لمن القرار 8

لمن القرار 8

الفصل الثاني والأربعون (3)
*******
والعبارة التي أخبرها بها للتو ، لا تتلخص إلا في صدمته ..، وهي لم يكن حالها مختلفاً..، لم تتوقع إنه سينتظر أن يجدها عذراءً، و أول رجلاً قد لمسها، ف امرأة بسنوات عمرها، ما كان سينتظره منه، هل ينتظر أن يجدها عفيفه دون تجربه؟

ومن نظراته نحوها، جعلها تعود لسنوات الماضي، جعلها تعود لمآسيها

– الحاجة الوحيده اللي اقدر اقولها ليكي يا خديجة، إني مصدوم في الست اللي كنت فاكر إني اول راجل في كل حاجة

التقطت أذناها عبارته، فنهضت من فوق الفراش تلتقط مئزرها تضمه حول جسدها، ولو ذبذبتها نظراته وكلماته، لن تكون “خديجه النجار” ، وقد عاشت سنوات تُشكل شخصيتها، إنها قوية، صارمة، لا تقبل الذل، تضع قلبها أسفل قدميها إذا شعرت إنه سيجلب لها الضعف والهوان، وقد فات وقت البكاء

– أحنا لسا متجوزين من ساعات يا أمير، وبساطه ممكن نطلق..، الموضوع مش صعب ولا بينا العشرة الطويله اللي تخلينا نلوم ونتوسل من بعض السماح

تجمدت ملامحه وهو يسمعها، فهل بهذه البساطة تتحدث معه؟ استوحشت نظراته وهو يرمقها

– مش ديه الإجابه اللي أنا منتظرها يا هانم، كام واحد نمتي معاه قبلي

تعلقت عيناها به، وقد اخترقت كلماته فؤادها، وقد الخواء وحده ما يحتل عيناها الباهته

– ردي عليا
– أخرس

نطقتها صارخة، فلو أدعت القوة منذ لحظات، فلم تكن إلا قوة واهية
احتدت عيناه، ولكنها كانت الأسرع في إتخاذ ردة الفعل..، فاتسعت عيناه وهو يجدها تتحرك من أمامه، تلتقط كل ما هو فوق طاولة الزينة، تدفعه نحوه
ألجمه ما تفعله، وقد اخذت دموعها تنساب فوق خديها..

– لو كنت فاكر إنك هتوجعني، فكلمة وجع أنا دفنتها زمان

لم يكن يفيق من عبارتها التي تحمل المرارة وصدمته من هيئتها
، ولكن الصدمه الأخري التي كان يتلقاها

– طلقني
……..

استيقظت بشعور مختلف، شعوراً لأول مرة تجربه، ظلت لوقتً تُطالع سقف غرفتها و فوق ملامحها ترتسم السعادة. خفق قلبها وهي تتذكر ليلة أمس، كيف كان حنوناً معها يطمئنها، يُخبرها بأنها بخير..
توردت وجنتاها خجلاً، وهي تلوم حالها علي سعادتها بشئ لا يجب أن يحدث بينهم ثانية ولا يحدث بين امرأة و رجلاً ليس من محارمها

– إزاي تخلي يلمسك يا بسمة، لا وصاحية مبسوطة…، كله إلا الشرف يا بسمة

خاطبت حالها، وهي تنهض من فوق الفراش واتجهت نحو المرآة الصغيرة، تنظر نحو هيئتها تُحذر نفسها

– اوعي تخسري الحاجة الوحيدة اللي عندك يا بسمه، اوعي ياخدك الطريق للحرام..

توقفت عن الحديث، وقد ابتعلت كلماتها وهي تجد
“السيدة سعاد” تدلف الغرفة ، و ترمقها بنظرات جامده

– الضهر قرب يأذن يا بسمه، ولا هتفضلي نايمه لحد العصر

شهقت مصدومه بعدما استمعت لعبارتها، تضع بكفها فوق شفتيها ولم تنتبه علي نبرة السيدة سعاد وهي تُحادثها بحدة

– الضهر… ، ليه مصحتنيش يا دادة

رمقتها ممتعضه، وقد لوت شفتيها حانقه

– قولت اكيد سهرانه طول الليل في حاجة مهمه
تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل ، وقد عادت ليلة امس تقتحم عقلها.. ، اخذت السيدة سعاد تتفرسها بنظراتها، وبغلظة تمتمت

– في طلبات المفروض تتجاب من السوق يا بسمه

لم تفهم مقصدها، فاقتربت منها السيدة سعاد، تلتقط كفها وتضع الورقه داخله هاتفه

– السواق مستني بره، وكل الطلبات كتباها ليكي في الورقه
……..

طالعته وهو يقف يُهندم ملابسه، وكلما حاولت الحديث معه..، كانت تبتلع كلماتها.. ، ولكن في النهاية شجعت حالها ونهضت من فوق الفراش واقتربت منه

– أنا مش عايزه اروح المؤسسة تاني

والإجابة كانت تحصل عليها منه ببساطه
– براحتك

اتسعت حدقتيها في صدمه، فلم تكن تتوقع أن تحصل علي إجابته بهذه السهوله، فقد ظنت انه سيعارضها ويسألها لما اتأخدت قرار كهذا

– هو أنت ليه متغير من أمبارح

وأخيراً قد انتبهت علي تجاهله لها وعدم الحديث معها إلا بكلمات مقتضبه..

– الحمدلله إنك حسيتي إني متغير يا فتون، أنا قولت يمكن نقعد شهر وأنتِ بتحاولي تعرفي السبب

شعرت أن كلماته تُهينها بعض الشيء، ولكنها تجاهلت حديثه وارتمت بين ذراعيه

– أنا كنت عايزه اعمل ده امبارح، قدامهم كلهم

ازداد حنقه منها بعبارتها ، فابعدها عن ذراعيه، ف طالعته بذهول وهي تستعجب فعلته

– ومعملتيش كده ليه يا فتون

تهربت بنظراتها عنه، فماذا ستخبره.. ؟
إنها تخشي قربه، تخشي تلك النظرة المتسائلة من بعض، كيف تزوجها وترك زوجته الأولى أم أبنته

– عارفه معملتيش ليه ده يا فتون؟

تعلقت عيناها به، تنتظر سماعه ، وقد بدأت تنتبه علي غضبه منها، وليست هي بالغبية حتي لا تفهم لماذا يغضب عليها اليوم هكذا..

– هسيبك تقولي لنفسك الاجابه، اللي أنتِ عارفاها كويس

القى عبارته وهو يداعب إحدى وجنتيها بكفه، ثم التف بجسده مغادراً، ولكنه توقف مكانه يسمع عبارتها

– عشان جبانه..، عشان بخاف من كلام الناس..، بخاف يشاوروا عليا ويعرفوا حكايتي

وببطئ كان يلتف إليها، وقد ظنت إنه سيأخذها بين ذراعيه كعادته

– وأنا مش عايز مراتي جبانه يا فتون، عايزها قوية

غادر الغرفة بعدما صفع الباب خلفه، ولكنه عاد بادراجه ثانياً, بعدما بحث عن هاتفه في سترته ولم يجده ..، علقت عيناها به، وابتسمت وهي تراه يتجه نحوها، ولكنه تخطاها، يلتقط هاتفه
تلاشت ابتسامتها، وهي تراه يغادر الغرفة مرة أخرى، ولكنه التف إليها يُحذرها

– ما دام معندكيش محاضرات، تلبسي وتنزلي المؤسسة..، أنتِ مش بتلعبي يا استاذه، وفي تقرير هيجيلي شهرياً عنك

غادر الغرفة، فوقفت مكانها تُحدق بالباب..، أسرعت خلفه تهتف اسمه فوق الدرج ولكنها توقفت مكانها كما توقف هو الأخر، يُطالع “شهيرة” التي دلفت للتو ترمقها هي خصيصاً بنظرات قاتمة
……….

مضغت لقمتها بعجالة وهي ترتشف من كأس الشاي وتفتح الأحاديث كعادتها مع السيدة سعاد، رمقتها ” السيدة سعاد” بعدما رأتها تتوقف عن الحديث، وقد أدركت للتو ما تفوهت به

– جاسر بيه، نزل الشغل يا بسمه، فمتقلقيش بقى كويس وصحته تمام، مش محتاج الوصفة اللي كانت بتخفف والدك من البرد

ارتبكت “بسمة ” واطرقت رأسها، فما الذي تفوهت به

– لو خلصتي فطارك، ياريت تطلعي للسواق

أسرعت في مغادرتها للمطبخ، وقد شعرت بتغير نبرة السيدة سعاد معها اليوم ، تنهدت “سعاد” بعدما غادرت تهتف لحالها

– مش معقول تكون بسمه منهم، انتِ نسيتي شوفتيها فين يا سعاد، كانت في اوضته، وفي حضنه
……..

ارتسم الجمود فوق ملامحها وهي تتبعه لغرفة مكتبه، لم تُحب أن تراها تلك الوافقة في موضع ضعف، اغلقت الباب خلفها تحت نظرات “فتون” التي وقفت مكانها
اقتربت “شهيرة” منه لا تُصدق إنه تلاعب معها بتلك الطريقة

– من أمتي بندخل شغلنا في حياتنا الشخصيه يا سليم

طالعته بقوة، وانتظرت سماع عبارته التي توقعتها.. ولكن وقف يراوغها متسائلا

– وأنا من أمتي بخلط بين الشغل وحياتنا يا شهيرة

ضاقت عيناها وهي تتفرس ملامحه

– خرجتني من الصفقة ليه يا سليم

ابتعد عنها، يمنحها جوابه ببساطة

– أنتِ عارفه كويس الصفقة ديه هتكون مع مين، وحامد وجوده معانا في شبهه، وكلام كتير عن مصادر أمواله

وبصراخ وحدة كانت تهتف

– ما أنت طول عمرك عارف، إن حامد ماشي في سكك غلط، ولا اكتشفت فجأة عشان تعاقبني..
وبسخرية كانت تردف

– بتعاقبني يا ابن النجار

– صوتك يا شهيرة، متنسيش إنك في بيتي

– وأنت ليه بتنسي إني أم بنتك، مش كفايه اتجوزت خدامه
ومخلي بنتي عايشه معاها…

– شهيرة

احتدت عيناه ، و اقترب منها, ولكن وقفت بثبات أمامه

– أنتِ فاكراني هعدي اللي عملتيه مع بنتي بسهوله ، بتقلبي البنت عليا يا شهيرة
صفقت بيديها ، بعدما القت بحقيبة يدها أرضاً

– وانت قررت تعاقبني، عشان بنتك ولا الخدامه
– قولتلك مليون مرة، هي مراتي مش خدامه يا شهيرة

أشتدَّ الشجار بينهم، وبعدما كانت تسيطر علي مشاعرها، منذ أن دلفت المنزل، و وجدتها تقف خلفه، ف الخادمة أصبحت تعيش بالمنزل الذي كانت هي سيدته يوماً

خرجت من الغرفه، وعيناها تتوهج بالوعيد..، ولحظها كانت واقفة تستمع لحديثهم من خلف الباب المغلق..، تراجعت للخلف متوتره، فرمقتها شهيرة بحقد

– وكمان بتتصنتي علي كلامنا، هستني اشوف إيه من خدامة
– شهيرة، قولت كفايه مهزله لحد كده

التقط ذراعها يسحبها لخارج المنزل، ينظر نحو فتون بقوة، وقد ارتجف جسدها خوفاً، اقتربت منها السيدة ألفت وقد أتت مهروله من المطبخ..، بعدما أصبح صوت “شهيرة” يصدح بالمنزل وقد وقف الخدم يستمعون للشجار

– مش همشي من هنا يا سليم، ده بيتي مش بيت الخدامة
– مامي

هتفت الصغيرة اسمها، فتوفف عن دفعها..، يقبض فوق كفيه بقوة.. ، التفت لصغيرتها تبتسم بحنان..، فهي نقطه ضعف سليم الوحيدة

– شايفه بابي مش عايز مامي ترجع تعيش معاكي تاني يا خديجة
– لا يا مامي متمشيش وتسبيني لوحدي تاني

تجمدت عيناه، و تعلقت عيناه بعينيها، فابتسمت وقد التمع الزهو بعينيها، وانحنت صوب صغيرتها تضمها إليها

– لو بابي بيحبك مش هيحرمك مني، بس بابي مش بيحبك
– شهيرة

تجهمت ملامحه وهو يصرخ بها، ولكنها قد وجدت طريقها الذي لم تخطط له، بكت الصغيرة في أحضانها تهتف بخوف ورجاء

– بابي، أنت وحش، وحش يا بابي.. أنا عايزه أمشي مع مامي

ساد الصمت المكان، فاخفت شهيرة ابتسامتها.. ف ابنتها جعلتها تفوز في حربها الضارية بينهم، حربً لم تفكر في إندلاعه إلا من أجل تلك التي تزوجها بعدها، وجعلها سيدة في بيتها وأم بديله لابنتها، وجرح كبريائها وكرامتها.. ،واحبها ولم تحظى هي بهذا الحب.. فكيف نالت قلبه وهي وحدها من تستحقه؟

أعادت الصغيرة كلماتها، فانتفض في وقفته وبنظرة قوية كان يرمق شهيرة، اسرع نحو صغيرته يلتقطها من الأرض ،يضمها إليه رغم رفضها

– كده يا خديجة، تقولي لبابي إنه وحش، بابي اللي بيدور علي سعادتك

مسح دموع صغيرته، بعدما طالعته بحزن..،فارتمت الصغيرة بين ذراعيه هذه المرة تهتف برجاء

– رجع مامي البيت تاني يا بابي، ديدا مش هتزعل منك

ابتلعت “فتون” غصتها وهي تُطالع المشهد منذ بدايته، وجوارها “السيدة ألفت” وقد وقفت متأثرة بالموقف..، سحبتها من المكان بأشفاق.. فالأمر بالتأكيد قد حسم..، ستعود السيدة شهيرة للمنزل مجدداً بعدما لعبت بورقتها الأخيرة
………

حدقت “السيدة سعاد” بتلك التي تقف أمامها، كانت أمرأة محتشمه.. تطرق رأسها خجلاً، فتسألت وهي تتفرس النظر بملامحها

– الحارس قالي، إنك عايزة بسمة

اماءت “سميرة” برأسها وبهمس خافت اخذت تُجيبها

– جيت اشوفها أصلها وحشاني اوي
– بس هي مش موجوده يا بنتي، راحت السوق

تهللت أسارير “سميرة” فرحاً ولكن سرعان ما عادت لخجلها، ورفعت عيناها نحو ” السيدة سعاد”

– يا خسارة، كان نفسي أشوفها يا خالة..، ده انا جيالها من مشوار بعيد

اشفقت ” السيدة سعاد” عليها، وابتعدت عن الباب..، ترحب بها

– تعالي يا بنتي، اتفضلي.. اشربي حاجة لحد ما تيجي

ابتسمت “سميرة ” وهي تخطو نحو الداخل..، تنظر للمكان بذهول، لا تُصدق أن” بسمة ” أصبحت تعيش هنا..
دلفت للمطبخ خلف السيدة سعاد، التي أسرعت في ضيافتها، بعدما توسمت فيها الطيبة

– هو أنتِ وبسمة صحاب من زمان يا بنتي

بفضول كانت تتسأل ” السيدة سعاد” وهي تضع المشروب البارد أمامها..، ارتشفت “سميرة” من الكأس تنظر إليها، وقد انتظرت “السيده سعاد” جوابها بفضول

– لا مش من زمان يا خاله، كنا شغالين مع بعض في المطعم، قبل ما تسيبه بعد الليله اياها
– هو أنتِ سميرة

اماءت برأسها، وقد تبدلت ملامح السيدة سعاد عندما علمت بهويتها

– أكيد بسمة حكتلك عني

وبنبرة ممتعضة، كانت تجيبها ” السيدة سعاد”

– حكتلي عنك كل خير، شربتي العصير يا بنتي

كانت تطردها بالذوق، فارتبكت “سميرة” وهي تري نظراتها إليها

– بسمة ديما ظلماني

و ببكاء،و انكسار كانت تُخبرها.. لما كانت تكرهها..، فقد اخذت منها حبيبها..
كانت عينين السيدة سعاد تتسع ذهولاً، لا تُصدق أن بسمة كذبت عليها
احتلت الصدمة ملامحها وهي تستمع لحديث الجالسة، وقد تأثرت ببكائها، فلن يكون بكائها كذبً

– كشفتلي دنائته ياخاله، طلع راجل خسيس، بس هي السبب اغرته وخليته يتعلق بيها..، مع إنها كانت عارفه إني بحبه وحكيالها أسراري

– وأنتِ ليه يا بنتي تمشي مع راجل في الحرام

انسابت دموع ” سميرة” وقد استحضرت بعض المشاهد حتي تستطيع ذرف دموعها بإتقان

– النصيب، واتعلمت الدرس..، ادعيلي يا خاله ربنا يسامحني

دعت لها “السيدة سعاد”، وأخذت تربت فوق كفها بتعاطف

– ربنا يبعد عنك ولاد الحرام يا بنتي

انصرفت ” سميرة” وهي تشعر بزهو إنتصارها،فالمرأة كانت ساذجة وصدقتها ببضعة عبرات ذرفتهم فوق خديها
………

دلفت “بسمة” بارهاق وهي تحمل الأغراض، وخلفها السائق بالأغراض الأخري

– جبت كل حاجة زي ما طلبتي

تجاهلتها السيدة سعاد، واقتربت من الأغراض تفحصها..، طالعتها “بسمة” وقد تيقنت أن هناك شئ يؤرقها ، اتجهت نحو احد مقاعد المطبخ تجلس عليه، فالتفت السيدة سعاد نحوها بعدما طالعت الأغراض بنظرة سريعه

– اطلعي نضفي الأوض يا بسمة
– هاخد بس نفسي، وحاضر.. هلمع وانضف واعمل كل اللي أنتِ عايزاها

قالتها بابتسامة واسعه، ولكن ابتسامتها قد تلاشت وقد تعالا صوت السيدة سعاد بحده

– إحنا مش فاضين للدلع، البيت كبير ومحتاج تنضيف..، والبنت اللي بتيجي تنضف رجليها اتكسرت..

لم تنتظر “بسمة” سماع كلمة أخرى منها، ونهضت علي الفور واقتربت منها تقبل خدها
– هوا يا سوسو، هعمل كل اللي أنتِ عايزاه.. بس هروح أغير هدومي

رمقتها ” السيدة سعاد”وهي تنصرف، وشعرت ببعض الضيق من حالها، ف بسمة طيبه، ولن تكون ممن يدعون البراءة والطيبة وتحت وشوشهم قناع أخر،
ولكنها رأتها ليلة أمس في غرفة ” السيد جسار”، واليوم اخبرتها رفيقتها التي كانت تعمل معها إنها تنال تعاطف الجميع حتي يثقون بها وبعدها تظهر شخصيتها الحقيقية.
………..

وضعت الطعام فوق الطاوله بعناية، تبتسم للاصناف التي صنعتها..، وقد قامت بدورها علي أكمل وجه..، شعرت بخطواته خلفها، فالتفت نحوه وقد لمعت عيناها بنظرة يعلم إنها ليست إلا مصطنعه, ولكنها كانت أبعد عن ظنه

– حضرت كل حاجة، فاضل بس الحلو في الفرن

حرك رأسه وهو يحدق في الأصناف متسائلاً

– كل ده عملتي لوحدك؟

وبابتسامة واسعة كانت تُجيبه

– أنا ست بيت شاطرة

وهو لن ينكر هذا الأمر، فقد اصبحت هي من تعتني بالمنزل بعدما صرف الخدم، ظنها ستعترض او ستفر هاربة بعد أن تجد لا شئ تملكه معه إلا الإهانة..، فلو كانت امرأة تشعر وتهتم لكرامتها لكانت رحلت دون أن تلتف خلفها، ولكنها مستمرة معه وهو أصبح مرحب حتي ينال مبتغاه.

اقترب منها، وهو يُريد أن يري سطوته عليها، شعرت بذراعيه تأسرها, يُلامس جسدها ببطئ.. ، فاغمصت عينيها مسترخي، تشعر بانفاسه قرب عنقها

– كاظم

ابتسم وهو يقتنص منها قبلة طويلة، سلب معاها أنفاسها

– حطي كل حاجة هتتقدم في المطبخ، واطلعي علي اوضتك علطول
– مش هستقبل معاك ضيوفك

وبنظرة باردة ممتعضة، كان يُجيبها

– نبقى نتكلم في الموضوع ده بعدين
– طيب وموضوع الشغل، قولتلي برضوة هنتكلم فيه ومتكلمناش

ضجر من تساؤلاتها ، و لولا هدفه من أستمرارية هذا الزواج، الذي ستكون نهايته بنيل وريثه، ما كان تحمل وقوفها أمامه ومجادلته

– قولت بعدين يا جنات ، الضيوف علي وصول

وفور أن أنهى عبارته، كان رنين هاتفه يتعالا.. ،مشيراً إليها بالصمت…
وبعد دقائق كانت تصعد الدرج ، كما أمرها..، وقد اقتنعت بعض الشئ بعدم تفضيله لوجودها،
فضيوفه جميعهم رجال بالتأكيد ،
ولكن وقفت مكانها أعلى الدرج وهي تستمع لصوت امرأة..

هبطت قليلا بضعة درجات حتي تتضح لها الصورة عن قرب، ولم يكونوا إلا خمسة أفراد، امرأتان وثلاث رجال وعلي ما يبدو إنهم زوجاتهم، اما الرجل الثالث هي تعرفه تماما وقد رأته في عقد قرانهم

رحب بهم بلطف وحفاوة، وقد تسألوا عنها..، بعدما أصبح لديهم علم بأمر زواجه..، ولكنه تجاهل سؤالهم ومضى بهم نحو غرفة الطعام..
انسابت دموعها رغماً عنها..، فقد صرفها وكأنها لا شئ في حياته ، لقد عرضت عليه استقبال ضيوفه معه، وصنعت له الطعام بحب حتي تشرفه أمامهم، كان من الممكن أن لا تهتم ولا تعرض عليه أن تقوم هي بالعزيمة،
أرادت أن تريه إنها لا تُريد شيئاً إلا أن تعيش في جو أسري يملئه الدفئ.. ،أرادت أن تريه جنات الحقيقية وليست تلك التي تحدته وتزوجته.

أسرعت في خطاها نحو غرفتها، بعدما مسحت دموعها بقوة، التقطت أرقى ثيابها ودلفت للمرحاض حتي تزيل عنها أعباء اليوم وتستقبل الضيوف بأناقة، فعلت كل شئ بسرعة قصوى وكأنها تتسابق مع الوقت.

وبخطوات هادئة، وكعب حذائها يطرق فوق الأرض كانت تتحرك نحو غرفة الطعام

– مش لما يعتبرها كاظم زوجة الأول، يبقى يعرفها عليكم

القاها “جلال” لاحد الأصدقاء، بعدما تسأل عن زوجة كاظم لتتعرف عليها زوجته.
وقفت مكانها تُحدق بضحكاتهم وهي تستمع لحديثهم الذي يخصها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *