عقد زواج ابتدائي ١
عقد زواج ابتدائي ١
وقطعتي حلوى وقالت وهي تضعها
أمامها:
ـ اتفضلي يا اختي.. حتى واحنا ضيوف بنخدم نفسينا!.
بيت بيتك يا نهى.. ما تقوليش كده..انت تضيوف برضو!.
ـ طيب.. المهم.. قوليلي.. كلامي طلع صح؟.
عقدت ريهام حاجبيها متسائلة:
ـ كلام ايه؟!
غمزت نهى قائلة بلهجة ماكرة:
يا سالم!!.. اعملي فيها بريئة بقى.. أنت عارفة قصدي كويس.. يوسف بيحبك
صح؟.
هزت كتفيها قائلة بلا مبالاة:
ـ يمكن!.
ـ يمكن!.. ازاي يعني؟ما اعترفلكيش؟.. يا بنتي أنت مش بتشو فيه بيبص لك ازاي!!.. طيب ما حسيتهاش وانت معاه
فهمت ريهام ما ترمي له، وتمنت لو أنها شاركتها سرها لكنها وعدت يوسف ألا
تفعل، فقالت وهي تلوح بكفها:
ـ سيبك من المواضيع دي.. وطمنيني على طنط.
نجحت وبجدارة في لفت انتباها لما يهمها أكثر من أي شيء آخر؛ والدتها، فقالت:
ـ الحمد لله.. أهي ماشية على العلاج.. احنا عارفين أن مرض قلبها مزمن.. بس
الازم نمشي على العالج علشان نتجنب المضاعفات.
ربتت ريهام على كفها برقة لتقول:
الشفا بإيد الله وحده.. استمري أنت
في الدعاء.. وخدي بالاسباب.. قادر يشفيها
لك.
يا رب يا ريهام.. يا رب.. أنت عارفة أن هي كل اللي ليا في الدنيا… ماليش
غيرها ومالهاش غيري.
شعرت ريهام بقلق صديقتها في كلماتها فقالت:
ربنا يخليها لك… ومايحرمكوش من بعض أبدا.ً ـ
ـ آمين.
ساد الصمت للحظات فقالت نهى:
انت هتنزلي الشغل أول الاسبوع؟.
ن شاء الله..والله الشغل وحشني جدا.ً ـ إ
ـ يا سلام!!.. أمال العرايس اللي مش بيكونوا عايزين شهر العسل يخلص دول
إيه!.. من كوكب تاني!!.
ضحكت ريهام قائلة:
لا يا ستي..انت عارفة أنا بحب شغلي أد إيه.
**************
وكما بدأ الاسبوع انتهى… وألامور بين يوسف وريهام على حالها، يعيشان معاً
كأخ وأخت في بيت واحد، وان خف توتر ريهام كثيرا . وبدأت تعتاد على الامر
قبل موعد العودة للعمل بيوم واحد عرض يوسف على ريهام تناول الغذاء بالخارج
على أن تختار هي المكان، فاقترحت عليه مطعم يطل على النيل ليتناولا الغداء
في الهواء الطلق، وقبل أن يدخلا المطعم أوقفتهما فتاة صغيرة تحمل الزهور في
يدها:
ـ يا بيه.. يا بيه.. اشتري وردة بيضا لحبيبتك.. دي عالمة الحب الصافي.
لقولها قائلا: ابتسم يوسف
الحب الصافي!!.. انت شايفة كده؟.
ايوة طبعاً. ـ
قالتها وهي ترفع له وردة بيضاء، فمد يده لها قائلًا:
ـ طب هاتي اتنين.
سعدت الفتاة وهي تمنحه الوردتين، فأعطى واحدة لريهام واحتفظ بالاخرى، واخرج
النقود ليعطيها للفتاة فقالت وهي تحدق بالمبلغ:
ـ أنا ما عييش فكه.
ربت يوسف على أرسها قائلًا:
ـ وأنا مش عايز باقي.
ـ ده كتير قوي يا بيه.
قالتها الفتاة رافعة يدها للسماء:
ربنا يخليها لك.. ومايحرمكش منها أبدا.ً ـ
ابتسم لها وقلبه يردد..”آمين”.
دلفا المطعم ليجلسا على إحدى المناضد، فقالت ريهام وهي تنظر لوردتها:
ـ فرحت البنت قوي.
ابتسم لها قائلًا:
ـ أنا فرحت أكتر بفرحتها.. ما فيش أجمل من أنك تحسي أنك السبب في سعادة
إنسان.
أومأت له برأسها، فالتفت يطالع صفحة مياه النيل، بينما ظلت ريهام تنظر له، كم
يعجبها أفكاره وتصرفاته.. بل وحتى كلماته هو فعلًا شخصية مميزة ولا يعيبها
شيء.. على الاقل إلى الان لم ترى هذا العيب.
نقلت بصرها هي الاخرى لمياه النيل وهي تمرر الوردة على خديها وشفتيها
مستنشقة عبيرها الهاديء، ولم تشعر بعيني يوسف التي انتقلت لتطالع صفحة
وجهها، اقترب النادل منهما ليمنحهما قائمة الطعام، فاتفقا على أكل الدجاج
المشوي، حيث اتضحا لهما أن كليهما يعشق المشاوي.. مما دفع ريهام للضحك
بسبب سعادة يوسف التفاقهما على ما يحبان من طعام بشكل عام..
استأذنت منه لتغسل وجهها ويديها حتى يصل الطعام، تركته ليخرج الوردة التي
معه وهو يبتسم قائلًا:
ـ عالمة الحب الصافي.
وقعت عينه على وردة ريهام فمد يده يمسكها وأخذ يديرها وكأنه يبحث فيها عن
شيء ما، حتى توقف وهو ينظر إلى آثار أحمر شفاه ريهام الذي التصق بالوردة
وهو تمررها على شفتيها، قرب الوردة من شفتيه ليقبلها برقة ثم تنهد بحرارة وبدلًا
من أن يعيد وردة ريهام مكانها دسها في جيبه ووضع الوردة التي كانت معه بدلًا
منها..
ثم عاد يطالع النيل، دون أن يشعر بعيني ريهام التي كانت تتابعه من بعيد
وقد تسمرت مكانها مما يفعل، ولم تفهم تلك القشعريرة التي سرت في جسدها وهو
يقبل الوردة..
أفاقت على صوت أحدهم:
ـ في حاجة يا مدام؟.
التفتت له لتجده أحد العاملين بالمطعم فقالت:
لا أبدا.. شكرا
تذكرت أنها لم تغسل وجهها ولا يديها وحتى الان لا تعرف ما الذي جعلها تستدير
وتنظر له لترى ما رأت.
عادت له بعد أن غسلت وجهها وكفيها وحاولت أن تبدو طبيعية قدر المستطاع،
. ابتسم لها وأخرج هاتفه المحمول ليعبث به قليلًا في انتظار الطعام
******************
“ما أجمل العودة للعمل”
قالتها ريهام لنفسها وهي تقود سيارتها إلى العمل، ثم لاحت منها التفاته لحقيبتها
المفتوحة لترى الوردة التي استقرت في حقيبتها منذ أمس، ابتسمت وهي تستعيد
ذكرى الامس.. خاصة عندما اصفر وجهه حين وجدها تلتقط الوردة من مكانها
وتحدق بها قليلًا.. هل خشي أن تخبره بأنها ليس الوردة التي كانت معها قبل
قليل، حتى عندما سألها
“في حاجه؟!”
فردت
“شكلها عاجبني”
حاولت أن تقولها دون أن تتسع ابتسامتها أكثر، ثم دستها في حقيبتها لتترك وجهه
يستعيد لونه الطبيعي.
لم فعل ذلك؟!.. سؤال تسأله لنفسها منذ أمس.
إذا كان يحبها حقاً لم لا
يصارحهها.. أم.. أم.. إنه كان يفكر في حب آخر في حياته؟…
كادت الحيرة أن تقتلها.. فكلما جلست معه.. شعرت باهتمامه بها.. لكنها أبدا لا
يمكنها أن تميز هل هذا هو الحب.. أم محاولة إلنجاح الزيجة؟.