لمن القرار 8

لمن القرار 8

الفصل الواحد والأربعون (2)
**************

وقف قبالة والده، وقد غامت عيناه بالحزن وهو يستمع للطرف الأخر عبر الهاتف.
أنهى “عزالدين” مكالمته، ثم اطرق رأسه لا يستوعب حتى الأن..، أن صغيرته ومدللته القريبة لقلبه تخون ثقته في بلد جعلها تذهب إليها من أجل الوصول للعلم وليس الخزي الذي جعلته يحمله اليوم فوق كتفيه.

طالعه “رسلان” وقد تأكد هو الأخر أن شقيقته لا تهذي بالكلام، إنما ما تخبرهم به هو حقيقة

– أختك طلعت متجوزاه يا رسلان، اتجوزوا في أسبانيا، وقضوا اسبوع ورجعوا علي اليابان، اختك اللي مستنيها ترجعلي بشهادتها عشان افتخر بيها قدام الناس، حطيت راسي في الأرض

تمالك “عزالدين ” دموعه ونظر إلى ولده بقلة حيله, وقد ظل يسرد إليه ما أخبره به أحد رجاله ، ثم هوي بجسده فوق الأريكة خلفه ، يحاول إستيعاب ما وضعته به أبنته، فانحني صوبه ” رسلان” يُحاول تهدأته

– خلاص يا بابا اللي حصل حصل، وهي اتجوزته بعقد مدني والولد من نفس الديانه، نحاول نتواصل معاه وينزل مصر ويتجوزها بعقد شرعي وقدام الناس ونصلح المهزله ديه

– فات الأوان يا رسلان
تعالت ملامح الدهشة فوق ملامح “رسلان”، فرفع “عزالدين” رأسه نحوه

– هنصلح إيه، الولد مات..، يا رسلان
.. ……….

صرخت “ميادة” بقهر ، وهي تستمع لسَبَّاب والدتها ، وحديثها الذي لا يتوقف عن عارها..، لم تتوقف عن إخبارها أن زواجهم كان لمجرد خوفها منها هي خاصة، بعدما لمحت إليها لمرات عديدة إنها اختارت لها شريك حياتها ولن تقبل بتزويجها إلا بمن أقرب مكانه إليهم

– كفاية يا ماما، كفاية حرام عليكي

رمقتها ” كاميليا” بقسوة، بعدما لطمت فوق فخذيها

– أقول إيه للناس اللي كانوا مفروض يزورونا النهاردة، اقولهم إيه معلش، بنتي المهندسة العظيمة اللي مستنياها تاخد الدكتوراه من بره، رجعالي متجوزه، وإحنا أخر من يعلم

ضمتها “ملك” إليها ، فالوضع لا يحتمل اي حديث منها..
خرج ” عزالدين” من غرفة مكتبه يتبعه “رسلان”، فهرولت “كاميليا ” إليهم، لعلا ما أخبرتها به ابنتها مجرد كذبه..

– عزالدين، طمني بنتك بتكدب علينا، عشان العريس

تعلقت نظرات “عزالدين” بأبنته، وقد نهضت هي الأخرى واقتربت منها على أمل أن يكون معشوقها بخير

– بِنتك كانت متجوزاه فعلا يا كاميليا، والولد كان دكتور جامعي بيدرس ليها وبيشرف علي رسالتها، وكان فعلا حاجز تذكرة الطياره عشان ينزل مصر، بس عمل حادثه وفضل في العنايه فتره في غيبوبة
انسابت الدموع فوق وجنتي “ميادة” ف “رايدن” لم يخن معها العهد الذي أتفقوا عليه، تمتمت برجاء وتوسل

– خليني اسافرله يا بابا، وبعدين اعمل فيا كل اللي أنت عايزه

لم تتحمل ” كاميليا” وقاحتها، فاسرعت نحوها, ترفع كفها عاليا حتى تصفعها

– جوز بنتك مات النهاردة الصبح يا كاميليا

ورغم السعادة التي ارتسمت فوق ملامح ” كاميليا” إلا أن صرخة ابنتها ثم سقوطها أرضاً، وصراخ “ملك” باسمها.. ،جعلها تهتز داخلها وهي ترى “رسلان” يحمل شقيقته صاعداً بها نحو غرفتها.

الخيبة وحدها ما كانت مرتسمة فوق ملامح “رسلان” من شقيقته، إلا إنه كان يتمالك حاله بعدما فاقت وأخذت تبكي غير مصدقة إنها فقدت الرجل الوحيد الذي احبته، مُعلمها الوسيم كما كانت تخبره في كل لحظة كانوا يجتمعون بها..

