حارة الدخاخنى القسم الاخير
حارة الدخاخنى القسم الاخير
جهزوا لنا وسيلة نخرج بيها من البلد، بس لازم نتحرك الليلة لأن كل دقيقة بنقضيها هنا بتقرب البوليس مننا.
لم يستطع حسن أن يتصالح مع فكرة مۏت ملك، رغم مرور الشهور، ورغم أن الجميع من حوله تعاملوا مع الأمر باعتباره حقيقة انتهت عندها الحكاية.
كان يزور قپرها كلما ضاقت به الدنيا، يقف أمامه طويلًا دون أن يجد الكلمات المناسبة، ثم يرحل محملًا بأسئلة لم يجد لها إجابة.
لم يكن يؤلمه فقط أنه فقدها، بل كان هناك شيء في أعماقه يرفض تصديق أن نهايتها جاءت بهذه البساطة، وأن حريقًا ابتلع السيارة كان كافيًا ليحسم مصيرها.
في تلك الليلة، جلس وأمامه الأوراق التي جمعها طوال الفترة الماضية. صور، وأسماء، وتواريخ.
أشعل سېجارة، ثم أطفأها قبل أن يكملها، وأعاد النظر إلى صورة السيارة المحترقة.
كان أخوه قد اختفى ولم يرد على اتصالاته منذ أيام حتى ظهر مقبوضًا عليه بعد عملية التسليم.
لم يكن يعرف بعد ماذا سيكتسف بعد أن علم بحقيقة حمزة وهروب عزام ويوسف والأكثر مفاجأته بأخيه الأصغر، ولكن الضابط سامر أخبره
أخوك لسه مش متهم بالمعنى المعروف لإننا عارفينه وعارفين تحركاته وهو يادوب لسه داخل المنظمة معاهم ودي كانت أول عملية له.
سأله حسن بوجل
وده ممكن يخفف عنه الحكم؟
أومأ سامر
أيوه بس أنت كمان لازم تساعده
انتظر حسن أن يوضح له
لو عرفت تدلنا على مكان عزام ويوسف هناخد مساهمتك دي في الإعتبار.
رفع حاجبه الأيسر بضيق
كل الشغل ده معاكم وسنين عمري اللي ضاعت وأنا بنفذ خططكم وفي الآخر أبقى آخر واحد يعلم إن اخويا رجله انجرت للطريق ده!
ربت سامر على كتفه
أنت الجندي المجهول في الحكاية دي يا حسن، اللي مع الأسف حتى بعد ما القصة تخلص مش هنقدر نكش بطولته قدام الكل.
قوس حسن فمه متتعضًا وابتعد عنه تاركًا سامر في حيرة من رد فعله الهادئ.
أخرج هاتفه، واتصل بأحد معارفه الذين يستطيعون مساعدته في معرفة ما إذا كان يوسف قد ظهر في أي مكان مؤخرًا.
وبعد ساعات من الانتظار، جاءه اتصال قصير، لم تكن هناك معلومات مؤكدة عن مكان عزام، لكن اسم يوسف ظهر في محيط أحد الطرق المؤدية إلى الميناء.
ظل حسن صامتًا وهو يستمع، ثم أنهى المكالمة ببطء.
الميناء!! إذًا عزام يريد مغادرة البلاد، ويوسف هو الشخص الوحيد الذي يعرف خطته كاملة.
نهض حسن، والتقط مفاتيحه، لكنه توقف قبل أن يصل إلى الباب.
لم يكن يعرف أن الحقيقة التي يبحث عنها ستعيد إليه المرأة التي ظن أنه ډفنها بيديه، لكنه كان يعرف أن الوصول إلى عزام قد يفتح الأبواب التي ظلت مغلقة في وجهه طويلًا.
أسدل الليل ستاره حين وصل حسن إلى محيط الميناء. لم يندفع إلى الداخل، ولم يتصرف باعتباره بطلًا في معركة لا يعرف حجمها، بل ظل يراقب الحركة من بعيد، محاولًا التأكد من وجودهما بالقرب.
لم يكن يبحث عن يوسف وحده، كان يريد عزام أيضًا فثأره الآن قارب أن يكتمل، فبعد القبض على رشوان أصبح الدور على عزام، السبب الأول لما حدث لحبيبته.
ذلك الرجل الذي دخل حياة أسرته، وترك خلفه من الخړاب ما يكفي لټدمير حياة أكثر من شخص، ثم ظل ينجو في كل مرة، كأن العالم يمنحه فرصة جديدة مهما ارتكب من أخطاء.
وبينما كان حسن يتابع المكان، لمح حركة أثارت انتباهه. رجلان يتحدثان قرب إحدى السيارات، ثم تحرك أحدهما مبتعدًا، بينما بقي الآخر يتلفت حوله بحذر.
لم يستطع رؤية ملامحه بوضوح، لكنه عرف طريقة وقوفه، عرفها لأنه شاهدها آلاف المرات منذ أن كانا صغيرين.
تصلب جسد حسن،