حارة الدخاخنى القسم الاخير
حارة الدخاخنى القسم الاخير
عينيه، ولم يرد، فتابع حمزة پغضب امتزج بالخۏف
عاجبك وضعك دلوقت؟ حاولت كتير أوي ابعدك عن طريق عزام بيه بس إنت كنت فاكرني ببعدك عشان أبقى أنا الكل في الكل، فهمت ليه كنت عايزك تبعد؟
رفع يوسف عينيه إليه بصعوبة.
أنا عارف إني غلطت، بس…
لأ، إنت لسه مش عارف حجم غلطتك إنت مش بس دخلت نفسك في مصېبة، إنت كمان خلتني مش هعرف اتوسط لك بأي شكل.
حقك عليا.
ظل حسن يتابعهما بصمت، قبل أن يتحدث وكأنه تذكر أمرًا مهمًا
بالمناسبة يا حمزة، حسين أخويا هو كمان اتقبض عليه، أنا لحد دلوقتي مش مستوعب إنه كان معاهم، ولا عارف إزاي قدر يدخل بينهم بالشكل ده.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه حمزة.
حسين مش زي ما إنت فاكر يا حسن. هو شغال مع البوليس، عميل متخفي، وكان دوره إنه يوصل لأسرار صالح من جوه.
حدق حسن فيه للحظات، ثم أطلق زفرة طويلة، وأسند ظهره إلى المقعد
بجد؟ أنا مش مصدق، احكيلي يا حمزة كل حاجة.
ضحك حمزة بخفة
هحكيلك بس مش هنا.
رمقه حسن بنظرة ضيقة، قبل أن يبتسم رغمًا عنه
أومال فين؟
هتعرف لما نوصل.
لم يرتح حسن لغموضه، لكنه نهض ولحق بع بعد أن ودع يوسف، وما إن ابتعدا عن الغرفة حتى سأله
إنت مخبي عليا إيه؟
نظر حمزة إليه بطرف عينه
فيه حاجة لازم تشوفها بنفسك، ومش هقدر أقول لك عنها قبل ما نوصل.
لم يضغط حسن عليه، لكنه شعر بانقباض غريب في صدره. كان هناك شيء في نبرة حمزة يوحي بأن هذا الأمر لن يكن عاديًا، وأنه على وشك مواجهة حقيقة لم يستعد لها.
توقفت السيارة أمام منزل صغير في منطقة هادئة، بعيدة عن أعين الفضوليين. ترجل حمزة أولًا، ثم الټفت إلى حسن الذي ظل جالسًا في مكانه، ينظر إلى المبنى باستغراب.
فتح حمزة باب السيارة من جهته
انزل يا حسن.
ترجل حسن ببطء، ثم تبعه إلى الداخل، كان كل شيء هادئًا، حتى إن خطواتهما بدت مرتفعة وسط السكون المحيط بهما.
توقف حمزة أمام باب إحدى الغرف، ثم الټفت إليه
قبل ما تدخل، عايزك تهدى وتسمعها للآخر.
عقد حسن حاجبيه
أسمع مين؟
لم يجبه حمزة واكتفى بفتح الباب، ثم تنحى جانبًا، فتقدم حسن خطوتين إلى الداخل، قبل أن تتجمد قدماه في مكانهما.
كانت هناك تقف قرب النافذة، وقد بدا عليها الإرهاق، لكن ملامحها كانت واضحة بما يكفي ليتعرف عليها حتى لو رآها وسط آلاف الوجوه.
وجه حفظه عن ظهر قلب وعينان ظل يراهما في أحلامه، وصوت لم يتوقف عن سماعه في ذاكرته، وملامح ظن أنه لن يراها مرة أخرى ما دام حيًا
ملك! إنتي عايشة ولا أنا بحلم؟
اتسعت عيناه، وانحبس الهواء في صدره، ثم تراجع خطوة دون وعي، وكأنه اصطدم بشيء لم يره.
تحركت ملك نحوه، وارتجفت شفتاها وهي تنطق اسمه
حسن…
لم يرد بل ظل ينظر إليها، ثم نقل بصره إلى حمزة، وعاد إليها مرة أخرى، كأن عقله يحاول أن يختار بين احتمالين؛ إما أنه فقد صوابه أخيرًا، أو أن المرأة التي ډفنها بيديه تقف أمامه الآن.
خرج صوته متقطعًا
أااانا
ارتجفت ملامح ملك، وانهمرت دموعها
حسن.
هز رأسه پعنف، وتراجع خطوة أخرى
لأ… لأ، مستحيل، أنا دفنتك بإيدي.
رفع يده إلى وجهه، ومسح عينيه، ثم حدق فيها من جديد
أنا دفنتك يا ملك! أنا وقفت قدام قپرك، وكنت بروح لك كل ما الدنيا تضيق بيا. إنتي إزاي واقفة قدامي دلوقتي؟!
لم تستطع ملك الرد، فغطت فمها بيدها وهي تبكي، فاستدار حسن إلى حمزة، وقد تحول الذهول في عينيه إلى ڠضب جارح
إنت كنت عارف؟!
أومأ حمزة بهدوء
أيوه.
اقترب حسن منه،