حارة الدخاخنى القسم الاخير

حارة الدخاخنى القسم الاخير

ودفعه في صدره بيد مرتجفة
وسايبني أعيش كل ده؟! سايبني أدفنها وأعيط عليها وأصدق إنها ماټت، وإنت عارف إنها عايشة؟!
لم يقاوم حمزة دفعته، بل تركه يفرغ غضبه؛
أنا فاهم إنك موجوع يا حسن، ومن حقك تزعل مني، بس ملك كانت في خطړ، وكان لازم مۏتها يفضل حقيقة قدام الكل لحد ما نقدر نخرجها من المكان اللي كانت محپوسة فيه.
ضحك حسن بمرارة، ثم عاد ينظر إلى ملك
إنتي كنتي عارفة إني بمۏت كل يوم من غيرك؟ كنتي عارفة إني مش قادر أصدق إنك رحتي، وإن كل حاجة بينا انتهت بالطريقة دي؟!
انهمرت دموعها بغزارة، فظل صامتًا لحظات، ثم أطلق ضحكة قصيرة موجوعة، ومسح وجهه بيديه
أنا كنت بكلمك في سري يا ملك كانك قدامي. كنت بحكيلك عن كل حاجة بتحصل، وكنت بقول لك إني مش قادر أكمل من غيرك. كنت بروح اقف قدام قپرك واطلب منك تسامحيني.
شهقت ملك، وانحنت برأسها وهي تبكي، أما حسن، فظل واقفًا أمامها، عاجزًا عن الاقتراب أو الابتعاد. كانت أمامه المرأة التي أحبها، والمرأة التي ظن أنه فقدها إلى الأبد، لكن عودتها لم تمحُ الحزن الذي عاشه، بل جعلته يواجهه من جديد بكل قسوته.
بعد دقائق طويلة، جلس على المقعد القريب، وأخفى وجهه بين كفيه.
لم يحاول أحد مقاطعته، تركه حمزة حتى هدأ قليلًا، ثم أشار لملك أن تجلس بالقرب منه فجلست على مسافة، تنتظر أن يرفع رأسه.
وحين فعل، كانت عيناه حمراوين، وصوته أكثر هدوءًا.
طيب، إيه اللي هيحصل دلوقتي؟
تبادلت ملك وحمزة نظرة سريعة، ثم تحدثت
أنا طلبت من حمزة إنه يساعدني أبدأ من جديد، بعيد عن كل ده.
نظر إليها حسن طويلًا.
بعيد عن مين؟ ما عزام اتقبض عليه هو ورشوان و…
أنا عايزة أبعد عن الكل يا حسن، عن عزام، ورشوان، وعن كل الناس اللي استخدمتني في لعبتها، وعن الحياة اللي عشتها وأنا مش عارفة بكرة مخبيلي إيه.
توقفت لحظة، ثم تابعت
أنا تعبت. مش عايزة أعيش كل يوم وأنا خاېفة إن حد يلاقيني، أو إن حد يقرر نيابة عني أنا هعيش إزاي، عايزة أعيش حياة عادية، أتعلم، وأشتغل، وأعرف نفسي من جديد بعيد عن كل الناس اللي اتربطت بيهم طول عمري.
ظل حسن يستمع إليها دون مقاطعة، قبل أن يسألها
وأنا مكاني فين في الحياة الجديدة دي؟
أطرقت ملك برأسها، ثم رفعت عينيها إليه
مفيش مكان لينا إحنا الاتنين مع بعض يا حسن.
بدت الكلمات وكأنها أصابته في مقټل، لكنه لم يبعد عينيه عنها، فتابعت بصوت متهدج
أنا عارفة إن الكلام ده قاسې، وعارفة إنك لسه بتحبني، بس أنا مش عايزة أرجع لحياتي القديمة. حتى لو رجعت لك، هفضل فاكرة كل اللي حصل، وهفضل خاېفة إن الماضي يرجع يطاردنا من جديد.
يعني إنتي مش عايزاني؟
أغمضت عينيها للحظة، ثم أجابت
أنا مختارتش أبقى معاك يا حسن، خليك مع مراتك وابنك اللي جاي……
مفيش حد، لا ابن ولا زوجة، أنتي وبس.
لم تفهم فوضح لها
سهر موتت ابننا وأنا طلقتها، وده كان بعد خبر موتك عشان متفكريش إني عملت كده عشانك.
ابتلعت ريقها وظلت تنظر له بعينين باكيتين
حسن، أنا مش عايزة أفضل ملك اللي كل الناس بتقرر عنها، ولا عايزة أرجع لنفس الدائرة اللي كنت محپوسة فيها. أنا محتاجة أبدأ من الصفر، من غير ما أبقى مدينة لحد، ومن غير ما أحس إني لازم أرجع عشان أرضي حد.
انحنى حسن إلى الأمام، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه
وأنا؟ أنا أعمل إيه بكل اللي جوايا ده؟
اقتربت ملك قليلًا، وقالت بصوت خاڤت
لو فعلًا بتحبني يا حسن، سيبني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *