سبر أغوار قلبي ١٠
سبر أغوار قلبي ١٠
ظلت عيناها متعلقة بعيونه و هى تترقب ما سيحدث .. هل سيطلقها بطريقة أكثر رقى و حنو من ماجد – بابتسامة و لمسة يد حانية على وجهها و كلمة ” حبيبتى ” التى أشتاقت لسماعها منه – مازالت تقرأ نظرة الأسف فى عيونه .. أخذ نفساً عميقاً و قال بجدية : تالا أنتِ أكيد مؤمنة بربنا فلازم تعرفى إن ده قضاء و قدر و إن ربنا مقدر إن ده يحصل
كلماته بذرت بذور القلق بقلبها .. بقيت على حالها تنظر له بترقب و دموعها تقف على حافة عيونها تتجهز للنزول فور سماعها كلماته التى ستعلنها طليقته .. كاد أن يتكلم لكنها مدت يدها بتلقائية لتستقر أناملها على شفتيه و هى تقول برجاء : مش هقدر أسمعها .. صدقنى مش هقدر .. بلاش
نظر لها أدهم باستغراب و عدم فهم عن ماذا تتحدث ! ما هذا الشئ الذى لن تقدر على سماعه .. أبعدت يدها عن شفتيه و من ثم أبعدت يده التى تحاوط وجهها .. تأبطت ذراعه الموجود بجهتها و شبكت أناملها بأنامله و هى تعتصر يده بين يديها .. أسندت رأسها على كتفه و رفعت نظرها له و هى تقول بعتاب : ليه ؟ ليه عايز تعمل فيا كده .. احنا مش قلنا هننسى كل اللى فات و نبدأ صفحة جديدة .. أنت مش قولت إنك سامحتنى و فعلاً بدأنا حياة جديدة .. ليه عايز تسيبنى ؟ .. نزلت دمعة ساخنة من عيونها فحركت رأسها لتمسح دموعها بقميصه .. نظر لها باستنكار لما تقوله .. من قال أنه سيتركها ! هل هى مجنونة ! أم إنها لم تستيقظ من نومها بعد ! بماذا تهذى هى !.. فك أنامله بصعوبة من بين أناملها .. ليغرسها بعدها بين خصيلات شعرها المختلطة و هو يحاوط رأسها بيده لتصبح رأسها بين يديه .. علق نظره بها و قال باستنكار و هو يحرك رأسها : مين اللى قالك الكلام الفارغ ده .. مين اللى قالك إنى هسيبك .. و بعدين ايه اللى هيخلينى أسيبك اصلاً ؟
أخفت عينيها أرضاً و ظلت صامتة .. حرك رأسها و قال بتساؤل : ايه اللى خلاكى تقولى إنى هسيبك ؟
رفعت نظرها له و قالت بصوت خافت : نظرتك ليا .. نظرة الأسف اللى فى عينيك بتقول إنك هتسيبنى و هتطلقنى .. أردفت قائلة بانفعال : أكيد لما راجعت نفسك تانى ندمت إنك بدأت حياة جديدة معايا و أنبت نفسك عشان كان نفسك تتجوز واحدة تكون
نظر لها بستنكار و قاطعها بحدة قائلاً : بتجيبى الكلام الفارغ اللى بتقوليه ده منين ولا بتلحقى تألفيه أمتى ؟ أنا اشتكتلك أو بينتلك إنى متضايق أو ندمان .. و بعدين مش اتفقنا اننا نمسح كل اللى فات ده بأستيكه و نمحيه من حياتنا و منرجعش نتكلم فيه تانى .. أردف قائلاً بانفعال : أنا فعلاً لو كنت ناوى أطلقك زي ما أنتِ بتقولى كده كنت طلقتك من زمان بغض النظر عن الوصية و مكنتش هقولك نبدأ حياة جديدة مع بعض .. أخذ نفساً عميقاً و هو يحاول أن يهدئ نفسه لأنه يعلم بما مرت به من قبل فيبدو أن تلك العقدة مازالت تلازمها و تقلقها حتى الأن .. جذب رأسها إليه و أسندها على صدره و أخذ يربت عليها بحنان لعله يطمئنها و يبث السكينة بقلبها .. تنهد و هو يحاول أن يجمع بعض الكلمات المناسبة ثم قال بحنان : تالا يا حبيبتى صوابعك مش زي بعضها , لازم تعرفى إنى بحبك و إنى مأقدمتش على خطوة امبارح ديه غير و أنا متأكد إنى هكمل معاكِ حياتى و أنتِ حبيبتى و مراتى و هتبقى أم عيالى بإذن الله .. جوازى ليكِ مش مجرد تحقيق رغبات .. جوازى ليكِ قايم على حبنا و إيمانى إنك زوجة صالحة هتعنى فى حياتى .. جوازى ليكِ قايم على بناء عيلة .. كان سيخبرها أنه يغير و يغضب فقط عندما يتحكم به شيطانه و يأخذه برحلة يمقتها بخياله الخصب ليتخيلها و هى بين أحضان رجل أخر غيره قبلاً لكنه يتحكم و يحجم غضبه و غيرته سريعاً و يستغفر ربه و هو يدعوه أن يبعد شيطانه عنه .. صمت و لم يخبرها بما يجول بخاطره لكنه أردف قائلاً و هو يضمها بشدة إليه : لازم تعرفى إنى مقدرش أعيش من غيرك و إنى مصدقت لقيتك و بقيتى ملكى و فى حضنى .. تفتكرى فى حد عاقل يرفض النعمة بعد ما امتلكها و بقت فى إيده