لمن القرار 8
لمن القرار 8
الفصل الواحد والأربعون (3)
***************
تنهدت بألم وهي تري حالة صديقتها بعدما عانقت الوسادة باكية ولسانها يُردد وكأنه يُقنع صاحبته إنها ليست إلا الحقيقة..،
لقد مات ” رايدن” وتركها بمفردها بعدما حلموا بكل شئ معاً، بل وكان الأمر أكبر بينهم..، لم تصل علاقتهم للنقطة الأخيرة، ولكنهم وصلوا معاً لنقطة أكبر وأعمق..، نقطة رسخت داخلها.
انسابت دموعها بمراره بعدما استمعت لصوت إغلاق الباب وقد انصرفت “ملك” من الغرفة بعد أن دثرتها
والمقتطفات تعود إليها
” لا استطيع رايدن، انتظر حتى نُعلن زواجنا”
يتذمر قليلاً بعدما يبتعد عنها ناهضاً، وقد نزعته من لحظة الكمال التي يعيشاها معاً ، ولكن فور أن تتعلق عيناها بعينيه ويري أسفها..، يُعانقها متناسياً كل شئ، متمتماً
” لا بأس حبيبتي ، سانتظر”
عادت الحرقة تخترق فؤادها، بعدما اقتحمت الذكريات قلبها..، تتسأل داخلها ما الخطأ الذي فعلته حتى تضيع سعادتها..، لقد اختارت الحب، اختارت أن لا تكون حكاية أخرى بائسة مثل شقيقها .
دلفت ” ملك” غرفتها بملامح مُرهقة، فتعلقت عيناها بعينين “رسلان” الذي رمقها للحظات، ثم عاد يغمض عيناه متسائلاً
– نامت
اقتربت من الخزانة تلتقط منامتها، وهي حزينة علي حال صديقتها، ثم هزت رأسها نافية..
زفر أنفاسه واعتدل في رقدته وأقترب منها، فانتفخت عروقه غضبًا وهو يتذكر ما مروا به اليوم
– الموضوع صعب علينا، مش علي الهانم، لحد دلوقتي مش قادر أصدق إنها تعمل كده في نفسها وفينا..، تتجوز من ورانا ليه؟
طالعته في صمت، ولكن عينيها كان بهما حديثًا أخر..
– عايزة تقولي إيه يا ملك، إن إحنا السبب!
وكأنها كانت تنتظر سؤاله، حتى تجيبه بحقيقتهم التي أصبحوا عليها
– ميادة مش لوحدها الملامة يا رسلان، انتوا كمان مذنبين زيها
والرد كان يخرج من شفتيه في ذهول، يُشير نحو حاله غير مصدقًا.. ،أن شقيقته التي تحظى علي كل شئ, ويضعونها في مرتبة عالية، ويروها لا تُخطئ وعقلها دوماً يفوق سنوات عمرها.., “ميادة”.. ،الطموحة
“ميادة” .. ،التي لا تبحث إلا عن التفوق..، ميادة التي لم تميل لمشاعر الهوى ..
– إحنا يا ملك
– أيوة يا رسلان أنتوا، طول عمرها هي اللي بتحاول تقرب منكم..، تظهر ليكم ميادة اللي أنتوا عايزين تشوفوها وفخورين بيها.. ،لكن عمركم في يوم ما شوفتوا ميادة نفسها عايزة إية
احتدت عيناه رغماً عنه وهو يسمعها..
– يمكن أنت اقل واحد فيهم مذنب يا رسلان
وعلقت عيناها به وهي تري نظراته نحوها
– محمد طول عمره بعيد عنكم، وأنت في الأول كنت بعيد عشان توصل لحلمك لكنك بعدت من التاني ..، عمي عزالدين بقى مشغول طول الوقت وطنط كاميليا بعد ما كنت بتمنى اكون ست زيها في يوم.. مظاهر الحياة اخدتها ومبقتش بتدور غير إزاي تكونوا فوق ديما، مهما كان التمن
والتمعت عيناها بالدموع وهي تتذكر رفضها لها، رغم إنها كانت تراها فتاة مميزة
– والدتك موفقتش ولا سعيت علي جوازنا غير عشان ولادك و ولاد مها يا رسلان..، حبها ليك ولأحفادها اجبرها إنها ترجع ملك من تاني لحياتكم ..
اقترب منها ، بعدما بدء يشعر برجفة جسدها
– مش قولنا نحاول ننسى الماضي يا ملك
انسابت الدموع فوق خديها، وهي تتذكر نظرات ” كاميليا” لها ، بأنها من شجعت ” ميادة” ، فلا احد يعلم باسرار أبنتها إلا هي ..
ارادت “كاميليا” البوح بما تشعر به ولكن ما كان يلجم لسانها وجود ” رسلان”.. ،فهي لا تُريد خسارة ابنها الحبيب مجدداً
– الماضي عمره ما بيتنسي يا رسلان، الماضي بيحفر جذوره جوانا..، خليك رحيم عليها يا رسلان.. ،أنت عارف ومتأكد إنها هتواجه غضب والدتك..
واردفت متحسرة علي صديقتها
– كاميليا هانم بتخاف من الفضايح ومش هتسكت غير لما تجوز ميادة ومش هيفرق معاها حزنها
حاول أن يُبرر أفعال والدته، فرغم كل شئ لا يُحب أن يراها إلا بصورتها القديمة..، الأم المحبه لأطفالها..، الأم التي لم تأخذها مظاهر الحياة وتصنع منها شخصية أخرى
– أمي مش وحشة اوي يا ملك، هتغضب شويه علي ميادة لكن بعد كده هتقف معاها..
وتنهد بارهاق وحرقة عما صنعته شقيقته بحالها قبل أن تصنعه بهم..، وما يجعله لا يجن أن صحة ما تقوله حقيقة
– لأنها في النهاية أم
ارتخي جسدها بين ذراعيه، وعبارته تتردد داخلها..، احتواها بحنان وهو يشعر باستكانتها
– أنا عايزه اكون أم يا رسلان
……..
تثاءب بنعاس وهو يستمع لأخر سطر تسرده له من إجابة سؤاله..، بعدما ظل لساعتين يُدرسها بمهارة فمن سيكون أبرع منه في القانون كما يُخبرها “أحمس” دائماً،
ابتسمت وهي تراه يغلق الكتاب أخيراً متنهداً براحه
– تصدقي وأنا طالب مكنتش بذاكر كده
رفعت حاجبيها دليلاً علي أن الأمر لم يدخل عقلها..، فشحص مثله كان بارع في تلك المهنة بالتأكيد كان متوفقاً ومميزاً في دراسته
– بتبصيلي كده ليه، مش مقتنعه!
هتف عبارته ضاحكاً علي هيئتها، وهي ترمقه بنظرة قد راقت له
– مش معقول، ده أنت أسمك علامة في عالم المحاماه
تنهد مسترخياً وهو يتذكر عمه الراحل، الذي جعله يحب تلك المهنة وقد أعطاه من سنين خبرته بل وتلك المؤسسة التي كبرت علي يديه
– عمي الله يرحمه هو السبب، كنت قريب منه اوي..، كنت بحب كل حاجة هو بيحبها.. ،تقدري تقولي كان قدوتي بجد
ارتسم الحنين فوق ملامحه، فاقتربت منه، بعدما شعرت بحزنه علي ذكرى ذلك الراحل
– هو مات من زمان
اماء برأسه إليها، يتذكر رحيله الذي كان نقطة فاصلة في حياته
– علمني أكبر درس في الحياة
صمت عن حديثه، فنظرت إليه بترقب.. ، تنتظر سماعه..
عانقت عيناه عينيها, فابتسمت وهي تراه يُطالعها بتحديق
– أني مسيبش الحياة تسرقني يا فتون
اتسعت ابتسامتها، رغم إنها لا تعي مقصده..، لكنه درس جدير بأن تتعلمه..، فكم مرة سرقة الحياة من عمرنا وأخذت منا الكثير
– اجمل حاجة يكون عندك ناس في حياتك تتعلم منهم
كان يشعر بها وباحتياجها لأشياء تمنت ان تحظى بها ولكنها كانت ترضي بما تمنحه لها الحياة..، اقترب منها متسائلا بعدما حاصرها بجسده
– وأنتِ مين في حياتك بتتعلمي منه يا فتون
وانفلتت ضحكته وهو يراها تراوغه عن قصد
– جنات، ومدام سحر مديرة الجمعية اللي اتبنت حالتي زمان
– والمدام ليه متتعلمش من جوزها ولا هو برة الحسبة
هتف بجدية مصطنعه..، فتغيرت ملامحها وهي لا تصدق إنه قد حزن منها..
– سليم ،انت زعلت
و “سليم” كان رجلاً ماكراً، مُحنك في خطواته وبارع في التلاعب..، عادت ضحكته تصدح في الأرجاء وهو يميل عليها يلثم ثغرها
– هتفضلي طول عمرك بريئة ونقية يا فتون
وقبل أن تدفعه عنها بعدما تلاعب بها، كان يحيطها بتملك، يذيقها من حبه..، حب أصبحت تحتاجه بل وأدمنته.
ابتعد عنها بعدما افاقته من توقه الشديد ، ينظر إليها قبل أن يفهم، لماذا دفعته عنها برفق قبل أن يُكمل رحلته؟
– سليم، خديجة بتعيط
اغمض عينيه قليلاً حتي يفيق من نشوته، ثم نهض عنها بعدما التقط ثوبها يعطيه لها، اسرعت في ارتدائه بخجل متمتمه
– افتحلها يا سليم، ديه بتعيط بقالها مدة
عاد لثباته بعدما هندم هيئته سريعاً، واتجه نحو باب الغرفة يفتحه لصغيرته التي أندفعت لحضنه باكية
– الوحش كان هياكلني يا بابي
تألم قلبه وهو يري الدموع اغرقت خدي صغيرته، ثم اخدت تلتقط أنفاسها بصعوبة
– حببتي أنتِ في حضن بابي دلوقتي مافيش حاجة هتحصلك، مش بابي هو الفارس بتاعتك
اماءت الصغيرة برأسها تدفن وجهه في عنق والدها
– متسبنيش يا بابي
انفطر قلبه وهو يري حالتها، وقد ازداد حقده علي “شهيرة” لأول مرة دون تعاطف
– أنتِ عمري كله يا ديدا، بابي مستحيل يسيبك
وببضعة كلمات تحبها صغيرته، كان يخبرها بحبه.. ،تعلقت بعنقه بشدة تحت نظرات “فتون” إليهم.. ،
تلاقت عيناه بها.., فوجدها تتخذ طرف الفراش تاركة للصغيرة مساحة بينهم تدعوه بعينيها أن يقترب بها،
أستمع لتثاوب صغيرته تهمس إليه راجية
– بابي، ديدا عايزه تنام معاك وتحكيلها حكاية
ضمها بشدة بعدما وضع بقبلة حانية فوق خصلاتها
– حاضر يا حببتي
اقترب بالصغيرة من الفراش، فحاولت “فتون” الاقتراب منها ولكن الصغيرة تجاهلتها في صمت..، وبأسف كان يهز رأسه إليها, ألا تحزن
ورغماً عنه كان يبتسم وهو يري صغيرته الماكرة ، المتملكة تحتضنه بقوة وتفرد ذراعيها فوقه.. وكأنها تخبر الجالسة جوارها أنه ملكية خاصة بها وحدها.
ولم يكن الأمر مختلف علي”فتون ” التي طالعت الأمر بذهول، غير مصدقة غيرة الصغيرة منها، وبنبرة هامسة مضحكة كان يُخبرها
– ديه ضُرتك يا فتون
– بابي احكي الحكاية، ديدا عايزة تنام
فابتسم وهو يرفعها قليلا فوق صدره، ويحاوطها بذراعيه
– طيب إيه رأيك نخلي فتون تحكينا حكاية
طالعته ” فتون” بنظرة سعيدة، مرحبة باقتراحه ولكن سرعان ما انطفاءت تلك النظرة السعيدة من عينيها، وهي تستمع لصوت الصغيرة
– لا
– بابي معندهوش حكاية يحكيها يا ديدا، اطلبي من فتون هي اللي تحكي..
ض
وبحماس اخذ يُخبرها عن بضعه حكايات لا تعرفها سوي “فتون”، تحمست الصغيرة قليلاً ولكن حمسها انطفئ وهي تغمض عينيها بقوة تتذكر مكالمة والدتها لها هذا المساء ..، فإذا أرداتها هي لابد ان لا تحب “فتون”، والصغيرة لا تُريد إلا والدتها في حياتها
– خلاص يا بابي، مش مهم الحدوته
انصدم من رفض صغيرته..، وسرعان ما ضمت نفسها إليه تهمس له برجاء
– بابي أنا عايزة مامي
غفت الصغيرة بعد دقائق، من شدة إرهاقها بسبب البكاء..، ليتنهد ” سليم” وهو ينظر نحو التي كانت تطالع الصغيرة ..،فهي تشعر بمشاعر تلك الصغيرة وشوقها لوالدتها
– فتون…
أراد إكمال عبارته معتذراً، ولكنها أسرعت تخبره بصدق
– أنا مش زعلانه، لو مكانها هعمل كده صدقني..،أنا بحب حبك ليها، خديجة محظوظة بيك
التمعت عيناه بحب وهو يسمعها وقد زال الحزن الذي استوطن قلبه بسبب صغيرته، فلم يكن يتمنى لها يوماً أن تعيش مشاعر هكذا بينه وبين والدتها
– حببتي العاقلة، واللي بسبب عقلها هتخليني أنام في الوسط، مع اني مبحبش أكون الوسط في أي حاجة
لم تستوعب ما يقصده، إلا عندما ازاح صغيرته قليلاً، ثم فرد ذراعه الأخر
– ولا مش عايزة تنامي في حضني
أسرعت في تلبية دعوتها..، سعيدة بتلك المشاعر التي يجعلها تعيشها.
……….
فرك جبينه مرُهقًا بعدما نهض عن مقعده في غرفة مكتبه، فالأعمال أصبحت تتثاقل فوق كتفيه.. ،والتوسع الذي أراده أصبح لا يعطي له متسع للتنفس ولكنه قد اختار الطريق..، أن يُهلك نفسه في العمل..
تقدم بخطواته نحو خارج الغرفة ولكنه توقف مكانه متذكراً ذلك التقرير والتسجيل الصوتي الذي به التفاصيل عن حياة تلك التي ستمثل حملته وتعيش معه تحت سقف واحد..، وما هي إلا كابوس ..، لم يتمني في حياته أن يرتاح من أمر أحداً اكثر منها..، فتاة مشرفة ذو أصل مشرف
والسخرية ترتسم فوق شفتيه يُخاطب حاله
“يا لك من محظوظ يا جسار”
عاد لمكتبه ثانية حتي يلتقط ما يخص الحمله وعاد بادراجه نحو الخارج قاصداً غرفته.
وبعينين مغلقتين كان يستمع لما تسرده في التسجيل الصوتي ، خفق قلبه شفقة وهو يستمع لكل كلمة تنطقها بمرارة.
ساعة مرت وهو جالس يستمع..، يتسأل داخله هل تعرضت لكل هذا في سنوات عمرها القليلة..، إنها لم تتجاوز الثاني والعشرون من عمرها
تحرش وتعرضت، ضرب ونالت، عمل وعملت بأي شئ حلال، يُجلب المال دون خجل وحلمها الوحيد كان أن تعيش هي وأبيها حياة كريمة بعيده عن شقيقها, وتُكمل تعليمها ولكن والدها قد رحل وتركها تحت سطوة أخ لا يُرحم.
انتهى التسجيل أخيراً، فعن أي جزء سيتم أخذه من حكايتها في الحملة حتي يتعاطف الناس، والحكاية بأكملها نابعه من القلب ومن مرارة ما عانته صاحبتها.
شعر بالندم قليلاً، يتذكر حينما طلب منها أن لا تُهاتف “ملك” وتبتعد عنها, فهي ليست أهلاً لصداقتها،
وقد ذكرت “ملك” في حياتها.., ذكرت تلك التي احيانا يشعر بالحقد نحو “رسلان” لأنه نالها..
جفاه النوم ولكن لم تكن حكاية “بسمة” هي من جافته..، فقد أخذه الحنين نحو الأيام التي قضاها مع “ملك”.. ، كانت كشقيقه وصديقه لم ينظر لها يوماً بتلك النظرة التي ينظر بها الرجال للنساء، رغم إنه حاول أن تنجح علاقتهما، ولكنها كانت في عينيه في صوره الشقيقه..،
ليت قلبه الأحمق وقلبها كانوا اجتمعوا ما كان وقع في حيلة “جيهان” الخبيثه..، جيهان التي نالت المال الكثير لتخرج عن حياته وجعلته كارهاً للنساء.
………..
داعبت “خديجة” عنقها بيدها وهي تري رسالته التي بعثها رداً عن رسالتها..، صحيح أن المراسلة بدأت بينهم من أجل الاطمئنان عليها بعدما كانت ستنزلق قدمها عند خروجها من المطعم اليوم..،
لم يكن اللقاء صدفة من قِبلها ولكن هو كان أكثر من سعيد وهو يراها في المطعم الذي يأتي إليه دوماً.
ابتسمت وهي تري بعض الصور التي يبعثها لها في رحلة التزلج الأخيرة برفقة أصدقاءه، ولكن ابتسامتها تلاشت وهي تري في إحدى الصور فتاة تُعنقه..
تجمدت عينيها قليلاً نحو الصورة، ولم تشعر بحالها إلا وهي تغلق هاتفها تزفر أنفاسها وتمسح فوق خديها غير مصدقة..، أن شعور الغيرة اقتحم فؤادها.
………..
فتح شرفته بعدما لم يجد أملاً في النوم هذه الليلة..، طالع السماء الملبدة بالغيوم واقترب من سياج الشرفة.. ،فعلي ما يبدو إنها ستمطر هذه الليلة أو في الصباح.
اغمض عينيه يزفر أنفاسه براحه.. ،و ظل هكذا حتى شعر بالاسترخاء..؛ ففتح عينيه..،
ولكن عيناه علقت بتلك التي جلست فوق العشب تحمل قطة فوق حجرها وتطعمها..
بدأت قطرات المياة ترتطم برأسه ثم اشتدَّ هطول المطر،
ظنها ركضت نحو الداخل ولكنه وجدها تقف مكانها تبحث عن مكان ما..،
تنهد بضيق ف في الصباح ستذهب معه للشركة حتى يبدأوا جلسة التصوير معها ولكنها كالحمقاء واقفة والمطر يهطل فوقها.
اسرع في خطواته للأسفل، وخرج حانقاً، غاضباً
وجدها تتجه نحو مكان يمنع تسرب الماء فوقها ، ثم اسرعت تزيل عنها سترتها وتضعها فوق القطة بعدما وضعت لها الخبز الذي كان معها
– ميمي، خليكي هنا اوعي تمشي وعقلك يوزك تقولي اروح للقط اللي ماشيه معاه..
طالعتها القطه وهي تضيق عينيها، فرمقتها “بسمة” حانقة
– بلاش البصه ديه، ده أنا قفشاكي امبارح معاه
وانحنت نحوها حتى تُحذرها من الركض وراء ذلك القط
– أنتِ بتعملي إيه هنا، والدنيا بتشتي ؟
سكنت “بسمة” مكانها، لا تستوعب إنه واقف خلفها..، التفت ببطء نحوه، تنظر إليه برجفة لا تعرف أهي من شدة البرودة ام من تلك النظرة التي يرمقها بها
– جسار بيه
تمتمت اسمه والماء يتقطر منها، فاقترب منها يجذب ذراعها حانقاً
– لو حضرتك تعبتي دلوقتي، هنضطر نأجل التصوير عشان خاطرك..
انسابت دموعها ، وهي تستمع إليه.. ،فكل ما يعبأ لأمره هي حملته
– كنت بحط اكل ل ميمي، دادة سعاد قالتلي انك بتكره القطط
– استهتارك بسبب قطه
– ممكن تسيب دراعي
طالع ” جسار” يده التي مازالت تقبض فوق ذراعها، فتنهد بضجر، أمراً
– ياريت تدخلي تغيري هدومك وتنامي علطول..، وشوفيلك أي علاج للبرد بدل ما بكرة الاقيكي تعبانه
ابتلعت غصتها، فقد قررت أن تتحمل قسوته حتى تنال ما سيقدمه إليها ثم ترحل عن هذا المنزل وعنه دون رجعة…
تحركت من أمامه، وسرعان ما خرجت منها صرخة وهي تجد جسدها يميل للخلف، فاغمضت عينيها وهي تعلم أن الأرض من سترحب بها ولكنها لم تجد إلا ذراعيه تسندها وعيناه تُحدق بها
…………
حتى بعدما نالها ونال متعته منها، مازال يتمتم باسمها راغبًا بها بل ويُخبرها وهي بين ذراعيه, إنه يُريدها
– يمكن لما انولها، انساها يا بت يا سميرة
ابتعدت عنه “سميرة” حانقة بعدما غطت جسدها بشرشف الفراش، تتذكر “بسمة”، والغيرة تنهش قلبها
– بعد كل اللي بعمله ليك يا عنتر، عايزاها برضوه
ثم هتفت حانقة، تُشير نحو رأسه
– ده أنت لسا راسك مخفتش، وعلمت عليك حته بت ملهاش أصل ولا فصل وهربانه من أهلها
التمعت عينين ” عنتر” بالشهوة غير عابئ بحديثها ، يتذكر طراوة جسدها اسفله
– ما أنا بقولك يمكن لما أدوقها.. ،أنساها
ثم نظر نحو “سميرة”، وقد أخذت تلتقط ملابسها حتى ترديها, وهي تسبه بصوت مسموع
– هعديلك طولة لسانك يا سميرة..
ثم مدّ ذراعه يلتقط علبة سجائرة
– ادائك النهاردة كان وحش، ولا شكلك مبقتيش نافعه
التمع الغضب في عينين “سميرة”، وعادت إليه تدفعه بقبضتيها فوق صدره وضحكاته تتعالا عليها
– بقى كده، ما أنا اللي رخصت نفسي يا عنتر
عاد لينلها ثانية بشراسه، وقد تناست حنقها منه.. ،طالعها وهو يلهث أنفاسه وابتسم وقد بدء يفقد صوابه قبل أن يغفو جوارها
– بسمة
بهتت ملامح “سميرة” ثم دفعته عنها وقد عاد الحقد يحرق قلبها
– ماشي يا بسمة، مبقاش سميرة إلا ما فضحتك في المكان اللي بقيتي عايشة فيه