كانت عينين “ملك” لا تحيد عنهم في تعاطف على حال صديقتها التي أخفت عنها وما اقترفته في حق نفسها، تمتم
” رسلان” بخيبة لم تخفي عليها

– أنتِ يا ميادة تعملي كده، كنتِ قولتيلي، او قولتي لمحمد..، كنا هنقف معاكي وندعمك

طالعته بدموع اغشت عيناها والألم ينهش فؤادها

– وقفوا قدام حبك رغم إن ملك اتربت وسطينا، فتفتكر كاميليا هانم كانت هترضي بقصة حبي

تجمدت عيناه نحو تلك التي طالعته بألم، ثم انسحبت من الغرفة، وسنوات الماضي قد عادت إليها بأدق التفاصيل
……….

لقد طالت اللحظة التي انتظر فيها جوابها،حدق بها وبتلك الدموع التي علقت بعينيها، ولا يعرف تفسيراً لها،
إنها يضع أمامها حياة كريمة، حياة ستنال فيها كل ما افتفدته.. ، ف الحملة يوماً ما وسينساها الجميع لكن ما يعرضه عليها ستجني منه مستقبلاً، رمق الوقت الذي اهدره في إنتظار سماع جوابها

– بسمة، في غيرك ممكن يقبل العرض، وباقل شئ ممكن يوافق.. اتمنى أسمع ردك دلوقتي لأن مافيش وقت معايا..، والحملة لازم إعلانتها تنزل على مواقع التواصل الاجتماعي

اغمضت عينيها بعد حديثه ، تشرد في حياتها وما علمته للتو منه.
لقد جاء “فتحي” شقيقها يبحث عنها وذهب إليه ولولا المال الذي يلهث خلفه شقيقها ما كان تركها او رحل من هنا..، والحقيقة التي كل يوم تكتشفها إنها لا شئ في الحياة.

نهض “جسار” من أمامها بعدما ضجر من الأمر ، وقد أراد أن يُنهي نقاشه ويحسم وجودها في منزله وموعد رحيلها والمال الذي سيمنحه لها حتى يتخلص من وجودها بحياته، كل هذا أنتهي في كلمة واحدة منها

– موافقة

ابتسم “جسار” وقد اجتاحه شعور الشفقة نحوها، وهو يراها تطرق عينيها أرضاً.. ،تنهد بضيق فليست من طباعه إحتواء أحداً وخاصة بعدما اعادته “جيهان” لتلك النقطة التي تخطاها مع ” ملك”

– بسمة، الضيفة اللي هتيجي تتكلم معاكي النهاردة، هتحب تعرف تفاصيل كتير عن حياتك وإزاي اتحديتي الظروف ..، قصتك هتكون ملهمة لناس كتير يا بسمة

فرفعت عينيها نحوه، تزدرد لعابها

– حاضر يا جسار بيه

بعد دقائق كانت تدلف سيدة جميلة أنيقة، خرج هو حتى يعطيها مساحة في الحديث، كما إنه سيقرء التقرير الذي سيتم إعداده بعد الإنتهاء .

سردت “بسمة” للسيدة الجالسة قبالتها بعملية كل ما كانت تسأل عنه ، كانت حكايتها حكاية تحياها نماذج كثيرة، هي تتقبل حكايتها ولكن حينما وضع هو في حكايتها كانت تتجرع مرارة الحقيقة التي يُخبرها بها عقلها

” أن حبها الذي أصبح يتوغل في قلبها لهذا الرجل، حبً مستحيل وبعيد”

انتهت الجلسة ، فخرجت “بسمة ” من الغرفة بملامح حزينة بعدما تذكرت كل ما حُرمت منه وعانته على يد شقيق لا يعرف الرحمه

– أختيارك ليها من وسط البنات اللي رشحناهم، كان أمثل اختيار يا فندم، هنبدء فوراً في التنفيذ بس طبعا هنحتاج وجودها في الشركة عشان تحضير الإعلان الترويجي
…………

دلفت السيدة ” سعاد” خلفها، بعدما أخذها الفضول لتعرف ما سبب وجود تلك الضيفة، التي غادرت بعد دقائق من تركها للغرفة، ولكن السيدة ” سعاد” وقفت في مكانها مصدومة من هيئة ” بسمة” الباكية وقد ضاع فضولها وهي تهرول نحوها تسألها

– مالك يا بسمة، هو حصل حاجة ضيقتك يا بنتي، هو أنا شكلي حسدتك ولا إيه لما شوفت الفستان جميل عليكي

حاولت “بسمة” الاعتدال من فوق الفراش، ومسح دموعها، فقد أخرجت كل ما يعتلى فؤادها وانتهى الأمر

– انا كويسه يا خالتي، متقلقيش

ابتسمت السيدة “سعاد” وهي تراها تمسح دموعها، فاقتربت منها تضمها إليها بعدما جلست فوق الفراش جوارها

– خالتك سعاد هتسيبك لحد ما تهدي وتيجي تحكيلها، مش يمكن تلاقي عندي اللي يريح قلبك يا بنتي ، ويلا قومي معايا خلينا ناكل، ده أنا وعمك جميل مستنينك تتغدى معانا

عادت الدموع تلمع في عينيها، فاسرعت السيدة “سعاد” في جذب يدها حتى لا تجعلها تعود لبكائها

– عمك جميل جاع وممكن في لحظة نلاقي هنا في الأوضة
…………

أراد أن يجرب سياسته التي كانت تحصد له ما يُريد من النساء، ولكن مع “خديجة النجار” كانت قوانينه ضائعة،
لقد أعطاه ” كاظم” فرصة في بقاءه هنا لبعض الوقت، وها هو ينفذ سياسته…
تجاهلته في البداية كلما كان ينظر إليها، تنظر نحو الملفات وتتحدث مع الجالسين بعملية..، إنها بالفعل سيدة أعمال ناجحه، هو فخور بها ولكنه لا ينظر إليه بتلك الصورة،
هو لا يراها إلا بين ذراعيه في فراشه.. ،
قضم شفتيه وهو يُحادث نفسه, بالمزيد من الصبر والصمود حتى تلين هي، فقد اعطته إشارة أمل بعدما طلبت وجوده في إيطاليا ما دام “كاظم” لن يأتي بدلاً عنه.

انتهى الأجتماع ونهض عن مقعده بعد الأتفاق نحو كل شئ، ومثلما فعلت هي كان يفعل، تجاهلها بعدما اعطي الأوامر لمدير مكتبهم هنا في إيطاليا, وغادر الغرفة دون الالتفاف خلفه مع ابتسامة واسعة ارتسمت فوق شفتيه.. ،فالمرأة الحديدية كما يُلقبها نزلت عن عرشها بعدما غادر أعضاء مجلس الأدارة والشركاء وانتظرت أن يُطالعها ويقترب منها بلهفة مثلما كان يفعل من قبل.

اتجهت نحو غرفة مكتبها بوجه عابس، وعندما دلفت خلفها مديرة مكتبها تُعطيها تقرير اليوم ، التقطت حقيبتها

– ألغى كل مواعيدي يا جيداء

و “جيداء” وقفت مصدومه من قرار رئيستها المنضبطه في عملها.

استقلت سيارتها، تجلد ذاتها نحو تلك المشاعر التي أصبحت تنتابها ولا تُفسر إلا شيئاً واحداً، إنها لم تعد تتحكم في غريزتها.

– فوقي يا خديجة، فوقي من اللي أنتِ فيه وحساه، مش كفاية بدل ما تسعي ورا رحيله من هنا وتعيدي توازنك من تاني، اقتراحتي علي كاظم يخليه بديل له، ما دام مش هيقدر يجي إيطاليا ..

والمبررات كان يمنحها لها عقلها، حتى يعفيها من الخزي

– لا أنا معملتش كده, غير عشان الشغل
– أنتِ كدابة، أنتِ بتضحكي علي نفسك

توقفت بسيارتها عند إحدى إشارات المرور، مدَّت يدها جوارها حتى تلتقط زجاجة المياة وترتشف منها، ولكن كل شئ كان يُعاندها.. ،وقعت عيناها عليه وهو يتجه نحو أحد المطاعم ثم جلس في إحدى الطاولات المطلة نحو الطريق.

انفتحت إشارة المرور، وبدلاً أن تُكمل طريقها نحو منزلها..، كانت تدور بسيارتها نحو الجهة الأخرى بل ونحو طريق اللاعودة.
………….

ودعت ” أحمس” أمام بوابة الجامعة..، بعدما طلب منها مازحاً للمرة الثانية أن تتذكره عند زوجها السيد ” سليم” المحامي الشهير سابقاً ورجل الأعمال حالياً ،
هي بالفعل تتمنى أن يوافق “سليم” علي إعطاءه تلك الفرصة، غير أن ” أحمس” شاب مكافح وضعت والدته كل أحلامها به و دوماً كان شقيق لها ول جنات ..

توقفت السيارة التي خصصها لها ” سليم”، فصعدت على الفور وقد بدأت تعتاد حقاً الدلال والحياة المرفهة التي يغمرها بها.

عادت للمنزل فاليوم لم يكن لديها تدريب بشركة المحاماه لتأخر محاضراتها..، ابتسمت لها السيدة “ألفت” فور أن دلفت من باب المنزل

– سليم بيه، جوه في مكتبه.. جيه من ساعة ومستنيكي تتغدوا سوا

اعطتها السيدة “ألفت” تقريراً صغير، ومن نظرتها كانت تري فيها أمً تخاف علي حياة أبنتها.. ،اماءت لها برأسها مبتسمه واتجهت نحو الغرفة تطرقها برفق، ثم دلفت بعدما سمح للطارق بالدلوف.
ابتسم بحنان عندما رأها ونهض عن مقعده يفتح لها أحد ذراعيه، يدعوها للأقتراب منه

– تبلغني فوراً، أول ما ترجع من السفر
لم تهتم بحديثه الذي أنهى به مكالمته، بل كانت لا تشعر بشئ إلا حضنه الذي غمرها داخله

– جيتي أمتي يا حببتي

رفعت عينيها نحوه، تنظر إليه بحب عاد يستوطنها كما استوطن قلبها من قبل

– لسا واصله

ابتسم وهو يري نظرتها المحبة إليه، يتحسس خدها بكفه

– أنا وخديجة مستنينك عشان نتغدا سوا
– هطلع اغير هدومي وأنزل علطول

ابتعدت عنه حتى تُسرع من تبديل ثيابها، والتفت بجسدها مغادرة ولكن توقفت مكانها، تستمع لأخر شئ كانت تنتظره من
” سليم النجار”، الرجل الذي تُحاوطه كل رفهيات الحياة، الرجل الذي كان قديماً عابث بجدارة

– صلي فروضك يا حببتي، تمام

لم تشعر بقدميها وهي تعود إليه، تدفن حالها بين ذراعيه.
ابتسم.. ، بعدما انسحبت من احضانه دون حديث، وعندما اغلقت الباب خلفها..، وقف يتنهد براحه، ثم عاد الغضب يرتسم فوق ملامحه وهو يتذكر فعلة “شهيرة” بصغيرته ثم سفرتها في رحلة عمل وكأنها تتهرب من لقاءه تلك الفترة.
………..

أشارت الصغيرة لمربيتها برأسها متذمرة عن جلوسها فوق المقعد الذي اعتادت الجلوس عليه

– أنا عايزه بابي

خرج “سليم” من غرفة مكتبه على صوت صغيرته، فنظر للمربية حتى يفهم ما بها صغيرته

– والله يا سليم بيه، مش عارفه مالها

اقترب من صغيرته وانحني نحوها، يسألها عن سبب عبوسها، وعندما علقت عينين الصغيرة نحو “فتون” التي أتت نحوهم بابتسامة واسعة, ولكن سرعان ما تلاشت من فوق ملامحها وهي تستمع لصياح الصغيرة

– بابي متخليهاش تاكل معانا، خليها تمشي يا بابي

التف ” سليم” خلفه، حتى يفهم ما تتحدث عنه صغيرته، فتجمدت ملامحه وهو يري ” فتون” واقفة خلفه باهتة الوجه من حديث الصغيره، فعاد ينظر لأبنته مُعنفاً

– خديجة عيب كده

هرولت الصغيرة صاعدة, نحو غرفتها باكية ومربيتها تتبعها، لم يتحمل سماع بكائها فاسرع خلفها بعدما عانقت عيناه عينين الواقفة بأسف.

سقطت دمعتها، لقد كانت سعيدة منذ لحظات، وهذا ما تخشاه دوماً أن تزول أي سعادة تقتحم فؤادها.
انسحبت هي الأخرى من المكان نحو غرفتها، ولكن وقفت مكانها وهي تراه عائد بالصغيرة ، يمزح معها وتعانقه ضاحكة، متسائلة عن رحلتهم الجميلة هو وهي وحدهم.
تبدلت ملامح الحزن علي وجهها وهي ترى سعادة الصغيرة

– ديدا لما بنعمل حاجة غلط ونقول كلمة وحشة، لازم نعمل إيه
هتفت الصغيرة دون النظر نحو “فتون”

– بنعتذر يا بابي، عشان ربنا يحبنا

ازدادت سعادة “فتون” وهي تستمع للصغيرة، التي مازالت داخل أحضان والدها

– يلا قولي ل فتون، أنا أسفه

ورغم هتاف الصغيرة للعبارة حانقة، إلا إنها وصلت لقلب “فتون”، واسرعت نحوها تُقبلها
لم تنظر نحوها الصغيرة، وازدادت سعادتها اكثر وهي ترى والدها يُجلسها فوق ساقيه ويُطعمها ويُدللها.
جلست تتناول طعامها بينهم بملامح سعيدة، وعيناها تُعانق كل شئ صغير يفعله..

انهت الصغيرة طعامها واسرعت لمربيتها حتى تغسل لها يديها، فابتسم بحب وهو يسمع هتافها

– هغسل ايدي بسرعه يا بابي, وارجعلك

وعاد ينظر لصغيرته الأخرى، التي لم تمس طعامها بل ظلت تنظر له ولأبنته، انحني صوبها يهمس لها

– هنتعشا النهاردة في اوضتنا سوا

وابتسم وهو يراها تغمض عينيها، بعدما حرك خده فوق خدها وقد دغدغتها لحيته

– برنسيس فتون مأخدتش حقها النهاردة في الدلال، وأنا راجل عادل
وبقبلة خاطفة وضعها بالقرب من شفتيها، كان يُنهي حديثه قبل أن تعود إليه صغيرته، فالصغيرة لا تُريد لأحد أن يشاركها في والدها
………..

وقفت أمام المرآة تُجفف خصلاتها، وقد اتخذت قرارها..، ستعود لعملها، ستعود لجنات القوية وليس تلك التي بحثت عن مشاعر الحب..، لن تجعله يهزمها مجدداً ولن تصبح مجرد عاهرة في فراشه.

كانت شاردة في أفكارها ولم تشعر بوجوده ولا قربه وهو يقف خلفها وقد اصبحوا صورة منعكسة، نظرته كانت خاوية، وأفكاره كانت تتضارب برأسه، طوق خصرها بذراعيه..؛ فانتفضت مذعورة من أثر لمسته ونفضته عنها

– أوعى تلمسني تاني، أنا عمري ما هكون مجرد متعة ليك في سريرك

ولكن ” كاظم” كان حاسم الأمر بل وراغب أيضاً، تقدم منها ثانية يجذبها إليه

– هوس، مافيش ست محترمه ترفض جوزها
– ده لما تكون العلاقة بينهم صح، زوج وزوجه بجد..
– وإحنا إية يا جنات؟

تاهت في نظرته وتلك اللمسة التي استباح بها جسدها، انصاع القلب للحظات ولكن عقلها أخذ, يُذكرها بما فعله بها وما فعلته بحالها

– ابعد عني، أنت كسبت وأنا خسرت، أنا كنت فعلا غبية لما وقفت قدامك…

اقتباس من القادم
*****

نظرت إليه وقد توهج بريق عينيها وضاعت جميع قراراتها وعاد القلب يخفق من جديد دون أن يرحم صاحبته، عادت تنظر إلى المحتوى الترويجي للحملة صوت وصورة..،
لم تظهر ملامحها بل جعلها مشوشه حتى اسمها كان مجرد اسم وهمي..،
ظهرت للجمهور بالفعل ولكن بهوية مخفية،
فالحملة مؤمنة باحترام المرأة وتقديرها،
بضعة عبارات تم إقتناءها بعناية، بدء بها الإعلان الترويجي ثم بعدها بدأت الحكاية وانتهت ب دعم الشركة لنماذج أخرى مستقبلاً ، انتشر الإعلان الترويجي بقوة، فالحكاية وصلت للناس لصدقها

– جسار بيه، أنا كنت فاكرة إنك مرضتش اروح الشركة ونصور الإعلان هناك، عشان يعني حضرتك مكسوف من وجودي في شركتك

هتفت عبارتها بتعلثم وخجل عما ظنته به بعدما رفض ذهابها لشركته ، فابتسم إليها متفهماً سوء ظنها…,
ارتفعت دقات قلبها وهي تري ابتسامته

– ديه رغبتك يا بسمة ولازم تُحترم، والموضوع مخسرش الحملة حاجة، بل بالعكس الناس اتبسطت جداً من الطريقة ديه

اتسعت ابتسامتها وبعدما ظنت إنها فاقت من حبها لهذا الرجل، عاد قلبها يمنحها حلم أخر ولكنه كان مسكين

– مع بداية السنة الجديدة، هتبدأي دراسه في كلية التجارة..، وهتشتغلي عندي في الشركة

نهضت عن مقعدها وقد لمعت عيناها من فرط السعادة، ولكن كل شئ اختفي ولم تبقي إلا المرارة تتجرعها

– للاسف مقدرش اشغلك في أي مكان عند معارفي، مش ناقص مصايب تاني ولا اخوكي يظهر ويعملي مصيبة ، فمضطر اخليكي تحت عيني وأنتِ وشطارتك يا بسمة تثبتي نفسك ليا، أنا مش بتهاون في الشغل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *