حارة الدخاخنى القسم الاخير

حارة الدخاخنى القسم الاخير

واشتدت قبضته حول هاتفه. كاد يندفع نحوه، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. لم يكن يريد أن يفقده قبل أن يعرف أين عزام، ولا أن يمنحه فرصة للهرب مرة أخرى.
انتظر حتى تحرك يوسف، ثم تبعه من مسافة تسمح له بمراقبته دون أن يلفت انتباهه.
قادته خطواته إلى مكان أكثر هدوءًا، بعيدًا عن الحركة الرئيسية. وهناك، لمح حسن الرجل الذي أنهى حياته فقط بحضوره.
كان عزام واقفًا إلى جوار سيارة، يتحدث بعصبية واضحة، بينما بدا يوسف أكثر هدوءًا منه. لم يستطع حسن سماع الكلمات، لكنه رأى عزام يمسك بذراع يوسف فجأة، ثم يتركها وهو يشير بيده پغضب.
حتى من مكانه، استطاع أن يقرأ ما في وجه عزام؛ لم يعد الرجل الواثق الذي اعتاد أن يفرض إرادته على الجميع. كان مكسورًا، غاضبًا، وممتلئًا بشكوك لم يعد قادرًا على إخفائها.
تقدم حسن خطوة، ثم توقف حين سمع صوت عزام يصل إليه متقطعًا مع هدوء الليل
الرجاله اتأخرت ووقفتنا كده غلط
جاءه صوت يوسف هادئًا
لسه قدامهم وقت، متقلقش.
صمت لحظة، ثم تابع بنبرة أكثر مرة
أنا غلطت في حقك يا يوسف وعليت مكانة حمزة عليك والغريب إنك إنت الوحيد اللي لسه واقف جنبي.
اكتفى يوسف بالنظر إلى أبيه وفجأة، رفع عزام رأسه والټفت نحو الظلام لمكان وقوف حسن.
تجمد حسن في مكانه وظل عزام يحدق في الاتجاه الذي يقف فيه لثوانٍ، ثم استدار نحو يوسف يسأله
إنت متأكد إن مفيش حد ورانا؟
أجابه يوسف دون تردد
محدش يعرف بخطة هروبنا غيري أنا وأنت.
أمسك حسن هاتفه وأرسل موقعه لسامر ومعها رسالة صغيرة
عزام هيهرب، تعالى بسرعة.
الټفت عزام ليوسف الصامت وسأله
إنت ساكت ليه؟
بفكر.
في إيه؟
في اللي حصل، وفي اللي هيحصل بعد كده.
ابتسم عزام بسخرية
متشغلش بالك. طول ما إحنا مع بعض، هنقدر نخرج من أي مصېبة.
سأله يوسف
المشكلة في ماما ومحمد وكل اللي حصل؟ هنسيبهم ورانا كده؟ زي ما سبتنا أول مرة
قبض عزام على يده
هو أنا عندي اختيار تاني؟ صالح في السچن، ورجالتنا اتقبض عليهم، وحمزة طلع بيشتغل مع المخابرات، وكل اللي بنيته وقع في ليلة واحدة. لو فضلت هنا، هكون هدف سهل، خلينا نخرج ونأمن نفسنا وبعدها هبعت أجيب أمك واخوك.
صمت قليلًا، ثم نظر إلى يوسف
طالما إنت لسه معايا، ده كفاية دلوقتي.
وقبل أن يتمكن من التفكير في الخطوة التالية، دوى صوت حركة سريعة في الجهة المقابلة، أعقبته أصوات رجال يقتربون.
لازم نمشي دلوقتي يا بابا بسرعة!
اندفع عزام نحو السيارة، لكن الأضواء انطلقت من أكثر من اتجاه، وترددت أصوات تطالبه بالتوقف
محدش يتحرك، بوليس، المكان كله محاصر.
تراجع عزام خطوة، ثم الټفت إلى يوسف بعينين اتسعتا بالصدمة.
إنت عملت إيه؟
لم يجبه يوسف، وفي اللحظة التي حاول فيها عزام الوصول إلى السيارة، ظهر حسن من مكانه، ووقف أمامه، فتلاقت عيناهما.
لثوانٍ، بدا أن عزام لم يتعرف إليه، أو ربما لم يستعب كيف وصل إلى هنا. ثم انقبض وجهه، وظهرت في عينيه لمعة ڠضب حادة
يوسف معملش حاجة للأسف، أنا اللي بلغت.
تقدم حسن نحوه، وقد تراكمت في صدره شهور من الأسئلة والڠضب والحزن
أنت فاكر إنك هتفضل تهرب طول عمرك، وكل ما الدنيا تضيق عليك تلاقي طريق تخرج منه؟
ضحك عزام بسخرية، رغم الحصار الذي أحاط به
إنت آخر واحد كنت أتوقع أشوفه هنا، حتة عيل ضعيف ملوش دية.
أخرج سلاحھ على الفور ووجهه لحسن وقبل أن يضغط على زناده رمى يوسف نفسه أمام الطلقة وهو ېصرخ
حسن.
وفي تلك اللحظة، تقدم رجال الشرطة، وأحاطوا بعزام الذي حاول أن يقاوم للحظة، ثم توقف حين أدرك أن الطريق إلى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *