حارة الدخاخنى القسم الاخير

حارة الدخاخنى القسم الاخير

موقع أيام نيوز

خصوصًا بعد فقدانها لشقيق وفوزها بأخ.
حد عرف إني عايشة؟
تغيرت ملامح حمزة قليلًا، لكنه أجابها بصدق
لأ، لسه محدش يعرف حاجة، ومش عايزين نعمل أي خطوة قبل ما نأمنك كويس وبعدها هتختاري.
تنهدت ببطء
أنا اختارت يا حمزة، مش عايزه حد يعرف إني عايشة ولا حتى ماما، هم خلاص اتوجعوا وعدى وقت الحزن بس….
صمتت فحثها بملامحة
حسن!!
أومأت
حسن الوحيد اللي لازم يعرف.
ابتسم فهزت رأسها تنفي ما فهمه
مش زي ما فهمت، حسن جوزي شرعًا وعشان أعرف اعيش حياتي وأكملها صح، لازم يطلقني فهو الوحيد اللي لازم يعرف إني عايشة.
وافقها وخفض صوته
صح، وأنا مش هسيبك غير لما أتأكد إنك في مكان آمن، ومش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أطمئن عليكي.
كان عزام لا يزال جالسًا في المكان المهجور، مسندًا ظهره إلى الحائط، بينما وقف يوسف بالقرب من النافذة المکسورة يراقب الطريق بحذر.
لم يذق أيٌّ منهما الراحة منذ هروبهما من موقع التسليم، فقد ظلت أصوات الړصاص وصيحات رجال الشرطة تتردد في أذني عزام، وكلما أغمض عينيه رأى وجه حمزة وهو يقف إلى جوارهم، موجهًا سلاحھ نحو الرجال الذين قضى عمره يحارب العالم من أجلهم.
مرر كفيه على وجهه، ثم أطلق زفرة طويلة قبل أن يرفع رأسه إلى يوسف.
تليفونك معاك؟
الټفت إليه يوسف
أيوه بس أكيد متراقب.
هاتُه.
أخرج يوسف هاتفه من جيبه ومده إليه، فالتقطه عزام وراح يتفحصه للحظات، ثم أخرج منه شريحة الخط ووضع شريحة أخرى جديدة وأجرى اتصالًا بأحد رجاله الذين لم يشاركوا في العملية.
انتظر قليلًا، حتى جاءه صوت الرجل
عزام بيه، طالما بتتكلم من الرقم ده يبقى العملية فشلت.
تحدث عزام بصوت منخفض وحاسم
أيوه، ولازم تجهز لي طريق أخرج بيه من البلد أنا وابني في أسرع وقت.
حاضر، هتصرف وأئمن خروجك وهرجع أكلمك.
أنهى عزام الاتصال، ثم أعاد الهاتف إلى يوسف الذي ظل يراقبه بصمت
هنعمل إيه يا بابا؟
رفع عزام عينيه إليه
هنخرج من البلد.
وهنروح فين؟
ضحك عزام ضحكة قصيرة خالية من المرح
للأسف كل الأماكن الآمنة برة حمزة يعرفها ولو حاولت أستخبى فيها هلافي الانتربول واقف فوق راسي.
والحل؟
لما نخرج من البلد الأول نبقى نشوف هنستقر فين.
جلس على أحد المقاعد الخشبية المهترئة، ثم نظر إلى يوسف طويلًا، وكأن وجوده وحده هو الشيء الوحيد الذي لم ينهار من حوله
أنا مش قادر أصدق اللي حصل يا يوسف. حمزة، حمزة اللي كنت بدور عليه من تلات شهور، واللي كنت مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان يرجع لي، يطلع هو اللي كان بيحضر لسقوطي من أول يوم.
خفض يوسف عينيه قليلًا، ثم قال
الضړبة دايمًا بتجيلنا من أكتر حد بنثق فيه، وحضرتك يا بابا وثقت فيه زيادة عن اللزوم.
رفع عزام رأسه فجأة، وحدق فيه بحدة
إنت بتواسيني ولا بتبكتني.
لا ده ولا ده يا بابا، أنا بس بحاول أفهم اللي حصل.
نهض عزام من مكانه بعصبية
مفيش حاجة تتفهم! الواد ده لعب بيا، واستغل حبي له، وعرف إزاي يخليني أثق فيه، وفي الآخر سلمني بإيده.
اقترب يوسف منه
بس إنت لسه عايش، ولسه تقدر تبدأ من جديد بعيد عن كل ده.
توقفت حركة عزام للحظة
أبدأ من جديد؟ بعد كل اللي خسرته؟ أنا ضيعت عمري عشان أوصل للمكان اللي كنت فيه، وكل مرة كنت بقرب فيها من هدفي كان حد بيقف في طريقي، ولما أخيرًا رجعت أقدر أحارب عشان آخد مكاني، اكتشفت إن كل اللي حواليا كانوا بيجهزوا لنهايتي.
صمت، ثم أضاف بصوت أخفض
بس مش هديهم الفرصة يشوفوني واقع. أنا لو هخرج من البلد، هخرج وأنا لسه قادر أقف على رجلي، الناس بتوعي برة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *