لمن القرار 8
لمن القرار 8
الفصل الثاني والأربعون (1)
*************
تأملت ملامحها، وقد توهجت وجنتيها تورداً لا تعلم سببه،
بل في الحقيقة كانت تعلم.
داعبت عنقها قليلاً , وقد اطبقت جفنيها مسترخية، وعادت تستشعر بلمساته التي مازالت تشعر بحرارتها فوق جلدها.
خفق قلبها نحو ذلك الشعور، الذي تشعر به معه, ولكن سرعان ما جمدتها الحقيقة التي أصبحت عليها، إنها باتت ضعيفة نحو رغباتها
اتجهت نحو فراشها تتهاوي فوقه، بعدما رأت في عينيها ما لا ترغب به, معنفة نفسها
– معقول وصلتي لكده يا جنات، معقول بقيتي ضعيفة للدرجادي
لم يرحمها عقلها وهو يُخبرها عن الطريق الذي اختارته لحالها..، فهي لن تكون في حياته سوي لتلبية رغباته،
ولكن عن أي رغبة ذكورية ستتحدث وهي من تكون مرحبة بالأمر رغم تمنعها
وها هي الصدمة تحتل ملامحها مرة أخرى، بعدما عادت الحقيقة مجدداً تطرق رأسها.. ،في لقاء لم يكن إلا ليلتين
، ليلة بعدما اذاقها فيها العسل.. دفع مرارة الدواء لحلقها وهو يُهينها علي ضعفها..، ولكن أمس والليلة الثانية لهما..، كانت بشعور مختلف ..،
ذابت بين ذراعيه رغم تمنعها ورفض عقلها أن تكون مجرد زوجة في الفراش لا أكثر.
شعرت بدلوفه للغرفة ثم تحركه لتلك الغرفة الجانبية التي تحتوي علي متعلقاته الشخصية..، دون أن يُحادثها بشئ
وبعد دقائق كان يخرج منها يحمل ملف بين يديه، يُقلب في أوراقه..
رمقها خلسة ، وقد نهضت عن الفراش واستجمعت ثباتها من تلك الحرب التي تعيشها بين قلبها وعقلها
اكمل خطواته نحو الخارج، ولكنه توقف وهو يستمع لصوتها
– ممكن نتكلم دقيقة
التف نحوها ببطئ، وارتفع حاجبه الأيسر..، ينتظر سماعها
– أنا محتاجه..
وقبل أن تُكمل حديثها ، وقد أرادت أن تخبره عن حاجتها للعودة للعمل..، فلم تعد تملك شئ سواه..، في حرب بدأتها مع تلك العائله..، انتهت بخسارتها، فلا ربحت مالا ولا كرامة
, وفي القريب العاجل ستكون لديها خسارة اخري، مطلقة بعد عدة أشهر من زيجة لم تنال منها إلا اللقب.
توقف الحديث علي طرفي شفتيها، وهي تراه يبتعد خطوة ويضغط علي زر هاتفه بعدما بدء بالرنين.. ،وقفت تنتظر إنهاء مكالمته التي تخص أعماله وقد طالت بعض الشئ..
زفرت أنفاسها وهي تنظر نحو خطواته، وهو يتحرك في الغرفة ويُخاطب الطرف الأخر بانفعال.. ، ولحماقتها وسذاجة قلبها الذي أصبح يخفق في حضور هذا الرجل الذي اراده..، كانت تتفرس في كل تفاصيله..، حركة شفتيه وهو يتحدث، طوله الذي يشعرها بقصر قامتها وضئالتها جواره رغم إنها ليست هكذا..،
فعلقت عيناه بها في لحظة شرودها نحوه، وهو يُنهي مكالمته مع الطرف الأخر، سحب بعض المال من جزدانه، متمتماً بعجالة بعدما وضع المال فوق طاولة الزينة
– لو في كلام تاني أجلي ، لاني مش فاضي
وببساطه كان يُلقي عبارته.. ، يُخرجها من تلك الدائرة التي اقحمت نفسها بها حتي تنال رجلاً لم تجني من ورائه إلا الخيبة.
ركضت خلفه بعدما شعرت بالأهانه من فعلته..، فهي لا تريد المال بل تُريد اخباره إنها ستعود لعملها حتي تنتهي تلك الزيجة التي تعلم بنهايتها
١
– أنا مش عايزة فلوس، مش معنى إني محتاجة حاجة يبقى عايزه فلوس
توقف في منتصف الدرج يُطالعها متنهداً بضيق، فوقفت تُحدق به، بعدما التقطت أنفاسها الهادرة
– جنات أنا مش فاضي، لو في كلام تاني عندك..، يبقى بلغيني بي لما ارجع
وبخفة صعد الدرجات، بعدما رأي تلك النظرة التي يعلمها ، فهو يُريدها ضعيفة غارقة في لذة الحب حتي ينال مبتغاه أولاً..، وقبل أن تخرج الكلمات مرة أخرى من شفتيها..
كان يلثم خدها بقبلة لم تصدقها..، شعر برجفتها.. ، فابتسم داخله علي سذاجتها، وقد صدق حقاً صديقه “جلال” حينا اخبره..
أن النساء لا يضعفون إلا أمام المال او رغباتهم..، والمثال كان متجسد أمامه من قبل..، والدته التي ضعفت من أجل الاحتياج لرجلاً بعدما فقدت زوجها واصبحت أرملة ثرية..، ليدخل ” جودة النعماني” حياتها ويلعب علي ما تحتاجه امرأة شابه مثلها..،
اما المثال الاخر يتجسد في زوجة والده ” السيدة منال” تلك المرأة التي لا تهتم سوي بالمال مهما مرت سنوات عمرها.. ، اما تلك التي وقفت مسلوبة الأنفاس من مجرد قبله ولمسه
, ما هي إلا تجسيد لكلاهما..، امرأة طامعة راغبة
– كانت ليلة مميزة يا جنات
همس عبارته التي ضاعت معها، بقلب انثي تفتح براعمه لأول مرة علي حب رجلاً لا يحمل في قلبه سوي القسوة، ثم ابتعد عنها وتابع خطواته، وابتسامة واسعة ترتسم فوق شفتيه.. ،والنصر كان حليفه.
………….
أرتشف قهوته سريعاً وانحني صوب صغيريه يقبلهما.. ،تعلقت عيناه بعينين خالته وقد طالت نظرتها نحوه كعادتها.. ،
تجاهلها كما يفعل دوماً.. ،فقد جعلته يجني من التعاسة ما لا يجعله يغفر لها.
خرجت “ملك” من الغرفة التي تقيم بها “ميادة” في منزلهم، فنظر نحو الصينية التي تحملها ومن علامات وجهها الحزينه قد علم الإجابة دون أن يسمعها منها
– ملك تعالي ثواني
القى عبارته، واتجه نحو غرفتهما ينتظرها..،اقتربت منها الخادمة تلتقط صينية الطعام ..، اتجهت نحو الصغيرين تداعب وجنتيهم متمتمه بحب
– حبايب ماما اللي كبروا
والصغيرين، يرفعون ايديهم نحوها ينتظرونها بأن تحملهم وتداعبهم..، قبلتهم ثم انحنت تتنفس رائحتهم
– هروح اشوف بابا واجيلكم وعلطول
وكما علقت عينين “ناهد” برسلان، كانت عيناه تتعلق بكل شئ تقدمه “ملك” للصغار..، طالعت صغار ابنتها الحبيبة..، وأمنية وحيدة عادت تطرق قلبها.. ، أن لا يكون الحديث الذي لم تخبرها به العرافة منذ سنوات هو ما تخشي حدوثه ،
ان يستمر حب ” رسلان” ل “ملك” وتتم تلك الزيجة.
عاد ذلك اليوم يسير أمام عينيها وكأنه كان بالأمس
– يعني هيحب بنتي، وينسي اختها
نظرت العرافة نحو الطبق الذي تضعه أمامها..، وكلما كان الماء يتحرك كانت “ناهد” تحصل علي الإجابة منها
– الجوازه هتم، لكن مش هتم بأرداته..، هيكون غايب عن حاله ومش شايف غير حبيبته فيها.. ،وهي ليلة واحده
لم تفهم “ناهد” شئ من حديثها، فاردفت مستفهمه
– ليلة واحدة..، أنا بقولك عايزاه ميشوفش غير بنتي.. ،ويرجع من السفر..، بدل ما هو هجرها من ساعه ما اتجوزها
– هتسافرله البلد اللي هو فيها.. ،عشان يتم المراد
تأففت “ناهد” ضجراً، فما الذي تتحدث عنه هذه المرأة..
– لكن عمرك ما هتمنعي النصيب
وشهقت العرافة ، شهقة طويلة, افزعت “ناهد” التي انكمشت علي حالها، وقد ندمت أشد الندم لاتجاهها لامور السحر ثانية..، فقد تخشب جسدها والخوف بدء ينتابها
– بنتك طريقها ملهوش وضوح ..، طريق ضلمه
واقتربت من الإناء الذي تضعه أمامها، ثم القت داخله بشئ، وعادت تشهق ثانية
– هو انا دافعه كل الفلوس اللي دفعتها..، عشان تقوليلي الكلام ده..، بقولك عايزة حاجة تخليه يفكر في بنتي
رفعت العرافة رأسها نحو تلك المُلحة، ونهضت عن مقعدها.. ، تتناول زجاجة بها ترياق
– قبل ما يقرب من بنتك، خليها تشرب منه
التقطت”ناهد” الزجاجة ، تنظر نحو السائل الذي تحتويه
– طيب وهو
والجواب الغامض كان يخرج من العرافة مجدداً
– الإنسان حيله كتير، فكري وهتلاقي الجواب
– وهيكره ملك؟
والصدمه كانت تحتل ملامح “ناهد” وهي تستمع لجوابها
– هيتجوزها
الجمها ما سمعته، وقبل أن تتسأل عن شئ أخر .. ، اتجهت العرافة نحو غرفة أخرى متمته
– المقابلة انتهت
فاقت من شرودها علي بكاء احد الصغار..، بعدما سقطت لعبته.. ، أعطته لعبته مبتسمه , وعادت عيناها، تتعلق نحو الباب المغلق
داعب “رسلان” وجهها بيديه متسائلا وهو يري تبدل ملامحها بعدما أخبرها عن ضرورة سفره في الغد
– افهم من كده، إنك زعلانه
طالعته “ملك” وقد هربت بنظراتها عنه، فابستم وهو يُقرب وجهها منه
– مش قولنا هنعبر عن مشاعرنا..، ونبدء من أول وجديد
– ده شغلك يا رسلان..، مقدرش ازعل في حاجة فيها مستقبلك
عانقها بعينيه، قبل أن يعانقها بذراعيه..
– رسلان
ابتعد عنها، ينتظر سماعها
– ميعاد الدكتور بتاعها النهاردة.. ، عشان الجرعة
تنهد وهو يُدلك جبينه وقد تذكر أمر جرعة خالته
– هاخدها معايا في طريقي
– خليني اروح معاك..، اكيد هتحتاجني
ابتسم وقد تلاقت عيناهم في صمت ..، فرغم كل ما فعلته “ناهد” لها..، مازالت “ملك” عطوفة رحيمة بها ، مال نحوها يُحرك شفتيه قرب خدها
– وتقوليلي خايفة الزمن يغيرك..، القلوب النضيفة مش بتتغير يا ملك
تعلقت عيناها به، تري في نظراته “رسلان” الذي احبته منذ طفولتها
– أنا واثق إنك هتفضلي تحبي ولادي..
واغمض عيناه حزيناً علي حالهم، يتذكر رغبتها المُلحه عليه في إتمام علاقتهما..، لتنجب طفلاً
– لما هرجع من السفر، هنتمم جوازنا يا ملك
…………
هل أنتهى التسجيل هكذا !
كان أول سؤال تسأله “بسمة” لتلك السيدة التي ارشدتها عن النقاط التي ستتحدث فيها عن حياتها،
وكيف دعمتها الشركة التي تقود الحملة الدعائية ، محتوي منمق اعده فريق التسويق حتي يجذب العملاء..، وهي ما كان عليها إلا أن تفعل ما هو مطالب منها.
اماءت لها الواقفة برأسها، وانشغلت بعدها في مطالعة المحتوى وحديث “بسمة” عن مقتطفات من حياتها القاسية ..
نظرت نحو أفراد العمل الواقفين ولم يكونوا سوي ثلاثة أفراد اجتمعوا بها في غرفة مكتب ” جسار”، بعدما عفاها من الذهاب لشركته, بعد أن رأها لا تقوى علي الذهاب بسبب ليلة أمس وغباءها في أن تظل تحت مياة الأمطار.
ارتفعت نبضاتها عندما عادت تفاصيل ليلة أمس تقتحمها..، تتذكر ذراعه التي مازالت تشعر بلمستها ورائحته التي التصقت بكفيها.. ،
احمرت وجنتيها وقد شردت في المشهد..، شردت في مجرد لمسة ونظرة اخترقت حصونها.
انتبهت علي صوت “السيد سعاد” وقد جاءت بالمشروبات للواقفين، وقد جمعوا أغراضهم ، حتي يعودوا للشركة
– خدي اشربي العصير يا بسمة، انتي كمان تعبتي يا بنتي
همست لها “السيدة سعاد” بحنو وهي تُطالع المنشغلين بجمع اشياءهم ويتحدثون عن أشياء لا تفهمها
التقطت منها “بسمة ” كأس العصير، فتأملتها “السيدة سعاد” بعدما القت بنظرة سريعة نحو الفتاة، التي يظهر حسنها وثقافتها, بسبب ثيابها الفخمه وبضعة الكلمات الانجليزيه التي تنطق بها
– بكرة تكوني زيهم يا بنتي، وتحققي كل أحلامك.. ،وتبقى هانم
ورغماً عنها كانت تضحك علي حديث تلك السيدة الطيبة
– ابقى هانم مرة واحدة يا خالتي
– وهما الهوانم، أقل منك يا بنتي
طالعتها ” بسمة” بنظرة حزينة..، فعن أي هانم تتحدث وهي التي أصبحت رمز لمن يحصلون علي شفقة المجتمع.
لم تنتبه ” السيدة سعاد” علي تلك النظرة الحزينة التي ارتسمت فوق ملامحها، بل اخذت تحدق بتلك الفتاة التي طالعتهم بنظرة محتقرة،
عندما أقتربت منهم لتضع كأس العصير الفارغ فوق الصينية التي تحملها..،
لوت “السيدة سعاد ” شفتيها حانقه من عجرفتها، وهي ليست إلا موظفة كحالها..، صحيح خادمة ولكن في النهاية هم متساويين..، يقدمون خدمتهم ويحصلون علي المال.
شكرتهم السيدة الأخرى والشاب بلطف ثم غادروا، فزفرت “السيدة سعاد” أنفاسها بعد رحيلهم
– والله الست ام جيبة حلوه والشاب القمر..، ذوق.. لكن التانيه يا ساتر عليها
واردفت متهمكة رغم إنها ليست من طباعها
– حطه مناخيرها في السما، ولا يكونش عشان عنيها ملونه
انفرجت شفتي “بسمة” بضحكة عالية ، وهي تستمع لحديث “السيدة سعاد” الحانق نحو تلك الفتاة
– عارفه كان نفسي اجبها من شعرها، لما لقيتها بتقولك غيري فستانك, لفستان قديم عشان الحملة تكون فيها مصدقية
توقفت” بسمة” عن الضحك، بعدما تذكرت هذة اللحظة, وقد شعرت حينها، أن دلو من الماء البارد قد سكب عليها..،
عندما طلبت منها تلك الفتاة أن ترتدي ثوب أخر وتمسح عن وجهها ما تضعه..، رغم إنها لم تضع إلا مرطب لتفتح البشرة قد أعطته لها “السيدة سعاد ”
– اه شوفي الكلام أخدني معاكي، ونسيت الأكل علي النار
واسرعت بادراجها عائدة للمطبخ، فنظرت “بسمة” نحو فستانها الرث الذي لا يدل إلا حالتها المتدنية.
………….
توقف أمام سيارتها، بعدما قضى اليوم بأكمله يُحاول الوصول إليها..، ولكن “خديجة النجار ” حينا تغضب..، تتجاهل بل تشعرك إنك لا شئ..,
ولحظه الجميل..، إنه لم يقع في غرام إلا هذه المرأة..، شامخة، قوية، عزيزة النفس، وجميلة بل وجميلة جداً. خرجت من سيارتها حانقة، تنظر إليه ،بعدما نظرت حولها في المكان
– مش هتحرك من مكاني يا خديجة، لغير اما أفهم إيه اللي ضايقك من أخر مكالمه
طالعته بجمود تتقنه، رغم الغيرة والحيرة التي تنهش فؤادها وتنكرها
– مش شايف إنك بدأت تتجاوز حدودك معايا
وبنبرة مُسلية كان يسألها، بعدما تجاوز عبارتها
– اضايقتي لما شوفتيني في حضن واحده..، مش كده يا خديجة
اتسعت عيناها من وقاحته وتلك الثقة الواهية التي يتحدث بها عنها، فكيف له أن يصدق حاله ويظن إنها تهتم لأمره او لنساءه
دفعته عن طريقها متمتمه، بعدما رفعت اصبعها مُحذره
– كل اللي بيربطنا الشغل وبس، مفهوم
تفحصها بعينيه، بطريقة سلبت أنفاسها.. ، خشيت أن يري ربكتها وذلك الأحتياج الذي أصبحت تشعر به قربه، اتجهت نحو سيارتها حتي ترحل هاربة، ولكنها توقفت مكانها تسمعه في صدمه
– كل جزء فيكي بيصرخ بالاحتياج يا خديجة..، خديجة النجار بقت عايزة تحس إنها ست، وفي حضن راجل يحبها
وبوقاحة كان يُجيدها لخبرته في أمور النساء كان يُخبرها، عما يتوق له جسدها
صفعته وقبل أن يستوعب ما فعلته..، كانت ترحل بسيارتها بسرعة فائقة لا تُصدق إنها بات يفهمها
……….
– فتون فين ملف القضية؟
التفت ” فتون” بمقعدها تنظر للسيد هاشم، الذي أصبحت تحت مسئوليته وإشرافه، وقد الذي جاء يطلب منها الملف الذي أعطاه لها حتي تتعلم منه، كيف تُدرس القضايا ويتم وضع الحلول
– أنا خلصته أمبارح وحطيته في درج المكتب..، ثواني هجيبهولك يافندم
هتفت بحماس وابتسامه اعتدوا عليها رفقائها منها .. ،
انحنت قليلاً نحو الدرج الذي وضعت داخله ملف القضية
– فتون بسرعة، استاذ حازم عايز الملف ..، لأن العميل عنده في مكتبه
تمتم بها “هاشم” بعجالة، وقد اخذ يحك فروة رأسه متوتراً
فبهتت ملامحها بعدما فتحت جميع الأدراج
– أنا مش لاقية الملف..، أنا كنت حطاه هنا في الدرج
– أنتِ بتقولي إيه؟
صرخ بها “هاشم”، وقد بهتت ملامحه هو الأخر.. ،غير مصدقًا ان ملف القضية الذي كان بحوذته واعطاه لها قد اضاعته..
ابتعدت عن مكتبها بعدما ازاحها بيده، وقد انسابت دموعها خوفًا، وهي تستمع لعبارات ” هاشم” المؤنبة لأنه استأمنها علي ملف قضية هامه كهذه
– الملف لازم نلاقيه..، أنا هروح في داهية بسببك
– كان هنا في الدرج صدقني ، معرفش راح فين.. انا هدور عليه تاني
عادت تبحث عنه علي أمل هذه المرة، ولكن لم يكن هناك أثر للملف المفقود، وهاشم وقف خلفها حانقاً والغضب يعتلي ملامحه، يهتف بها بنبرة غليظة محتقرة
– قلبنا المكتب ومافيش حاجة يا فتون، إختفاء الملف ملهوش غير تفسير واحد
وقبل أن يتم عبارته، ارتفع صوت “حازم” من خلفهم..، وقد أصابه الضجر من انتظار ملف القضية
– فين الملف يا هاشم، أنت ناسي إن العميل في مكتبي
وبعينين دامعه، تعلقت نظراتها ب ” هاشم” الذي وقف يُطالعها بنظرة لوم وخيبة بل وشك.