حبيسة قصر الوحش ج ٧

حبيسة قصر الوحش ج ٧

فاجئته بكل ما تملك من قسوة و هي تبتعد للخلف بظهرها / لو سمحت امشي , واظن الاستاذ شوقي بلغك رسالتي , واظن ده حقي و محدش له اي دخل في حياتي
كان حازم يقف يتلقي مدافعها مصدوما , قال لها برجاء / حسناء , ارجوكي نتفاهم
قاطعته بصراخ وصدرها يعلو ويهبط بشدة / لو سمحتي امشي بالذوق بدل ما انادي للأمن و متجيش تاني هنا بدل ما اجيبلك الشرطه
ثم التفتت وولته ظهرها
كانت كلماتها كالضربه القاضيه التي قضت علي ما تبقي له من توازن بعد ذلك الاسبوع القاسي , لم يطل صموده اكثر من ثانية
سمعت حسناء صوت ارتطامه , التفتت لتفاجي به ملقي أرضا
لم تشعر بنفسها و انطلقت نحوه كرصاصه خرجت من فوهه مسدس , جست بجوار رأسه , ظلت تضرب و جهه و تضغط بين حاجبية محاوله افاقته و دموعها متواصله و هي تناديه بصوت مهتز
رأت جماعه من الناس تقبل نحو البوابه من الخارج , التفتت تستنجد بأحدهم , فإذا بهم أهله
خبطت سناء بيدها علي صدرها بفزع , وهرول محمد و ابراهيم يحملانه , أدخلوه سياره ابراهيم و انطلقوا به لأقرب مشفي , وتبعتهم نرمين تقود سيارته و معها نور وحسناء
وبعد ما يقرب من الساعه
كان حازم ملقي بين خراطيم الجلكوز فاقد للوعي ملتف بأهله و حبيبته التي تسببت في هلاكه بهذا الشكل
سناء بدموع لأحد الاطباء/ هيفوق امتي يا دكتور
الطبيب / والله يا حاجه ما تقلقي , هي سليم ميه في الميه بس شكله مرهق جامد بالاضافه انه شكل عنده هبوط شديد
نرمين و كأنها توجه كلماتها لحسناء و ليس للطبيب / ايوا يا دكتر بقاله اسبوع ماكلش و بيسوق العربيه كتير من غير راحه و لا نوم
الطبيب بتعجب / ليه كده
نرمين / كان عنده شغل كتير
مط الطبيب شفتيه بتعجب و لكنه قال / هو ان شاء الله هيخرج بكره , فنستأذنكم علشان يرتاح و عاوزين مرافق واحد
اسرعت نرمين تقول / معلش يا دكتر مامته و مراته هيقعدوا
الطبيب / مينفعش يا مدام غير واحد
نرمين / اصل لو فاق ولقي مراته لواحدها هيزعق لأنه بيغير و مامته تعبانه ومش هتقدرلوا
وقف الطبيب بحيره فقال له ابراهيم باسلوب دبلوماسي / معلش يا دكتور , احنا عارفين ان مينفعش حسب قوانين المستشفي بس البركه في حضرتك تقنعهم , وبعدين معلش دي ليله واحده منعا بس لحصول مشكله بينه و بين مراته
كانت حسناء تقف تتعجب مما تسمع , تنقل عينيها بين و جوههم بعدم فهم
خرج الطبيب و تبعه ابراهيم فقالت نرمين لحسناء / خلاص خليكي يا حسناء انتي وماما الليله دي
همت حسناء ان تتكلم فأشارت لها نرمين بجانب عينها و هي تضغط علي شفتها السفليه بأسنانه الا تحدث حتي لا يكتشف الطبيب كذبتهم
ثم سحبت والدتها من ذراعها للخارج
وبعد ان خرجوا قالت لها سناء / ايه اللي انتي عملتيه ده
نرمين / بصي يا ماما حسناء زعلانه من حازم جامد و الدليل انها مشت حتي من غير ماتقوله علشان ميحاولش يرجعها و يراضيها , فأنا عاوزاها تشوفه و هو تعبان من ناحيه يصعب عليها و برضه علشان تعرف انه تعب علشان يلاقيها و مرضاش يتخلي عنها وهتخاف تزعله و هو تعبان و هتسامحه بسهوله
سناء ببعض العصبيه / اخوكي غلطان بس انا مش راضيه اضغط عليه , هي المفروض مكنتش اتعاملت بأسلوبها ده , كان المفروض اتكلمت و استأذنت قبل ما تمشي , مينفعش فجأه تمشي كده
قاطعتها نرمين برجاء / ماما ابنك بيحبها ولا يمكن يقدر يعيش من غيرها , وانتي شفتي بعينك كان هيتهبل من غيرها , فلو عاوزة راحته يبقي نسامحها يا ستي ونحاول نصلح بينهم ويتقدملها , وبعدين حازم نفسه اعترف انه كان بتعامل معاها بعنف رغم انها كانت بتتفاني في سعادته ولفت انتباهه
صمتت سناء و ملامحها تبدي مدي ضيقها من حال ابنها فأكملت نرمين / المهم انتي لما تلاقيه بدأ يفوق سيبي الاوضه و اخرجي بأي حجه و سيبوهم يتكلموا وربنا يهدي , بس انتي متتكلميش مع حسناء في اي حاجه و سيبيه يتفاهم معاه , انتي عارفه ابنك كتوم وليه دماغ لواحده و مش بيحب حد يتدخل في حياته
…………….
كانت حسناء تجلس علي كرسي بالغرفه و سناء ممده علي سرير مقابل لسرير ابنها , بعد ساعه كانت تغط في نوم عميق من شدة ارهاقها
كانت تلك الساعات من اصعب ساعات حياتها , كان عقلها يتقاذف بحيره بين افكارها و صوت قلبها , ككره تتقاذف بين ارجل اللاعبين لا تتوقف لحظة حتي تنتهي المباره و التي تتأكد حسناء انه ستكون الجانب الخاسر بها
كلما تنظر لحازم تري حبيبها المهلك بسبها , فيعلو صوت قلبها المشتاق
وكلما اغمضت عينيها تري انه مجرد وحش كاسر سينقض عليها في وقت ما
ظلت علي وضعها هذا حتي اقتربت صلاة الفجر , خرجت للوضوء ثم عكفت علي سجادة في جانب من الغرفه
و اثناء صلاتها سمعت اسمها ينادي بصوته الضعيف
انهت صلاتها و اقبلت نحوه و مشاعرها متخبطة ببعضها , اقتربت من سريرة فوجدته مغمض العينين و يعيد منادتها / حسناء
قالت بوجل / نعم
فتح عينيه بدهشه و نظر لها وقال بتعجب ممزوج بشوق وصوته يخرج ضعيفا/ حسناء
فعلمت انه كان مغيب جزئيا و هو يناديها بالمرة الاولي
ردت / نعم
حازم بصوت باكي / متمشيش
حسناء / حاضر
حازم / ارجوكي يا حسناء , اوعديني
نظرت له حسناء بصمت , لا تقدر ان تنطق بوعد لن توفي به
فأعاد حازم رجاءه / ارجوكي يا حسناء زي ما عهدتك و عاهدت ربنا اني احافظ عليكي و وفيت بعهدي اوعديني انك هتعاهديني انك مش تمشي تاني
وقفت حسناء و عقلها يكاد يترك رأسها و يطير من شدة حيرتها
سمعت صوته ثانية , نظرت له فوجدته ينظر لها بعينين مليئتين بالرجاء و التذلل و قال / بحلفك بربنا يا حسناء , اوعديني
زمت شفتيها بألم و أغلقت عينيها بشده ثم أخرجت صوتها المتقطع
ونطقت بكلمة / أ و ع د ك
قال / احلفي باللي خلقك انك هتوفي بوعدك
حسناء/ بوعدك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *