لمن القرار 8
لمن القرار 8
الفصل الثالث والأربعون (1)
********
وفي أوقات تحتاج لأن تتلاشى كل شئ من حولك، أن تلقى ما تسمعه خلفك، أن تقف بثبات وترسم ابتسامتك..، وأن تتقدم لتُحارب في جبهتك، لتُحارب في منطقتك..، نحو طريق انت من سعيت لأجله.
تعلقت عيناها بذلك الذي نهض فور دلوفها، وقد رمقها صديقه بقوة، وابتلع باقية حديثه والتقط الماء يرتشق منه لعله يخرج من حرجه..،
رمقته “جنات”وهي تتمنى أن تقف رشفة الماء بحلقه ويموت من شدة سعاله.. ، وقد تحققت دعوتها وأخذ “جلال” يسعل بشدة.
تقدمت منه وعيناه لم تحيد عنها، ينظر مترقبً ردة فعلها، ومن نظرتها الواثقة…، خشي أن تحرجه أمام ضيوفه.. ،لم يفكر كيف جرح كرامتها ، بل فكر في وضعه أمام ضيوفه
– مساء الخير يا جماعه
القت تحيتها بابتسامة هادئه، واقتربت من ذلك الواقف..، تنظر لترقبه وانتظاره لرؤية ما سوف تفعله
– اسفه علي تأخيري، وعدم استقبالي ليكم
وبنبرة مازحه وهي تُسلط عيناها نحوهم، تتمتم بابتسامة واسعه
– المطبخ للأسف سرق اليوم كله مني، وملحقتش اجهز قبل وصولك
وببطئ كانت تلتف نحو الذي يجاورها، وقد تصلبت ملامحه
– اتمنى يكون الأكل عجبكم ، واكسب الرهان من كاظم.. إني طباخه هايله
امتدح الجميع طعامها وبالطبع عدا “جلال” الذي التقط أنفاسه اخيرا للتو من أثر السعال، واخذ يرمقها ويرمق صديقه.. ،منتظراً ردة فعله مع تلك التي يعرف مدى كره صديقه لها
– شايف يا حبيبي، صحابك بيشهدوا بطبخي..،بس بصراحه هو مبيحبش يتعبني في أي حاجة
ضحك الجميع، وبدأت الزوجات يتحدثن عن اطباع أزواجهم وحنقهم الدائم منهم لعدم اتقانهم للوصفات..
– مالك يا حبيبي لسا واقف مكانك كده
رمقها حانقاً، وعاد لجلوسه متمتماً لصديقه “جلال”، بعدما وجد ضيوفه ينتظرون جلوس سيدة المنزل اللطيفة
– جلال من فضلك..
لم يفهمه “جلال” في البدايه، ولكن سرعان ما تدارك حاله، ونهض من فوق المقعد يسمح لها بلباقه رغم حنقه الداخلي
– طبعا، طبعا.. اسف يا مدام جنات.. اتفضلي
جلست بينهم، وقد التمعت عيناها بثقه وهي تري نظراته المصوبه نحوها، ابتلعت غصتها وهي تشعر باستياءه من وجودها، ولكنه لم يكن يفكر إلا إنها بالتأكيد تسعي لتحقيق شيئاً ما، فباحثة مثلها علي الثراء لن تظل في حالة الضعف طويلاً
أصبحت الجلسة مواضيع لا تدور إلا عليها، كيف تعرفت علي كاظم، كيف جعلت هذا الرجل يتزوج أخيراً بعدما كان مضرباً عن الزواج
– اتقابلنا في شركة سليم النجار
التمعت عينين الجالسات، وقد جعلوا جميع حواسهم منصبه عليها.. ،يسمعون منها كيف كان اللقاء..،
نسجت في علقها حلماً بعيداً تمنته في مراهقتها.. ،قصت عليهم بعض مقتطفات استطاعت ترتيبها بواقعية..، وهو كان جالس يستمع في جمود، اما جلال ينظر إليها بنظرة ساخرة.. ،فهذه المرأة ليست سهله ولديه كل الحق في أن يجعل صديقه يكرهها
– مالك يا كاظم ساكت، ولا يا سيدي مكسوف تعترف لينا إنك اخيراً حبيت وجات الست اللي خليتك تفكر تتجوزها
القاها احد الأصدقاء مازحاً، فتنحنح بعدما قاوم مشاعر حنقه ومقته نحو تلك التي أصبحت هي محور الجلسه
– المدام حالمية شويه عن اللازم يا جماعه وبتحب تتكلم كتير
– أخص عليك يا حبيبي
التقطت كفه، فتجمدت عيناه علي فعلتها..وطالعت الجالسين ببراءة لا يعرف كيف اجادة اصطناعها
– ده مقليش بحبك غير يوم فرحنا
– صحيح يا مدام جنات ليه معزمتوش حد علي فرحكم، ولا عملتوا في أوتيل فخم
رمقها بتشفي، منتظراً سماع جوابها..، فهي من وضعت حالها في هذا الموقف
– كاظم مبيحبش الحفلات ولا الدوشة.. وبصراحه وانا كمان.. ف احتفلنا بجوازنا وسط بعض الأهل
طالعته بانتصار وهي تري نظراته القاتمة تخترقها، ابتسم “جلال” متهكماً، فكم هي ذكيه، ماكرة
– أنتِ لسا بتشتغلي في مجموعة النجار ولا دلوقتي طبعا انضميتي لمجموعة النعماني
واتبع الصديق عبارته ضاحكاً، وهو ينظر نحو “كاظم”.. منتظراً جوابه حتى يُخبر زوجته أن الراجل معظمهم لا يحبون عمل زوجاتهم معهم
– لا كاظم سيبلي القرار، لكنه مرحب جدا إني اشتغل معاه
احتدت ملامحه، وقبض بقوة فوق شوكة طعامه، فقد تجاوزت جميع النقاط..، وجعلته يظهر أمام أصدقاءه وزوجاتهم، كم هو زوج محب، عطوف..، إنها تتلاعب به تلك الماكرة
تلاقت عيناه بعينين “جلال” الذي انتظر أن يتخلى صديقه عن صمته
– مش هنكمل اكلنا يا جماعه، ولا هتفضلوا مع حكايات المدام..
وبنرة حاول جاهداً، أن يُخرجها مازحاً تمتم، وهو يرمقها بوعيد
– اصل المدام بتاعتي مش هتسكت خالص
ضحك الجميع، كما ضحكت معهم، وابتسمت بزهو وهي تشعر برغبته في إنهاء هذه الضيافه بأسرع وقت.
انتهت الضيافه، كما كان يأمل.. ولكنها استنفذت منه طاقته،
غادر أصدقاءه بزوجاتهم، فوقف “جلال” معه بالخارج وضحكاته تتعالا بقوة
– ديه مطلعتش سهله خالص
تجهمت ملامح “كاظم” يتمتم بغضب
– اتفضل يا جلال أنت كمان، السهره خلصت وياريت بعد كده تحافط علي لسانك..، مهما كان هي مراتي
رمقه “جلال” وهو لا يُصدق حديثه
– مالك يا كاظم، هي بدأت تسيطر عليك ولا إيه.. ،مهما الستات كده يدحلبوا لحد ما يوصلوا لهدفهم
– أنت عارف كويس، إن مافيش ست تقدر تضحك عليا..، لكن بغباءك وبكل بساطه تقول إني مش معترف بيها زوجه قدام صحابنا ليه..
– هو أنت خايف منها يا كاظم.. عشان سمعتني.. ما هي ديه الحقيقة.. ،ده غير الحقيقة التانيه اللي أنا واثق إنك بتعاملها بلطف لحد ما تاخد اللي عايزه
– جلال، بلاش تلعب معايا يا جلال
صرخ به بحدة، فتراجع “جلال” للخلف قليلاً.. وقد علم إنه تعدي نقاطه مع صديقه
– خلاص يا كاظم، فاهم.. ولو عايزني اعتذر من المدام مافيش مشكله عندي
تجهمت ملامح ” كاظم”، فاسرع جلال بالمغادرة مودعاً
– سلام يا باشا
……….
التف العم “جميل” حوله، بعدما جلس أمام طاولة الطعام الصغيرة التي اعدتها “سعاد” من أجل أن يتناولوا وجبتهم كعادتهم في المطبخ
– فين بسمة يا سعاد؟
وضعت ” سعاد” الأطباق، وجلست فوق مقعدها، وشرعت في تناول طعامها
– بتنضف الفيلا
رمقها “جميل” وقد استعجب ما تخبره به، ف سعاد لم تحب أن تجعل بسمة تُعامل كخادمة بالمنزل..، كانت تُعاملها كالضيفة المرحب بها، ومهما عرضت من مساعده..، كانت تجعلها تُساعد باشياء بسيطة، ولكن أن تنظف وتمسح..، كان الأمر عجيب عليه فهذه كانت مهمة إحدى السيدات التي تأتي يومان بالأسبوع
– بتبصلي ليه يا جميل، مستغرب ليه يعني إنها بتنضف.. ،هو وجودها إيه هنا غير كده..، لا هي ضيفه ولا قريبة..، هي مجرد واحده جابها جسار بيه رفقاً بيها، و إكراماً لطليقته الست ملك
– خلصت أخيراً، البيت كبير ما شاء الله وتنضيفه صعب.. ،ده أنا كنت بكلم نفسي وأنا بنضف وأقول الله يعينها الست اللي بتنضفه
هتفت بها “بسمة” وهي تدلف المطبخ، بملامح مرهقة.. تمسح يديها في عباءتها المبتلة، علقت عيناها بالطعام وقد نغزها الجوع بشدة..، فهرولت نحو الطاوله تقبل وجنتي “سعاد”، التى تجهمت ملامحها من فعلتها ولكنها اخفت مشاعرها سريعاً
– تسلم ايدك يا احلي سوسو في الدنيا
ابتسم العم “جميل “وهو يراها تأكل بجوع، يُمازحها كعادته
– هتزوري يا بسمة، براحه يا بنتي
– جعانه اوي يا عم جميل، سوسو النهاردة حبت ترجعني للشقي ، بعد ما كنت بدأت اتعود علي الراحه
هتفتها بمزاح، ولكن “سعاد” لأول مرة كانت تراها شكوى..، وكأنها مرأة شريرة ظالمة
– ما ديه حياتنا، ولا أنتِ فاكرانا هوانم هنا .. إحنا بنشتغل عشان ناكل لقمتنا بالحلال
تمتم بها “سعاد” بحده، فطالعها جميل وقد توقف عن مضغ طعامه..، ينظر نحو ملامح “بسمة” التي سكنت
– مهمتك تنضفي البيت كل يومين، لحد ما ترجع العامله من تاني
………….
دلف للغرفه بملامح متجهمة، سرعان ما تحولت للذهول وهو يراها تلتقط متعلقاتها وتمر من جواره،
التقط ذراعها بعدما فاق من ذهوله يتسأل، وقد راودته الشكوك
– رايحة فين؟
نفضت ذراعها عنه، بطريقه صدمته.. تنظر إليه بتحدي
– هنقل حاجتي الاوضه التانيه، لحد ما يعدوا ست شهور علي جوازنا ومتقلقش هتصحي الصبح تلاقيني مشيت
ورغم المرارة التي علقت بحلقها وهي تهتف بها ، إلا إنها بدأت تفيق.. وكأنها الفترة الماضيه لم تكن هي
– نعم!
وباستنكار كان يتمتم عبارته، يلتقط منها حاجتها..، يلقيها أرضاً
– القرار ده أنا اللي اخده، مش أنتِ
– لا يا ابن جودة النعماني، لو كنت في البدايه ساكته ومتقبله إهانتك ليا، وإني مجرد ست في سريرك بتلبي ليك رغباتك..، فكان عشان اكسبك واخليك تعرف إني مش وحشه ولا طماعه
انسابت دموعها رغماً عنها، تنظر إليه وهي تتذكر كيف لم يرغب بها أن تستقبل ضيوفه، وكيف تحدث عنها صديقه
– يمكن لعبة معاك غلط، يمكن كنت طماعه..، يمكن حاجات كتير
أرادت أن تخبره، إنها ارادت أن تكون أمرأته.. ولكن لم تعد تُريد أن تظهر أمامه بالضعف..،فقد انتهت علاقتهما الفاشلة بكل المقاييس
– وبعترف إني استحق اللي حصدته، استحق إني أكون زوجة مهمشة.. ، استحق الوجع اللي أنا حساه دلوقتي
شعر برجفة قلبه، ولكن سرعان ما كان يعود لجمودة، فهو لا يتأثر بدموع أحد وخاصة النساء
– خلاص خلصتي الدراما اللي أنتِ فيها، بسبب كلمتين سمعتيهم من جلال
تجهمت ملامحها، واندلعت براكين الغضب داخلها، ولم تشعر بحالها إلا وهي تدفعه بكل قوتها
– أنت مريض، أنت إيه جبروت معندكش أي مشاعر
وببساطة كان يُجيبها، بعدما تحكم في قبضتيها
– ايوة مريض يا جنات، وزي ما قولتي أنتِ اللي اختارتي طريقك بنفسك
– هصلح غلطتي ونتطلق
احتدت عيناه، فلو كان راغب برحيلها , فهو من يطردها وليست هي من تقرر
– هعيش هنا ضيفه، لحد ما الايام تعدي..، ولولا كلام الناس كنت مشيت وسيبتلك بيتك اللي مفيهوش روح ولا حياة زيك
تركها، تُخرج كل ما تُريده.. ولم تكن عيناه إلا نحو شفتيها.. ،سيخرسها بطريقته، سيجعلها ترضخ تحت سطوته
قبلها بشراسة، واخذ يدفعها نحو الفراش.. حتى تهاوت فوقه بعدما قاومته بضراوة صارخة
وكلما كانت تصرخ وتدفعه عنها، كان عنفه يزداد.. ، شعر بملوحة دموعها التي تذرفها، فتوقف عن نيلها بتلك القسوة..، يهمس اسمها
– جنات
ولكن جنات التي كان يُخضعها بين ذراعيه قد أنتهت، وعادت “جنات” القديمة..، جنات الباردة، جنات التي لا تجعل قلبها يُسيطر عليها.. ،عاد يقبلها برفق.. ، يدمغها بجسده ككل ليلة، وعند فروغه منها.. وجد امرأة أخرى بين ذراعيه.. هادئة ،باردة تُطالعه في الصمت
– كسبت يا ابن النعماني، و دمرتني
تمتمتها بمراره، فنهض عنها وكأن عبارتها لسعته.. ،ينظر إليها وهي تُلملم ثوبها الممزق وتنهض من فوق الفراش تسير مترنحة, لتُغادر الغرفة تحت نظراته المصدومة
………….
اقترب من المطبخ، بعدما شعر بحركة ما داخله..، طالع الوقت، ف السيدة سعاد قد ذهبت لغرفتها , وقد ابلغته بعدما وضعت له فنجان قهوته الأخير.
دلف للمطبخ بخطوات حذرة، فعلقت عيناه بها.. وهي منحنية بعض الشئ تضع بيدها فوق بطنها..، وتنتظر غليان الماء الذي تضعه فوق الموقد…
تأوهت بألم وهي تغلق الموقد وتلتقط الركوة…، التقطت عيناه الكوب الموضوع جانباً، وقد وضعت به بعض الأعشاب كما يظهر إليه
– حاسبي أيدك
هتف عبارته، وهو يراها لا تتحكم في سكب الماء، و التقط منها الإناء.. ،وشرع في صب الماء متسائلاً
– أنتِ تعبانه
تخضبت وجنتاها خجلاً، فبماذا ستُجيب عليه.. ،صمتت دون جواب، فابتسم وقد تفهم الأمر وهو يُقلب لها مشروبها
– لو فضلتي تعبانه، خدي مسكن
– ده هو دور برد، وهشرب الأعشاب وهكون كويسه
أسرعت في إلقاء عبارتها، حتى تصرف عن ذهنه ما وصل إليه..، اتسعت ابتسامته وهو يري شدة ارتباكها
– ما أنا عارف إنه برد يا بسمه، اشربي الأعشاب وبعدين خدي مسكن، عشان البرد
ضغط بتأكيد علي عبارته الأخيرة, وهو يُطالع تورد وجنتاها، قطبت حاجبيها بألم.. ، واشاحت عيناها عنه.. واتجهت نحو طاولة المطبخ تحمل كوبها
– لازم تاخدي مسكن
سقطت دموعها من شدة آلامها، تخبره بصوت قد خذلها
– دورت، ومافيش مسكن في المطبخ
– إزاي، مش معقول.. ،ثواني وهطلع اجيبلك من أوضتي
اسرع في خطاه نحو غرفته، وعاد إليها.. فوجدها تتحامل علي حالها وتحتسي مشروبها الساخن لعله يُخفف عنها، انحني صوبها يعطيها حبة الدواء
– هتكوني كويسه متقلقيش
توقفت السيدة “سعاد” تلك المرة داخل المطبخ، تنظر إليهما وقد أنتبه إليها “جسار” ، ينظر لدورق الماء الفارغ الذي تحمله..، وكما يبدو له إنها نهضت بسبب العطش
– كويس إنك صحيتي يا دادة، خدي بالك منها
هتف بها قبل أن يغادر علي الفور، بعدما القى بنظرة سريعة نحو “بسمة” التي اخذت تطالع نظرات ” السيدة سعاد” إليها
…………
ظلت لساعات تنتظر قدومه حتى بدأت تفقد الأمل، عاد مشهد اليوم يسير أمامها، فسقطت دموعها وقد أدركت أن رحيلها قد أوشك..،ستعود “شهيرة” للمنزل رغم إنه لن يُعيدها لعصمته.. ،ولكن بالتأكيد خطوتها الأخرى ستكون العودة لعصمته، وستكون هي كما أخبروها مجرد نزوة.
انتفضت من فوق الفراش، بعدما ترددت تلك الكلمه داخل أذنيها..، فهي لن تكون نزوة ولن تظل ضعيفه ولن تتركه لغيرها…
أسرعت في ارتداء حذائها المنزلي، واسرعت في خطاها لأسفل.. تقصد مكانه المعتاد، ولم يكن إلا غرفة مكتبه
كان الظلام يعم الغرفة ، فبحثت عنه حولها ..، لتقع عيناها عليه وهو مسطح فوق الأريكة ويضع ذراعيه أسفل رأسه
اقتربت منه لتراه مغمض العينين، والأرهاق يحتل ملامحه، تألم قلبها من أجله وجثت فوق ركبتيها جوار الأريكة تمسح فوق خده تهتف اسمه بهمس
– سليم
فتح عيناه ببطئ، يرمقها متسائلاً عن سبب استيقاظها لهذا الوقت
– منمتيش ليه، اطلعي نامي.. أنا هفضل في المكتب
– مبقتش أعرف أنام غير وأنت جانبي
علقت عيناها به وهي تتمتم بعبارتها ، فطالعها غير مصدقاً.. ، فهي إلى الأن تخاف أن تحبه وتثق به..، تظن نفسها في حياته مجرد نزوة..، تراه ببشاعة وكأنه رجل خسيسً، ضعيف لشهواته..، حينا يشبع شبقه منها سيُلقي بها خارج حياته..
– شهيرة هتيجي تعيش معانا هنا
ظنها ستعترض، أو ستغضب ولكنها اجابتها بأخر شئ كان ينتظره منها
– هي هتيجي عشان خديجة، لكن متحلمش إنها هتاخد حاجة تانية
وبابتسامة لعوبة وعبث قد افتقدتهم منه، تسأل وهو يعتدل ويتفحص ما ترتديه أسفل مئزرها
– وإيه هي الحاجة ديه يا فتون
وهي لا تعرف المراوغة مثله، منحته الإجابه التي اطربت قلبه، وجعلته ينسى حنقه منها
– أنت
وبتملك تعجبه منها، لا يستوعب أنه يسمع تلك العبارة منها
– أنت ملكي أنا وبس يا سليم
ارتفعت أنفاسه المشتعلة بالرغبة، رغبة كان يقودها الحب..، ولم تشعر إلا وهي بين ذراعيه فوق الأريكة.. تطير فوق السحاب، تبادله الحب بنفس توقه
غفت فوق صدره، بعدما لثم رأسها بحنو يهمس لها
– أنا فعلا، ملكك أنتِ وبس يا فتون
……….
داعبت أشعة الشمس جفنيه وهو يُطالعها بسعادة وهي تغفو فوق صدره..، داعب خدها برفق، حتى بدأت تفتح عينيها بصعوبه، لا تُصدق إنها غفت جواره فوق الأريكة
– صباح الخير
بهمس يصحبه الخجل تمتمت
– صباح النور
وبمشاغبة ونشاط كان يصاحب جسده، داعبها بكلماته
– تعالي نطلع اوضتنا، قبل ما الخدم ينتشروا في البيت
طالعته بوداعة، وهي تومئ برأسها دون نطق شئ من شدة خجلها، ولكنه ضرب قراره في عرض الحائط..، وعاد ينالها مجدداً
ابتعد عنها بعدما أستمع صوت شهيرة، الذي أخذ يصدح بالمنزل.. تُخبر الخدم بأخذ حقائبها لإحدى غرف الجناح الأيمن، و تتسأل عنه.. تستعجب عدم نزوله من غرفته لهذا الوقت
– مش معقول يكون سليم لسا نايم، ده الساعه تسعة.. اكيد في اوضة المكتب
وقبل أن تخبرها الخادمة، بعدم استيقاظه بالفعل..، اتجهت شهيرة نحو غرفة مكتبه..، تُحرك مقبض الباب وتهتف باسمه