لمن القرار 8

لمن القرار 8

الفصل الثاني والأربعون (2)
********
انقلب المكتب رأس علي عقب، فالكل اخذ يبحث عن هذا الملف المفقود..، الجميع كان حانقاً بشدة من إهمال فرد..، نال الجميع الذنب معه..، ومن غيرها إلا تلك الفتاة التي أتت كمتدربة في مؤسستهم التي لا تقبل المتدربات..
، رمقها البعض بنظرة غاضبه والبعض الأخر بتعاطف.

تنهد “السيد هاشم” وهو يهوي بجسده فوق أحد المقاعد..، فقد ضاعت وظيفته من أجل متدربة غير مسئولة والسيد “حازم” يضع الذنب عليه وحده لأنه المسئول وليست هي.

اقتربت إحداهن منه ، بعدما رمقت “فتون” التي جثت فوق ركبتيها تقلب بين الملفات ، لعل الملف يكون مندس بين أحدهم

– المفروض أستاذ حازم يحط اللوم عليها هي، مش عليك أنت يا استاذ هاشم

طالعها “هاشم” بقلة حيلة، فتوظيف تلك الفتاة كان من أمر “السيد سليم” شخصياً ، فمن سيعترض علي قراره ويهين فتاة، تحظى بعناية الشركاء في المؤسسة.

استمعت “فتون” لحديثها، ف الاستاذه “كارمن ” لا تطيقها منذ أن أتت هنا وكأن بينهم عداء أو سابق معرفة، ولكن الجميع أخبرها إنها هكذا مع المستجدين في العمل

– تاريخي المهني ضاع

هتف بها ” السيد هاشم ” بعدما أسند مرفقيه فوق ساقيه ثم وضع وجهه بين راحتي كفيه بفتور ، فقد خسر وظيفته بسبب إهماله في العمل..، فيا لها من نهاية مشرفة في مؤسسة عريقة كهذه

– لا مش معقول يكون أستاذ حازم، ظالم كده

القاها البعض، فلن يخسروا زميلهم ذو التاريخ الحافل بالإنجازات من أجل متدربة قد أتت لتتعلم من خبرتهم.

اطبقت ” فتون” فوق جفنيها بقوة، وقد انسابت الدموع فوق خديها.. ،
فهل ستكون سببً في قطع عيش أحدهم لا ذنب له؟
نهضت عن مكانها وقد علقت عينين البعض بها، بعدما عاد البعض الأخر للأهتمام بعمله
…. ……

أضاء هاتفه باستمرار، ولكنه لم يكن منتبهاً له..، في الاجتماع كان هاماً وحاسم بعد إطاحة “شركة الأسيوطي” التي تتولى مهامها “شهيرة” بالطبع،
و إنضمام شريك أخر بدلاً عنها..، يعلم إنها بعدما تعلم الخبر وبالتأكيد قد علمت به..، ستعود علي الفور من رحلتها التي هربت فيها منه.

فرك عنقة بارهاق وهو يستمع للشريك الاخر بعدما تحدث المستشار القانوني الخاص به..، فالبنود موضوعة.. والكثير من المستثمرين يتمنوا تلك الشراكه، لكنه لا يختار إلا من لا يحوم حولهم الشبهات في مصادر أموالهم ويتمتعون بالنزاهة

– استاذ فكري، الكرة دلوقتي في ملعبك، لا أه..، لا لاء، إحنا مش هنخسر حاجة من عدم شراكتك..، واختيار الشركة ليك كان بسبب سمعتك في السوق

تمتم بها ” سليم”، فطالعه الجالس يحسم قراره قبل أن يوقع فوق أوراق الشراكة في الصفقة الجديدة.

– علي خيرة الله

ابتسم “سليم” وهو يري توقيعه..، فها هو قد اكتسب الرجل الذي يسعي “حامد الأسيوطي” لضمه إليه.
انتهى الاجتماع المغلق أخيراً، وانصرف الجالسين..، إلا مدير اعماله الذي أخذ يُطلعه علي كل شئ جديد، واخبار منافسيه
……

تنهد “حازم” بضجر، بعدما شعر باليأس من رد “سليم” عليه، حتي مديرة مكتبه لا تُجيب علي الهاتف..، وكأن كل شئ ضده اليوم..
طالع ساعة معصمه بحنق، فالوقت يمر والسيد “فهيم”، سيعود إليهم بعد ساعتين لمناقشة قضيته..، فلولا المكالمة الطارئه التي أتت إليه..، لكان وقع في بشاعة الموقف الذي يحدث لأول مرة،
وكل هذا بسبب “سليم” الذي ادخل زوجته للعمل وهي ليست سوي طالبه لم تتخرج بعد..

– رد يا سليم

– استاذ حازم

اغمض “حازم” عينيه، يستمع لها.. يهدء من روعِه حتي لا ينسى إنها زوجة صديقه.
التف نحوها ببطء ورغم غضبه إلا إنه أشفق عليها، من تلك الحالة التي أصبحت بها.. ،فقد لطخت الدموع وجهها…
فطالعها علي أملاً..، أن تكون قد وجدت الملف، أو تذكرت أين قد اضاعته ؟

– لقيتي ملف القضيه، أو افتكرتي حطتيه فين

اطرقت رأسها، فقطب “حازم” جبينه، واشاح وجهه عنها، زافراً أنفاسه بضيق

– استاذ حازم أنا المسئولة، بلاش تطرد أستاذ هاشم..، أنا مستعدة أتحمل أي مسئولية..، بس متقطعش عيش حد بسببي

عادت دموعها تُغرق خديها، تخبره بُصدق..،إنها تركت ملف القضية بالمكتب

تجمدت عينين “حازم” لحظة، فكيف ضاع الأمر عن عقله..
اسرع بخطواته، تحت نظرات “فتون” التي وقفت تمسح دموعها بكفيها، فعلي ما يبدو أن السيد حازم قد تذكر شئ.

دعت داخلها، أن يمر الأمر ولن تعود لهذا المكان ثانية..
تحركت من مكانها..، تتبع خطوات ” حازم”، حتي تعلم إلى أين ذهب؟

– إيه الإهمال اللي بيحصل في المؤسسة ده يا أساتذة

خرج “حازم” من غرفة المراقبة، يتبعه المسئول عن هذا القسم وما يتعلق به

– يا فندم، في عطل في الكاميرات من أمبارح ..، بنحاول نصلحه

– فين الموظف المسئول يا استاذ

والواقف يطرق رأسه خجلاً متمتماً

– في أجازة مرضية

– شكله هيكون في طرد جماعي النهارده
تحدث أحدهم، وكان الجميع يتابع الوضع بترقب وغرابه، أما “فتون” وقفت منعزلة تنتظر ما سيحدث

– الملف أه يا استاذ حازم

هتفت بها “كارمن” وهي ترفع الملف عالياً، والكل ينظر إليها بذهول.. ،فكيف وجدته؟ والكل بحث عنه

– مالكم يا جماعه بتبصوا عليا كده ليه، الملف كان عالق في الدرج..

لم يهتم ” هاشم ” بالأمر، وأسرع نحوها يلتقطه متنهداً براحه، ينظر نحو “حازم” الذي وقف يُطالع “كارمن” بشك، فلما هي الوحيدة التي وجدته رغم بحث الجميع عنه

– النهاردة مش يوم حظك, يا استاذ هاشم كالعادة

القتها ” كارمن” بداعبة، فهتف “هاشم” يُصدق علي كلامها

– اليوم ده هسجله من كل شهر، عشان منزلش من بيتي

ضحك الجميع، وقد تناسوا ما حدث، وقد عاد الملف
انسحب” حازم” لمكتبه، وأخيراً ها هو ” السيد سليم” صديقه العزيز يُهاتفه
……….

ضحكت ” دينا” مستمتعه وهي تستمع للطرف الأخر عبر الهاتف

– هايل يا كارمن، بجد تجنني..، مش عارفه أزاي اشكرك

ابتسمت “كارمن” بسعادة وهي تعبث بخصلاتها في دورة المياة أمام المرآة

– اه لو شوفتيها وهي منهارة، حالتها يا حرام تصعب علي الواحد

واردفت بعدما مسحت طرفي شفتيها، من طلاء الشفاه الخاص بها

– عشان تتعلم تعرف تبص لفوق إزاي، وتتظاهر قدامنا إنها بنت عادية..، وهي مرات سليم النجار

تمتمت عبارتها الأخيرة بحقد، فحتي هذه اللحظة لا تتخيل أن ” سليم النجار” يتزوج فتاة مثلها، كانت خادمة في منزله وزوجة سائقه.

التمعت عينين “دينا” بمكر بعدما انهت المكالمه، واقتربت من مرآتها تنظر لهيئتها

– بتعمل فينا إيه يا سليم، مخلينا نجري وراك..، وفي النهايه تكون متمسك بواحدة زي ديه.. ، مجرد خدامة مسيرك في يوم هطلقها
………..

دلف المؤسسة بخطوات سريعة جامدة، وعيون الواقفين عليه.. ينظرون له وقد ادركوا أن الأمر قد وصل له

نهض “حازم” عن مقعده، ينظر نحو ” فتون” التي نهضت من فوق الأريكة وقد كانت تجلس في غرفة “حازم” حتي يزيل الخلاف بينها وبين “السيد هاشم” الذي أخذ يعتذر لها عن أي كلمة قد بدرت منه دون قصد

– إيه اللي حصل يا حازم؟

– سليم بيه، أنا حقيقي مكنتش أعرف إنها زوجة حضرتك.. ،غير من استاذ حازم النهاردة

هتف بها “هاشم”، فحدق “سليم” بصديقه الذي اشاح عيناه بعيداً عنه ..،ولولا دلوف سكرتيرة “حازم ” التي أتت كالنجدة إليه، تُخبره عن عودة “السيد فهيم”

– سليم أنا هروح المكتب التاني ، عشان القضيه.. وفتون تشرحلك كل حاجة

غادر الغرفة دون أن ينتظر سماع شئ، فاتبعه “هاشم” الذي شعر بالأرتبارك من نظرات “سليم ” له.

تنهد بغضب، يُحاول تجاوز حنقه من صديقه..، فتعلقت عيناه بها واخيراً قد ظهر وجهها الذي كانت تطرقه أرضاً

– مين عمل فيكي كده، الدموع مغرقة وشك ليه.. ،فهميني

صرخ بها وهو يمسك وجهها بين كفيه، فارتجفت شفتيها تتذكر تفاصيل ما حدث
١
– فتون، انطقي.. ، أنا علي أخرى وخصوصا منك لأنك زي العادة بتنسي تستنجدي بيا وكأني مش هعرف أحميكي واخدلك حقك
– طيب وطى صوتك، وأنا احكيلك

طالعها، طالباً الصبر..، حتي لا يصب غضبه فوق رأسها..، وبلطف لا يعرف كيف تملكه؟ وهي تُطالعه بتلك النظرة التي تأسر قلبه

– بحاول اهدي يا فتون

وضمها إليه بعدما هتف عبارته، يمسح فوق ظهرها

– متخافيش

استكانت بين ذراعيه، لمدة من الوقت..، إلى أن ابعدها عنه وتحرك بها نحو الأريكة، ينتظر سماع الأمر منها
سردت له كل ما حدث، تقسم إليه إنها لم تضيع ملف القضيه عن قصد منها.

دلك جبينه، ثم فرك رأسه واسترخي برأسه للخلف

– مين البنت اللي لقيت الملف

تعجبت من سؤاله، فقد ترك كل شيء وارد أن يعلم بهوية من خلصتهم من تلك الكارثة، ولكنها جاوبته في النهاية

– كارمن
……..

دلف “حازم” أخيراً مكتبه بارهاق..، ولكن عيناه قد توقفت علي صديقه الذي جلس يمازح ويلاطف زوجته..، يُعطيها العصير والحلوي وكأنها طفله صغيرة.

اقترب “حازم” منهم وقد انتبهوا أخيراً علي وجوده ، وقبل أن يهتف “سليم” بشئ.. ، كان “حازم” يلتقط علبة العصير من يده متمتماً

– قالتلك مش عايزة، فهشربها عادي بدلها..، ولا أنتِ عندك اعتراض يا فتون

ابتسمت “فتون” وهي تومئ له برأسها، وقد عادت الدماء لوجهها

– فتون روحي مكتبك، عشان عايز حازم في كلمتين

تمتم بها “سليم” ينظر له بنظرات متوعده، فاسرع “حازم” مستنجداً بها بطريقة لم تعهدها منه من قبل

– فتون ، أنا رئيسك في العمل، وبقولك خليكي..
– فتون ، زي ما قولتلك روحي علي مكتبك

كادت أن تخرج من الغرفة، ولكن “حازم” اسرع في هتافها ثانية ولكن بجدية

– فتون، قولي لسليم إنه كان طالبك محدش يعرف بهويتك في المؤسسة

– قالتلى يا حازم متخافش، بس أنا وأنت حسابنا في حاجات مش في حاجة واحده

خرجت من الغرفة، تتنفس براحة ولكن تلك المرة كانت راحتها يرفقها سعادتها التي ارتسمت فوق ملامحها.

عادت لمكتبها تُجمع أغراضها حتي تغارد معه، والكل اخذ ينظر نحوها غير مصدقين ما سمعوه ..،
فكيف لفتاة صغيرة، تبدو بسيطة المنشأ زوجة لرجلاً ك
” سليم النجار” , رئيسهم القديم الذي كان يدب الخوف في قلوبهم من نوبات غضبه.

وبعد دقائق كان يخرج برفقة “حازم”، يتجه نحو أفراد مؤسسته.. ، وعيناه عالقة نحوها وحدها..
اقترب من سطح مكتبها، يستند بجسده عليه.. ،يعقد ساعديه أمام صدره.
الكل توقع أنه سيوبخهم بعنف، ولكن كعادته لا أحد يفهم عقل “سليم النجار”

– أنتم عارفين إن نجاح المؤسسة، بسبب نجاح كل فرد منكم، عارف ومتأكد إن المؤسسة جزء منه..، اسمنا بيعلا بتكاتفنا سوا.. ، صحيح أنا بعدت عنكم لكن مازالت فخور بيكم..، ولولا اخلاصكم و ولائكم كانت المؤسسه انهارت

ابتسم الجميع، وهم سعداء مما يسمعوه ..، ف رئيسهم القديم لم يتحدث عن زوجته كما كانوا يتوقعون..، بل وقف يمدح بهم وبتعاونهم سوياً

– مش هتكلم عن موضوع الملف، لأنه موضوع وانتهى خلاص
تظاهر بأن الأمر قد مضي، واخذ يمازحهم قليلاً وحازم يُشاركه الأمر..، ضحكت معهم فابتسم وهو يغمز لها وقد لاحظ البعض

– حقيقي وحشني وجودي في المؤسسه، لكن بقيت موجود معاكم في الفترة أخيرة، حتي لو مش ظاهر في الصورة

ونظر لها مبتسماً، بعدما جذبها نحوه وقربها منه..، تحت نظراتهم

– طبعا المدام بتناقشني في القضايا ، وبتستغل خبرتي عشان تتفوق في المجال

واردف وهو يُطالع نظرات البعض نحوه وخاصة نظرات “حازم” ، وقد كان يفهم لما وقف هكذا صديقه بينهم

– طبعا في إستغلال مهني في الحكاية، بس منقدرش نقول للسلطة العليا في البيت لا
ألقاها بدعابه، فعاد البعض يضحك غير مصدقين.. ،إنه “سليم النجار”
خفق قلبها وهي تسمعه، وتري النظرات نحوها وقد بدء البعض يسألها عن “سليم النجار” في المنزل، فقد عاهدوا مديراً صارم، ورجل قانون مُحنك لا يتمازح معهم..
كانت نظراتها نحوه في هيام رأه في عينيها ، ولم تكن تعلم
ما ينتظرها من رجل القانون عند العودة.
………….

اقتربت منه بتوتر، بعدما اخبرتها “السيده سعاد” إنه يُريد رؤيتها
انتظرت أن يرفع عيناه عن الأوراق التي يُطالعها.. ،ثم نهض عن مقعده وقد ظهرت علي ملامحه علامات التعب

طالعت الأوراق التي يقدمها لها، ثم التقطتهم منه مُتعجبه

– ديه اوراقك كلها يا بسمه، بيان نجاحك في الثانويه العامه، كل اوراقك الرسمية..، ومن بدايه السنة الدراسية للعام الجديد هتكوني ضمن الفرقة الأولى في كلية التجارة

اتسعت ابتسامتها وهي تسمعه، فها هو يصدق بأول وعوده، وقد احضر لها أوراقها

– يعني هتقبل
– اكيد يا بسمه

تهللت اساريرها وهي تضم الأوراق إليها، رغم إنها لم تحصل علي إفادة القبول ، ولكنها تعلم إنه سوف يصدق بكل شئ أخبارها به.

اخرج منديله يضعه فوق رذاذ شفتيه بعدما عطس بشدة؛
فطالعته بأسف، فعلي ما يبدو إنها يُعاني من بوادر البرد..، مسح أنفه..، وعاد لمقعده

– تقدري تروحي تشوفي اللي وراكي يا بسمه

التفت بعدما ، لم تجد حديث تخبره به، ولكنها توقف في مكانها وعادت تلتف إليه

– شكلك تعبان، اخلي دادة سعاد تعملك أعشاب للبرد او تجبلك علاج

رمقها بنظرة لم تفهمها، فشعرت بالتوتر.. وكادت أن تنصرف حانقة من حالها، لأنها اقحمت نفسها بما لا يعنيها

– ياريت يا بسمة، لأحسن حاسس إن جسمي مكسر

وتلك المرة كانت اساريرها تنبسط من أجل حديثه معها .. ،أندفعت لخارج الغرفة..، تبحث عن “السيدة سعاد” بلهفة
– جسار بيه، تعبان يا داده

وبخطوات سريعة قلقه، كانت “السيدة سعاد ” تذهب إليه حتي تري ما به، وبعد برهة عادت للمطبخ.. ،تبحث عن الأعشاب التي تُريحة في نزلات البرد

– يعني مش هياخد علاج

سكبت “السيدة سعاد” المشروب في الكوب، وقد صعد البخار منه
– جسار بيه، مبياخدش أي علاج غير لو لزم الأمر
– ليه طيب مهمل في صحته كده

رمقتها ” السيدة سعاد “، قبل أن تُغادر المطبخ.. ،فتنهدت بعدما جلست فوق احد بالمقاعد بالمطبخ

– أنا السبب في تعبه
…….

طالعها مدهوشاً من قدومها،
فهل بعد ما حدث وصفعها له تقف أمامه؟
ابتعد عن الباب وقد ترك أمر الدخول لها..، إذا أرادت

– خلينا نتجوز يا أمير

اتسعت حدقتيه، وهو يلتف إليها غير مصدقاً ما يسمعه منها..، فبعدما اتخذ قرار الإبتعاد عنها ، تأتي إليه تخبره إنها تُريد الزواج منه، وعبارة أخرى قد جمدته في مكانه..، تمتمت بها

– نتجوز في السر

………..

وقفت أمام غرفته هذه المرة بدلاً عن ” السيدة سعاد” التي ارهقها الصعود إليه، شعرت بالتوتر وهي تجده يخرج من المرحاض يُجفف عنقه.. ،
التقت عيناه بها وهو يراها تقف خارج الحجرة تطرق رأسها أرضاً في خجل

– تعالي يا بسمه

تمتم بها، فتقدمت منه.. ،تمدّ له يدها بالمشروب الساخن

– بقيت كويس ، دادة سعاد قالتلي اطلعلك الأعشاب

عطس بشدة ، يُشيح بوجهه عنها..، وقد حصلت على الإجابة.. ،فتمتمت معتدزة تؤنب حالها

-يعني أنت تعبت..، وأنا محصلش ليا حاجة

ابتسم وهو يسمعها، وقد تناول منها الشراب الساخن واتجه نحو فراشه يجلس فوقه

– حصل خير يا بسمة

طالعته بنظرة مرتبكة، نظرة ذكرته بملك، في بداية لقاءه بها.. ، فتوترت من نظراته والتفت بجسدها مغادرة الغرفة، بعدما شعرت أنها طالت المكوث فيها

– بتكلمي ملك ، يا بسمة

توقفت في مكانها وقد أخذها الحنين لصديقتها الوحيدة، وعادت تلتف إليه.. ،تخبره بما أمرها به منذ أن علقت بحياته

– متقلقيش يا جسار بيه، بنفذ وعدي ومبتصلش بيها.. ،لاني عارفه إني مشرفش حد

لم يكن يقصد ذلك، بل أراد أن يعرف منها أخبارها.. فمنذ زواجها أصبح يحترم إنها زوجة لرجل أخر..، انصرفت من أمامه بعدما غزت الدموع عينيها.

فتنهد بارهاق، فلم تعطيه فرصة ليوضح لها خطأه..، لم يفكر بامرها كثيراً..، فما يفعله معها حالياً ليس إلا شفقة بحالها وظروفها , خاصة بعدما عرف تفاصيل كثيرة عن حياتها.

غفا بعدما تملك الإرهاق منه، وفي منتصف الليل كان يتصبب عرقًا ويهذي في أحلامه..

رمقها وهي قريبة منه تحمل فوطة مبلله، تضعها فوق جبينه.. ،فاغمض عينيه فلم تكن لديه قوة علي الحديث..

استمرت طيلة الليل جواره..، حتي غفت فوق المقعد الجالسة عليه.

شعرت بلمسات تسير فوق سائر جسدها؛ فانتفضت مفزوعة من غفوتها القصيرة..، تنظر حولها تصرخ بخوف.

سقط كأس الماء من يده ونهض من فوق الفراش بإرهاق بعدما رأي فزعتها

– كان هنا، كان عايز يلمسني
– بسمة مافيش حد هنا، أنتِ كنتي نايمة على الكرسي

التفت حولها تبحث عن “عنتر” بالغرفة، فاقترب منها حتي يوقفها عن دورانها ويُهدأها.. ، اجتذبها بذراعيها, يهمس ببطئ لها وقد عانقت عيناه نظراتها الضائعة

– بسمه انتِ في امان هنا، محدش هنا غيري

تمتم عبارته، يُخبرها أن تُردد عبارته ، كانت تهمس عبارته بخوف.. فلم يشعر بحاله إلا وهو يضمها إليه وقد تشبثت به وهي لا تشعر بخطأها ..

وقفت” السيدة سعاد” منزوية، وقد تجمدت عيناها عليهم
فما الذي تفعله بسمة هنا، وفي هذه الساعة من الليل؟
………

ابتعد عنها وعلامات الصدمة فوق ملامحه، فما يعرفه إنه لم تتزوج يوماً، بل تركت نفسها لعالم الأعمال

– أنتِ كنتي متجوزه؟
طالعته “خديجة”، وقد اخذ يفرك عنقه بقوة، فالمرأة التي ظن إنه الأول في كل شئ..، لم يكن هو أول من نالها

– هو يفرق معاك يا أمير
أردات أن تظهر إليه بصورة جامدة..، حتي لا يظن أن الأمر يفرق معها..، ولكن عبارته قد جمدتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *