عمرها برفقه حبيب عشقها مثلما ذابت هي في عشقه
جلسا مقابل بعضهما و بدأ في تناول المثلجات , وبعد صمت قالت حسناء و هي تنظر له بنصف عين / بس قولي مين صاحب الفكره دي
نظر لها بإستنكار وقال / ليه متأكده ان حد غيري صاحب الفكره , ما جايز انا اللي فكرت بيها
قالت وهي تضحك / ميتهيقليش
قال لها بغضب مصطنع / طيب كلي و انتي ساكته , ظنك دايما ظالم
قالت / والله مش ظالم , مين؟ مين صاحب الفكره ؟
ضحك وهو يقول / علي فكره ده شئ يفرحني انك عرفتي , ده يدل انك قدرتي تفهميني وتفهمي شخصيتي
قالت / متوهش يا حازم مين صاحب الفكره
قال / نور
ارتدت برأسها بتعجب و قالت / نور؟
حازم / قالتلي انك وقفتي جنبها كتير و عاوزة تعملك مفاجأه , بس انا رفضت و كنت عاوز اتأكد انك هتوافقي الأول بس هي صممت و قالت لنرمين وفضلوا يزنوا علي دماغي
وقفت حسناء وهي تقول بغضب / يعني انتي خاطبي غصب عنك
اشار لها بيده وقال وهو يضحك / اقعدي اقعدي وانتي هتفضحينا كده
جلست و هي تقول / رد علي سؤالي
بدل نظرته بنظره تبعث بكلمات / الجواب ده عندك
حولت نظرها بعيدا بخجل من تلك النظره التي جعلت قشعريره تسري بجميع ذرات جسدها
قال ثانية / منتظر الجواب
حسناء بخجل / المفروض انك عرفته
حازم / لا عاوز اسمع منك علشان اكون متأكد مليون في الميه علشان محسش في يوم اني ظلمتك
حسناء/ متخفش مش ظالمني ولا حاجه
حازم / عاوز اسمع صارحة باللفظ انك موافقه
قالت لتتهرب من ذلك الطلب الصعب التحقيق / صحيح , ما يلا نروح الشركة و نكمل كلامنا هناك
حازم / لا , معدتش شغل , معنديش حريم تشتغل
نظرت له بتعجب / سبحان الله , ما انا كنت شغاله قبل كده
حازم / لا دلوقتي العمل اختلف , انتي دلوقتي بقتي خطيبتبي يعني لو لقيت حد بيبصلك ولا حاجه هيطلع من الشركة علي قبره علطول
حسناء / متخفش يا حازم محدش هيبصلي
نظر لها حازم بابتسامة / يا شيخة , ميتهيقليش
ثم ظل يتأمل ملامحها الفاتنه , ينتقل بينهم كتائه في بحر , نظراته تكاد تذيبها من كثره لهيب شوقه و حبه المنبعثان منهما
طأطأت حسناء ووجهها بخجل بعدما تحول لون وجهها بلون الجمر المشتعل
ابتسم حازم و قال لها بمزاح / انتي لما بتتحرجي يا حسناء بحس ان اللي يلمسك يتلسع
ابتسمت حسناء بخجل متضاعف و ظلت محتفظة بوجهة عينيها للأرض أمامها
قال لها وهو يضحك / نرجع لموضوعنا , خلاص انتي برائة من الشركة , انا كفيل اني اصرف علي بيتي واتولي مسئولية كل افراد اسرتي و اقوم بشغل الشركة
قال / انا زهقت من الحبسه
حازم / من مسئوليتي ان اخليكي متزهقيش ,
قالت ببعض التذمر / لا , انت هتنشغل في الشركة و هتنساني , وبعدين زمان وراك شغل متراكم كتير ومحتج مساعدتي
ابتسم و قال بسخريه / ده الحكايه مش شركة بقي , ده الحكايه لزقه , وعاوزة تستغلي الشغل علشان تيجي تشوفيني و تفضلي جمبي , براحه شويه يا حسناء , متبقيش مدلوقه قوي كده ده احنا لسه بنقول يا هادي
انتفضت حسناء واقفه بعصبيه من كلامه المازح وقالت و هي تتجه لداخل منزلها / بقي كده , طيب وقتك معايا انتهي يلا روح شوف شغلك
قام يلاحقها و هي يضحك بهستيريا شديده , ظل يناديها من بين ضحكاته المتتاليه و لكنها لم تصغ اليه فسبقها ووقف يسد بجسده الضخم الباب أمامها
قال لها بصوت يكاد يفهم / خلاص يا ام قلب اسود , تعالي نكمل بس كلامنا
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت بعيدا عنه و قالت / يلا يا حازم روح شوف شغلك
سمع حازم صوت هاتفه فأخرجه من جيبه وقال و هو ينظر للشاشة / ده الاستاذ شوقي
فكت حسناء ذراعيها ووقفت منتبهه لكلامه وقالت / طيب شوف بسرعه عمل مع ماما ايه
حازم / السلام عليكم
شوقي بقلق / وعليكم السلام , حازم روح هات حسناء وتعالوا حالا , مامتها بتموت و طلبت تشوفها
حازم / انت كلمتها في الموضوع
شوقي / انا لسه هتكلم , بس هي اول ما شافتني قالتلي عاوزة حسناء , هاتها وتعالي و انا هتصل علي اخوالها يجوا و هتصل علي المأذون احتياطي لأنها شكلها في أخر ساعتها
حازم وقد تبدلت ملامحه وكست بقلق مباغت / حاضر جايين في الطريق
اغلق الهاتف و قال لحسنا ء/ يلا يا حسناء , هنروح لمامتك مستشفي ……..
حسناء بقلق / في ايه يا حازم
حازم ليطمئنها / مفيش يا حسناء , بس يلا
حسناء برعب / ماما مالها
حازم / هي تعبانه شوية بس
حسناء و دموعها بدأت تنبت علي اطراف جفونها و صوتها يحتقن / لا يا حازم , ماما ماتت صح؟
حازم / لا والله مش ماتت
اسرع نحو السياره و هو يستحثها علي الاسراع
تبعته تهرول برفقه دموعها التي بدأت في الانسياب و التدفق بشده و أنينها الذي بدأ يتزايد
انطلق حازم بالسياره و حسناء بجواره تبكي بحرقه , حاول تهدأتها كثيرا دون جدوي, تعجب بداخله , لماذا ابتعدت عنها حسناء و الآن تخشي عليها من الموت .. حقاً انها الأم
حازم برجاء/ حسناء أرجوكي اهدي , مامتك كويسه