صمت الوجع شروق خالد ١

صمت الوجع شروق خالد ١

البنت بصت وراها بخوف ناحية السفرة وشفتها اللي تحت بترتعش: «هو… هو أنت هتصدقني؟»جسمي كله قشعر. نزلت على ركباي في الأرض عشان أكون في مستوى عينها: «تقوليلي أي حاجة يا سارة.. في أي وقت، فاهمة؟»سارة بدأت تعيط من غير صوت خالص.

وبإيدين بترتعش، رفعت كم الفستان ورفعت طرف التنورة شوية صغيرة عشان توريني كدمات زرقاء وسودة ومبقعة مستخبية تحت هدومها. حاجات جديدة وزرقا، وحاجات قديمة قلبة على أصفر. همست، وصوتها بالعافية طالع فوق صوت المزيكا الهادية اللي شغالة في الصالة: «بابا بييجي عندي الأوضة بالليل.. وبيقولي دي لعبة سرية بيننا.

أقوله بتو. جعني وعايزة أوقف، يقوم يزعق ويغضب عليا».النفس اتقطع مني وكأن حد خبطني بمرزبة في صدري. سألتها وأنا بحاول بالعافية أثبت صوتي وما أصرخش: «قلتي لماما؟»سارة هزت رأسها والدموع نازلة تغرق الفستان: «قالتلي إني كدابة.. وقالتلي لو حكيت لأي حد، الشرطة هتكتبني بنت وحشة وتيجي تاخدني ترميني بعيد».

مسكت في رخامة المطبخ عشان أصلب طولي وما أقعش. في ثانية واحدة، كل خبرتي اتبخرت قدام الحقيقة المرعبة دي: بنت أخويا اللي عندها 5 سنين بتتعذب في بيتها. مسكت إيديها الصغيرة اللي بترتعش وقلت: «اسمعيني كويس يا سارة.. أنتِ ماعملتيش أي حاجة غلط، والوساخة دي مش ذنبك أبداً، فاهماني؟

»«أنت هتساعدني؟»«أه».«بتوعدني؟»ضغطت على إيدها الصغنونة: «أوعدك وحقك هيجي».صوت شيماء الحاد رن من السفرة: «ساااارة! تعالي هنا فوراً!»سارة سابت إيدي وجريت رعب على السفرة. وقفت ثواني أخد نفس عميق وأظبط وشي قبل ما أرجع.

أحمد كان بيتكلم عادي جداً عن عقارات ومشاريع وكأن مفيش حاجة، وشيماء بتصب عصير، وسارة قاعدة جنبه مابتتحركش ولا بتنطق. ابتسمت ومثلت إن الدنيا تمام، كملت أكيلي بالعافية، ومافتحتش بؤي بأي كلمة. أحمد فاهم كاميرات وأمن وبصمات رقمية كويس جداً، وشيماء ست همها المنظرة والشو قدام الناس بأي شكل.

لو كنت واجهتهم وقتها من غير دليل طبي وقانوني يزنقهم في الزاوية، كانوا قفلوا الأبواب وخبو البنت، وجابوا جيش محامين يقلبوا الحق باطل قبل ما الصبح يطلع. وانا ماشي بالليل، حضنت بنت أخويا أطول من العادي، وهمست في أذنها: «قريب أوي يا سارة.. استحملي شوية كمان بس».

وانا راجع على شقتي في المهندسين، كلمت عمر، صحفي تحقيقات تقيل وصاحبي واشتغل معايا في 3 وثائقيات قبل كده. قلتله في التليفون: «عايزك تجيلي الشقة حالاً.. الموضوع فيه إنّ ويخص سارة».على الساعة 1 بعد نص الليل، كنا قاعدين في المطبخ قدام كوبايتين قهوة بردت، وأنا بحكيله البلاوي دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *