عقد زواج ابتدائي ١
عقد زواج ابتدائي ١
الحلقه الثالثه
انهمكت ريهام وهي جالسة على مكتبها في متابعة عملها وتحضيرها لدروس الغد،
لتنضم إليها أمها حاملة لها كوب من اللبن الدافيء، لتبتسم لها قائلة:
ـ شكرا يا ماما.
ـ العفو حبيبتي.
لم تغادر من فورها بل جلست على طرف فراش ابنتها، لتمسك ريهام بكوب اللبن
لترتشف منه وهي تنظر لامها:
ـ خير يا ماما سامية؟.. شكلك عايزة تقوليلي حاجة.
ابتسمت امها في توتر.. قائلة:
ـ عندي ليكي خبر.. و أعتقد إنه حلو.
تحمست ريهام لكلمات أمها لتضع كوبها على مكتبها:
ـ خبر إيه ده يا ماما؟.
غمزت لها بعينها في محاولة للتغلب على توترها:
ـ يوسف اتقدم لك.
رفعت إحدى حاجبيها قائلة:
ـ يوسف!.. يوسف ابن عمي؟.
ـ أيوه.
ـ اللي كنا بنسلم عليه امبارح!!
مطت ألام شفتيها وبدأت تشعر بأن ما توقعته على وشك الحدوث:
ـ ريهام!!!
ـ ماشي يا ستي.. وايه المطلوب مني؟
!
أنت هتجنيني يا بنت!.
عادت تفتح أوراقها قائلة:
ماما.. أنت عارفة رأي في موضوع جواز الصالونات.. وحفظاه صم كمان.. ـ
يعني عارفة ردي.
لوحت ألام بكفيها:
ـ جواز صالونات إيه.. ده ابن عمك.
حدقت بأمها للحظات قائلة:
ابن عمي.ال أهًلا ـ.وسهًلا.. أنا ما اعرفش حاجة عنه.. يعني زيه زي غيره.. أنا
يمكن اتجوز بالطريقة دي.
صمتت سامية للحظات و أعادت المحاولة بقولها:
ـ خالص يا ستي.. احنا نعمل خطوبة.. علشان تتعرفوا على بعض.. و أنا متأكدة
إنكم هتتفاهموا.
ضيقت ريهام عينيها وهي تسترجع كلمات يوسف عن فكرة الزواج:
ـ كان لسه امبارح بيقول إنه مشغول قوي.. والجواز مش في دماغه.. إيه اللي غير
رأيه فجأة؟.. وال يكو نش عمي بيدبسه.
ـ اتكلمي كويس يا بنت.
قالتها ألام بغضب، فزفرت ريهام قائلة:
ـ ماما.. أنا مش هتجوز بالطريقة دي.. ريحي نفسك.
عقدت ألام ذراعيها قائلة:
ريحي انت نقسك ووافقي..لان واضح كده إن أبوك مش هيجوزك غيره
هبت ريهام من مكانها لتقول:
ـ إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟.. من امتى بابا بيتعامل معانا بالطريقة دي؟.. احنا
اتربينا على أن كل واحد حر في تصرفاته طول ما هو ما بيإذيش نفسه ولا غيره..
معقولة في الاخر… هيجوزني غصب عني!!.
وقفت أمها قائلة:
ـ لا يا ريهام. مش غصب عنك..برضاك .. ياريت ترضي وتريحينا…
بدا ألامر غير مفهوم لها فنظرت لها سائلة:
ـ هو في ايه يا ماما!!… أول مرة تكلموني في موضوع جواز بالطريقة دي… كل
ده علشان العريس يبقى يوسف!!.
يوسف شخص كويس انت مش هتالقي أحسن منه.
ـ ليه بقى إن شاء االله!… ناقصة إيد ولا رجل.. ماما.. بالش تدخلوني في متاهات
مع ابن عمي… خلونا كويسين مع بعض أحسن.
انهت جملتها وعادت تتابع عملها لترمقها أمها للحظات ثم تلتف مغادرة هامسة:
ـ كنت عارفه دماغك.. ربنا يستر.
********
جلس محمد في غرفته في انتظار عودة زوجته، كاد القلق أن يقتله، هو يعلم عناد
ابنته، لكن قلبه كان يردد دعاء واحد..
“ربنا يهديكي يا ريهام وتوافقي… يارب… يارب”.
فهذا أمله الوحيد ليطمئن على ابنته دون أن تتعرض لاي احراج أو جرح لكرامتها
أاي سبب.. لن يفهمه أحد.. حتى أخيه مصطفى استوعب كلماته بصعوبة.. لكنه
دعمه فيما يريد لانه خشي عليه.
قطع أفكاره دخول زوجته وبدا من مالمحها أن قلقه كان بمحله لكنه تمنى العكس
فسألها:
ـ إيه األخبار؟!
جلست أمامه قائلة:
ـ يعني أنت مش عارف بنتك!… مش موافقة.
هز رأسه في ضيق فأضافت:
ـ أنا مش عارفة إيه اللي في دماغك أنت وأخوك؟… إيه سبب االستعجال
واالص ارر على أن الجواز يتم دلوق .. ما تخلوهم يتعرفوا على بعض ويتقربوا ت
لبعض بشكل طبيعي.. وبعديها كنتم فتحتوا الموضوع.
نظر لها قليلاً ثم قال:
ـ أنا عايز أطمن على بنتي.
ـ يعني أنت ما كنتش مطمن عليها قبل كده يا محمد!.
لم يعلق، فأكملت:
ـ على العموم أنت حر مع بنتك.. أنا مش هقدر أقنعها.
صمت قليالً مفك ار : ً ثم قال
ـ أنا هعزم مصطفى و يوسف عندنا بكره.. هي أجازة من الشغل.. اتأكدي أنها ما
تخرجش.. وهنخليها تقعد مع يوسف.. وان شاء اهلل يقنعها.
ـ محمد.. أنت كده بتحر ج يوسف.. بنتك مجنونة.. وممكن تقوله في وشه مش
عايزاك.
أطرق أرسه أرضاً متمتماً:
ـ ربنا يستر.
هزت رأسها بعدم اقتناع، لكنها لم تضف شيء.. فمحمد لم يعد كما كان… أصبح
يفكر وحده ويتخذ قراراته وحده.. وهي حتى اآلن ال تعرف سبب هذا التغيير وكلما
سألته أخبرها أنها تتوهم وأن كل شيء على ما يرام
وفي اليوم التالي.. لم تجد الام وسيلة لضمان بقاء ابنتها في المنزل غير دعوة
صديقتها الوحيدة والمفضلة “نهى”..
وبالفعل وصلت للمنزل وما إن التقت بالام حتى ألقت إليها التحية:
ـ إزيك يا طنط سامية.. عاملة إيه؟!
بخير يا نهى يا حبيبتي… أنت أخبارك إيه.. وازاي صحة والدتك؟!
ـ الحمدلله.. دعواتك ليها يا طنط.
ـ ربنا يشفيها لك ويطمنك عليها.. ريهام فوق في أوضتها.. اطلعي لها.. بس ماتنسيش.. زي ما وصيتك.