الفصل الثالث والثلاثون قال لها و هو يبتسم / لا , انتي صاحبة الشركة , يعني المديره , يعني كل الشركة فوق دماغك ثم خرج لم يعير حسناء اي شئ من حولها اهتمام , فقد كانت متعبه للغايه , رأسها يكاد ينفجر من الألم , استند برأسها علي ذراعيها علي المكتب وماهي الا لحظات حتي غابت في عالم الاحلام ولكن فجأه قامت علي ذلك الحلم ذاته يعاد للمره الثانيه في نفس اليوم ولكن كان بيده سكينا و يقترب نحوها بوحشيه ارتدت حسناء للخلف بزعر و هي تطلق صرخه مدويه فتحت عينيها فوجدت حازم يقف امامها ويحمل بيده اوراق وليس سكينا قال لها بقلق/ مالك يا حسناء ردت بتوتر و هي تلهث بذعر / مفيش , حلم وحش سمع حازم احد الموظفين يناديه , يبدو ان امر ما ضروري بالطابق الخامس قال حازم لحسناء / طيب دقايق وهجيلك التقطت حسناء الاوراق التي تركها حازم علي المكتب قبل ان ينصرف مررت عينيها بسرعه علي الصفحه الاولي وقفت عند اخر سطر بها كانت جمله باللغه الانجليزيه كان اسم حازم (حازم بيومي عفيف المغاوري) وقفت فجأه و هي تحدق بأسمه ثانية وتعيده قرائته بصوت متقطع بعدها , لم تشعر بقديمها تحتها , وهوت أرضا , وهي تقول بصوت مبحوح / حازم ابن عمو بيومي جوز ماما شعرت بأعصابها تنهار من هول المفاجأه , وتسربت قوة جسدها أرضا, ظلت تلهث و هي تنظر أمامها ملئ عينيها , وفقد قدرتها علي التفكير انسابت يديها بجوارها , وتبعثرت الاوراق التي كانت رهينة اناملها بشكل عشوائي علي الأرض حولها دقائق و شعرت بصفار انذار شديد يدوي بعقلها , ان عاد حازم , ماذا ستفعل , وان علم , ماذا تتوقع منه لم تشعر الا بنفسها و هي تنهض كمن اصابه صدمة كهربائية عنيفة , ثم هرولت نحو مصعد الشركة , ظلت تضغط علي زر المصعد بجنون , وما ان وصل حتي دخلته مسرعه و ضغطت علي زر الهبوط للطابق الأرضي بدأ المصعد في الهبوط , كانت يديها تهتز بعنف و صوتها يملأه الاضطراب و هي تحث المصعد بالاسراع في الهبوط وصوت تنفسها الغير منتظم الملئ بشهقات الخوف والرعب تتزايد و تعلو وصل المصعد بعد دقائق , مرت عليها كالساعات بل كالدهور , خرجت مهروله وكأن أحد يلاحقها , سارت تمشي بسرعه جنونيه , تتلفت حولها بذعر , تشعر بطيف حازم يظهر لها في كل شارع أمامها و كل زاوية تقع عليها عينيها المليئتين بالرعب , خالتين من الدموع , يبدو ان دموعها تجمدت داخل عينيها من شدة فاجعة ما اكتشفته منذ قليل ظلت تنحني في الطرقات دون وجهة مقصودة , لا تعلم اين تسير و لا أين تتجه , تسير فقط , تزيد من سرعتها قدر المستطاع , لا تفتئ عن الالتفات بحثا عن حازم الذي يلاحقها , هكذا شعرت , بالتأكيد رآها و الآن يلاحقها بدأت رحلتها مجهولة المقصود , غير معلومة العواقب ,مجرده من كل شئ , ليس معها هاتفها و لا حقيبتها ولا حتي نقود كي تستطيع ان تستقل سياره تخفف عنها ألم قدميها الذي بدأ يتزايد , او تضمن لنفسها نوم ليلة هنيئة دون جوع او تشرد في العراء , لا تعلم ماذا ينتظرها في مستقبلها , و ما الذي سيحدث لها بعد دقائق , او كيف سيكون لون مستقبلها المجهول , لكن كل ما عليها الآ ن هو الهرب أولا ثم تحدد ما ستفعل ............................................... صعد حازم بعد ربع ساعه للطابق العلوي , الذي يظن ان حسناء به تنتظر قدومه , جال بعقلة تلك الورود التي تركها علي المنضدة في غرفة حسناء , من اجلها خصيصا , وذلك الكارت الذي خط به بعض الكلمات التي خرجت من بين ثنايا قلبه , تعبر لها عما يختلج لها في صدره , وما ظل حبيس قلبه شهور , الآن حرر بعض منه في ذلك الكارت ليعترف لها انه وقع في شباك حبها, وذاب في بحور عشقها عندما وصل المصعد , خرج حازم و توجه مباشرة لحبيبته , ظل يبتسم و هو يقول / هل ياتري رأت الكارت و قرأت كلماته , لا بد ان وجنتيها ملطختين بدماء الخجل الآن , تخيل مظهرها فزادت بسمته , وظهرت بعض قطرات العرق علي جبهته العريضه من توتره هم ان يطرق بابها و لكنه وجده مفتوحا , تنحنح بصوته الغليظ , ثم دخل , ارتد برأسه تعجباً من عدم وجودها علي مكتبها , تلفت يمينا ويسارا فلم يجد لها أثرا ظل يجول في غرفته و في جميع اركان الطابق فلم يجدها , قال بتعجب / راحت فين ؟ اتصل عليها , ولكنه سمع صوت هاتفها علي مكتبها في غرفتها الخاليه , قال بشك / ممكن تكون في الحمام , بس الحمام فاضي, جايز تكون لما شافت الورد اتحرجت انها مش حابتلي هدية للافتتاح فنزلت تجيبلي من اي محل جنبنها ؟ جايز؟ مط شفتيه بعدم فهم , اقترب من الورود , كانت كما وضعها , ربما لم تقرأ ما كتب بالكارت , فتحه و ظل يقرأ كلماته المخطاه بيده و قلبه يستشعرها مع لسانه للمرة المليون " مبارك عليك الشركة يا حسناء , أدام الله بيننا الود و حفظك لي , دمتي رفيقة دربي للأبد , ومنبع افكاري و احساسي , ووملهمة عقلي و قلبي , حبيبتي حسناء......... احبك حازم" زادت نبضات قلبه سرعه و دماء تدفقت بعنف في عروقه , ابتسم و هو يغلق الكارت و يقول بلهجة اعتذار/ اسف يا حسناء , مش عارف اعبر عن اللي جوايا التفت ينظر لمقعدها الخاوي , ثم اقترب من الجدار الزجاجي المطل علي الطريق , ظل يمرر عينيه عبر طول الشارع , يقلبها بين صفحات الماره الذين يبدون له كبعض الدمي الصغير بسبب ارتفاعه الشديد , لم يستطيع ان يري اي ملامح لهم و لكنه كفيل بأن ييعرف حسناء ولو علي بعد ملايين الاميال لم يجدها , ظل واقفا ينتظرها , التفت ليجلب مقعد يجلس عليه , لاحظ الاوراق المبعثره علي الارض , قطب جبينه بتعجب , ثم انحني يجمعهم, جلس علي مقعدها و هو يعيد ترتيب الاوراق , ثم ظل ينتظر قدومها بفارغ الصبر .......................................... ابراهيم علي عجله / هاتيلي يانرمين الشوز الاسود في كحلي بسرعه و امسحيهولي نرمين و هي تتجه لتجلبهم و تقول ممازحه / ليه علي اخر الزمن الهانم نرمين تمسح الشوز , هو انت شاريني من سوق عكاظ ضحك ابراهيم و هو يقول برجاء / ربنا يخليكي ليا يا نونه يا اجمل زوجه في الدنيا , وبعدين انتي اللي سهرتيني امبارح و قايمين متأخر دي الساعه بقيت 10 و لسه هعدي علي حازم شركته اعطيله الدوسيه يراجعه نرمين و قد تجمدت ملامحها ثم قالت بتحذير / ابراهيم , ابقي وديله الدوسيه بالليل في الفيلا , مترحلوش شركته الجديده ابتسم ابراهيم بمكرعلي غيرتها عليه من وجود حسناء وقال وهو يهندم شعره بعجل / ليه , ما الشركة اقرب نرمين بصرامة / لا مترحش الشركة اقترب منها ابراهيم بدلال و قال لها / بتغيري ياقطة احمر وجهها بشده و تلعثمت حروفها وهي تقول / لا أبدا , مش بغير , انا اساسا مش من النوع بتاع البنات اللي بتغير خالص قال لها بسخريه و هو يكاد يلاصقها / لا مش بتغيري خااااالص مالص دفعته بقبضتها وابتعدت عنه وهي تقول بتوتر / وليه بتتريق كده , انا عمري غيرت عليك؟ وبعدين مش انت متأخر علي شغلك, يلا علشان متتأخرش اكتر و سيبك من الكلام الهايف ده ابراهيم بجد / عاوز اقولك حاجه يا نرمين , الواحد فينا - يعني الرجاله - لما بيجي يخطب بيكون لسه هيكتشف خطيبته و صدقيني استحاله واحد يكمل مع واحده ارتباط الا لما يكون مقتنع بيها بنسبه ميه في الميه و لازم تكوني عارف ان كل راجل مراته مطيعه و مريحاه و مهتميه بيه بيشوفها افضل انسانه في الكون و لو حواليه مليون واحده غيرها , وصدقيني ربنا بيعطي كل واحد الاشياء اللي محتاجها في شريكة حياته , مش بيقولوا جمع ووفق , وصحيح الغيره دلاله علي الحب و اكيد الراجل بيفرح لما يلاقي مراته بتغير عليه , بس ثقه الوحده في نفسها و ان مفيش واحده تقدر تلفت انتباه جوزها اكتر منها بتبقي زي الهاله المغناطيسيه حولينها بتجذب جوزها ليها اكتر و يشوفها اجمل و اجمل ظلت نرمين تعبث في اظفارها بخجل دون ان ترفع عينيها تجاهه , فاقبل هو عليها ثم قبلها بوجنتها الحاره بسرعه , وقال لها وهو يخطو نحو الباب علي عجل/ يلا همشي علشان متأخرش اكتر و لو احتجتي حاجة ابقي رني عليا فرفعت نظرها اخيرا له وتمتمت و هي تبادله الابتسامة / استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه , ربنا يحفظك من كل سوء ................. دخلت نور الجامعه , علي هييئتها المحجبه , كانت تتحدث مع محمد عبر الهاتف , رأت هبه و مي جالستين تحت احدي الشجيرات , استأذنت منه و اندفعت نحوهم بشوق بدأ يتبادلوا الاحضان و القبلات و عبارات الشوق وبعد ان انتهوا قالت نور / بقي كده مش تعرفوني انكم جيتوا من السفر مي وهي تحدق بيد نور/ ايه ده يا نور انتي اتخطبتي؟ ففعلت هبه هي الاخري مثلها و ظلت تبحلق بدهشه في يد نور اليمني ابتسمت نور علي وجل وهي تقول لهم / ايوا اتخطبت و انا كنت محتاجه واحده منكم الفتره اللي فاتت دي جدا جدا بس للأسف كنتم مسافرين هبه / ونسرين كانت فين؟ ظهرت علامات التوتر علي وجه نور وهي تكمل / ده كويس ان نسرين مش قاعده معاكم دلوقتي علشان اعرف اتكلم ثم تنهدت تنهيده قلقه و هم يتابعنها بعيني مليئتين بالتعجب فأردفت / انا اتخطبت للدكتور محمد خبطت كلتاهما علي صدرهما و قالتا في نفس اللحظة / دكتور محمد مسعد؟ ضحكت نور ضحكة خفيفه و قالت لهم باستنكار/ ومالكم اتخضيتوا كده. هبه / مش اتخضيت بس متوقعتش انك هتتنازلي عن اسامة الخبيث بسهوله نور / ده طلع كداب مي / ونسرين تعرف؟ نور / لا متعرفش , مش عارفه اعرفها ولا لا هبه / طبعا تعرفيها , صحيح هتصدم لكن دي قسمة و نصيب , وزي ما انتي اتصدمتي من خصام اسامة بس بعد كده اتأكدتي ان ده الخير وان الحب الحرام إما مبتور أو بتكون عيشته نكد ان كمل فهي كمان لازم تاخد الدرس برمت نور شفتيها بتردد فقالت مي/ وان معرفتيهاش اكيد هتعرف من اي حد ,واكيد الدكتور محمد هيكلمك و هتعرف هبه / ألف مبروك يا نور ,وربنا يباركلك فيه و يجعله زوج صالح و يتمملكم علي خير مي / ربنا يتمملك علي خير يا نور , بس هتتجوزي امتي نور / امممم بعد شهر تقريباً هبه بتعجب / ليه , انتوا مخطوبين من زمان نور / لا من 3 اسابيع , بس هو جاهز وعاوز يتجوز علشان لو جاله عقد سفر مي / ربنا يفرحك يا نور هبه / نسرين جات اهي اقبلت نسرين بمظهرها الملفت و هيئتها المتبرجه , بسمتها تعلو وجهها , اقبلت تصافحهم بحراراه و هي تقول / ماشي يا وحشين محدش بيسأل و لا علشان بقيتوا مدامات و احنا لسه عوانس يعني حتي وصلت إلي نور و قالت لها و هي تحتضنها / وانتي يا حاجه , لسه برضه لابسه البتاع ده , ابقي قبليني لو حد بصلك سحبت نور نفسها من بين ضلوعها و نظرت أرضا بتوتر و هي تحاول اخفاء خاتم زفافها عنها وهي تقول بصوت منخفض/ مش هخعله فقالت هبه / باركي لنور اتخطبت ارتدت نسرين للخلف بسخريه و حولت ملامحها لملامح مهرج متعجب وقالت بعدم تصديق / بتهرجوا مش صح؟ مي / لا مش بنهرج وعقبالك يا نسرين عن قريب يا رب و نخلص منك انتي كمان لم تنتبه نسرين لحرف مما قالته مي و جلست بجوار نورملاصقه لها , ثم منحتها كل التركيز والاذن الصاغيه وهي تسألها / ها قوليلي مواصفات تعيس الحظ اللي امه داعيه عليه ده , بعدين ليه يا رخمة معرفتنيش ولا حتي عزمتيني نور بتوتر / معلش يا نسرين , اصلها جات فجأه و كانت علي الضيق , عائليه يعني وبعدين انا كنت برن عليكي كتير و مكنتيش بتعبريني ومشغوله بإبن خالتك نسرين بخيبه أمل / اهو طار علي الكويت من غير ما يعبرني ابن الأبلسه ده , خلينا بقي الايام دي في ميدو , جايز تصيب التيرم ده تجمدت ملامح الفتيات الثلاثه و ظلوا يتبادلون نظرات مريبه فيما بينهم , نظرت لهم نسرين نظره مستفهمه ثم قالت / بتبصوا لبعضكم كده ليه ؟ في حاجه؟ كادت نور تنفجر من شده توترها و حزنها علي صديقتها ولكن هبه نطقت اخيرا / يا نسرين نور اتخطبت للدكتور محمد تبدلت تعابير وجهه نسرين فجأه من المفاجأه و ان كانت تحاول ان تخفيها ولكنهم لاحظوها بسبب احتقان وجهها و احمراره بسبب خجلها من موقفها , ابتسمت ابتسامة عديمة اللون مجامله لنور وقالت له بصوت مهتز / ألف مبروك يا نور , انتي عارفه اني بهزر ولا يمكن افكر فيه ,واكيد انتي عارفه كده نور بابتسامة / ربنا يرزقك انتي كمان يا نسرين بالزوج الصالح نسرين وهي تنهض / طيب هقوم اشوم طارق ابن خالي احسن لسه داخل اولي جامعه و منبه عليا اكون معاه اول يوم احسن تايه و مش عارف حاجه , انا بس جيت اسلم عليكم ثم انصرفت لتتيح لمشاعر الغيره و الغيظ الفرصه تطفوا علي سطح وجهها و هي تتجه نحو الخارج و نار غيرتها تشتعل وايضا ضيقها من انها الوحيده بين صديقاتها التي تنعي بالعانس كما قالت من قليل و خرجت و هي تتصل علي اسامة .................................... كان حازم يجلس علي مكتب حسناء و قد بدأ القلق يدب في قلبه بسبب تأخرها , يتابع الساعه وهو يعد الدقائق و يحصي الثواني نظر في الساعه و قال بقلق / لا دي بقالها نصف ساعه , انا هفضل قاعد مستني , اقوم اشوفها راحت فين قام حازم لا يعرف أن يبحث عنها , ولكنه بدأ في البحث بالشركة , مر علي كل الطوابق فلم يجدها , خرج من المبني و هو يظن انها ذهبت لتجلب له هديه , فظل يسير بالطريق و عينيها لا تتوقف عن البحث بين وجوه الماره وداخل المحلات , ولكنه لم يجدها , كان القلق يأكل في خلايا قلبه بدون رحمة , وكلما مر الوقت و لم يجدي بحثه عن شئ كلما شعر باضطراب اعصابه داخله سمع أذان الظهر يعلو من المئذنه التي بالمسجد المجاور للشركة , قال بصوت مهتز / لا في حاجه مش طبيعيه ده انا بقالي اكتر ساعه بدور عليها عاد للمسجد ثانية و هو مازال يزاول البحث بعينيه , وقف امام مصلي النساء , كاد يصعد للأعلي ليبحث عنها بالاعلي ولكنه وجد فتاتان تتجهان للدخل اقترب منهم وقال لهم و القلق يقفز من عينيه / لو سمحتم يا بنات , ممكن تطلعوا المصلي و تشفولي بنت لابسه اسدال اسود و بيضه و عينيها زرقه فوق ولا لأ لبت الفتاتان طلبه و صعدا للتنقب عن المفقوده حسناء , ظل حازم بانتظار عودتهم بالخبر , أي خبر لا يعلم , فعقله توقف عن التفكير كليا , ظل يضرب قبضة يده في كفه الاخر بتوتر , رأي الفتاه تقبل نحوه , اقبل نحوها مسرعا يكاد يقذف اذنه نحوها ليسرع في سماع ردها وصل لها بعد خطوتين واسعتين مهرولتين و قبل ان يسألها قالت له الفتاه / لا يا استاذ مفيش حد فوق وقتها توقف العالم من حوله عن الحركه , حتي جسده و اعضائه الحيويه توقفت عن العمل لدقائق قال لها و هو ينصرف مهرولا / شكرا تركها و هو يكاد يجري وصعد شركته ,صعد مسرعا للطابق الاعلي , دخل غرفتها فوجدها مازالت خاليه قلبه ينبض بسرعه , شريانه بها دماء مسرعه هائجه , حلقه تقف به غصه غليظة , عينيه معبأتين بدموع الخوف اتصل مسرعا علي نرمين , اتاه ردها المازح / يا صباح رجال الاعمال رد بصوت مختنق بالبكاء / نرمين حسناء مش عندك؟ نرمين بقلق / لا مش عندي , ليه هي كانت فين؟ حازم / ولا كلمتك النهارده ؟ نرمين / لا , هو في ايه؟ حازم وهو ينفض ذراعه بانهيار/ مش عارف , كانت موجوده هنا في الشركة , وبعدين نزلت تحت طلعت مش لقيتها و لقيتها سايبه شنتطتها و موبيلها و لقيت الاوراق اللي كانت معاها مرميه في ارض الاوضه نرمين و القلق يبدو في طبقات صوتها / جايز في الحمام يا حازم حازم واعصابه بدأتت تتفلت منه بعصبيه / حمام ايه ده اللي من ساعتين يا نرمين , ده بقالي اكتر من ساعه بدور عليها في الشارع و المحلات و قعدت مستنيها اكتر من نص ساعه نرمين / هتكون راحت فين يا حازم يعني حازم بغضب و قلق / مش عارف , مش عارف , اقفلي لما اتصل علي ماما و نور أنهي مكالمته مع نرمين ثم اسرع بالاتصال علي نور ووالدته فلم يكن اتصاله لهم غير زياده في القلق و الرعب خبط علي جبهته بقوه ثم قال / ياربيييييييي اعمل ايه , اتجه لحقيبتها و فتحها بحثا عن اي ورقه تكون تركتها تخبره عن مكان ذهابها فتح حقيبتها ففوجئ بمحفظة نقودها موجوده , اذن هي لم تذهب لشراء شئ قال بلكنه مضطربه / ده مخطوفه , مادام اختفت فجأه و سايبه كل حاجتها و معرفتنيش رايحه فين و كمان الاوراق اللي واقعه في الارض دي بتأكد كده , ممكن يكون جوز امها عرف مكانها و جه أخدها اتصل سريعا علي شوقي شوقي / السلام عليكم حازم / وعليكم السلام , حسناء اتخطفت يا استاذ شوقي شوقي بفزع / ازاي؟ بدأ حازم يسرد علي شوقي تفاصيل الحدث وصوت لهثه يمر عبر الهاتف ليصل له و صوته يعلو و يهبط باضراب و ويختنق اكثر و اكثر كلما زاد في السرد شوقي / لا يا حازم , جوز امها عمره ما يجي يخطفها هو اصلا مش عاوزها تبقي موجوده , وكل اللي بيعمله كان عاوز يخلص منها حازم بعصبية / امال فيه ايه؟ شوقي / اهدي بس يا حازم , العمل مش مستاهل العصبية دي كلها, مش يمكن روحت البيت , روح شوفها و انا هروح اسأل عليها من بعيد كده اشوفها رجعت بيت مامتها و لا عند اي حد من قرايبها حازم / ماشي ثم اغلق الهاتف و هو يحمل مفاتيحه و يسرع للخارج بعد اغلق الحجرتان ركب سيارته و اسرع لمنزلها , واثناء قيادته تلقي اتصالا من نرمين و سناء يطمئنان عليها وصل للفيلا , ادخل السياره للحديقه و هرول تجاه منزلها ظل يقرع الجرس بهستيريا , وينادي بأعلي صوته فلم يأتيه رد ففتح البوابه و دلف للداخل بحذر من ان تكون بالداخل و نائمة فتح المصباح الكهربائي و ظل ينادي بإسمها و هو يلتفت يمينا و يسار بإنتظار قدومها صعد الدرج المؤدي للطابق الاعلي و هو ما زال يطلق اسمها بصوته المختنق وجد غرفة نومها مفتوحه , وقف عند بابها و ظل ينادي , ثم دخل, كان هذا المكان أخر آماله التي انهارت بعدها كليا ارتمي جالسا علي سريرها , هو يغلف رأسه بكفيه ويقول ببكاء / ياربي , رحتي فين يا حسناء وقف يبحث علي المنضدة و في ارجاء الغرفه عن اي شئ تركته يخبره عن مكانها , ظل يفتش و يفتش , يرفع العلب و الزجاجات بحثا عن اي ورقه تركتها , فلم يجد اتجه للسرير, رفع الغطاء ثم ... الوساده وقعت عينيه علي ورقه كبيرة مكتوب عليها بعض الكلمات , التقطها كالمجنون وكأنها الخريطة التي توصله للكنز وجد بها بعض الكلمات المبعثره بعشوائيه , قلبها بين أنامله , صعق عندما وجد صورته علي الجهه الاخري منها ومكتوب تحتها بعض السطور المصفوفه بخطها , شعر بمخدر يسير بعروقه ,خاصة جزأه العلوي(رأسه) و كأن روحه سحبت من داخل جسده جلس علي طرف الفراش وهو لا يشعر بشئ حوله , بدأ يلتهم الحروف بنهم " سبحان من خلق للناس اوصافا وجمع فيك اطيبها . . . سبحان من خلق للناس مقدار و اعطاك اعظمها. . . سبحان من خلق للناس قلوبا و ميزك بأطهرها" كان يقرأ و قلبه يزداد ضرباته العنيفة , ودمائة تزداد اثارة و هياجاناً , قلب الورقه وظل يقرأ الكلمات المبعثره ( حبك صعب – بموت بسبب تجاهلك – يارب متحرمنيش من حلمي بيه – امتي هتحس بيا –حبك مميت - يارتني ما حبيتك – بموت بسببك في اليوم ميت مره ...) لم تكن كلمات , بل كانت خناجر تدس بقلبه , خناجر تذيقه ألأم ما أذاقه لحسناء سالفا , فهم معني كلمة اعمي التي نعته بها , فهمها تماما و لكن متي , أبعد فوات الآوان , أم مازال هناك فرصه مازالت متاحه ظل قلبه يعتصر , علم مدي قسوته معها و عنفه مع احساسها, كانت تفهمه من نظرته , من صوته , حتي من صمته , وهو أعمي نظره تماما عنها و عن تصرفاتها التي تصرخ جميعها بحبها له وقتها حجبت الرؤيه أمامه تماما بسبب ستار الدموع الذي تكون بعينيه , اعتصر عينيه لتسيل قطرات الدمع علي وجنتيه بحرقه قام يزيد جرحه بالبحث في ارجاء الغرفة : وجد تشيرت باللون الزهري و مثبت به إبرة حياكة و بعض الخيوط الملونة أمسكه بيده , و بسطه , وجد بعض الحروف الانجليزيه مطرزة بالخيوط الملونه مكونه لأسمه داخل قلب اعتصره بيده بحسره , عاد بظهره و جلس علي طرف الفراش , ثم أمسك صورته ثانية و هو يتأمل الكلمات المدونه عليها و التي تدل علي مدي تغافله عنها , بدأ يعرض علي عقله مواقفها معه و مدي تفانيها في ارضاءه و لفت انتباهه , قال بلهجه مبوخه / انا فعلا اعمي و غبي غبي سمع اتصالا عبر هاتفه , كان ابراهيم هو المتصل رد حازم بعدم مزاج/ ايوا يا ابراهيم ابراهيم بمزاح / طيب مش تقول السلام عليكم و بعدين تخوفني حازم بنفاذ صبر / انا ربنا اللي عالم بيا يا ابراهيم , سيبني الله يباركلك مش وقت هزار ابراهيم / خلاص يا عم براحه شويه , انا رحتلك الشركة علشان اعطيك الدوسيه بس لقيت اوضتك مقفوله حازم بلهفه / طيب ارجوك يا ابراهيم اطلع شوف حسناء رجعت فوق كده ولا لا ابراهيم بعدم استيعاب/ ليه هي راحت فين حازم / مش عارف , خرجت من غير ما تقولي من الساعه عشره و سايبه تليفونها و شنتطها و مش لاقيها وسألت ماما و اخواتي و جيتلها بيتها مش لقيها ابراهيم و قد اعتراه بعض القلق / طيب هطلع اشوفها يا حازم حازم / ارجوك بسرعه يا ابراهيم و شوف في كل الادوار ابراهيم / حاضر حاضر .......................... سمع صوت هاتفه يعلو ثانية , وجد شوقي هو المتصل , رد بلهفة سمع صوت شوقي يعلوه القلق/ ايوا يا حازم , لقيت حسناء ولا لا حازم / لا ملقتهاش , انت مسألتش شوقي / لا رحت عند جوز امها الشقه و سألته قالي لا و سألت عند اخوالها من بعيد لبعيد مرجعتش برضه حازم بتوتر / انا لازم ابلغ الشرطه شوقي/ مينفعش يا حازم , لازم يمر 24 ساعه علي الاختفاء , بالاضافه ان مينفعش لأن جوز مامتها عامل بلاغ و لو الشرطة وجدتها هترجعها لجوز امها مش ليك حازم بعصبيه / وبعدين ايه العمل دلوقتي شوقي / اجهز يا حازم وقابلني عند الشركه و هنلف علي المستشفيات و هشوف معارفي يسألوا بهدوء في الاقسام كده حازم / حاضر , هنزل حالا ...................... وما ان اغلق الهاتف حتي أتاه اتصالا أخر من نرمين , رد مسرعا علي أمل ان تخبره نرمين بشئ عنها حازم / ايوا يا نرمين نرمين بقلق/ حسناء رجعت يا حازم حازم وصوته به نبرة اختناق/ لا مرجعتش نرمين / طيب متروح بيتها جايز تكون روحت حازم / ما أنا في بيتها اهو , ومش موجوده نرمين / هتكون راحت فن بس حازم / اللي قلقني انها خرجت من غير تليفونها او فلوس نرمين بتوجس / ممكن يا حازم تكون شافت الكارت و قرأته و معجبهاش الكلام و زي ما انت قلت اتحرجت من انها ترفض فمشت وروحت لأهلها حازم ودموعه تنذر بالنزول / لا يا نرمين , حسناء مروحتش انا اتصلت علي الاستاذ شوقي , وبعدين حسناء بتحبني , انا جيت هنا و شفت بعيني , انا اللي كنت غافل و متخلف و اعمي فعلا نرمين / انت اللي كنت مكبر العمل و معقده يا حازم و انا قلتلك كلمها و اطلب منها و هي عاقله بس انت اللي كنت مصمم انك تتأكد من حبها , وبعدين هي في واحده في العالم تقدر تعترف بشكل مباشر وجرأه لواحد بحبها حازم و قد بدأ يبكي بالفعل / كنت خايف اظلمها والله , كنت خايف تعيش مجبوره نرمين / أيا كان اللي حصل عاوزين بس نطمن عليها حازم / الاستاذ شوقي جايلي في الطريق و هنلف علي المستشفيات وندور عليها نرمين / شوفوا كمان دور الايتام , هي بتحب تروحها دايما حازم / طيب يا نرمين و دعواتك كده نرمين / حاضر و بس اوعدني اول ما تلاقيها تعترفلها علطول وتخطبها كمان حازم / والله هعترفلها و بس يارب ميكنش حصلها حاجه نرمين بخوف / ربنا يستر ........................................ سمعت حسناء صوت أذان العصر , وقفت بجانب الطريق وظلت تلهث بشدة من كثرة المشي و الهروله , وضعت يدها علي رأسها من شدة ألمها بسبب كثرة المشي تحت اشعة الشمس الحارقة , وعدم تناولها اي طعام منذ الصباح بالاضافة لكثرة ارهاقها وقفت تدور بعينيها بذعر مخافة من ان يكون حازم يلاحقها , تنظر في ارجاء ذلك المكان الذي لا تعرفه , ظلت تحدق هنا و هناك , لا تعرف كيف تتصرف و لا لأي وجهة تتحرك , فهي لم تخطط لشئ من قبل, أفكارها وليدة اللحظة , فصدمتها لم تترك لها متسع من الوقت كي تحدد إلي اين تتجه او كيف تتصرف كانت بحاجه شديده لبعض الراحة و شرب المياه سألت احدي السيدات الماره عن مكان أقرب مسجد فأخبرتها , اتجهت له مسرعه , وهي مازالت تشعر بطيف حازم خلفها أسرعت للداخل , شعرت بدوار شديد عن باب مصلي السيدات خاصة بعد صعودها الدرج , تفلتت قدمها وجست أرضا رغما عنها , استند علي مرفقها و بعدها اطلقت آهة طويله اسرعت نحوها سيده عجوز تخطت عقدها السابع من العمر اسندها علي الاعتدال , قالت لها / اسم الله يا بنتي حسناء بألم / ايدي , ايدي مش قادره السيده / انادي حد يوديكي المستشفي يا بنتي حسناء بذعر / لا لا عاوزة اشرب اسرعت السيدة و احضرت لها بعض الماء ساعدتها في ارتشافه و اجلستها مستندة الي جدار المسجد كشفت حسناء ذراعها فرأت الزرقه بدأت تنتشر به وبدأ في التورم فعلمت انه كسرت , ولكنها لم تكن تقوي علي الذهاب لأي مكان وهي تشعر بكل ذلك الكم من الدوران ظلت مكانها تلتوي ألما , ألم ذراعها بالاضافه لآلام روحها المنهكه إثر صدمتها العنيفة , اسندت رأسها للجدار جوارها , ظلت تعرض شريط ذكرياتها داخل عقلها , منذ يوم ان أنقذها حازم حتي صباح اليوم , تذكرت مرات عده تسمعه يتحدث مع والدته او احدي اخواته كلام لم تكن تفهمه وقتها , دائما ما كان حازم يتوعد لتلك اللصه التي سرقت أموالهم لتتنعم بها و تلذذ بمال غيرها و تتركه يتجرع من صفعات الحياه منذ صغره و يقول لوالدته لولا أنه هو العائل الوحيد لها و لأخواته لكان ضحي بحريته مقابل ان يشفي غليله في قتل تلك المرأه التي تشبه الأفاعي فتهدأه سناء بأن الله سينتقم منها و يذيقها مما أذاقوه ثم تترك للسانها العنان في الدعاء عليها" وقتها لم تكن تفهم شئ مما تسمعه ولكن يوم ان وضح لها حازم ظروف والدته فهمت ان المقصوده هي زوجة ابيهم , ولكن اليوم كشفت الرؤيه أمام عينيها كاملة و علمت من تلك المرأه , انها والدتها ... يا إلهي ...ماذا يكون رد فعل حازم ان عرف , حازم العصبي سريع الغضب متهور الأفعال , هل ستموت علي يده مختنقه أم متكسرة العظام شعرت انها كالغريق الذي سقط وسط المياه وهو لا يستطيع السباحة , تتقاذفه الأمواج بعنف , وهو يقاوم بضرواه في محاوله يتأكد انها فاشله , وفجأه ظهرت أمامه قطعه من اليابسه , قفز فوقها و ظل يتشبث بها بكل ما يمتلك من قوه , وما ان بدأ يشعر بالطمئنينه تسري بروحه حتي فوجئ باليابسه تتحرك ترتفع و يكتشف انها مجرد ظهر تمساح مفترس من هو التمساح , ليس الشخص الذي انقذ حياتها , او الرجل السخي الذي فاض من سخائه عليها , ولكنه ....... حبيبها ....الذي سكن قلبها..... من تهفو اليه روحها ..........الذي من أجله أحلامها ...... من تبني من أجله امانيها ولكن , تخلت عنها أحلامها , وخانتها جميع آمانيها تلك اللحظة , وأصبحت ركاما أسود لا فائدة منه , غير انه يسبب لها الاختناق اذا حاولت ان تستنشق منه شعرت برئتيها تنقض من شدة الاختناق , حاولت ان تبكي ولكن دموعها جفت تماما منذ صباح اليوم , وكأن داخلها بركان حمم مستعره سحبت كمية من الاكسجين حولها علها تخفف من حدة تلك النيران الناشبة داخل قلبها , ولكنها المسكينة لا تعلم ان الاكسجين يساعد علي الاشتعال ولا يخففه اقتربت منها السيده التي تعمل بالمسجد بأجر بسيط وقالت لها / ايدك عامله ايه يا بنتي ردت حسناء بإيماء من رأسها تخبرها أنها علي ما يرام , ولكن السيده لم تقتنع بردها فمظهرها لا يدل علي هذا كشفت الاسدال عن ذراعها فوجدت علامات الكسر واضحه كالشمس في وضح النهار , فقالت لها و هي تتحسس جبهتها / ده انتي شكلك سخنه , قومي يا بنتي و هاجي معاكي نروح للدكتور لم يكن امام حسناء مجال للمعارضه , فقد بعث الله لها تلك السيده تكون لها سند حتي تخرج من مأزقها , قامت تستنذ علي الجدار و لكن عندما انتصبت لم تشعر بأي دماء تصل لرأسها فهوت أرضا , فزعت المرأه وأسرعت تجلب لها الماء شربت حسناء بعض قطراته ولكن مازال الدوار يملأ رأسها , تركتها السيده و عادت بعد دقائق بعد ان اشترت لها بعض العصير و البسكويت شكرتها حسناء ثم تناولتهم لتستطيع الوقوف علي قدميها قالت لها السيدة / هتقدري تقومي ولا انادي حد يساعدك قامت حسناء و هي تقول / شكرا يا حاجه هقدر أمشي وظلت تستند علي الجدار و بعد ان هبطوا للشارع أوقفت السيده سيارة اجرة , فطلبت حسناء الذهاب إلي محل المجوهرات اولا فلب السائق طلبها و بعد ان وصلا طلبت منه حسناء ان ينتظرها حتي يصطحبهم للطبيب بعد دقائق دخلت محل المجوهرات مع السيده ثم انتزعت السلسله التي بعنقها بصعوبه بسبب ذراعها المتورم , اعطتها لصاحب المحل كي يشتريها ودموعها تملأ عينيها وهي تودع أخر ذكري لوالدها في الحياه قالت لها السيدة / وتبعيها ليه يا بنتي , ما تخدي مني وابقي رديهم في اي وقت قالت حسناء بصوت باكي/ ربنا يكرمك يا حاجه , بس انا قدامي مشوار طويل ومحتاجه يبقي معايا فلوس كفايه أخذت حسناء النقود و عادت للسياره و تلك المره أمرته السيده علي مقصدهم , عيادة طبيب العظام لم تستطع حسناء التوقف عن نزف الدموع أثناء ركوبها السياره علي ذكري والدها التي تخلت عنها بعد سنين طوال بقيت محافظه عليها ولكن ليس امامها مخرج سواها وبعد ان اختبرها الطبيب و أجري لها أشعه لف حول ذراعها جبيره تستمر بيدها لمدة ثلاث أسابيع عادت حسناء أدراجها مع السيده ,اقتنت بعض المخبوزات التي ستكفيها لمدة يومين و أكرمت السيده بمثلها و وصلوا المسجد ثانية عند صلاة العشاء وبعد ان انتهوا من الصلاه توجهت السيده منها وقالت لها مش عاوزة حاجه يا بنتي حسناء بوجل و تردد / ممكن لو أمكن يا حاجه تسبيني انام الليله دي بس هنا في المسجد نظرت لها السيده بعنين متعجبتين فأكملت حسناء برجاء / معلش يا حاجه لحد بكره الصبح لم ترد السيده و ظلت صامته منتظره من حسناء المزيد من التوضيح و لكنها لم تشفي فضولها بحرف اضافي ولولا حنان تلك السيده و شفقتها علي حالها لما تركتها , وانصرفت بعد ان اغلقت عليها الابواب و سألتها ان كانت تريد منها اي شئ وبعد ان انصرفت استلقت حسناء علي الارض و ظلت ترتب افكارها و تستدعي تركيزها حتي تحدد ما ستفعله في الصباح , فلم يعد مصدر أمنها في الحياه موجودا , وعزمت ان تحارب تلك المره قلبها بكل الاسلحه كي ينساه نهائيا و تمحي من ذاكرتها تلك الفتره التي جمعتها به ........... كان حازم يصيح بعصبيه داخل سيارته و برفقته شوقي بعدما سألوا عن حسناء في أخر مكان أمامهم , مروا علي كل المستشفيات و دور الايتام و كلف من سأل عن اسمها في جميع الاقسام الشرطيه ولكن كل ذلك دون جدوي لم يكن شوقي أقل منه قلق و خوف من أجل حسناء و لكنه طلب من حازم ان يوصله لمكتبه حتي يعود لأخذ علاجه و أمر حازم بأن ينتظر للصباح و ان لم تعود فسيخبرون الشرطه أوصله حازم ولكنه لم يستطع الذهاب للراحه و حبيبته مفقودة , كيف يستطيع الوقوف مكبل الايدي ينعم بالهدوء و من سكنت فؤاده لا يعلم عنها شئ , حيه ام ميته , مرتاحه أم تتعذب بين ايدي وحوش الزمن , ... ظل يسير عبر الطرقات طوال الليل لا يتوقف عن الالتفات هنا وهناك , يسير بين الطرق الضيقه و الزقق , والقلق يزداد عظما في قلبه علي حبيبته المفقوده كلما اقتحمت ساعات الليل الهدائة شوارع القاهره و بدأ الناس يختبئون في بيوتهم ...................... كانت تجلس علي سريرها و الحقد يملأها , وبعد ان ملت من الاتصال علي أسامة فتجد هاتفه مغلقا اتصلت عليه عبر احد برامج التواصل عبر الانترنت لم يرد عليها و لكنه كتب لها / عاوزة ايه ؟ انا مش ناقص دوشة فكتبت له / محتجاك ضروري يا اسامة , نور اتخطبت كتب لها / في داهيه , نور دي حته جرثومة متعنيش ليا حاجه نسرين / ولا عاوز تنتقم منها انها إتخلت عنك بسهوله اسامة / انا لو فكرت بحاجة زي دي يبقي بقلل من ذاتي , هو كان حد قالك انها تفرق معايا ألقت نسرين بالهاتف بعنف و هي تلعن في اسامة الذي كان يمثل لها طريقها في الانتقام من صديقتها التي خطفت حبيبها .......................... بدأ أذان الفجر في الانتشار عبر نسمات الفجر الباردة , كان حازم ما زال يطوف بسيارته بشوارع القاهره بحثا عن حسناء , ورغم تلقيه اتصالات عده من والدته تستحثه علي العودة لينال بعض الراحة الا انه أبي نزل من السياره أمام أحد المساجد ليؤدي فريضته وبعد ان انتهي صلي ركعتي حاجة بنية ان يدله الله علي ضالته خرج من المسجد بجسده المنهك و قلبه الضال , اتجه لمنزل حسناء علها تكون عادت ولكن , كان عودته زيادة له في القلق , أمسك صورته التي كانت تحتفظ بها تحت وسادتها , ثم ألق بأطرافه المتعبه علي فراشها و ظل يتأمل كلماتها النازفه التي تملأ الورقه , بدأ يبكي بكاء طفل صغير , انينه يملأ ارجاء الغرفه , ندمه وحسرته تعصف بقلبه المفطور حزنا عليها لقد تيقن انها مفقوده , ولكن لا مجال ان يتخلي عن البحث عنها و لو كلفه هذا كل ما يملك من مال ووقت و جهد وعمر , لا يغمض له جفن حتي يكتحل برؤيتها آمنه بين ضلوعه و وقتها لن يسنح لأي شئ في العالم ان يبعدها عنه قيد انمله ظل ما يقرب من الساعتين يبكي و ينوح و هو يردد الدعاء لها بالنجاه حتي توجت الشمس السماء فقام يجر جسده المثقل و ركب سيارته وبدأ رحلة البحث عنها لليوم التالي ........................... انتظرت حسناء بالمسجد إلي ان بزغ اول بصيص من ضوء الشمس وودعت السيده وخرجت من المسجد لتنفذ ما ظلت تخطط له طوال الليل خرجت من المسجد و اتجهت نحو الطريق العمومي و لكن أثناء سيرها تذكرت هذا المكان ,لقد أتت له يوم ان كانوا ذاهبين لرحلتها مع اسرة حازم لاحدي المدن الساحلية , انه الشارع الذي يقطن به محمد خطيب نور , وقتها تذكرت ان حازم قد أملي محمد رقم الاستاذ شوقي اثناء رحلتهم بالسياره لحاجته له في مشورة قانونيه جالت برأسها فكره , ورغم خوفها منها ولكن لابد من تلك الخطوه حتي تقطع ابخرة الشك داخلها نهائيا و تبدأ مرحلة جديده من عمرها صافيه دون اي شوائب وقبل ان تذهب ظلت واقفه تحاول ان تتخذ حذرها كاملا لكي لا يعلم حازم مكانها نظرت للمنازل , عقلها ليس متذكر اي منزل بالتحديد منزل محمد وجدت شاب يبدو عليه الصلاح , ملتحي بلحيه خفيفه , يمسح سيارة اجره , اقتربت منه بوجل لمحها فغض نظره عنها , تشجعت عندما وجده يغض البصر و سألته / لو سمحت فين بيت الدكتور محمد مسعد فأخبرها الشاب فأتجهت نحوه , صعدت عبر الدرج و وقفت امام الشقه التي اخبرها بها الشاب قرعت الجرس و انتظرت , سمعت صوت سيده تقول بقلق / مين ردت / انا طلت السيدة من فتحه صغيره صنعتها بعدما ازاحت الباب عدة سنتيمترات , نظرت لحسناء بتعجب تعرفت عليها حسناء مباشرة فقد رأتها في حفل خطبه نور , توترت قليلا من سؤالها ثم تنحنت بخجل و سألت / لو سمحت الدكتور محمد موجود ردت السيدة بتعجب/ ايوا موجود بس نايم , خير يا بنتي قالت بحروف متلعثمة / مفيش , بس لو مش هتعب حضرتك , انا عاوزة منه رقم تليفون الاستاذ شوقي المحامي السيده وهي تدقق النظر لحسناء كأنها تحاول ان تستدعي ذاكرتها لتخبرها بأي مكان رأتها / بس هو نايم متأخر يا بنتي , ممكن تيجي علي الساعه 9 حسناء/ معلش يا طنط , اصلي مسافره ومحتاجه رقمه ضروري , ممكن لو تقدري تجيبه من غير ما تصحيه السيده / حاضر دقائق و عادت وهي تحمل الهاتف و أملت الرقم لحسناء , فطلبت منها ان تكتبه لها الفصل الرابع والثلاثون حازم / ولا رايح ولا جاي , ولا هشوف حالي الا لما ألاقيها دي عهده قدام ربنا في رقبتي سناء وبدأ تتعصب هي الاخري/ حازم , مش شوقي قالك انها مشت بمزاجها و بتقولك عفتك من العهد , يبقي خلاص , سيبها براحتها , واجبنا بس نطمن عليها و نتابعها ان احتاجت حاجه مش نجبرها علي انها تفضل معانا دارت عيون حازم بين وجوههم و كأنه يريد ان يفترس أحدهم بدلأ عن والدته التي اثارته بأكثر الكلمات حده و لكن تبقي والدته التي يجب احترامها وجد الجميع ينظرون نحوه بنظرات توحي بموافقتهم علي كلامها , ثم تابع ابراهيم / كلام طنط صح يا حازم نور / حتي يا حازم لو عاوز تحاول ترجعها يبقي مش بالعصبية و البهدله دي سناء و هي تبكي / انت خلصت يا حازم , معدتش ابني حازم اللي عارف مصلحته و مستقبله و بيوازن الامور علي حسب المصلحه و الصح شعر بهم يدورون حوله و هم جالسون علي مقاعدهم , بل كل شئ يدور حوله خبأ وجهه بين كفيه , وكأنه يحاول ان يحجب عن انظارهم ملامحه التي تفضح مدي احساسه المتضاعف بالشعور بالقهرو التيه و العجز و قلة الحيلة وقف فجأه و هتف ببعض القوة التي تبقت داخلة / بصوا من غير جدال , مش هيرتاحلي بال الا لما الاقيها و لو كنت بتصرف غلط و معنتش زي زمان , اعتبروني مش حازم انا واحد تاني لا يعرف مصلحه و لاغيره ....................... أمسكت حسناء بغلاف علبة دواء و اعطتها لحارس دار الايتام و طلبت منه ان يحضرها لها من احدي الصيدليات خرج الحارس وبقيت هي جالسه بالحديقه مقابل البوابة بإنتظاره , لم تكن وحدها بل كانت ذكرياتها البائسة ترافقها كالمعتاد , ذكريات غشيت أيامها بغيمة سوداء تهطل عليها بالحزن , كانت تجلس محطمة يائسة , بقلبها المعتصر مع كل لحظة تمر عليها تذكرت حازم و حبها له , حاولت ان تمنع نفسها من التذكر و قالت لنفسها بحزم / خلاص يا حسناء , دي أيام وعدت , وعادي بكره هنسي كل حاجه ولكن قلبها صرخ بها لاااا لاااا كفاكي ظلم ايتها العنيدة , كيف لي ان انساه و أنا احيا بذكراه , لقد مات جزء مني بسبب موت أحلامي معه , لم يتبقي بي غير بعض الفتات الذي يعيش بسبب تذكري له , ارجوكي لا تبددي تلك البقايا بمنعك لي بتذكره ضغطت علي ملامحها بقسوة , مخافة من ذلك الحديث الذي يصدر من داخلها , وقتها ايقنت ان حياتها بدونه ماهي إلا موت بمذاق أخر شعرت برغبه شديده في الاستسلام رغبه في ان تغيب عن الوجود الذي يفتقده , رغبه في السير حيث يقذفها التيار إلي ان ينتهي بها داخل احشاء بحر او ربما تحت اطار سيارة ... شعرت ان لا يوجد مكان بالحياه يناسبها , مكانها ليس علي الارض لربما ستجد لها مكان داخلها , ام ان الحزن سيرافقها بالاسفل و ستلفظها الارض خارجا و لن تمنحها مكان لها كما فعلت الحياه حقاً ما اقسي الحياه حين تخطف من أعز من نملك و تتركنا نتذوق الموت و نحن أحياء ....................... خرج محمد من صلاة العشاء و هو يردد اذكار ختم الصلاه , وجد تامر جاره يمد له يده يصافحه و التوتر يملأ وجهه صافحه محمد وسار معهم في اتجاههم للعماره التي يقطنون بها بدأوا يتناولون بعض اطراف الحديث حتي قال تامر/ انا كنت عاوز أكلمك في طلب محمد / اتفضل تامر / هي البنت اللي جاتلك من اسبوع تسأل عليك الساعه 6 الصبح عاوزة اعرف ظروفها انقبضت ملامح محمد يحاول استيعاب كلامه فتابع يوضح مقصده مخافة ان يكون فهم محمد مقصده خطأ / مش قصدي حاجه بس انا حاسس انها محترمة و لبسه محترم وكمان بتدور انها تشتغل في حاجه خيريه و انا كنت بدور علي عروسه فلو ... تدارك محمد عن من يتحدث تامر فقال بلهفه / انت تعرف هي راحت فين ارتد تامر برأسه بعض السنتيمترات بتعجب و قال / اه , ما هي لقيت شغل في دار .... , انا فضلت ادور معاها 3 ساعات لحد ما لقينا شغل فاضي فيها أخرج محمد هاتفه بسرعه و قال له / لحظة واحده اتصل علي حازم و انتظر رده و لكن لم يأته رد , كان وقتها يصيح بهم في منزلها فأتصل مسرعا علي نور خرجت نور للحديقه ترد عليه / السلام عليكم محمد / وعليكم السلام نور حازم فين نور / هنا محمد / اعطهوني , عرفت مكان حسناء هرولت نور للداخل و قالت لحازم / حازم كلم محمد حازم وهو ينفض يده بغضب/ مش قادر اكلم حد نور وهي تضحك/ خلاص يا سيدي انت حر , بس هو عرف مكان حسناء شعر حازم ان عقله لم يستوعب الكلمة او لربما عجز عن ترجمتها من شدة مفاجأته لحظات ساكن ثم قفز فجأه و خطف الهاتف من يد نور حازم بلهفه/ ايوا يا محمد محمد / في واحد جارنا , معاه تاكسي بيقول انه وصل حسناء دار أيتام و كانت رايحة تشتغل فيها حازم / اسمها ايه و فين محمد/ دار........ وعنوانها......... أعطي حازم الهاتف لنور و هرول للخارج وهو يقول / ابقوا حصلوني انتوا سناء / هو احنا نعرف انت رايح فين ؟ حازم / اسألوا محمد و تركهم بعد ان قفز في سيارته و انطلق بها , وقتها نسي خوفه من القيادة بسرعه و طار لحبيبته و هو يتمني لو كان بحوذته صاروخ ينطلق به بدلا من السيارة واثناء سيره اتصل علي شوقي ليخبره بالأمر وصل في وقت قياسي و قف بالسيارة أمام بوابه الدار , كانت حسناء مازالت جالسه بعقلها الغارق في ظلمة الذكريات القاسيه عندما سمعت صوت سيارته تقف تعرفت عليها , وكيف لا تتعرف علي صوت شئ كانت تنتظر مرور الساعات والدقائق و الثواني تطوقا لسماعها شعرت بقلبها يقفز فجأ , لا تعرف فرحا أم خوفا ,فرغم فرحتها العارمة التي حدثت داخلها تضاعف خوفها منه و كأنه والي أمرها الذي سيعاقبها علي هروبا وقفت تبحلق أمامها بدهشه كصنم جامد , رأته يقبل نحوي وهو يجري فلم تتحرك و لم تبدي اي ردة فعل وقف أمامها مباشرة , يلهث بشدة وانفاسه متقطعه مضطربه , لم يقوي علي الكلام و لا النطق , و الدموع تتجمع تدرجيا داخل عينيه , كاد شوقه يغلبه ويجذبها داخل ضلوعه , نظر ليدها المخبأه داخل الجبيرة , تحسسها بأنامل مرتعشه فارتدت خطوة للخلف و هي مازلت متيبسه الملامح اعتصر عينيه بشدة كي تزول غمامة الدموع ليستطيع الرؤية , نظر لوجهها الذي افتقده بشدة , نظرت هي الاخري داخل عينيه , تلك العينين التي اشتاقت هي الاخري لهم , رأتهم مليئتين بنار شوق مستعره , تضخ نحوها دفعات من كلمات صامته ومشاعر فياضه , تلك العينين مليئتين بعلامات ارهاق شديد ملطختين بلون الدماء ربما ارهاقا او اثر لبكاء دام ليالي طوال , تلك العينين تنساب منها قطرات دمع متتاليه قال لها حازم بألم شديد و بصوت هامس / ليه كده يا حسناء كادت تنسي نفسها و تخضع لصوته الذي سحرها ولكن واقعها صفعها علي وجهها بشده , كيف ان تنسي واقعها الأليم و حقيقة حازم ومن يكون و ماذا تتوقع ان يفعله بها ان اكتشف ما اكتشفته هي دوت صفارات الانذار متتاليه داخل رأسها , وقف عقلها يهتف بأعلي صوته كي تفيق و لا تترك لقلبها الغرق في خيالات ستزول في يوم ما فاجئته بكل ما تملك من قسوة و هي تبتعد للخلف بظهرها / لو سمحت امشي , واظن الاستاذ شوقي بلغك رسالتي , واظن ده حقي و محدش له اي دخل في حياتي كان حازم يقف يتلقي مدافعها مصدوما , قال لها برجاء / حسناء , ارجوكي نتفاهم قاطعته بصراخ وصدرها يعلو ويهبط بشدة / لو سمحتي امشي بالذوق بدل ما انادي للأمن و متجيش تاني هنا بدل ما اجيبلك الشرطه ثم التفتت وولته ظهرها كانت كلماتها كالضربه القاضيه التي قضت علي ما تبقي له من توازن بعد ذلك الاسبوع القاسي , لم يطل صموده اكثر من ثانية سمعت حسناء صوت ارتطامه , التفتت لتفاجي به ملقي أرضا لم تشعر بنفسها و انطلقت نحوه كرصاصه خرجت من فوهه مسدس , جست بجوار رأسه , ظلت تضرب و جهه و تضغط بين حاجبية محاوله افاقته و دموعها متواصله و هي تناديه بصوت مهتز رأت جماعه من الناس تقبل نحو البوابه من الخارج , التفتت تستنجد بأحدهم , فإذا بهم أهله خبطت سناء بيدها علي صدرها بفزع , وهرول محمد و ابراهيم يحملانه , أدخلوه سياره ابراهيم و انطلقوا به لأقرب مشفي , وتبعتهم نرمين تقود سيارته و معها نور وحسناء وبعد ما يقرب من الساعه كان حازم ملقي بين خراطيم الجلكوز فاقد للوعي ملتف بأهله و حبيبته التي تسببت في هلاكه بهذا الشكل سناء بدموع لأحد الاطباء/ هيفوق امتي يا دكتور الطبيب / والله يا حاجه ما تقلقي , هي سليم ميه في الميه بس شكله مرهق جامد بالاضافه انه شكل عنده هبوط شديد نرمين و كأنها توجه كلماتها لحسناء و ليس للطبيب / ايوا يا دكتر بقاله اسبوع ماكلش و بيسوق العربيه كتير من غير راحه و لا نوم الطبيب بتعجب / ليه كده نرمين / كان عنده شغل كتير مط الطبيب شفتيه بتعجب و لكنه قال / هو ان شاء الله هيخرج بكره , فنستأذنكم علشان يرتاح و عاوزين مرافق واحد اسرعت نرمين تقول / معلش يا دكتر مامته و مراته هيقعدوا الطبيب / مينفعش يا مدام غير واحد نرمين / اصل لو فاق ولقي مراته لواحدها هيزعق لأنه بيغير و مامته تعبانه ومش هتقدرلوا وقف الطبيب بحيره فقال له ابراهيم باسلوب دبلوماسي / معلش يا دكتور , احنا عارفين ان مينفعش حسب قوانين المستشفي بس البركه في حضرتك تقنعهم , وبعدين معلش دي ليله واحده منعا بس لحصول مشكله بينه و بين مراته كانت حسناء تقف تتعجب مما تسمع , تنقل عينيها بين و جوههم بعدم فهم خرج الطبيب و تبعه ابراهيم فقالت نرمين لحسناء / خلاص خليكي يا حسناء انتي وماما الليله دي همت حسناء ان تتكلم فأشارت لها نرمين بجانب عينها و هي تضغط علي شفتها السفليه بأسنانه الا تحدث حتي لا يكتشف الطبيب كذبتهم ثم سحبت والدتها من ذراعها للخارج وبعد ان خرجوا قالت لها سناء / ايه اللي انتي عملتيه ده نرمين / بصي يا ماما حسناء زعلانه من حازم جامد و الدليل انها مشت حتي من غير ماتقوله علشان ميحاولش يرجعها و يراضيها , فأنا عاوزاها تشوفه و هو تعبان من ناحيه يصعب عليها و برضه علشان تعرف انه تعب علشان يلاقيها و مرضاش يتخلي عنها وهتخاف تزعله و هو تعبان و هتسامحه بسهوله سناء ببعض العصبيه / اخوكي غلطان بس انا مش راضيه اضغط عليه , هي المفروض مكنتش اتعاملت بأسلوبها ده , كان المفروض اتكلمت و استأذنت قبل ما تمشي , مينفعش فجأه تمشي كده قاطعتها نرمين برجاء / ماما ابنك بيحبها ولا يمكن يقدر يعيش من غيرها , وانتي شفتي بعينك كان هيتهبل من غيرها , فلو عاوزة راحته يبقي نسامحها يا ستي ونحاول نصلح بينهم ويتقدملها , وبعدين حازم نفسه اعترف انه كان بتعامل معاها بعنف رغم انها كانت بتتفاني في سعادته ولفت انتباهه صمتت سناء و ملامحها تبدي مدي ضيقها من حال ابنها فأكملت نرمين / المهم انتي لما تلاقيه بدأ يفوق سيبي الاوضه و اخرجي بأي حجه و سيبوهم يتكلموا وربنا يهدي , بس انتي متتكلميش مع حسناء في اي حاجه و سيبيه يتفاهم معاه , انتي عارفه ابنك كتوم وليه دماغ لواحده و مش بيحب حد يتدخل في حياته ................ كانت حسناء تجلس علي كرسي بالغرفه و سناء ممده علي سرير مقابل لسرير ابنها , بعد ساعه كانت تغط في نوم عميق من شدة ارهاقها كانت تلك الساعات من اصعب ساعات حياتها , كان عقلها يتقاذف بحيره بين افكارها و صوت قلبها , ككره تتقاذف بين ارجل اللاعبين لا تتوقف لحظة حتي تنتهي المباره و التي تتأكد حسناء انه ستكون الجانب الخاسر بها كلما تنظر لحازم تري حبيبها المهلك بسبها , فيعلو صوت قلبها المشتاق وكلما اغمضت عينيها تري انه مجرد وحش كاسر سينقض عليها في وقت ما ظلت علي وضعها هذا حتي اقتربت صلاة الفجر , خرجت للوضوء ثم عكفت علي سجادة في جانب من الغرفه و اثناء صلاتها سمعت اسمها ينادي بصوته الضعيف انهت صلاتها و اقبلت نحوه و مشاعرها متخبطة ببعضها , اقتربت من سريرة فوجدته مغمض العينين و يعيد منادتها / حسناء قالت بوجل / نعم فتح عينيه بدهشه و نظر لها وقال بتعجب ممزوج بشوق وصوته يخرج ضعيفا/ حسناء فعلمت انه كان مغيب جزئيا و هو يناديها بالمرة الاولي ردت / نعم حازم بصوت باكي / متمشيش حسناء / حاضر حازم / ارجوكي يا حسناء , اوعديني نظرت له حسناء بصمت , لا تقدر ان تنطق بوعد لن توفي به فأعاد حازم رجاءه / ارجوكي يا حسناء زي ما عهدتك و عاهدت ربنا اني احافظ عليكي و وفيت بعهدي اوعديني انك هتعاهديني انك مش تمشي تاني وقفت حسناء و عقلها يكاد يترك رأسها و يطير من شدة حيرتها سمعت صوته ثانية , نظرت له فوجدته ينظر لها بعينين مليئتين بالرجاء و التذلل و قال / بحلفك بربنا يا حسناء , اوعديني زمت شفتيها بألم و أغلقت عينيها بشده ثم أخرجت صوتها المتقطع ونطقت بكلمة / أ و ع د ك قال / احلفي باللي خلقك انك هتوفي بوعدك حسناء/ بوعدك اطلق حازم تنهيده ارتياح و دموعه تنساب بهدوء وقال لها / انا أسف , عارف اني قاسيت عليكي كتير و ظلمتك و انتي متستهليش كده لم تكن حسناء لديها المقدره علي سماع حرف اضافي بسبب عقلها الذي ظل يصرخ بداخلها من هول ما نطقت به اومأت له برأسها ردا علي كلامه ثم تركت الغرفه و خرجت اسرعت تقاوم دموعها , دخلت حمام المشفي , ظلت تغسل وجهها لتختطلت المياه بدموعها المتحسره علي حالها بعد دقائق عادت للغرفه , دخلت فوجدت حازم يعلق عينيه علي باب الغرفة منتظر قدومها وقبل ان يبدأ حازم حديثه قالت حسناء / هصحي طنط علشان كانت قايلالي اصحيها لما تفوق .............................. مرت ساعات خاليه من الحديث بين حازم وحسناء غير بعض الكلمات التي تطنقها عينيهم , حضر ابراهيم ونرمين لأصطحابهم للمنزل واثناء ركوبهم السياره سألت نرمين حسناء / تيجي يا حسناء تقعدي عند ماما يومين.. قاطعتها حسناء بجفاء/ لا شكرا , بس عاوزة رقم الاستاذ شوقي رد حازم الذي كان يجلس علي المقعد الأمامي / موبيلك يا حسناء في بيتك تركوها وحيده داخل منزلها , وتوجهوا لفيلتهم دخلت حسناء المنزل , كان شعورها تلك المره مختلفا تماما , فبعد ان كان ذلك المنزل يمثل لها حصن واقي من الحياه شعرت به و كأنه قبر مظلم ينطبق جدارنه علي صدرها بعنف كان اول شيء فعلته هو البحث عن هاتفها و الاتصال علي شوقي وجدت هاتفه مشغولا , ألقت بالهاتف علي السرير و استلقت بألام في رأسها من سهر الليله الماضيه أغمضت عينيها تعيد سرد مواقف حياتها داخل عقلها تحاول استيعاب ما يحدث لها , دقائق وسمعت صوت هاتفها وجدت المتصل شوقي , فردت و هي تجمع غضبها داخل صوتها / السلام عليكم شوقي / وعليكم السلام ازيك يا حسناء حسناء / الحمد لله شوقي / انا لسه قافل مع حازم حالا , بتصل عليه من امبارح بالليل مش بيرد ,وعرفني انك رجعتي حسناء غير ملقيه اي اهتمام لما قاله / حضرتك عرفت حازم الموضوع انا جايلك يا حسناء في الطريق ربع ساعه و هكون عندك أغلقت حسناء الهاتف و نزلت للأسف تنتظر قدوم شوقي , وبعد دقائق سمعت صوت سيارته فخرجت تفتح له البوابه دلف معها لداخل الحديقه و قبل ان يتحدث شوقي اعادت حسناء سؤالها الذي ألقته علي مسامعه منذ دقائق عبر الهاتف / حازم عرف الموضوع يا استاذ شوقي شوقي / لا معرفش و متعرفيهوش حسناء بعصبيه / ازاي معرفهوش , مادام مش هيتقبله ليه اخبي حاجه هتظهر في يوم من الايام شوقي / يا حسناء صدقيني حازم هيتقبله و انا متأكد مليون في الميه خاصه بعد الموقف ده لكن مامته و اخواته ممكن ميتقبلهوش حسناء / طيب ليه معرفتهوش شوقي برجاء / حسناء أرجوكي اصبر شويه , ولما أقولك تقوليله عرفيه حسناء / لا هعرفه دلوقتي شوقي بنفاذ صبر / حسناء متخلكيش عنيده , اسمعي الكلام علشان مترجعيش تندمي , دماغك الناشفه دي وعدم سماعك لنصايح حد هي الي ضيعتك زمان صمتت حسناء لحظات ثم قالت له بعتاب/ كان المفروض حضرتك عرفتني من البدايه شوقي بنظرة محذره / حسناء اسمعي الكلام عادت حسناء تعاود اصرارها / لا انا هعرفه شوقي بجد / بصي يا حسناء , حازم كان هيموت بسبب غيابك , كان زي المجنون بيلف ليل ونهار في الشوارع و لا بينام و لا ياكل , فياريت تردي جميله معاكي انه و قف جنبك زمان وتقفي جانبه علي ما يسترد صحته و يقف علي رجله في شركته الجديده و هتفاهم معاه حتي تقدري تاخدي حقك في الشركة هو بيقولي انك ليكي نصيب فيها علشان تقدري تكملي حياتك حسناء / انا كده مش بقف جانبه انا كده بخدعه شوقي / حسناء انتي لو مشيتي تاني يبقي بتقتلي حازم ثم نظر لهاتفه و قال / طيب عندي دلوقتي اجتماع ضروري , هخلص و أرن عليكي , بس بالله عليكي ما تركبي دماغك و تعندي دخلت حسناء المنزل وبعدما غادر شوقي همت تجمع حاجيتها لترحل فمن وجهة نظرها ان بقائها هو خداع ويجب اما الاعتراف أو الرحيل , ولكنها كانت تخشي الاعتراف من ردة فعل حازم و أهله فأختارت الرحيل وقبل ان ترحل سمعت صوت بوق سيارة حازم بالخارج تنهدت بخوف و حسرة , نزلت لترد علي منادته , فتحت البوابه فوجدته ينتظرها بحزمة ورود ملونه و يبعث لها عبر عينيه دفعات شوق متتاليه وجمت ملامحها في الحال , نظرت ارضا تداري عنه مدي حيرتها و تشتت أفكارها قال لها بهدوء/ حمد الله علي سلامة رجوعك يا حسناء لم ترد فتابع كلامه / انا جاي علشان اعتذرلك و ابدأ معالكي صفحة جديده مختلفه و اقولك (....) قاطعت كلامه الذي كان سيعترف به برغبته في خطبتها وقالت / لو سمحت يا حازم مفيش صفحات جديده و لا حاجه , وزي ما قلت للأستاذ شوقي يعرفك اني عفيتك من العهد و اني عاوزة اعيش حياتي لوحدي , واظن دي من حقي حازم بعقل يكاد يتوقف / بس انا هفضل علي عهدي مهما حصل يا حسناء , وعمري ما هسمحلك تمشي تاني و هفضل محافظ عليكي طول عمري حسناء ببعض العصبيه / لا مش من حقك تدخل في حريتي , انت قدمتلي خدمه و انا رديتهالك بنصيبي في الشركة و كتر خيرك لحد كده وكل واحد في طريقه حازم بألم / حسناء , انتي اتغيرتي ليه فجأه , حسناء انا عارف اني ظلمتك بس انا جاي.. قاطعته ثانية / لا ظلم ولا حاجه , انا مش ماشيه علشان ظلم وكلام فاضي , انا طلبت منك... قاطعها هو بصوت ممزج بغصته المختنقه / حسناء انا بحبك توقف قلب حسناء و شل عقلها عن التفكير و بعد لحظات سمعت صفارات الانذار تدوي داخلها فقالت لها بصوت اقرب للصراخ / وانا بكرهك و بكره تحكمك و تسلطك و بقولك انا حرة انا حره , امشي و لا اقعد دي حرية شخصيه لم يدرك حازم شئ مما حوله كلماتها كانت قاسيه بشكل افقده الشعور الشعور داخليا و خارجيا نظر لها بدهشه لم يقوي علي النطق وكأنه فقد ذاكرته للكلمات لماذا لماذا يا حسناء لماذا يا حبيبتي لماذا تقتليني بتلك الطريقه البشعه أليس لديك اي طريقه للقتل أهون من تلك التي تميتني مئات المرات في اللحظة الواحده لا ليس ما اسمعه صحيحا لم اصدقك ولن اصدق كلماتك تلك سواء الآن او في اي وقت ليست حسناء ممن تنطق بها تلك امرأه اخري غاضبه سأنتظرك حبيبتي سأنتظر عودتك عودة حسناء الرقيقه ما علي الآن هو الانتظار حتي تعودي بقلبك النقي , بصدرك الحنون سأنتظر ولو كلفني الأمر سنين فليس لاحد سواك مكان في قلبي ولن اتخلي عنك يوم ما فأنت لي و أنا لكي حبيبتي سأنصرف الآن , وسأعود وقتما تعودين ولكن يجب عليا الحفاظ علي تلك الفتاه حتي تعودي تركته حسناء و دخلت منزلها , او بالأحري منزل حازم , فسوف يخلو المنزل من الدخيله اليوم و يعود المنزل لمالكه ( هذه أفكارها) استدار حازم و ظل يسير وهو يجر قدميه بثقل ,جلس علي كرسي بجوار بوابه الفيلا من الداخل , يحاول استعادة توازنه بعدما تلقي اكبر طعنات داخل قلبه من لسان حبيبته التي كاد يموت من اجلها نظرت حسناء من النافذه بحثا عنه فرأته يجلس علي الكرسي مغمض العينين بأسي لم تقوي علي رأيته هكذا و لكن ماذا تفعل له و هما الاثنان يعيشان أكذوبه مميته صنعهتها الايام لهم انخرطت في بكاء مرير علي مظهر حبيبها الذي اعترف لها بحبه للتو , ولكن متي , في الوقت الضائع , بعدما اعلنت الحرب بدأها ياله من حب مميت كما وصفته سابقا في ورقتها التي كانت تلازمها كل ليله تذكرت صورته , صعدت مسرعه تبحث عنها , مخافة ان تكون وقعت في يده رفعت الوساده تبحث عنها , لم تجدها , ظلت تبحث بخوف في ارجاء الغرفة , ولكن لم تجدها جلست باستسلام علي السرير , وقالت / يعني عرف اني بحبه , علشان كده مصمم علي رأيه استلقت بألم علي السرير تفكر في حالها و حال حبيبها الذي تظلمه رغما عنها واثناء انهماكها في افكارها سبحت في عالم الافكار علي غفله بسبب ارهاقهاالشديد ...................... عاد حازم أدراجه بخيبة أمل لم يشهدها في حياته بعدما ترك الورود أمام باب منزلها كان يظن ان كل ما تفعله حسناء هو غضبا من موقف المتجاهل معها في السابق لذلك قرر ان يتركها فتره كافيه تهدأ و تفكر في الامر بعدما اعترف لها صراحة بحبه لها و ايضا ترك لها كارت ملحقا بالورود به بعض الكلمات التي تؤكد ولعه بحبها و اصراره علي الارتباط بها ................... استيقظت حسناء صباح اليوم التالي , فقد كانت مرهقه للغايه , كانت مصممه علي المغادره حملت بعض اغراضها و خرجت للعوده للدار التي تركت بها ما لديها من مال وعندما خرجت وجدت رجل يجلس علي كرسي بجوار البوابه تعجبت , اقتربت علي وجل ,وعندما وصلت علي مقربه منه قال لها / ايوا يافندم حضرتك رايحه فين نظرت له حسناء شذرا و قالت له / وحضرتك مين قال لها / انا الحارس اللي الاستاذ حازم وظفني هنا , وقالي اي حد يجي يخرج اتصل عليه علشان يوصله قالت له حسناء / ماشي ثم عادت للمنزل و هي تتصل عليه حازم / ايوا يا حسناء حسناء بعصبيه / هو حضرتك فاكرني قطه حابسها , ايه معني انك تعين حارس علشان مخرجش حازم / ومين قال متخرجيش, انا قلتله هاجي اوصلك للمكان اللي انتي عاوزاه حسناء / كله سيان حازم / حسناء , انا جاي اوصلك للمكان اللي انتي عوزاه , وياريت لو تيجي من النهارده الشركة لأن الدنيا بايظة جامد و الشغل متراكم حسناء بغضب/ شكر , متجيش, لا رايحه ولا جايه حازم بحزن / براحتم يا حسناء , خدي وقتك في التفكير , هستناكي لو باقي العمر أغلقت حسناء الهاتف و ألقت به أرضا و هي تقول / هي الدنيا قاعدة تتعقد كده ليه .......................... وبعدها انقطع الاتصال بينهم , هي في عمله و شركته يعيش علي أمل , يعاني مع قلبه مراره كلماتها التي بقيت معلقه بأذنيه , منتظر مرور بعض الوقت ليعيد محاوله يتمني نجاحها بينما حسناء ظلت حبيسة بين جداره المنزل تقولم حيرتها فيما يجب ان تفعل , اتخبره ام تصر علي المغادره , تتصل علي شوقي من وقت لأخر فيحثها علي البقاء و عدم المغادرة و البقاء صامته لبعض الوقت ..................... كان محمد يصعد الدرج بعد ان انهي محاضرته في اتجاهه لمكتبه وعندما هم ان ينحني للردها المؤديه لمكتبه لمح فتاه تنحني أمام باب مكتبه و تضع شئ من تحت الباب عاد بهدوء عدة خطوات , وعندما شعر بها تقبل تظاهر بعدم المبالاه و أكمل طريقه نحو مكتبه تفاجئ بالفتاه انها صديقة خطيبيته تعجب بنفسه و اسرع نحو مكتبه وبعد ان فتحه و جد ورقه مطويه بجوار الباب انحني و التقطتها الفصل الخامس والثلاثون ..................... كان محمد يصعد الدرج بعد ان انهي محاضرته في اتجاهه لمكتبه وعندما هم ان ينحني للردهه المؤديه لمكتبه لمح فتاه تنحني أمام باب مكتبه و تضع شئ من تحت الباب عاد بهدوء عدة خطوات , وعندما شعر بها تقبل تظاهر بعدم المبالاه و أكمل طريقه نحو مكتبه تفاجئ بالفتاه انها صديقة خطيبيته تعجب بنفسه و اسرع نحو مكتبه وبعد ان فتحه و جد ورقه مطويه بجوار الباب انحني و التقطتها فتحها بلهفه , فوجئ بكلمات تكاد تسبب له الاختناق و الدوران " دكتور محمد , خطيبتك نور بتحب ولد اسمه اسامه مجدي عبدالعال , بيعيد سنه تالته , واصحابها بينصحوها كتير انها متغضبش ربنا بحبه خاصة بعد ما انت خطبتها ولكن هي بتحبه فوق الوصف ولا تقدر ان تنزع حبه من قلبها.........فاعل خير" لم يري شئ امامه بعدما قرأ الكلمات اتصل علي نور في الحال , أتاه صوتها فرد بغضب/ نور , صاحبتك اللي بتمشي معاكي دايما اسمها ايه نور بتعجب /مين بالضبط, اللي بتلبس اسدال و لا الخمار و لا التالته محمد / التالته نور/ اسمها نسرين محمد بحده/ نور اياكي تمشي معاها تاني , او تكلميها ابدا , مفهوم , انسيها تماما نور بتعجب/ ليه محمد / من غير ليه نور بإعتراض/ بس دي اعز اصدقائي محمد بعصبيه / نور, معدتش غير عشر ايام علي فرحنا , مفيش وقت للجدال الفاضي في امور جانبيه , اللي اقول عليه يتسمع , البنت دي متعرفيهاش تاني ,ولو شفتك بتكلميها هاخد موقف صعب صمتت نور بعدم فهم و لكنها كانت تجلس بجورا حازم بالسياره ليوصلها للمنزل بعد انتهاء اليوم الدراسي ظلت شارده قليلا , وبعد قليل قالت له / حازمممكن اروح اقعد مع حسناء شويه لم يعترض حازم ولم يرد لكنها ادركت موافقته من استدارته بالسياره في طريقه لمنزلها فقد كان يعاني من صمت مطبق و شرود دائم في الفتره الاخيره بعدما تذوق طعم الموت علي يد حبيبته وصلوا لمنزلها قال حازم / هاجي اخدك بعد ساعه ثم تركها و انصرف ضغطت نور علي جرس المنزل و انتظرت رد حسناء وبعد دقائق سمعتها و هي تسأل من الطارق , وبعدما عرفت ان نور من بالخارج فتحت لها دخلت نور و جلست معها , استأذنت حسناء لتأتي لها بواجب الضيافه قالت نور / انا جعانه , لو عندك أكل ابتسمت حسناء و صعدت تجلب لها طعام ,ولكنها عندما عادت وجدتها تبكي اقتربت منها وربتت علي ظهرها وقالت لها / مالك يا نور رفعت نور وجهها و هي تمسح دموعها بأطراف أصابعها / انا مخنوقه قوي يا حسناء حسناء / ليه بس نور/ من محمد , حاسه اني مخدتش اللي بحلم بيه حسناء / ازاي بس ده شكله محترم نور / يعني بيتصل عليا دلوقتي وبيقولي ابعد عن اعز صديقه ليا بدون اي سبب و بقوله ليه بيقولي من غير ليه , خايفه يكون انسان متسلط و ارجع اندم حسناء / ده موقف يا نور , و لا اسلوبه كله بالشكل ده نور/ لا الموقف ده بس حسناء / يبقي اكيد شاف منها حاجه غلط او مش كويسه , وانا شايفه انك تسمعي كلامه مادام مش بيأمرك بشئ يغضب ربنا نور / لا يا حسناء , انا لو سمعت كلامه المره دي هيتبع الاسلوب ده معايا و انا مش هسمحله بكده حسناء / يا نور انتي مقبله علي حياه جديده , حياه انتي هترسمي ملامحها بإيدك و مسؤله عن خلق السعاده فيها , صديقيني لو قدرتي تخلقي السعادة في حياتك الزوجيه هتكوني اسعد انسانه بالعالم ولو فقدتي كتير و لو خسرتي سعادتك الزوجيه هتبقي اتعس انسانه بالعالم حتي لو كسبتي كل اصحابك , فخلي جوزك اهم حد عندك و الحاجات اللي ممكن تجيب مشاكل بينك وبينه تجنبيها مدام مش هتغضبي ربنا نور/ بس يا حسناء محمد اه كويس و كل حاجه بس مش زي ما انا حلمت , يعني عاوز يأجرلي فستان مش يشتريلي و يعمل فرح اسلامي في قاعه صغيره عاديه و عاوز يلم كل حاجه علي القد حسناء / يا نور صدقيني السعاده الحقيقيه مش في الفستان و القاعه , السعاده الحقيقيه ان جوزك يحس انك بتدوري علي راحته و سعادته ومقدره ظروفه , صدقيني هيفضل فاكر ليكي المواقف دي طول عمره و هيعوضك بعد كده لما ربنا يوسع عليه , صدقيني قدمي الأول علشان تلاقي ظلت نور تحدق بالأرض بشرود فأردفت حسناء / يا نور لو خطيبك انسان كويس مضيعوش من ايدكي احنا في زمن نادر فيه الشباب المحترمه قالت نور / معاكي حق يا حسناء , محمد مع انه جد شويه بس يكفي اني حاسه معاه اني بقيت انسانه بجد , بيشجعني علي الصح و دايما كلامه مفيد و بيساعدني علي الالتزام , بجد انا اتغيرت علي ايده كتييير مع اني متعرفه عليه بقالي تقريبا شهر حسناء / يبقي مضيعوش من ايديكي نظرت لها نور ذات مغزي وقالت / انتي كمان يا حسناء , مضيعيش حازم من ايدك , مش علشان محترم او كده انتي عارفه ده كله و مش محتجاني اقولك بس علشان هو بيحبك ضغطت حسناء علي اسنانها بخوف وقالت بنفسها / لو تعرفي الحقيقه يانور.. نور / طيب هاتي الاكل انا جعانه و كلي معايا علشان يبقي عيش وملح ابتسمت حسناء وقالت لها / ماشي , انا اساسا متغدتش و اثناء تناولهم الطعام قالت نور / بصي بقي يا حسناء , انتي ذوقك حلو و بما ان كمان صحبتي مش هينفع اخدها معايا بعد كلام محمد عوزاكي تيجي معايا بعد بكره و انا بشتري الخشب و الاسبوع ده تتفرغي ليا بقي علشان نروح نأجر الفستان و الكوافيرو الذي منه قالت حسناء / ماشي يا نور , عنيا ليكي نور/ تسلملي عينك و بعد ان انتهوا تعاونا في جلي الصحون و غسلها و تحضير كوبان من الشاي و تناولاه معا و هم يتناولون اطراف الحديث حتي سمعوا قرع الجرس , قامت نور وهي تقول لحسناء / همشي بقي و علي موعدنا بعد بكره ان شاء الله حسناء / ان شاء الله فتحت نور الباب فوجدت حازم يقف و بيده الكثير من الاكياس بكلتا يديه قال حازم بوجل / ممكن ادخل نظرت نور لحسناء فوجدتها ارتدت اسدالها بعجل فقالت له / ادخل دخل حازم وصعد مباشرة للمطبخ و وضع الاكياس التي بيده و نظره بملامحه الباهته والمصوبه للأرض و قبل ان يخرج اختطف نظره سريعه نحو حبيبته التي يتوق لرؤيتها بكامل الشوق ولكنها اغلقت في وجهه كل الابواب , بل صفعتها في وجهه بعنف , ففوجئ بها تفعل كما يفعل , شعر بشرار كهربي يسير بجسده عندما إلتحمت نظرتهما , هز رأسه بأسي و هو يقول بنفسه " مش عارف مصممه علي عذابنا ليه يا حسناء ...................... عادت نور للمنزل فوجدت محمد بإنتظارها , دخلت للصالون بارتباك و قبل ان تجلس قال لها / نور بالله عليكي فنجان قهوة احسن صاحي من بدري تركت نور حاجيتها و ذهبت لأحضار القهوة فقال لها و هي تنصرف / اعمليها علي نار هاية قوي علشان بحب يكون ليها و ش كبير وبعد ان خرجت نور قام و فتح حقيبتها و اخذ هاتفها فتحه ثم بحث عن اسم اسامة فوجده موجودا بالاضافه للكثير من الرسائل و محادثات عبر برامج الاتصال بالانترنت عادت نور تحمل القهوة فوجئت به يحمل هاتفها , قام من مكانه و اعطاه لها وهم بالانصراف , قالت له / والقهوة قال لها / قهوة ايه بس , انا عاوز انام علشان اقدر اقوم بكرة وانصرف عقدت نور ما بين حاجبيها بتعجب , نظرت للهاتف وضعت القهوة علي المنضدة و فتحت الهاتف و مخاوفها تتزايد بعقلها بحثت عن اسم اسمه و رسائله فوجدتها كلها غير موجوده صعقت وقالت / اكد مش هيرجع تاني , كده خطوبتي اتفركشت ,. واكيد نسرين اللي قالتله جرت لغرفتها تبكي بحرقه بقله حيله وبعد ان هدأت نسبيا اتصلت علي حسناء ثانية , حكت لها ما حدث و كل التفاصيل التي توضح الموقف , في نهاية كلامها قالت لها / انا بجد مصدومة في صحبتي مش مصدقه ابدا ان نسرين تكون عملت كده , نسرين كانت اكتر صديقه مخلصه ليا حسناء / طبعا ناهيك عن انك غلطانه انك ممسحتيش كل الكلام ده , الواحد لما يصاحب يدور علي صديق يعرف ربنا فحتي لو حصل بينكم زعل او غيره هتراعي ربنا انها مش تأذيكي نور/ كده محمد هيفركش الخطوبه حسناء/ وانتي ليه ممسحتيش كل ده نور/ انتي عارفه ان خطوبتي جات فجأه و بعدها الدراسه و كل حاجه ملخبطه و ارجع من الجامعه اخرج مع ماما نجهز حجاتي حسناء / طيب قومي يا نور صلي ركعتين لله و اتصلي علي خطيبك و انا هدعيلك ان ربنا يهديه ليكي قامت نور و فعلت بنصيحه حسناء اتصلت عليه فأتاه صوته يحاول جعله طبيعيا / السلام عليكم ازيك يا نور نور و بكأها سيبدأ / محمد انا و الله الموضوع ده خلص من زمان محمد / هسسسس خلاص يا نور , في مثل بيقول اللي فات مات ,وانا مش غبي اني اصدق اي كلمه ,وبعدين انا متابعك بقالي تيرم كامل و عارف ان الولد ده مش بيحضر و عارف ان حازم كان بيوصلك و يجيبك و اثناء ماكان محجوز كنت متابعك و عارف انك محترمه , انا لايمكن كنت ادخل بيتك غير لما اتأكد خاصة ان حازم صديق مقرب و مقدرش افقده بسهوله , نسرين ابعدي عنها تماما , وركزي في حياتنا و اعرفي ان اكيد هتقابلنا صدمات كتير لازم نحل كل شئ بالتفاهم و الحكمة و الثقه و الوضوح و التسامح و ندور دايما عليالحل مش نفضل نركز علي سبب المشكلة ........................ مرت الايام التي تفصل بين حفل زفاف نور , كانت حسناء تلازمها في كل شئ , تقضي معها اغلب وقتها , بالتأكيد رفقة حازم , ولكنه كان يتجنب الحديث معاها كليا , يختطف نظره سريعه نحوها من وقت لأخر , فكان شوقه يغلبه , وكانت هي الاخري تفعل مثلما يفعل , تلاقت اعينهم كثيرا ,ولكن سرعان ماكان يهربان من بعضهما بعدما تشعل نظرتهم نيران الشوق داخلهم .............. أتي موعد زفاف نور, كانت نور تجلس مسلمة نفسها لأيدي فتيات الزينه ليجهزوها لزوجها محمد , وحسناء تجلس بجوارها تساعدها و بعد ان انتهت الفتيات من تجهيز نور , قالت حسناء لها / ماشاء الله قمر يا نور نورو هي تتأمل نفسها بفرحه في المرآه / بجد , ربنا يخليكي يا حسناء ,ودلوقتي دورك انتي حسناء بابتسامة / ربنا يخليكي فتحت نور حقيبه و اخرجت منها فستان راقيا من اللون الكحلي و وشاحا باللون الأزرق بنفس لون عيني حسناء قدمتهم لها وقالت / يلا اجهزي بسرعه قبل ما الجماعه يوصلوا حسناء بتعجب / لا يا نور , ده فستان مبهرج قوي و انا هخليني بالاسدال نور بحزن / مبهرج ايه ده شبه ساده و رقيق جدا والله يا حسناء هزعل لو جيتي بالاسدال الاسود ده , ده انتي اللي هتبقي جنبي في الكوشه , متزعلنيش بالله عليكي في يوم فرحي حسناء/ يا نور ده فستان شبكه نور / يا حسناء احنا هنبقي الحريم لوحدنا انصاعت حسناء امام الحاح نور و ارتدت الفستان الذي حولها لأحدي حوريات العين حاولت اقناعها بوضع بعض الزينه القليله و لكنها رفضت تماما سمعوا صوت السيارت بالخارج , بعدها دخل محمد و اصطحب نور من يدها بعدما قبل جبهتها خرجت نور وزوجها , ركبوا سيارتهم الخاصه و التي يجلس بها بالأمام اخت محمد وقفت حسناء بحيرة , بل شعرت و قتها بالضياع و الغربه وقفت تبحث بعينيها عن نرمين فهي منقذها الوحيد و لكنها وقعت عينيها علي حازم , وجدته هو الاخر يفتش بعينه بلهفه عن شخص ما , علمت مباشرة انها ضالته التي يبحث عنها اتجهت ناحيته , فهي لم تجد نرمين , ربما لم تستطع المجئ بسبب بطنها التي علي وشك الانفجار وقبل ان تصل و جدته يرفع حاجبيه و معالم الارتياح تطفو علي ملامحه و هو يقبل نحوها قال لها دون ان ينظر نحوها / تعالي اركبي معايا ركبت معه و لحقوا ببقية السيارات بدأ الحفل , كان حفلا جميلا , جلست علي احدي الطاولات بجوار نرمين قالت لها نرمين / عقبالك يا نونه حسناء بخجل / ربنا يخليكي قامت نرمين تصافح احدي اقاربها وتركت حسناء وحدها تسبح في عالم احلام مات بداخلها اثر صدمه عنيفه و ارتطام بواقع مرير, حتي شعرت ان دموعها علي وشك ان تغلبها و تفضح أمرها أمام الجميع وقبل انتهاء الحفل بنصف ساعه , دخل حازم يسلم علي نور تفاجأت حسناء به يمسك بمكبر الصوت و بعدها بدأت موسيقي بالارتفاع بدأ حازم يغني , فالبرغم من صوته الغليظ و لكن به نغمه دافئه مميزه , اعجبتها حقا بدأ حازم بالغناء هو انت لسه بتسالي إنت بالنسبالي ايه لا يا حبيبتي اطمني الجواب عندي تلاقيه لما تجري جوا دمي لما تبقي كل همي لما اعيش وياك حلمي تبقي بالنسبالي ايه لما ضلك يبقى ضلي وتبقى اجمل شيء فضلي لما اسهرلك تملي ويا طيفك يبقى ليه تبقي بالنسبالي ايه لما اتحدى الدنيا عشاك لما اتعذب من احزانك لما اوهبلك وانت مكانك كل اللي انت بتتمنيه لما الاقي الشوق صاحبني والحنين ليك واخدني يبقى ايه اللي غصبني غير هوى بلاقيني فيه واما قلبي يدق دقه بين حنين وحنان ورقة والقى روحي ليك سابقة عالمكان اللي انت فيه واما اعيش واحلم بدنيا انت نورها بكل ثانية يبقى أي دنيا ثانية مش معاك تسوى ايه لما ثانية تفوت علي وانت مش قدام عيني كل شيء بالدنيا ديه يبقى صعب وقاسي ليه مش حقولك يا عيوني مستحيل ابدا تهوني انت احلامي وكوني والهوى اللي بعيش عليه يا جنوني واشتياقي لما بتغرب بلاقي قلبك انت وحده باقي جنب قلبي يخاف عليه لما بنسى عمري قبلك واتولد لحظة ما قابلك وقلبي يبقى ملك قلبك والغرام مكتوب عليه لو اقولك مهما اقولك برضه مش حقدر اقولك انت على بعضك وكلك احلى حلم حلمت فيه لسه برضه بتساليني دنت قلبي وانت عيني وانت روحي ونور سنيني عايزة ثاني اقولك ايه ... اقولك ايه لم تستطع منع نفسها من التركيز معه , ليس بأذنيها و عينيها , بل بكل جوارحها , شعرت بكلمات الاغنيه تتسرب داخل قلبها تمحو ظلمة الخوف التي تمكنت منه في الايام السابقه , تضيء داخلها نور الأمن و الأمل و تحي حباً كاد يموت , حبا يحتضر بعدما اخمدت صوته بعنف و شدة وعندما وصل حازم للمقطع الاخير وجدته ينزل ..... ويقترب منها ......حتي وصل لها كاد عقلها يجن و قلبها يتوقف عن العمل و هو يتابع صوته الذي يخرج من قلبه و ليس من حنجرته و يمسك بيدها و يصطحبها عائدا إلي الكوشه تحت تصفيق الجميع و زغاريد مرتفعه و تهليل عال تفاجئت بأن اليوم يوم سعدها , يوم خطبتها التي دعي لها الجميع مسبقا ... عدا العروس...عدا هي وجدت نرمين تفتح علبه بها خاتم زفافها و ...... سلسلتها االتي باعتها لتفريج ضيقتها ..... ذكري والدها...... التي اوصاها حازم بأن تحتفظ بها مدي الحياه ألبسها لها حازم و هي تترك دموعها تنساب بصمت علي وجنتيها لا تعلم أدموع فرح ......... أم دموع خوف .....أم ماذا همس لها حازم بأذنها / مبروك يا حببتي ثم قبل رأسها و ضمه صدره ثواني ابعده ثانيه و ظل يمسح دموعها و اصوات الزغارييد تعلوا بشده حولهم سلمت عليها سناء و ضمتها بشدة و قالت لها / مبروك يا حببتي و تبعتها نور ونرمين , قال حازم / طيب هخرج انا عند الرجاله بقي أمسكت نرمين يد حسناء و ظلت تمر بين اقاربهم لتصافحهم حسناء , التي تلقت كما هائل من الاعجاب و عبارات المدح في تلك الليله وبعد ان انتهي الحفل , خرج الجميع بعدما أتي محمد و اصطحب عروسته , وعندا خرجت حسناء وجدت عريسها بإنتظارها هي الاخري قالت سناء / انا هركب مع نرمين و ابراهيم ابتسم حازم لكلام و الدته و قال لحسناء / طيب يلا بينا يا حسناء تبعته و ركبت بجواره السياره كانت تنتظر ان يتحدث و لكنه لم يفعل , ظل صامتا طوال الطريق , لم تقوي هي علي النطق بحرف واحد فبالأضافه لصدمتها مما حدث فكانت محرجه خائفه بسبب عصبيتها معه و نهرها له منذ ايام ظلا بصمتهما حتي وصلوا منزلها و قبل ان تترجل من السياره قال لها حازم و هو ينظر أمامها / فكري و منتظر ردك شعرت حسناء بدمائها تتدفق لرأسها فجأه و قلبها يتوقف عن النبض قالت بصوت منخفض/ حاضر ثم تركته و اتجهت للداخل ...................... وبعد ان تركها حازم , بدلت ملابسها و جلست علي فراشها , لم تجد عينيها طريقا للنوم بسبب شدة انشغال عقلها كان موقف حازم معلق برأسها نظرت للخاتم الذي بيدها , قالت بحيره / مش عارفه افرح و لا اخاف و لا ا ايه شردت قليلا , تذكرت ضمته لرأسها و اسكانه بين ضلوعه , رغم انها مجرد ثواني ولكن , لن تستطيع ان تنسي تلك اللحظات طوال حياتها لحظات كشفت لها مكانها الحقيقي بالحياه , اكتشنفت ان يوجد مكان بالحياه لا يمنع وجوده به , بل حقا انه المكان الذي يلائمها , ربما صنع خصيصا لها , مناسب لمقاسها , حقا شعرت أخير بمكانها الذي يحق لها ابتسمت و هي تستعيد تلك اللحظة أمام عينيها للمره الألف تلك الليله , لمسته , همسته , دفء قربه , عطره قامت واحضرت عطره الذي تحتفظ به , نثرت بعض قطراته علي كفها , وظلت تستنشقه كي تستشعر وجوده معها جلست علي طرف السرير وقالت وهي محتفظة بإبتسامتها / حازم , انا خايفه انك تعرف وتكون نهايتي علي ايدك بس بعترفلك ان الحياه من غيرك اصعب من الموت .... انا اخترت انتظار الموت علي ايدك يا حازم , يكفي اني استمتع بقربك في الباقيلي من عمري , وهيكون اخر شئ اشوفه في حياتي وجهك حازم , انا بحبك و أوعدك اني هدفي في باقي حياتي هو اسعادك , واني اشوف بسمتك دايمة علي و وشك ثم استلقت علي سريرها للاستعداد لبدء حياة جديدة , حياه متوجه بإكليل زهور السعادة , معطره بشذي قرب حبيبها حازم ................ استيقظت حسناء علي صوت هاتفها انتفضت بسرعه تلتقطه ظنا منها أن المتصل حازم و لكنها وجدته شوقي , وضعته علي اذنها و هي تجلس ثانية علي طرف السرير ردت عليه / السلام عليكم شوقي/ وعليكم السلام , انتي لسه نايمة و لا ايه حسناء/ لا خلاص صحيت شوقي / انا هشرب شاي مع البواب علي ما تجهزي و تنزليلي عاوزك في كلمتين حسناء / حاضر أغلقت الهاتف و مسحت وجهها بكلتا يديها وقالت / يارب , أنا عاوزة ابدأ صفحة جديده في حياتي , يارب ميجيش الاستاذ شوقي بحاجه تبوظلي الدنيا تاني غسلت وجهها و ارتدت اسدالها و اتجهت للاسفل اقبل نحوها شوقي بإبتسامة عريضه وقال لها / ألف مبروك يا حسناء نظرت له حسناء بتعجب و قالت له / الله يبارك فيكي هو حضرتك عرفت شوقي بلهجه ساخره / ده انا عارف من شهر , يعني قبلك بكتير و كنت موجود امبارح في القاعه و باركت لحازم نظرت له بتعجب فقال لها / تعالي نقعد بس علي الكراسي دي و نتكلم اتجها نحو كرسيان بحديقة الفيلا وكان أول من تحدث هو شوقي/ بصي يا حسناء , انا جاي علشان اباركلك و كمان اوضحلك كل حاجه و اقولك انا هعمل ايه أومأت له حسناء بإهتمام لتخبره انها كلها أذن صاغية تابع قائلا / بصي يا حسناء , انتي اول حاجه زعلانه منها اني معرفتكيش من البدايه ان حازم ابن بيومي , اولا حازم انسان بمعني الكلمة , شئ نادر في الزمن ده , فكنت هبقي مطمن عليكي معاه , خاصة اني كنت لسه راجع من الحج و عندي شغل متراكم و اكيد كنت هتشغل عنك في الوقت ده , و زي ما اانتي عارفه كنت بتابعك باستمرار علشان اطمن عليكي ... خاصة ان زوج امك ربنا ينتقم منه لما انتي مشيتي معرفش مامتك ويقولها انك مشغوله في الشغل لحد ماخرجت من المستشفي و ملقتكيش فعرفها انك مشيتي بمزاجك وقلتي مش هترجعي البيت تاني و انه عمل بلاغ في الشرطه يبحثوا عنك , مامتك مصدقتش و دخلت تدور في اوضتك لقيت صور ليكي – طبعا بيومي ربنا ينتقم منه هو اللي مركبها علي الكمبيوتر , صور يا حسناء .... يلا حسبي الله ونعم الوكيل , كفيل ينتقم ليكم منه سواء ليكي انتي و لا اسرة حازم , طبعا قالها انه عرف انك شغاله في بيوت مشبوهه و هو كان عاوز يخبي عنها علشان متزعلش بس هي اكتشفت بنفسها و طبعا كل اصحابه شهدوا معاه , مامتك قعدت تصرخ و تلطم , حاولت اقنعها لكن هي قعدت تقول انها هتكدب عنيها ازاي و بعدها تعبت جامد و طبعا هو كان دايما يضخم العمل في دماغها ليل و نهار بكلامه المسموم , فكل ما اجي اتكلم معاها تصرخ و تقولي انت دايما واقف في صفها و ازاي تكذب الصور و كل الناس اللي شهدوا بإنهم شافوكي ...فعلشان كده انا كل ما تسأليني اقولك لا مترجعيش و اتمسكي بأسرة حازم , خاصة لما لقيتك بدأت تفكري بشكل عملي و تفصلي و تعتمدي علي نفسك تاني حاجه ليه مش عاوز اعرف حازم دلوقتي ... حازم مفيش منه مشكله , حازم لو عرف دلوقتي مش هيتغير فيه حاجه ,وانا اتأكدت من كده من موقف هروبك , كان هيموت و هيتجنن ...وطبعا عرفت يومها انه عاوز يخطبك , وقالي أول ما هيلاقيكي هيخطبك بس لما اتصلت أسئله قالي انك زعلتيه و رافضه تتكلمي معاه و مصممه انك تمشي , وانه هيسيبك تفكري شويه .. وهقولك كمان سر ..هو اتصل عليا دلوقتي علشان احاول مع مامتك تاني واتفاهم معاها و نجيبها تكتبوا الكتاب و أول ما الفيلا تخلص هتتجوزا ... وانا قلت أعدي عليكي أباركلك و أوضحلك الصوره علشان تقدري تاخدي قرارك كانت ملامح حسناء تتفاعل مع كلام شوقي و انفعلاته وجهها تزداد, وبعد ان انتهي قالت / طيب ليه حضرتك معرفتنيش انه عاوز يخطبني شوقي/ اولا حازم قالي معرفكيش , ثانيا دي حياتكم الخاصه مينفعش ادخل فيها , يعرفك في الوقت اللي هو حابه و بالطريقه اللي عاوزها حسناء/ طيب ما حضرتك عرفتني تسريبات اهو وانه عاوز يجيب ماما علشان يكتب الكتاب شوقي/ الامر مختلف يا حسناء, اولا لازم تعرفي ان الامر هيكون بمعرفة مامتك علشان تاخدي قرار لأن حازم بيقولي انه مستني منك رد او رد فعل ياخد علي اساسه رفضك او موافتك , هو لسه خايف من رفضك و رغم انه قالي مقولش لمامتك الا لما يتأكد من موافقتك بس انا استعجلت ورايح دلوقتي و عاوز اقولك يا بنتي نصيحه ... صدقيني حازم مش هتلاقي له مثيل , رغم عصبيته لكن صدقيني متخسرهوش ولا تضيعيه من ايدك لأنه كويس بالاضافه انه بيحبك ومستعد يخسر العالم كله الا انتي, يعني حازم اللي مفيش قدامه طول عمره الا شغله بس , ساب شركته اللي لسه هتقف علي رجليها علشان يدور عليكي , انتي ربنا عوضك عن تعبك و صبرك بأجمل حاجه في الدنيا يا حسناء و هي الزوج الصالح صمتت حسناء و هي تتنهد بهدوء , فتابع شوقي/ طبعا دي نصيحه مش اجبار يا حسناء, وفكري كده و اتصلي علي خطيبك يا بنتي و اديله ردك و انا هروح احايل مامتك كده , وان شاء الله بالليل مني مراتي و بناتي هجيبهم يباركولك حسناء / بس انا لازم اعرف حازم قبل ما اتجوز علشان ميبقاش بخدعه شوقي / لا خدعه ولا حاجه يا حسناء , انا لو مش متأكد انه هيتقبل كنت عرفتوا قبل ما تتخطبوا خالص , لكن انا عاوزك تتجوزا و ربنا يكرمكم بطفل بحيث لما مامته تعرف ميهنش عليها ابن ابنها حسناء/ نعم , لا حضرتك عاوزني اخبي عليه لحد ما اتجوز و اخلف كمان , لا انا لازم اعرفه قبل ما اتجوز شوقي/ انتي حره يا حسناء , انتي دماغك ناشفه , بس اكدي عليه ميعرفش مامته و اخواته زمت حسناء علي شفتيها بقلق و قالت بحيره / ربنا يستر شوقي /انا همشي بقي و هتصل عليكي أعرفك برد مامتك و متقلقيش أنا معاكي يا حسناء في كل حاجه , بس عاوزك تفكري بعقلانيه كده مش تركبي دماغك ............................. بعد ان غادر شوقي اسرعت حسناء تتصل علي حازم , فتحت رقمه و ظلت تنظر اليه قبل ان تضغط علي زر اتصال و تفكر ماذا ستقول له , وكيف تحصل علي رضاه بعد ان اغضبته , وهل يجب عليها ان تخبره بموضوع ابيه , ام تؤجلها لوقت أخر وبعد تفكير دام كثيرا قامت وصلت ركعتي قضاء حاجه ثم عادت تتصل عليه ظلت تنتظر رده عليها ولكن لم يحدث , اعادت الاتصال ثانية و ثالثا , وبعد ان بدأ القلق يتملك قلبها بعثت له برساله " حازم طمني ... مش بترد ليه قلقتني) ما هي الا ثواني حتي استقبلت رساله فتحتها بسرعه و كانت كما ظنت , من حبيبها , فتحتها وجدت كلمات قليله ولكنها معبره قاسيه حاده ( احبك .... و لكني جرحي غائر) وما ان قرأتها حتي أغمضت عينيها في ألم بالغ وقالت ( أنا اسفه , عارفه اني جرحتك جامد يكفي لما قولتلي بحبك , رديت عليك وانا بكرهك) أعادت الاتصال عليه فلم يرد , برمت شفتيها بتفكر وقالت وهي تحرك احدي حاجبيها بمكر/ انا عارفه اخليك ترد و تيجيلي كمان ازاي ثم بعثت له برساله ( أنا هاخد تاكسي و هاجيلك حالا) ضغطت علي ارسال و هي تبتسم بخبث و تقول / اراهن انك هتتصل حالا و هتقولي خليكي متخرجيش و جايلك وفي الحال استقبلت اتصال منه , قفزت بفرحه وقالت / yes ردت سريعا و قبل ان تتحدث سمعت صوته وهو يقول بلهجه جافه / متخرجيش , انا جايلك في الطريق حسناء / ماشي وبعد أن أغلقت قامت تفكر كيف تستقبله استقبالا يعبر عن مدي أسفها جالت بعقلها فكره , اخضرت دفتر من المكتبه و ظلت تنزع أوراقه و تكتب عليها ( أنا أسفه ) و علي اخري ( سامحني ) – (بعتذرلك ) - ..... و الأخيره ( بحبك) خرجت من البوابه و معها لاصق و ظلت تلصق الأوراق علي جدار منزلها حتي وصلت للبوابه فلصقت التي كتب عليها ( بحبك) ثم صلت ركعتي قضاء حاجه ثانيه و جلست بإنتظاره , وبعد دقائق سمعت صوت سيارته بالخارج , اسرعت تنظر من خلف النافذه , وقلبها تزداد سرعة نبضاته بتوتر وما ان رأته حتي قبضت كفيها بقلق و هي تتابع تعبيرات وجهه عندما وقعت عينيه علي أول ورقه قبض ملامحه بتعجب و بعدها ابتسم , وظل يسير يتابع الاوراق و ابتسامته تتزايد اكثر , دار حول المنزل ثم أخرج هاتفه و صورهم فديو و بدأ ينتزعهم حتي انتزع التي ملصقه علي الباب و وضعها بالأمام و دق الجرس كانت حسناء تقف تراقبه من عدسة الباب و صوت قلبها يكاد ينفذ لمسامعه وبعد ان قرع الجرس و قفت تغمض عينيها و تضع يدها علي قلبها تهدأ من حاله حتي تستطيع الصمود و مواجهته , اخيرا فتحت الباب نظر لوجنتيها التي تشبه نيران مستعره , وهو يحاول تمالك ابتسامته التي تكاد تتفلت منه , أشار بأصبعه علي الورقه التي يرفعها نصب عينيها و مكتوب بها ( بحبك ) وقال لها بلهجة عاتبه / عاوز اسمعها , الكتابه متكفيش علشان اتمم الخطوبه تبدل حال حسناء علي الفور من الخجل الي الاستنكار المازح وقالت / والله ؟ دي في أحلامك , اذا كان كنت مستحرمه اكتبها الا لما نكتب الكتاب يبقي عاوزني اقولها كمان قال لها و ابتسامته تفلتت بسبب اسلوبها / يبقي مش هتمم الخطوبه الا لما اسمعها قالت بمزاح / خلاص روح هاتلنا اتنين ايس كريم نظر لها بعدم فهم فقالت / مش الايس كريم بيناسب اللي بيروحوا النار زي ما انت بتقول تلك المره تفلتت ضحتكته عاليا فقالت / وبعدين خطوبة ايه اللي مش هتم , بعد ما ضحكتوا عليا و تلبسوني الفستان و ألاقي الناس كلها عارفه ما عدا انا قاعده زي الهبله في وسطهم قال لها بمزاح / طيب خدي يا هبله عيني الورق ده , احتفظي بيه علشان يبقي ذكري نظرت له شذرا ف فقال لها / الله , مش انتي اللي لسه قايله بلسانك انك هبله , هو انا جبت حاجه من عندي اخذت منه الورق و هي تصفعه بنظرات مستنكره و هو يزداد ضحكا عليها وبعد ان عادت قال لها , تعالي نروح نجيب أيس كريم و نرجع نقعد شويه قالت / اوك خرجا سويا و اشتروا المثلجات و عادوا ليجلسوا سويا في الحديقة , كانت تسير جواره تلك المره بإحساسه مختلف عن كل مره , كانت دائما تشعر و هي تسير معه بالأمن , بالأطمئنان أنها تحت رعاية ذلك البطل و لكن تلك المره كانت تشعر بإحساس الفخر بأنها تخصه , وهو يخصها , إحساس بالعزة انها ستكون قريبا زوجه لذلك الشخص العظيم الناجح , إحساس بالتفاؤل أنها ستقضي عمرها برفقه حبيب عشقها مثلما ذابت هي في عشقه جلسا مقابل بعضهما و بدأ في تناول المثلجات , وبعد صمت قالت حسناء و هي تنظر له بنصف عين / بس قولي مين صاحب الفكره دي نظر لها بإستنكار وقال / ليه متأكده ان حد غيري صاحب الفكره , ما جايز انا اللي فكرت بيها قالت وهي تضحك / ميتهيقليش قال لها بغضب مصطنع / طيب كلي و انتي ساكته , ظنك دايما ظالم قالت / والله مش ظالم , مين؟ مين صاحب الفكره ؟ ضحك وهو يقول / علي فكره ده شئ يفرحني انك عرفتي , ده يدل انك قدرتي تفهميني وتفهمي شخصيتي قالت / متوهش يا حازم مين صاحب الفكره قال / نور ارتدت برأسها بتعجب و قالت / نور؟ حازم / قالتلي انك وقفتي جنبها كتير و عاوزة تعملك مفاجأه , بس انا رفضت و كنت عاوز اتأكد انك هتوافقي الأول بس هي صممت و قالت لنرمين وفضلوا يزنوا علي دماغي وقفت حسناء وهي تقول بغضب / يعني انتي خاطبي غصب عنك اشار لها بيده وقال وهو يضحك / اقعدي اقعدي وانتي هتفضحينا كده جلست و هي تقول / رد علي سؤالي بدل نظرته بنظره تبعث بكلمات / الجواب ده عندك حولت نظرها بعيدا بخجل من تلك النظره التي جعلت قشعريره تسري بجميع ذرات جسدها قال ثانية / منتظر الجواب حسناء بخجل / المفروض انك عرفته حازم / لا عاوز اسمع منك علشان اكون متأكد مليون في الميه علشان محسش في يوم اني ظلمتك حسناء/ متخفش مش ظالمني ولا حاجه حازم / عاوز اسمع صارحة باللفظ انك موافقه قالت لتتهرب من ذلك الطلب الصعب التحقيق / صحيح , ما يلا نروح الشركة و نكمل كلامنا هناك حازم / لا , معدتش شغل , معنديش حريم تشتغل نظرت له بتعجب / سبحان الله , ما انا كنت شغاله قبل كده حازم / لا دلوقتي العمل اختلف , انتي دلوقتي بقتي خطيبتبي يعني لو لقيت حد بيبصلك ولا حاجه هيطلع من الشركة علي قبره علطول حسناء / متخفش يا حازم محدش هيبصلي نظر لها حازم بابتسامة / يا شيخة , ميتهيقليش ثم ظل يتأمل ملامحها الفاتنه , ينتقل بينهم كتائه في بحر , نظراته تكاد تذيبها من كثره لهيب شوقه و حبه المنبعثان منهما طأطأت حسناء ووجهها بخجل بعدما تحول لون وجهها بلون الجمر المشتعل ابتسم حازم و قال لها بمزاح / انتي لما بتتحرجي يا حسناء بحس ان اللي يلمسك يتلسع ابتسمت حسناء بخجل متضاعف و ظلت محتفظة بوجهة عينيها للأرض أمامها قال لها وهو يضحك / نرجع لموضوعنا , خلاص انتي برائة من الشركة , انا كفيل اني اصرف علي بيتي واتولي مسئولية كل افراد اسرتي و اقوم بشغل الشركة قال / انا زهقت من الحبسه حازم / من مسئوليتي ان اخليكي متزهقيش , قالت ببعض التذمر / لا , انت هتنشغل في الشركة و هتنساني , وبعدين زمان وراك شغل متراكم كتير ومحتج مساعدتي ابتسم و قال بسخريه / ده الحكايه مش شركة بقي , ده الحكايه لزقه , وعاوزة تستغلي الشغل علشان تيجي تشوفيني و تفضلي جمبي , براحه شويه يا حسناء , متبقيش مدلوقه قوي كده ده احنا لسه بنقول يا هادي انتفضت حسناء واقفه بعصبيه من كلامه المازح وقالت و هي تتجه لداخل منزلها / بقي كده , طيب وقتك معايا انتهي يلا روح شوف شغلك قام يلاحقها و هي يضحك بهستيريا شديده , ظل يناديها من بين ضحكاته المتتاليه و لكنها لم تصغ اليه فسبقها ووقف يسد بجسده الضخم الباب أمامها قال لها بصوت يكاد يفهم / خلاص يا ام قلب اسود , تعالي نكمل بس كلامنا عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت بعيدا عنه و قالت / يلا يا حازم روح شوف شغلك سمع حازم صوت هاتفه فأخرجه من جيبه وقال و هو ينظر للشاشة / ده الاستاذ شوقي فكت حسناء ذراعيها ووقفت منتبهه لكلامه وقالت / طيب شوف بسرعه عمل مع ماما ايه حازم / السلام عليكم شوقي بقلق / وعليكم السلام , حازم روح هات حسناء وتعالوا حالا , مامتها بتموت و طلبت تشوفها حازم / انت كلمتها في الموضوع شوقي / انا لسه هتكلم , بس هي اول ما شافتني قالتلي عاوزة حسناء , هاتها وتعالي و انا هتصل علي اخوالها يجوا و هتصل علي المأذون احتياطي لأنها شكلها في أخر ساعتها حازم وقد تبدلت ملامحه وكست بقلق مباغت / حاضر جايين في الطريق اغلق الهاتف و قال لحسنا ء/ يلا يا حسناء , هنروح لمامتك مستشفي ........ حسناء بقلق / في ايه يا حازم حازم ليطمئنها / مفيش يا حسناء , بس يلا حسناء برعب / ماما مالها حازم / هي تعبانه شوية بس حسناء و دموعها بدأت تنبت علي اطراف جفونها و صوتها يحتقن / لا يا حازم , ماما ماتت صح؟ حازم / لا والله مش ماتت اسرع نحو السياره و هو يستحثها علي الاسراع تبعته تهرول برفقه دموعها التي بدأت في الانسياب و التدفق بشده و أنينها الذي بدأ يتزايد انطلق حازم بالسياره و حسناء بجواره تبكي بحرقه , حاول تهدأتها كثيرا دون جدوي, تعجب بداخله , لماذا ابتعدت عنها حسناء و الآن تخشي عليها من الموت .. حقاً انها الأم حازم برجاء/ حسناء أرجوكي اهدي , مامتك كويسه الفصل السادس والثلاثون صاحت من بين دموعها برجاء شديد / أرجوك يا حازم , لو ماما حصلها حاجه متسبنيش نظر لها حازم بتعجب شديد , ما علاقة ذلك بهذا الكلام حازم بتعجب/ واتخلي عنك ليه يا حسناء تابعت حسناء برجاء/ ارجوك يا حازم اوعدني حازم / واتخلي عنك ليه اعادت كلامه ثانية / اروجوك اوعدني , مهما يحصل متتخلاش عني , خد عهد علي نفسك قدام ربنا يا حازم , ارجوك مهما يحصل متتخلاش عني شعر حازم بدوار بسبب صراخها الممزوج برجائها الغريب ,والاغرب اعادتها لطلبها الغريب و اصرارها انه سيتخاذل و يتخلي عنها وقف بجانب الطريق و قال لها بهدوء / حسناء , اهدي علشان اعرف أسوق , والله والله والله عمري ما هتخلي عنك , مش علشان طلبك ده , علشان ان مقدرش اعيش من غيرك صاحت حسناء / خد عهد علي نفسك يا حازم نظر حازم لوجهها الملطخ بدوعها الراجيه و قال باستسلام كي تهدأ / والله يا حسناء ما هتخلي عنك ابدا مهما يحصل و ده عهد بيني و بين ربنا بدأت تهدأ نسبيا , فقال / ها أبدأ اسوق , علشان بتوتر و انتي بتعيطي جامد كده قالت وهي تمسح دموعها / سوق , تابع قيادته للسياره و علامات الدهشه تعتري ملامحه بشده و لكن مظهر حسناء المنهار جعل يصمت و ينتظر وصلا للمشفي , اتصل حازم علي شوقي وسأله عن رقم الغرفه سار حازم و حسناء تتبعه و دموعها لم تتوقف لحظة , حتي وصلوا للغرفه التي ترقد بها والدتها , وجدوا شوقي بإنتظارهم خارج الغرفه و علامات غير محموده علي وجهه عندما رأته حسناء هرولت بفزع و هي تقول / ماما فين؟ أشار لها شوقي فاندفعت تجاه والدتها بينما شوقي أمسك بيد حازم وحثه علي ان يبقي خارجا معه حازم بقلق/ هي مامتها مالها شوقي بحزن / الدكاتره بيقولوا خلاص تعتبر بتحتضر انقبضت ملامح حازم حزنا علي حال حسناء المسكينه و هو يتذكر انهيارها بالسياره فأخرجه شوقي من شروده بصوته / انا اول مادخلت شاورلتي انها عاوزة حسناء انا اتصلت عليك و قعد بعدها معاها شرحتلها كل حاجه وقلتلها انك عاوز تكتب الكتاب فقالتلي ياريت علشان تطمن عليها قبل ما تموت حازم / طيب اروح اجيب مأذون حالا شوقي / انا اتصلت علي مأذون المنطقه بتاعتنا و جايلي في الطريق و اتصلت علي اخوالها و هم معاها في الاوضه , وقالتلي ان اتصل علي عمها بس نخلص كتب الكتاب و نشوف عمها حازم / لا اتصل علي عمها , بتقول انه طيب شوقي/ عمها عايش في تركيا , والمشكله ان مامتها كانت قاطعه علاقته بيها علشان كانت خايفه ياخدها عنده وقف حازم بأسي و حيره فقال شوقي/ احمد ربنا يا حازم انك متأخرتش شويه و مكناش لحقنا الموقف و كانت الدنيا اتعقدت حازم / وجوز امها جوه شوقي و هو يهز رأسه باستنكار / جوزها راميها في المستشفي و لا حتي بيجي يسأل عنها , ولما الدكاتره قاله انها حالتها مفقودة الأمل بيدور علي عروسه و بيظبط الشقه كمان حازم بعصبيه مكبوته / ده حيوان مش بني ادم ابدا شوقي/ كفايه اللي عمله مع حسناء , كلمة حيوان كتيرة عليه , حسبي الله و نعم الوكيل حازم / طيب هتصل علي ماما اعرفها علشان متزعلش , ولو تقدر تيجي شوقي بتوتر / لا يا حازم بلاش تيجي علشان المستشفي , تبقي تباركلها لما تروحوا قام حازم و ابتعد قليلا و اتصل علي والدته/ السلام عليكم سناء/ وعليكم السلام , يلا يا حازم علشان نروح لنور , نوديلها الصباحيه , نرمين و ابراهيم جايين في الطريق صمت حازم برهه بحيره ثم قال / ماما انا في المستشفي , مامة حسناء بتموت سناء بفزع / لا حول ولا قوة الا بالله ,وبعدين هتكتب الكتاب ازاي حازم / الاستاذ شوقي اتصل علي المأذون سناء / طيب معلش يا حازم اختك نور قلقانه علشان مرحناش ليها , خليك انت مع حسناء و ابراهيم هيوصلنا و هبقي اجي لنور لما نخلص حازم / ماشي يا ماما وانا هبقي اجي لنور, ومش مهم تيجي علشان المستشفي و كده و هبقي اجيب نور عندنا احسن منهاره خالص سناء / لا حول ولا قوة الا بالله العظيم , يا حببتي يا حسناء , صعبانه عليا حازم / ماشي ياماما و هبقي اتصل اطمن عليكم سناء / ماشي يا حازم أغلق الاتصال و اتجه ثانية لشوقي حازم / طيب تعالي ندخل نشوف حسناء شوقي / طيب ادخل و انا هستني المأذون دخل حازم فهاله منظر حسناء و والدتها , حقا ما هي الا دقائق باقيه في عمر تلك المرأه التي تشبه الأموات اكثر من الاحياء كانت حسناء تنحني عليها تضمها و هي تبكي بشده و تترجاها بصراخ / ماما , ارجوكي متسبنيش , هتسبيني لو حدي لمين يا ماما , ياماما انتي اخر وتد ليا في الدنيا , خليكي معايا يا ماما اقترب حازم من حسناء بعدما صافح الرجلان الذين يشبهون حسناء في ملامحهم و يجلسون و الحزن بادي عليهم أمسك حسناء من كتفها و قال لها / حسناء , متقلقيش انا معاكي سمع امها تقول بحروف متقطعه / سا مح يني يا بنـ ت ي صاحت حسناء / سامحينس انتي يا امي , والله كل اللي الكلب جوزك قاله عني كذب , والله يا ماما ما هربت و اتخليت عنك , هو اللي... ولم تستطع بعدها اخراج حرف اضافي و ظلت تبكي وتقبل والدتها و تضمها ربتت امها علي ظهرها بوهن , ثم حولت نظرهها لحازم , تبعث له رجاءات متذلله وقالت بحروف تفهم بالكاد / خلي بالك منها حازم و دموعه تكاد تغلبه / حسناء في عيني يا طنط , متقلقيش عليها كانت حسناء تنتفض بشدة , نحيبها شهقاتها تعلوا وتملأ الغرفه , اخوالها حاولوا تهدئتها ولكن لا احد منهم رمي لها و لو جمله تعبر عن انهم سوف يكفلونها او يرعوها كانت عيون والدتها الراجيه معلقه بصفحة وجه حازم ودموعها تنساب عبر عينيها حتي تتشربها الوسادة , وهو يزيدها اطمئنانا علي ابنتها حتي وصل المأذون و أتت بعده مباشرة خالتها بعدما اتصل عليها خالها و اخبرها بتفاصيل الموضوع جلس المأذون و جلس الباقين و بدأوا مراسم عقد القرآن و بعد ان انتهي غادر و ترك الباقين , أعطاه حازم أجره و خرج شوقي معه يوصله و يتفق معه علي احضار باقي الاوراق المطلوبه قام حازم من فوره و قبل رأس حسناء التي كانت تجلس بجوار رأس والدتها تبكي بصمت ثم همس بأذنها / متقلقيش يا حببتي , انت في قلبي و جوه عيني ثم انحني و قبل رأس والدتها التي بدأت تبكي و بسمتها تعلو شفتيها اقبلت خالة حسناء نحوها و احتضنتها بشده و هي تقول لها / ربنا يعوضك يا حسناء و استدارت تكلم حازم / مش هوصيك علي حسناء يا ابني , ربنا يجعلك سعدها , طول عمرها بتآسي حازم / متقلقيش يا طنط , في عيني والله ثم سحب حازم كرسي و جلس بجوار أخوال حسناء و هو يراقبها ويراقب دموعها التي كانت تمثل له قطرات من مياه حارة تخترق قلبه و تكويه ولكن ماذا يفعل قال لها عبر عينيها / حبيبتي , اوعدك ان تكون تلك الدموع الاخيره التي تنبت من عينيكي, كفاكي حزنا , كفاكي ألما , كفاكي بكاءا , من اليوم سيجف بحر دموعك ليبدل بورود فرح و سعادة , وسأنتزع الحزن والخوف من قلبك و أبدله بالهناء و الطمئنينه , و سأمحي البكاء من وجهك لأبدله ببسمه تتوج ذلك الوجه الملائكي طوال حياته و اثناء تأمله لوجهها وجدها تختطف نظره نحوه باب الغرفه ثم تصاب بذعر مباغت و تقفز من علي السرير و تندفع نحوه قام بعدم فهم يستقبلها , فإذا بها تدخل بين ضلوعه ,وتتشبث بقميصه بشده , تتمسك به بقوه , تدفن نفسها داخل صدره اكثر و اكثر حتي كادت تنفذ داخله لم يستوعب ما يحدث لمده لحظه حتي فوجي برجل ضخم سئ المنظر يندفع نحوها و يرفع يده ليهجم عليها و هو يقول بصوته القبيح / يا بنت ال..... كنتي فين ضم حازم حسناء بيده اليسري بشده , رفع يده اليمني ليمسك بها يد ذلك المجرم ليمنعه من بطشه لزوجته و حبيبته وهو يضغط بعصبيه علي اسنانه و ينظر له بعينين قادحتين بالشرر وقد خمن مباشرة انه زوج والدتها وفجأه تجمد حازم و الرجل و هم يبحلقان لبعضهما بصدمه ظلا جامدين , معصم الرجل حبيسه داخل قبضة حازم العنيفه , وعينونهم متشابكه بنظره متعجبه تجمدوا و تجمد كل شئ حولهم , خمدت جميع الاصوات سوي صوت حسناء الذي بدأت تهتز بعنف داخل أحضان حازم و صوت بكائها يعلوا كان اول من تحدث هو بيومي ( والد حازم ) قال بعدم تصديق / حازم حازم بعدم فهم و كأن عقله لم يستوعب حقيقه ما يحدث حوله فخرج صوته ضعيفا مهتزا / با با شعر حازم بحسناء و هي تتشبث به اكثر و اظافرها تغرس داخل لحمه حتي كادت تتخترقه و بكائها يشتد اكثر واكثر , كان شوقي يقف مشدودا , يحبس انفاسه داخله من شدة خوفه مما سيحدث ابتعد والده و هو يسحب يده من بين قبضته , ثم نظر لوجوه الحاضرين الذين تحولوا لأصنام متسعة الاعين من شدة صدمتهم فقال بوقاحة / لا ده انتي طلعتي لعنه , علشان خدت شقة ابوكي تروحي تلفي علي ابني علشان تنتقمي مني قام شوقي و صاح به / لا لا , اتقي الله يا اخي , مش كفايه اللي عملته فيها , ده الشيطان اهون منك بدأ صدر حازم يعلو و يهبط بعنف و اصوات انفاسه المتسارعه تعلو و كأنه بركان علي وشك الانفجار وفجأه , انتزع حسناء من بين ضلوعه و شد قبضته علي يده و سحبها وخلفه و خرج مسرعا من الغرفه كانت تسري بسرعه , وكأنها ستجري من شدة سرعته و مشيته العنيفه التي تبدي مدي عنف ما يحدث داخله خرج من المشفي و اتجه لسيارته , جلس بالخلف و جلست حسناء بجواره , ارجع رأسه للخف و ظل يحدق لسقف السياره بصدمه شديده لا يتكلم و لا يتحرك به شئيا سوي صدره , وحسناء بجواره لا تقوي علي نطق حرف من شدة البكاء , واطرافها بدأت تهتز و ترتعش من شدة خوفها و بعد مده ليست بالقليله نطقت حسناء برجاء شديد / ارجوك يا حازم , والله ظلمني زي ما ظلمك ,والله و الله ما كنت اعرف انه باباك.... وضع حازم يده علي فمها ثم طوقها بذراعه و ضم رأسها بشده لصدره ليعلمها موقفه تجاهها و لكن يبدو أن صدمته أفقدته النطق ظلت تهتز داخل ذراعه و هو يربت عليها بحنان و يضمها أكثر و اكثر شعرت بدمعه ساخنه لامست وجهها , حاولت ان تنتزع نفسها من بين ضمته و لكنه شد ذراعه اكثر و اكثر و قال بصوت هامس / حسبي الله و نعم الوكيل استكانت حسناء في عالمها بعدما تيقنت انه سيكون معها ضد ذلك المجرم , هدأت و ظلت تستشعر دفء قربه , تستمع لصوت قلبه و الذي تتأكد انه يهتف بأسمها و تتمني لو تعبر ذلك الصدر لتسكن داخل بعيدا عن ذلك العالم القاسي الملئ بالشر و الاشرار ارتفع صوت هاتف حازم , فك قبضته الشديده عنها و اخرج الهاتف نظرت حسناء له , فوجدت عينيه شديده الاحمرار و دموعه مازالت معلقه علي وجنتيه مدت أناملها مسحتها دون ان تتكلم , نظر لها بحب عميق دون ان يتكلم , حاولت التكلم هي , ولكنها لم تستطع , فظلت معلقه عينيها داخل عينه , شعرت بنفسها تسبح داخلهما , التمعت عينيها بدموع حبيسه , فانحني هو وقبل جبهتها بعمق و قال لها بحنان و انفاسه تلفح وجهها / كفايه يا حسناء , كفايه دموع , طول ما انا معاكي مش عاوز اشوف دموعك تاني , نظرت له نظره فهم معناها مباشرة فقال بدفء بالغ و صوته بدأ يهتز / متخفيش عمري ما هتخلي عنك , حرام تدبحي مرتين بسبب والدي , انتي في قلبي و جوه عنيني يا حسناء , انتي مراتي و ام عيالي , انتي اللي هكمل معاكي باقي عمري مهما يحصل و لا يمكن اقدر استغني عنك لحظة ولا حاجه تفرقنا مهما حصل لم تشعر بنفسها الا و هي تلقي بجسدها داخل صدره ثانية و تبكي بشده و لكن تلك المره كانت الابتسامة تعلو ثغرها والفرحة تملأ وجهها, انها دموع الفرحه لفها بذراعها و ظل يربت علي ذراعها و هو يهمس بأذنها / متخافيش ارتفع صوت هاتف حازم ثانية فاعتدلت و هي تمسح دموعها كي تترك له المجال للرد رد حازم علي شوقي / ايوا يا استاذ شوقي شوقي / حازم انت فين حازم / انا تحت قدام المستشفي , بس مش هطلع الا لما الراجل ده يمشي شوقي / رافض يمشي الا لما حسناء تمضي علي تنازل بالشقه حازم / طيب هاتلي التنازل و انزلي هنا بس الاول عاوزين اوراق حسناء , شهادة الميلاد و الكليه وده كله شوقي / طيب دقايق و هكلمك و بعد ان اغلق حازم الاتصال نظرت له حسناء باستفهام فتنهد بحرقه و هو يهز رأسه وقال / بصي يا حسناء , اول حاجه , الموضوع ده مش عاوز ماما و اخواتي يعرفوا نهائي نهائي , تاني حاجه الاستاذ شوقي اتصل دلوقتي و بيقول انه عاوزك تتنازلي عن الشقه حسناء بعصبيه / لا حازم و هو يشير لها لتهدأ / يا حسناء علشان نكتفي شره و هعوضك و هكتبلك اللي انتي عاوزاه بأسمك حسناء / الموضوع مش مجرد شقه , دي ذكري بابا , مقدرش افرط فيها حازم / يا حسناء مادام هتجيب لنا مشاكل , وبعدين زي ماهي ذكري والدك هتفكرك بأيام صعبه مع جوز امك صمتت حسناء تتفكر فتابع حازم / يا حسناء اهم حاجه دلوقتي اننا نفضل مع بعض , مش عاوزين شئ ينكد علينا حياتنا الجاية أومأت حسناء دلاله علي الموافقه رغم كمية التحسر الذي تنطق به عينيها ربت حازم علي كتفها و قال لها / هعوضك يا حببتي , اوعدك لمحوا شوقي يأتي من بعيد يبحث عنهم و يضع هاتفه علي اذنه وفي الحال ارتفع صوت هاتف حازم ثانية نزل حازم من السياره و لوح له فأقبل نحوهم , وبعد ان وصل قال بتسرع / حازم , انا جبت مفتاح شقه حسناء و هاجي معاك و نطلع نجيب حاجتها و تمضي علي التنازل وعلشان تكتفي شره حازم / وحسناء مش هتيجي معانا شوقي / بلاش يا حازم , ابوك مطلع عليها سمعه وحشه في المنطقه احتقن وجه حازم بعضب و زادت تجاعيد الغضب به و قال / والله لولا خايف من ربنا كنت ضربته شوقي / يلا ربنا يهديه يا ابني و يعوضك خير , بس حسناء امانه في رقبتك يا حازم , خلي بالك منها حازم / متقلقش و الله دي في عيني شوقي / طيب نطلع حسناء فوق علي منروح قاطعه حازم / لا هتيجي معانا و هتصرف انا ركبوا السياره و انطلقوا نحو منزل حسناء , واثناء مرورهم علي احد محلات ملابس المحجبات استأذن حازم من شوقي و اصطحب حسناء و دخلوا المحل حازم / حسناء , هنشتري نقاب تلبسيه علشان محدش يعرفك من المنطقه حسناء بتساؤل / ليه حازم / علشان الكلام اللي جوز مامتك مطلعه عليكي احتقن ووجه حسناء بغضب و تبعت حازم للداخل , اشتروا مبتغاهم و ارتدته ثم عادوا للسياره وصلوا للمنزل التي كانت تقطن به حسناء , كانت تنظر حولها اثناء ركوبها السياره , تاره تحزن بسبب اجتياح ذكرياتها الصعبه برأسها و تاره تفرح كلما تذكرت انها اخير انتهت من تلك الحياه و لكن سرعان ما تتبخر فرحتها و تغيم غمامة خوف علي ملامحها بسبب خوفها ان علمت اسرة حازم بحقيقتها صعدوا الدرج و دخلوا شقتها , جلس حازم و شوقي في الصاله و دخلت هي غرفتها , ظلت تلملم منها اشيائها و غصة تسد حلقها بقوه و بعدما انتهت قال لها شوقي/ معلشي يا حسناء , عارف انك كنتي ناويه انك متفرطيش في شقة باباكي , بس معلشي و ربنا عوضك بحازم احسن من مليون شقه اومأت حسناء برأسها و لم تنطق بحرف مخافه بأن تخذلها دموعها و تخرج بصحبه صوتها اتصل شوقي علي والد حازم و اعلمه ان ورقة التنازل بشقته و لكن عليه ان يرحل قبل ان يصلوا للمشفي فوافق عادوا ادراجهم للمشفي و لكن شوقي استأذنهم للذهاب لعملهم , عندما وصلوا للمشفي نظر حازم لحسناء التي مازالت ترتدي النقاب حازم / مش هتخلعي النقاب حسناء / لا هلبسوا علطول ابتسم حازم لها و قال/ ربنا يثبتك , ده شئ يفرحني .................... كانت سناء تجلس مع ابنتيها بفرحه و اطمئنان في شقه نور , فقد نالت ما تمنت بأن يعوضها الله في ابنائها خير , وهاهي اطمئنت علي مستقبل ابنتيها بين ايدي رجلين صالحين سألت نور / امال حازم فين يا ماما سناء بقلق / مامة حسناء في المستشفي وبيقول ربنا يستر شكلها هتموت و طلبت تشوف حسناء نور بقلق/ يا خبر , وكتب الكتاب سناء / المحامي اتصل علي المأذون و هيكتبوه النهارده نرمين / لا حولولا قوة الا بالله , حسناء دي غلبانه قوي , حتي فرحتها مش بتبقي كامله , والله لولا اني تعبانه كنت رحتلها نور/ تروحيلها فين , ده انتي علي وشك الانفجار ضحكت نرمين و هي تمرر يدها علي بطنها المتكور وقالت / اسكتي احسن والله تعبانه قوي و كل شويه يجيلي مغص جامد سناء بقلق / نرمين , اوعي تعمليها النهارده يبقي فرح و ميتم و ولاده ثم علت بعدها ضحكاتهم الثلاثه , قالت سناء / طيب اتصل علي حازم اتاها صوته / السلام عليكم سناء / وعليكم السلام , ايوا يا حازم , مامة حسناء عامله ايه حازم / ادعيلها يا ماما سناء / ربنا يشفيها يا ابني و يقومها بالسلامه لبنتها حازم / يارب يا ماما , واعطيني نور اسلم عليها سناء / حاضر......... .................. ظلت حسناء بجوار والدتها باقي النهار بصحبة زوجها حازم وخالتها , تبكي ألمها و تدعو الله نجاتها و تترجاها ان تسامح تقصيرها , ظلت معها و كأنها تحاول التشيث بما تبقي لها من والدتها قدر المستطاع وحازم يجلس مقابلها يعتصر ألما من اجلها تاره , تاره اخري يشرد بعيدا في تلك الدنيا وتلك الاقدار التي لم يتخيلها يوما , حتي دخل الليل فأتت ممرضه و قالت / يا جماعه كده كتير قوي , انتوا موجودين طول النهار كده مينفعش حسناء بلهفه / خلاص هفضل انا معاها الليله دي اقترب منها حازم وقال بحنان / حسناء بلاش علشان لو جوز مامتك جه ولا حاجه , واوعدك هجيبك هنا من بدري انحنت شفتي حسناء للأسف بحزن و قالت / ماشي ثم انحنت تحتضن و الدتها بقوه و تقبلها و هي تبكي و حازم يقف بجوارها , حركت والدة حسناء يدها و قبضت علي كف حازم بوهن و قالت بحروف متقطعه / امانه في رقبتك , هستلمها منك يوم القيامة , حافظ علي الامانه أومأ حازم برأسه و دموعه تلمع داخل عينيه قبض علي كف حسناء و اصطحبها للخارج و هي تواصل بكائها الذي بدأ من صباح اليوم اتجه نحو منزلها , كانت الحديث القائم بينهم عبارة عن دموع حسناء و تهدأه حازم لها حتي وصلوا دخل معها نحو منزلها و قبل ان تدخل قال لها / تعالي نقعد شويه اتجهت معه نحو الكرسيان , وبعد ان جلسا بدقيقه قال حازم / انت عرفتي ان جوز امك هو والدي يوم ما مشيتي من الشركة صح ؟ حسناء / اه حازم / طيب ليه مصارحتنيش يومها حسناء / كنت خايفه من ردة فعلك حازم بحزن / للدرجه دي يا حسناء مش واثقه بتمسكي بيكي حسناء / وانا كنت اعرف منين ؟ هز حازم رأسه و هو يتذكر عنفه معها قبل تلك الحادثه ثم قال / طيب ليه معترفتيش بعدين حسناء / الاستاذ شوقي حذرني علشان كده كنت مصممه امشي بعدها لأن اعتبرت دي خيانه اني اعيش معاك مين غير ما اقولك و لما خطبتني صممت اقولك و كنت هقولك بس الموقف سبقني و اكتشفت لوحدك , بس والله يا حازم انا مليش ذنب في حاجه... قاطعها حازم / حسناء خلاص معدتش عاوز اسمع رجاءك ده , انا مش صغير , انا عارف كل حاجه وانتي اتظلمتي منه اكتر ما انا اتظلمت , وحلقه حطيها في ودنك انا مش هتخلي عندك ولو العالم كله وقف في وشي و اتحداني تنفست حسناء الصعداء بارتياح فقال لها حازم و هو ينهض / طيب يلا يا حببتي علشان الحق اعدي علي الشركة و اشوف الدنيا ماشيه ازاي و اظبط العمل علشان هاجيلك من بدري بكره و نروح لمامتك قامت حسناء وقالت له / ماشي اتجها نحو البوابه , قبل ان تدخل قال لها / مش عازة حاجه يا حسناء اجيبهالك ردت / لا شكرا حازم / طيب اقفلي علي نفسك كويس حسناء / حاضر و وخلي بلك من نفسك ابتسم لها بحب وقال / حاضر هخلي بالي من نفسي علشان افضل معاكي و احافظ عليكي و اخد بالي منك ابتسمت بخجل و هي تنظر أرضا فقال / طيب يلا , نامي كويس و بطلي عياط أومأت برأسها فأغلق الباب و هو يترك بالداخل قلبه معها يحرسها في غيابه ....................... كانت نرمين تجلس ممده في فيلا والدتها و فجأه / اااه فزعت سناء و قامت نحوها و هي تقول / مالك ضحكت نرمين وقالت / مفيش وجع وراح لحاله سناء بتوجس/ بت يا نرمين ده شكله طلق , اتصلي علي اراهيم يجي ياخدك للدكتوره حالا بدل ما تقومينا في نصف الليل نرمين / اهدي بس يا ام حازم سناء / اهدي ايه و انتي بالك رايق كده , اتصلي علي جوزك نرمين / اااااااه سناء / هتصل انا , شكلك هتفضلي ساكته لحد ماتخلينا نجري ورا بعض ثم قامت اتصلت علي ابراهيم / ايوا يا ابراهيم تعالي حالا مراتك هتولد اطلقت نرمين ضحكه عاليه و قالت / ياماما هتخليه يجري ابراهيم / تولد ؟ انا جاي حالا أغلقت سناء وقالت / جاي في الطريق نرمين / ااااه شكلها فعلا ولاده ولا ايه أتي ابراهيم و قد كان الألم بدأ يشتد علي نرمين فاصطحبوها للطبيبه و بعد ان فحصتها قالت لهم / قدامها ساعتين كده و تولد .......................... أنهي حازم ما لديه من اعمال بالشركه و عاد للفيلا في منتصف الليل , دخل يبحث عن والدته فلم يجدها , فأسرع بالاتصال عليها بقلق فردت عليه برفقه صراخ نرمين بجوارها / ايوا يا حازم حازم / خير يا ماما انتي فين و ايه الصويت اللي جنبك ده سناء بقلق/ نرمين بتولد و احنا معاها عند الدكتوره حازم/ بتولد ؟ انتوا فين عندالدكتوره في مستشفي ..... حازم / طيب اقفلي و انا جايلكم في الطريق ثم عاد ثانيه لسيارته و اتجه للمشفي التي بها اخته , صعد اليهم و بعد ان سلم عليهم و جلس بجوارهم , كانت الحيره و القلق و الخوف تملأ وجهه بشده جلس بينهم صامتا شاردا بملامح باهته لا حياة بها , سألته سناء / مالك يا حازم فاق من شروده قائلا/ لا أبدا مفيش سناء/ مامة حسناء عامله ايه هز رأسه و قال / يارب الصبح بس يطلع عليها سناء بأسي / ياعيني عليكي يا حسناء , وكتبت الكتاب؟ حازم / اه الحمد لله نرمين / اااااااااااااااااااااااااه قفز حازم بفزع فضحكت سناء و قالت له / اقعد اقعد انت اتفزعت ليه حازم / طيب يلا ولدوها الطبيبة و هي تضحك /هو بمزاجنا لسه نصف ساعه حازم / وانتوا هتسبوها تصرخ كده سناء و هي تضحك / ربنا يسهلها يا ابني حازم/ الحمد لله اني راجل ضحك جميع الجالسين عليه فقال / ربنا يكون في عون الستات وبعد مرور ما يقرب من النصف ساعه اصطحبت الطبيبه والممرضات السرير الذي تستلقي عليه نرمين ليكرمها الله بطفل ذكر وبعد ان افاقت نرمين التف حلوها الجميع و البشر و السعادة يملأ صدورهم , زاد عددهم فرد اضافي تحمله سناء سمعوا صوت أذان الفجر , قام ابراهيم وحازم و ذهبوا للمسجد و بعد ان أدوا صلاتهم و اثناء عودتهم للمشفي التي بها نرمين تلقي حازم اتصالا من شوقي قال و هو يخرج الهاتف / ربنا يستر شكل مامة حسناء ماتت نظر للهاتف فوجد شوقي فزاد ظنه , رد بقلق/ السلام عليكم أتاه صوت شوقي بنبره حزينه / وعليكم السلام , البقاء لله يا حازم صمت حازم برهه وصوت والدة حسناء يدوي داخل رأسه بأخر كلمة نطقتها (امانه في رقبتك , هستلمها منك يوم القيامة , حافظ علي الامانه ) ثم رد / البقاء لله شوقي/ حاول تعرف حسناء براحة كده علشان متنهرش حازم / حاضر شوقي/ وانا جبت رقم عمها واتصلت عليه بس بناته اللي ردوا و قاله انه مات من 7 سنين , بس سايب ورث بأسم حسناء حازم و هو يتنهد / ماشي يا استاذ شوقي, الدفنه هتبقي فين؟ ........................... اتجه حازم مع ابراهيم للمشفي وملامحه تكاد تنطق بالحزن وعيونه بها دموع حبيسه يحاول تمالكها ما ان رأته سناء حتي شعرت بما يحزنه فقالت بقلق/ مالك يا حازم قال/ مامة حسناء ماتت نرمين / يا حببتي يا حسناء سناء / لا حو ل ولا قوة الا بالله , طيب روح يا ابني هاتها معانا علشان مش هقدر اسيب اختك و هي لسه والده , زمانها هتنهار حازم / طيب نروح بس الفيلا و هروحلها ابراهيم و هو يقبل من خارج الغرفه / خلصت يا جماعه الاوراق و دفعت الحساب ,ها نروح ولا تستنوا شويه سناء / لا يلا نروح علشان حازم يروح يجيب حسناء معانا ..................................... كانت حسناء تجلس علي سجادتها بعد ان صلت الفجر , كان القلق يأكل قلبها بشدة , تشعر ان فرصتها في رؤية والدتها انعدمت , واثناء جلوسها شعرت بسيارة حازم بالخارج قامت من مكانها بسرعه وقالت / يارب استر و متكنش ماما ماتت هرولت للأسفل تفتح له البوابه , وبعد ان قرع الجرس فتحت الباب نظرت له , وما ان رأت ملامحه حتي علمت الخبر الذي يحمله لها قالت بحروف مبعثره خائفه / ماما ماتت يا حازم لم يرد حازم و لكنه اقترب منها بعيني دامعتين و لكن قبل ان يصل لها كان ملقيه أمامه علي الأرض فزع حازم و انحني سريعا بقلق , حملها بين ذراعيه وهو يناديها ببكاء و صعد مهرولا للأعلي بعد ان اغلق البوابه وضعها برفق علي الفراش و لسانه لم يفتر عن منادتها وشهقات الخوف تملأ الغرفة حوله جري نحو المطبخ يجلب بعض الماء , و هو ينادي ببكاء/ حسناء , حببتي , حسناء اوعي تروحي مني , ارجوكي يا حسناء خليكي معايا , يارب استر لم تفيق حسناء من المياه فأسرع و جلب قنية عطر و نثره حولها انفها , بدأت تستفيق ظل يربت علي وجهها و يناديها برجاء و خوف , جاء بخاطره ان يأتي لها ببعض المياه المحلاه بالسكر فأسرع للمطبخ ثانية ظل يبحث مثل المجنون عن السكر , أعد لها كوبا من المياه المحلاه و جري نحوها سريعا وضعه علي المنضدة التي بجوار السرير و جلس بجوارها , سحب جسدها الذي يشبه قطعه من القماش أسند رأسها علي ذراعه و قال لها بحنان والخوف يملأ نبرته / حسناء , اشربي حببتي لم ترد حسناء سوي بموع صامته و عينين غائبتين اعاد حازم كلامه و لكن خرج صوته تلك المره مختنق بالدموع / حسناء , ارجوكي و غلاوتي عندك اشربي , حسناء ارجوكي اشربي اغمضت حسناء عينيها بقهر و ازداد اهتزاز جسدها بين يديه , ترك حزم الكوب بجواره , ثم طوقها بذراعه الاخري , اعتصرها بين ذراعيه و صدره بشده و بدأ يشاركها بكائها و هو يقول / حببتي , انا معاكي , انا جوزك و امك و ابوكي , انا هكفيكي عن العالم , ظلت مستكينه في أدفئ مكان بالعالم , مصدر الحنان و العطف والحب و الأمان حتي امتصت صدمتها تفلتت من بين ذراعيه بعد مده كبيرة و هو مازال يحتضنها بعينيه الحانيتين و قالت ببكاء/ عاوز احضر الدفنه حازم / ماشي , الدفنه لسه عليها ساعه ونصف قامت و هي تقول/ طيب يلا بينا , ولكنها عندما همت بالوقوف جلست ثانية و وضعت يدها علي رأسها أسرع حازم يساندها , واسندها علي الوسادة ثم قال / خليكي قاعده , فين الاسدال أشارت له علي مكانه داخل خزانة الملابس ففتحها و احضر الاسدال و النقاب ساعدها في ارتدائه ثم ساندها و خرج من المنزل و هي تواصل بكائها انطلقا بالسياره و اتجهوا للمقابر , ظلت حسناء بالسياره تبكي و نزل حازم أدي صلاة الجنازه علي والدتها و لكنه كان حريص ألا يراه والده وبعد ان انتهي الدفن عاد لزوجته التي كادت تموت من كثرة البكاء ظل يربت علي ظهرها و يقول لها / حببتي ادعيلها وظلوا بجوار المقابر يدعون لها بالرحمة بعض الوقت ثم عادوا ادراجهم نحو فيلا حازم , كانت حسناء توصل بكاءها دون توقف حتي وصلوا , اعترضت في بادئ الأمر و لكن استسلمت امام اصراره خوفا عليها نزل حازم و أسندها للداخل , قابلتهم سناء و نور التي أتت لتواسيها , جلست معهم قليلا و بعد قليل قالت سناء/ تعالي لنرمين جوه معلش احسن ولدت امبارح قامت حسناء برفقتهم و دخلت لنرمين , نرمين / معلش يا حسناء , البقاء لله حسناء ببكاء / البقاء لله , مبروك الولاده نرمين / الله يخليكي جلست حسناء و هم يلتفون حولها قامت سناء لتجهز الطعام و لكن حازم اخبرها انه سيأتي بطعام من احد المطاعم حضر الطعام بعد قليل , وضعته سناء بمساعدة نور علي الطاوله ثم دعوا حسناء و لكنها رفضت وقالت / مش جعانه حازم / لا يا حسناء انتي مكلتيش حاجه من الصبح حسناء / والله مش جعانه , بس عاوزة انام حازم / طيب كلي ولو حاجه بسيطة حسناء / انام شويه و هبقي اقوم أكل حازم / طيب تعالي نامي في اوضتي و انا هنام في الوضه اللي تحت لم تعترض حسناء و تبعته للأعلي, دخلت قلعة حبيبها , المليئه بكل شئ يخصه , يبث عبقه و تشعرها بوجوده يلفها من كل ناحيه عله يخفف شئ من ألمها و حزنها ........................... دخلت حسناء واستلقت علي الفراش , رغم ان موقف وفاة والدتها كان يملأ رأسها ولكنها لم تستطع ان تمنع نفسها من استمتاعها لوجودها في ذلك المكان استشقت هواء الغرفه بعمق وهي تغمض عينيها و قالت باطمئنان / الحمد لله يا حازم انك معايا , ربنا ما يحرمني منك ثم وضعت كفها تتحس الفراش و تدفن نفسها داخله لتزيد احساسها بالأمان ...................................... مرت خمسة ايام , وحسناء قائمة مع اسرة حازم , تلفها سناء بالرعايه و الحنان طوال الوقت , ونور تاتي يوميا بعض الوقت للجلوس معها , نرمين تلازمها طوال الوقت يتبادلون اطراف الحديث كي تحاول تغير مزاجها كان حازم يأتي خصيصا من شركته ليتناول معهم وجباتهم كي يتأكد من حسناء تناولت طعامهم و يجلس معها بعض الوقت , يعود باكرا من عمله يصطحبها معه بالسياره ليخفف عنها وفي ذلك اليوم و اثناء تجولهم بالسياره , توقفا عند كورنيش النيل و وقفا يستشقون هوائه البارد قال حازم لحسناء / حسناء , معلش انا عارف انك لسه زعلانه بس عاوزين نتجوز التفتت له بتعجب فأكمل / يا حسناء لو ماما و اخواتي عرفوا هتبقي مشكله كبيرة و مش هتعدي علي خير, لازم نتجوز في أسرع وقت علشان فكرة الطلاق هتبقي صعبه , غير ان كفايه قاعده لوحدك في البيت , وعلشان نبقي مع بعض يا حسناء نظرت حسناء امامها و دموعها بدأت تتجمع داخل عينيها , ربت حازم علي كتفها وقال / معلش يا حببتي , أمر الله ونفذ , مينفعش نعترض , وبعدين مامتك هتفرح في قبرها لما تعرف انك اتجوزتي و بقيتي في بيت جوزك أومأت حسناء بصمت استسلام لكلامه , فأكمل / انا استغليت انك مش في البيت و جبت العمال يخلصوا الفيلا و تقريبا انتهوا منها , لسه حاجات بسيطه مش هتاخد اسبوع , نحدد معاد الفرح كمان عشر أيام ؟ قالت حسناء / بس مش هعمل فرح حازم بحزن / اللي تحبيه يا حسناء , بس انا نفسي تفرحي و تتعايشي الواقع , تاخدي حقك في الفرح في الدنيا , الحزن في القلب يا حسناء صمت بإنتظار ردها و لكنها لم تفعل فقال لها / عامة فكري كده و اعطيني رأيك في الوقت اللي تحبي فيه ....................................... كان حازم يجلس بالشركة , ينظر من وقت لأخر للشاشة هاتفه , يتمني ان يستقبل اتصالا من حسناء تخبره بموافقته علي تحديد موعد زفافهما ارتفع صوت هاتفه , التقطه بلهفه ولكن وجد المتصل شوقي حازم / السلام عليكم شوقي / وعليكم السلام , ازيك يا حازم و ازي حسناء حازم / الحمد لله بخير شوقي / بنات عمها اتصلوا عليا و حكيتلهم علي بعض حياه حسناء وقالولي انهم هينزلوا يقعدوا معاها و لازم تخرج من فيلتهم يوم فرحها حازم / ياريت والله يبقي افضل علشان شكل حسناء قدام العيله ومحدش يسأل ليه و مش ليه او هي تسمع كلمة من حد و تضايق شوقي/ انا قلت كده برضه , كنت هكلم حد من اخوالها لكن انت شايف موقفهم سلبي جدا جدا حازم / ربنا يغنيها عنهم , انا هتصل عليها اعرفها شوقي / انتوا هتعملواالفرح امتي حازم / لسه بنفكر كده شوقي / تمام .................................... كانت حسناء تجلس مقابل نرمين وتحمل مولودها الصغير بين كفيها تهدهده بإبتسامه , سمعت صوت هاتفها فقامت تعطي الطفل لنرمين و هي تقول/ دي رنه حازم , هروح ارد عليه ثم خرجت من غرفه نرمين و اتجهت إلي غرفة حازم و التي تقطن بها مؤقتاً كانت تسير بعقل متخبط داخل رأسها من شدة الحيرة , بالتأكيد هو يتصل ليسأل عن ردها ولكن حزنها علي والدتها لم يبرد بعد , وفي الوقت ذاته تري كلام حازم صحيحا ردت و هي تبرم شفتيها بحيرة بالغه / السلام عليكم